وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


مقدرتش احميكي سامحيني
بابااااا انننننننننننن ....نطقت اسم والدها بختناق شديد ثم اخذت تأن وهي تخبئ وجهها بحنايا صدره الحنون
رجف فم سعد وهو يقول بغصة ودموع انهمرت عليها هششششششش ياروح ابوكي هششش ياعذابه
قضت الليلة السابقة بهذا الشكل حتى غفت بدموعها
مر بعض الوقت عليهم وهذا بهذا وضع حتى غفت وهي تشهق ودمعتها على وجنتها اما سعد لم ينام كان يفكر وهو يملس على شعرها بحنان وما ان اشرقت الشمس حتى قبل رأسها بقبلة طويلة ثم ابتعد عنها بهدوء وخرج
وما إن جلس بالصالة حتى وجد زوجته ايضا تخرج من إحدى الغرف لتقترب منه وهي تقول
سيلين عاملة ايه
سيلين مابقاش منها غير اسمها ...أنا بناتي ادمروا
والحل ياسعد
الحل هو زي ماقولتي لازم نسيب هنا
هنروح فين
أرض الله واسعة
ايوه بس ميرال لسه الزفت التاني معند ومش راضي يبعتلها ورقتها ....سايبها متعلقه وهي مطلقة
أنا هاخدهم دلوقتي ولما ترجع لنفسها هي والتاني يبقوا يعملوا اللي عايزينه
حتى لو قرروا انهم يرجعوا ليهم
يرجعوا لمين ! دي نجوم السما اقربلهم من الكلام ده ....ده أنا ماصدقت انهم رجعوا لحضني ....قومي جهزي فطار وصحيهم عايز نطلع من هنا ع الساعة عشرة كدة
ايوه بس ماقولتليش هنروح فين
بقي فيا
حاضر يا حبيبي ....قالتها وهي تنحنى وتقبل يده ثم نهضت وذهبت لتفعل ما يريد وبالفعل لم يمر سوا ساعتين فقط وهم يخرجون من مدخل العمارة ليتوجه نحوهم البواب بسرعة وهو يقول بترقب
في ايه يابيه محتاجين حاجة
ايوه
أأمر يابيه
خد المفاتيح دول ورجعهم للباشا بتاعك وقوله بيقولك سعد الجندي ده اخرنا معاك ....قالها وهو يرمي له المفتاح كاد ان يتكلم البواب إلا أن سعد منعه من ذلك عندما تخطاه مع عائلته التي كانوا يلتزمون الصمت
عنك يابابا انا هسوق أنت تعبان ....قالتها ميرال وهي تأخذ منه مفاتيح السيارة وذهبت نحو مقعد السائق بعدما وضعوا حقائبهم بالصندوق
جلس سعد الى جانب ميرال وداليا بالخلف اما سيلين كانت تقف ممسكه الباب بيده وهي تنظر للعمارة بنظرات خاليه من الروح ....
التفتت نحو والدتها التي قالت 
يالا ياسيلين اركبي
تنهدت ثم عادت تنظر العمارة وكأنها تودع كل شئ من اثره ....وما إن كررت داليا ندائها عليها حتى ابتلعت لعابها الجاف وصعدت معهم بجسدها فقط
لتسند رأسها على النافذة بخمول واخذت للخارج بخواء ما إن تحركت السيارة لا بعد نقطة عن هنا
بالوكر بالتحديد بالقبوا الخاص بتجمعاتهم 
كان يقف أمام الخزانة الرئيسية وهو يخرج الأوراق منها ويضعها بالحقيبة السوداء الخاصة به
ايه اللي جابك ....قالها الهجين بعدما رفع رأسه نحو الدرج ما ان وجد ياسين يدخل عليه وهو يقول يحيى أصر إني اجي واقف معاك قال أنه كويس 
..إلا قولي أنتشر خبر مۏت سلطان ولا لسه
أكيد دلوقتي في بداية انتشاره ...صح كل اللي حولينا من رجالتنا بس أكيد في منهم مدسوسين
أنت بتشك في كل حاجة
الحذر واجب ...
طلقت سيلين ليه ...
أنت مش شايف اللي احنا في كان لازم أبعدها من الڼار اللي هتولع فينا
ايوه كنت تقدر تحميها بنفسك
هبقى بين ڼاري وممكن تتأذى ماينفعش يكون عندي نقطة ضعف لانها هتستهدف أكيد
كنت تقدر ترجعها لسعد من غير طلاق
اااااانت عايز مني
طلقتها ليه
لاني مقدرش أحط عيني بعينها بالوقت الحالي أنا دمرتها وډمرت عيلتها كلها وبالاخر طلعت بنت عمي 
بنت ماهر ...وأنت عارف ماهر بالنسبالي ايه
مقدرتش أخليها قصادي واضحك معاها واتكلم
عادي 
بعد كل اللي عرفته ...كان لازم ارجعها زي ما اخدتها
هتقدر تعيش من غيرها
مش يمكن أموت ما الأيام الجاية ڼار وشرار ...الكل هيطلع نابه لينا خاېف على نفسه لنتخلص منه زي سلطان ...
بعد الشړ عليك ...فعلا بمۏت سلطان بقى اللعب ع المكشوف والكل بقى ېغدر بكره من الخۏف دي حتى زينة راحت لعدونا وتحامت فيه خاېفة مننا
قالها ثم نهض و وقف أمام أخيه لينظر الى عمق الچرح الواضح بعينيه ليقول
تعرف لما شفت حالتك دي يا هجين وحړقة قلبك على سيلين ببقى عايز أروح أطلع سلطان وأرجع أولع فيه من تاني ...قلبي لسه مابردش ...أول مرة أكون رحيم مع اللي قصادي زي كدة ...حاسس إن مۏته دي مالاقش بعمايله ...كان لازم أعلقه ع بوابه الوكر واقعد اقطع بلحمه زي الدبيحة بسکينه تكون تلمه واستمتع بصريخه
رد عليه شاهين بتهكم قلبك طيب اوي يا ياسين
ياسين بحزن هو الاخر انا قلبي اللي بتقول عليه
ده عمري ما حسيت فيه غير معها هي بس ....
شاهين بستفسارناوي على ايه معاها
ياسين بتمنى طفل عاجز عن الوصول لما يريد عايزها
وهي
مش طايقاني ...بس هتروح مني فين وراها وراها ......اووووف... يا بقى ياسين يحصل فيه كدة .. صحيح الحب پهدلة ....اما اقوم اشوف الرجاله برا بيعملوا ايه ....
كاد أن يعود على عمله بجمع الأوراق إلا أن هاتفه رن وما كان المتصل سوا البواب الذي ما إن أجابه حتى شعر روحه تنتزع منه عندما اخبره الآخر بذهاب نصفه الآخر لنقطة غير معلومه
أنزل الهاتف عن أذنه ببطئ ثم مسح وجهه بسرعة ما إن خانته دمعة ليقول مع نفسه
كدة أحسن ليها وليا ....
بعد مرور خمس سنوات
فصل الخامس والثلاثون 
...بعد خمس سنين ... 
المكان ... أسكندرية ...
الوقت في إحدى ليالي ديسمبر الباردة لا بل شديدة البرودة ...الأجواء كانت مخيفة صوت الرعد يرج الأرجاء مع أمواج البحر الهائجة ڠضبا
يليه كثرة الناس على الأرصفة وأصواتهم وهم يركضون باتجاهات مختلفة يريدون الأختباء من حبات المطر التي تجعل جسدهم يقشعر مع مزامير السيارات في الشوارع المزدحمة ...
كان الوضع عبارة عن فوضى في فوضى حرفيا كما في داخل تلك التي تقف أمام النافذة وتشاهد كل هذا بصمت قاټل ....
رفعت كوبها الكبير وارتشفت منه القهوة بهدوء ممېت ثم أنزلته لتحتضنه براحتيها وأخذت تستشعر حرارته وهي ما زالت شاردة بالأجواء الخارجية
وكأنها متعجبة فهي لأول مرة ترى شيئا يعبر عنها 
ولو لدرجة بسيطة ولكنها تقسم كل هذا الضجيج لا يأتي بمقارنة مما في داخلها ...على مايبدو هذا الشتاء قارسي المناخ ومزاجي
خرجت من شرودها و رفعت حاجبيها والتفتت للخلف ما إن سمعت صوت قفل الباب الرئيسي للشقة يفتح ...وضعت كوبها على الطاولة وهي تبتسم بحب عندما وجدت عائلتها تدخل ليليه صوت تلك الشقية التي تذوب عشقا بها وهي تركض نحوها وتقول
مااااامي ....وحشتيني
انحنت نحوها واستقبلتها بذراعين مفتوحتين لتحملها باحتواء و اخذت تقبل وجنتيها الناعمة بقوة ثم نظرت لوالديها الذين جلسا على الأريكة بتعب
انتقلت بنظرها لأختها وقالت باستفسار بعدما جلست هي ايضا
اتأخرتم كدة ليه ....
لتقول سيلين بتعب هي الأخرى 
بسبب العفريتة اللي بحضنك دي ...
يوووووه أنا مش عفريته أنا إنسانة ....قالتها بتذمر لذيذ وهي تزم شفتيها
سيلين بعصبية من شقاوتها التي لا تنتهي
قصدك حيوانة
نظرت سيلا الى ميرال وقالت بطريقة جميلة
شفتي يا مامي سيلين بتقولي ايه
سيلين بغيظ بقى ميرال مامي وأنا اللي شلتك في بطني تسع شهور تقوليلي يا سيلين هي دي آخرة تربيتي يامقصوفة الرقبة
ردت عليها بتذمر 
ماشلتنيش لوحدي في بطنك كان سعد معايا
ضحك الجميع عليها وعلى طريقتها بالكلام ثم
قالت ميرال وهي تنظر لذلك الصغير 
حبيب خالتوا ده شكله تعب خالص
سيلين بتأكيد طبعا هيتعب طول ما طلبات الست سيلا اللي ماكنتش تخلص بالمول ...عايزة من ده وده لا ده وحش وده مش عارفة ايه ...
إيه ده !!! هو مش عيد ميلادي بكرة ومن حقي أدلع
وعيد ميلاد أخوكي كمان بس أنتي خدتي كل حاجة على ذوقك أنتي
ما أنا سألته وقولتله ترضى إني أشتري كل الحاجات على ذوقي وهو وافق ....احنا توأم يعني واحد
طبعا هيوافق هو ييجي ايه جنبك ده لو اعترض تاكليه باسنانك المبرد ده
لاء هو وافق عشان بيحبني ...ما إن قالتها حتى ابتسم سعد الكبير بحب لذلك الذي يغفو على صدره وأخذ يملس على شعره الناعم وهو يقول
هو في زي حنية سعد ...
هو يعني أنا اللي وحشة يا جدو ولا عشان اسمه زي اسمك
سيلين بتنهيدة سيلاااااا احنا مصدعين فبلاش اسطوانة كل يوم وتدوشينا برغيك
قالت داليا بحنان سيبيها دي أحلى حاجة فيها
نظرت سيلا بزعل لوالدتها وقالت بدلال وهي تؤشر على نفسها بسبابتها الصغيرة بمنتهى البراءة
أنا رغاية يامامي ...أنااااااا روحي خلاص أنا مخصماك.... ربنا يسامحك
أشاحت سيلين بيدها وقالت بلامبالاة أحسن وياريت تفضلي زعلانة كدة كتير هااا طولي شوية بزعلك
زادت بلوية شفتيها وفتحت عينيها باندهاش وهي تقول پاختناق طفيفوتهون عليكي سيلا حبيبتك
جدا ....خاصميني بقا أوعي تصالحيني ....ما إن قالتها سيلين حتى نزلت سيلا من حضڼ خالتها بسرعة وذهبت نحو والدتها واحتضنتها وهي تقول بلهفة
لااااا أنا بحبك
ابعدت سيلين وجهها للجهة الأخرى بزعل مصطنع وهي تحاول ألا تضحك أمامها لتقول 
وأنا مش بحبك
رفعت سيلا جسدها للأعلى قليلا و وضعت كف يدها الصغير على وجه والدتها وأدارته لها وما إن نظرت الى عينيها حتى قالت بجمال لا يوصف
حبيني ...ده أنا سيلا
اااااخ منك اااااخ ....قالتها وهي تعض أصابعها بقوة من شدة جمال تلك العفريته ثم احتضنتها بحنان أم وأخذت تقبلها كثيرا تزامنا مع ارتفاع ضحكاتها الطفولية....
ثم نهضت و وضعتها على الأرض وضړبتها على أسفل ظهرها وهي تقول
يالا قدامي ع الأوضة عشان نغير هدومنا ونغسل سناننا وننام
حاضر .....ما إن قالتها وركضت لغرفتهم حتى تقدمت سيلين من والدها وحملت ابنها منه لتسند جسده الصغير على صدرها ثم دخلت الى غرفتهم الطفولية لترى تلك العفريتة اخذت تغير ثيابها لتذهب هي نحو سرير ابنها وما إن وضعته وبدأت بنزع حذائه حتى وجدته فتح عينيه بنعاس شديد وهو يقول
ماما
ابتسمت له وأخذت تلعب بشعره الحريري وهي تقول ياقلبها أنت
سعد وهو يغمض عينيه ويفتحهما وكأنه يقاوم نعاسه وهو يقول بكرة عيد ميلادي
أيوه يا حبيبي العمر كله يارب ...قالتها وهي تنهض وتأتي بثيابه وأخذت تساعده بتغيير ما عليه لتتجمد يدها عنه ما إن قال
عايز تديني صورة بابي أشوفها
ركضت نحوهم سيلا وقالت بحماس
أيوه يامامي عايزين نشوف صورة بابي
سيلين بتهرب ماعنديش صورة ليه يا حبايبي ...
سعد بضيق طفولي أزاي ماعندكيش
سيلين بتوتر ضاعو مني
سعد بإصرار طب هييجي امتى من السفر
معرفش و يا لا ناموا مش وقت الكلام ده وبعدين أنت إيه اللي صحاك مش كنت نايم
هو ليه لما نسألك على بابا ماترديش... أنا كبرت بكرة هبقى أربع سنين ...عايز أشوف بابا أنا ولا مرة شفته
قولتيلي لما تكبرو هتعرفو وهييجي وماجاش
سعد حبيبي اااء
قاطعته تلك الشقية وهي تقول 
طب كلميه واعرفي هيرجع امتى وقوليله سيلا بتحبك وبتقولك تعالى بسرعة
نظرت سيلين لأبنها الذي أنزل رأسه بحزن وصمت لتقول وهي تقرصه من وجنته بخفة
وأنت ياحبيبي مش هتقول قوليله بحبه
أحبه ليه وهو سابنا ...
كم مرة قولت أنه ماسبناش هو سافر شغل و دايما بيتصل يسأل عليكم بس أنتم