وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


بتكونو نايمين وكل شهر بيبعت ليكم هدايا
كان يقدر يشتغل هنا وكان يقدر يتصل واحنا صاحيين بس هو مش بيحبنا يبقى أنا كمان مش بحبه ومش عايز حاجة منه لا هدية ولا غيره
ما إن قالها ذلك الطفل بحزن ممزوج بعناد حتى تنهدت سيلين بصبر طويل ثم قالت
وطالما مش بتحبه وزعلان منه أوي كدة عايز تشوفه ليه
نفسي أشوفه كل صحابي بالنادي عندهم أب إلا أنا
انعصر قلبها ما إن سمعت ما يقوله بهذه الطريقة لترد عليه بسرعة ليه بتقول كدة ياحبيبي هو بابا سعد مش معاك دايما ...ده كمان أبوك
تدخلت سيلا برفض لا جدو سعد ده باباكي أنتي احنا عايزين بابانا احنا
سيلين بعصبية وبعدين بقى أسكت واحد يتكلم التاني ...
كادت أن تتكلم سيلا إلا أن سيلين قالت لها بحدة
ماسمعش صوتك يالا على سريرك ....وأنت التاني نام يالاااا
نهضت من مكانها وأخذت تدثرهم بالغطاء ثم أطفأت 
النور عليهم وخرجت متوجهة الى غرفتهم هي وميرال ....
وما إن دخلتها حتى أغلقت الباب بقوة ثم أسندت ظهرها عليه وأخذت تنزل ببطئ للأسفل حتى جلست على الأرض وهي تبكي بحړقة وما إن زاد بكائها وارتفع صوتها
حتى قالت ميرال بسخرية مريرة 
عياط ماقبل النوم
رفعت سيلين رأسها بفزع ومسحت دموعها وهي تقول أنتي هنا
ذهبت نحوها وجلست أمامها على الأرض وهي تقول لا هناك ....وبعدهالك كل يوم عياط هتنسي امتى 
أوعي تكوني مفكرة إني مش بسمع عياطك كل ليلة
...انسي .... لازم تنسي
سيلين
بانفعال وآثار الدموع واضحة على وجنتيها أما عينيها فكانت شديدة الاحمرار
انسى ااايه... أنا لو نسيت ولادي هيفكروني ....
أنتي مفكرة إني ببكي عليه ....أنا ببكي على نفسي
عارفة يعني إيه أخلف وأنا حاسه إني عاملة حاجة غلط ...مين يصدق إني أتجوزته فعلا
أنتي متعرفيش حصلي إيه لما عرفت إني حامل وخصوصا قبلها كان بابا راح المحكمة عشان يرفع قضية طلاق ....طلع مافيش جواز أصلااااا ....تعرفي ده معنى إيه ...تعرفي احساسي كان إيه
نظرت لها ميرال بحزن على حزن الأخرى 
حبيبتي ليه بتعيدي اللي راح ...
لأنه ما راحش ...سابلي ذكرى بدل الوحدة تنين 
كبروا وعايزين باباهم .... بيسألو عنه كتير وخصوصا سعد متأثر بالموضوع ده أوي وعقله أكبر من سنه بكتير ...ليل نهار بيفكر أبوه ليه مش موجود معاهم ليه مش شايفينه ..كل العيال همهم الأكل والشرب إلا عيالي همهم أبوهم هيرجع امتى ومهما أحاول أضحك عليهم ماينفعش
قولتلك روحيله من أول يوم عملنا فيه فحص الحمل 
خليه يعرف أنه هيبقى أب بس أنتي عندتي
كنت هجري عليه وهكون أسعد وحدة لأني شايلة أطفال منه بس كل حاجة حلوة ليه عندي أتكسرت لما عرفت إنه مافيش أي إثبات لجوازنا حتى عقد عرفي مافيش
سابني كدة قدام الريح وراح... بأكتر وقت احتاجته فيه مالقتهوش ...غدرني ...وخلاني أحس بإحساس الرخص ....
قطبت ميرال حاجبيها بضيق من الأخرى فهي ټعذب نفسها بهذا الشكل سيلييييييين وبعدين بقى ......
كفاية تعيدي اللي فات لأن كل ما تعيديه هتتوجعي نفس الۏجع اللي توجعتيه زمان
ابتسمت پانكسار وهي تقول فاكرة زمان لما كنت بتريق ع اللي بيحب وكنت شايفة نفسي ازاي.... وكنت بقول مستحيل أسمح لحدا يأذيني بكلمة ...
شفتي حصلي ايه دلوقتي
نهضت ميرال من مكانها وذهبت لسريرها وهي تقول قومي اغسلي وشك ونامي بكرة عندك شغل اللي فات ماټ ومهما تكلمنا عنه مش هيجينا منه غير الۏجع
أنتي ردك هيكون ايه على الدكتور عمر هتوافقي 
عليه ....ما إن سألتها سيلين حتى التفتت لها وقالت
بانزعاج من هذا الموضوع
أوافق إيه بس ...انا صح اطلقت من سنين بس لسه بنظر القانون مراته مافيش ورقة طلاق تثبت إني أتحررت منه
وساكته ليه لحد دلوقتي ...مستنية ايه ... ماتطلقي رسمي منه وشوفي حياتك أنتي كبرتي ډخلتي ب سنة
ما أنتي عارفة أنا كنت ناوية أعمل كدة بس لما جينا هنا ولحد ما استقرينا ولقينا شغل كان وقتها أنتي حامل ورافضة تقولي لشاهين ولو أنا رفعت قضية كان هيعرف مكانا وقتها
والحل إيه هتفضلي كدة
أكيد لاء ....أصلا أنا كنت ناوية أكلم بابا بالموضوع ده ...وأهو جا الوقت إننا ننهيه ...مش عشان لا عمر ولا غيره ...أنا رافضة إني أدخل راجل بحياتي تاني
ليه ....ماتقولي لأنك لسه بتحبيه
ميرال بنفي وجمود لاء ...بس كل الحكاية إني عايزة أعيش لنفسي كفاية أوي اللي عملته فيها ....
مش عايزة تبني عيلة ...
عيلتي أنتم ...و ولادك ولادي ...صمتت ثم ابتسمت بخفه ثم أكملت بمرح باهت.. دي حتى بنتك بتقولي يامامي أكتر منك ...
عشان واطية زي خالتها قامت وسابتني قاعدة بالأرض ...تعالي قوميني ...قالتها وهي ترفع لها ذراعها لتسحبها الأخرى وما إن استقامت أمامها حتى
دفعتها عنها بهزار وهي تقول بعدما ذهبت تغير ثيابها هي الأخرى
اوعي كدة مقدرتش أعيطلي شوية بسببك دايما كاتمة على نفسي بفلسفتك دي ....
تصبحي على خير ...قالتها ميرال وهي تبتسم لها ثم استلقت ودثرت نفسها جيدا بالغطاء و أخذت تهسهس فورا بالآيات القرآنية القصيرة وكلما انتهت منهم تعيدهم مرة أخرى وبقت على وضعها هذا حتى نامت 
فهذه هي حيلتها مع نفسها تفعل هذا دائما لتمنع نفسها بالتفكير القاټل الذي ممكن أن يصيبك ما قبل النوم
في القاهرة
في إحدى الفلل الراقية تحديدا بالصالة
كانت تقف بكامل أناقتها أمام إحدى الزوايا المخصصة للمشروبات الخمرية بكل أنواعها ...
أخذت تسكب نوعها المفضل بداخل كأسين ثم بدأت تضيف مكعبات الثلج عليهم وما إن انتهت حتى التفتت وذهبت نحو ذلك الذي كان جالسا على الأريكة وهو فاردا ذراعيه باسترخاء على ظهر الاريكة
ولكن اعتدل وأخذ منها كأسه عندما وجدها جلست إلى جانبه لالا بل كانت ملتصقه به حرفيا لدرجة كل من يرى يقسم بأنها تجلس بأحضانه
همست لها بعذوبه تفضل
أخذ يتفحص جسدها بجراءة وهو يقول بتنهيدة عليا النعمة اللي يشوفك يقول بنهاية التلاتينات 
مين بس يصدق إنك أنتي ډخلتي ال ٥ سنة
كرمشت معالم وجهها وهي تقول 
طب ليه السيرة دي ما كنت ماشي كويس
سحبها نحوه أكثر وقال زعلتي يا فرسة
طبعا هزعل أنت كل لما نقعد مع بعض تقولي أنتي عندك كام سنة
ياااا زيزي ده إن دل على شيء بيدل على إني مش مصدق سنك ...دي ولا أجدعها بت تلحقك بجمالك
أبعدته عنها بضجر ثم قالت وحياتك ولا بذكائي هتلاقي زيي....أنت شكلك نسيت إن أصلا القوبها دي كلها اللي احنا فيها دي وحتى البدل الحلوة اللي بتلبسها كل يوم أنا السبب فيها ... لولايا زمانك اتفرمت من الهجين زي ما فرم الكل بعد مۏت سلطان ...
الهجين ....قالها بغل وهو يرفع الكأس لفمه وأخذ يحتسي شرابه ببطئ ونظراته شاردة في اللاشيء لترد عليه الأخرى
أيوة الهجين ....
رفع حاجبه وهو يدير وجهها له وقال
لسه بتحني ليه ...وبتفكري فيه!
طبعا مش أنا اللي ربيته
ضحك دون صوت ثم قال بسخرية قلب الأم ياعيني عليكي ....والأم اللي جواكي ازاي قدرت تتحرش بضناها وتغريه
اغري ايه أنت كمان ...ده أنا رحتله من كل السكك اللي ممكن تدخلها الست لراجل وبردو مانفعش لدرجة شكيت أنه فيه حاجة ...ده لو كان حجر صوان كان لان معايا إلا هو معند ورافض حتى يبصلي
قصدك بيفهم مالوش بالرمرمة ...ما إن قالها بهمس وهو يشرب شرابه حتى ضړبته على كتفه بقوة وهي تقول
طب ليه الغلط يا ولا ... بلاش تزعلني يافتحي أحسلك أنت مش قد زعلي ...
خلاص أسحب كلامي بلاش تقلبيها نكد الليلة وتنهيها بخناقة
نظرت له بعدم رضا ثم تنهدت وقالت سيبك من كل ده وقولي أخبار البضاعة ايه وصلت ولا لسه ...
على وصول
ااايوه وطالما على وصول خلي الكل يفتح عنيه أكتر 
أنا مش ناقصة خسارة تانية كفاية أوي البضاعة اللي ڠرقت بالبحر ...ده زمانه السمك تكيف على حسابنا
فتحي بضجر نعمل إيه والهجين حاطتنا بدماغه
ده قلب علينا الطربيزة المرة اللي فاتت وخلانا نلف حوالين نفسنا ومعرفناش راسنا من رجلينا ...وكل ده حصلنا بسببك ....قولتلك بلاش نتحداه بس أنتي أصريتي تضربيه بشغله واحنا مش قده
زينة بعنادومش هسيبه بحاله أبدا ...أنا عايزاه يجيلي راكع ...
هو صحيح ترك الكار بعد مصفاه ابن اللذينا ...
تخيلي واحد محى وكر الأفاعي وفروعه الرئيسية لوحده ....فيه اللي ضربه بشغله لحد ما خلاه ع الحديدة... و في اللي سجنه وفي اللي قټله وأنتي الوحيدة اللي كبر عقله منك وإلا كان محاكي من أول ماهربتي من الوكر بفلوس سلطان وأسراره
ماهو كان لازم أهرب أنت ماشفتش هما عملوا ايه بسلطان ....في يومها الكل أعلن ولائهم لشاهين
....ابن سامر اللداغ لعبها صح وخلى رجالة الوكر كلهم 
بجيبه الصغير ...
رد عليها بعدما ابتسم بسخرية من ماسمعه منها 
و بعد ده كله عايزاه
يجيلك راكع ...ده أنتي أحلامك عايزلها أحلام عشان تتحقق ...
لازم يجيلي مش هسيبه لغيري
ياستي حلي عنه احنا ماصدقنا أنه أتشغل دلوقتي بشركته اللي فتحها هو واخواته كفاية لما آخر مرة رحتيله وساومتيه على نفسك يا إما يتجوزك يا إما هتبلغي أعدائه إن طليقته هي نقطة ضعفه ...ده أنتي لو ناوية ټنتحري ماكنتيش قولتي كدة ...
زينة بغيرة ماتجبليش سيرتها ...قضيت عمري كله أتمنى نظرة منه وفي الآخر ألاقيه مچنون بواحدة تانية وقال إيه
مايقولش عليها غير ياعشق الهجين ...اللقب ده أنا اللي أستحقه مش هي ...أنا اللي بعشقه وبموت فيه مش هي.... أنا زينة اللي محدش قدر يهزني هو من أول يوم شفته فيه وكان لسه مراهق دخل عقلي
ليقول فتحي بضجر بتحبي فيه إيه ده ...ده قفل ميعرفش يتعامل مع الستات... إيه اللي شدك ليه
راجل ...ما إن قالتها بابتسامة حالمة لا تليق بسنها حتى رد عليها الآخر باستنكار
نعم ياختي ...راجل !!!! واللي قاعد قصادك ده إيه رجل كنبه ولا إيه
يافتحي أنا قلبي مالهوش بالصغيرين اللي زيكم 
احنا نستمتع مع بعض آه ...بس تملى عيني لاء
رمى فتحي كأسه پغضب على الأرض ليصدح صوت الكسر بالمكان ثم سحب زينة من مقدمة فستانها نحوه وهو يقول
بقى أنا مش مالي عينك
نظرت له برغبة وقالت ببرود متعمد لاء مش مالي عيني هتعملي إيه يعني
هعمل كدة ...قالها
في صباح فجر اليوم التالي ...كانت الساعة مازالت مبكرة جدا ...اي مايقارب الخامسة ونصف ...
كان يقف بسيارته أمام إحدى المستشفيات الحكومية ...ينتظر خروجها بفارغ الصبر
يريد أن يراها ....يرى طلتها التي تأسره ....
بقي على وضعه هذا ما يقارب النصف ساعة ليعتدل
بجلسته بلهفة ما إن رآها تخرج مع زميلتها من داخل المستشفى
شغل محرك سيارته وذهب وتوقف أمامها قبل أن تتخطى الشارع للجهة الأخرى وما إن أنزل النافذة حتى أمرها اصعدي
نظرت هدى الى صديقتها التي استأذنت منها وذهبت لمنزلها لتبقى هي وحيدة أمام مصيرها المكروه هذا
ليكرر حودة أمره بحدة أكبر بقولك اصعدي
هو أنت مش هتبطل مني بقى وتسبني بحالي
لاء ....واركبي يالا والا