وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


يبعتلها إبن الحلال ونفرح بيها
كلامها كان كالصاعقة لزوجها الذي فتح عينيه وقال پصدمة
نفرح بإيه ...لاطبعا بعد الشړ ...ده أنا اللي يفرحني بجد هو إني أشوف بناتي قاعدين حواليه كده وماليين عليا البيت وأشبع منهم
بعد الشړ هو الجواز بعد الشړ ياسعد ...ما إن قالتها وهي تفتح فمها بذهول حتى أكد الآخر على ذلك
طبعا شړ طالما هيبعدهم عني إنت بتقولي إيه 
..مافيش جواز على الأقل من هنا لعشر سنين و الحكاية دي يا هانم تشليها من دماغك وأوعي تفتحيها قدام وحده منهم بلاش تزرعي الكلام ده بدماغهم وتفتحي عنيهم على الحاجات دي من دلوقتي ..
عشر سنين يا سعد ...أنت بتتكلم جد عايز بناتنا يبقوا عوانس
سعد بفرحة وتمني
ده هيبقا يوم المنى
داليا بعدم تحمل
لاااااا أنا هقوم أساعدهم أحسن من ضغطي يترفع أكتر من كده
نظر سعد الى أثرها وهو يقول بضجر مضحك
ده أنا ضغطي اللي إترفع ...قال جواز قال بقا أنا أكبر وأدلع وأسهر على مرضهم وأخاف عليهم من الهوا عشان في الآخر اديهم لواحد منعرفش قرعة أبوه منين
تصدق معاك حقك منطق بردو ههههههههه 
بعد منتصف الليل في الوكر
عند غالية كانت تجلس عند الشباك تراقب هذه المنطقة الغريبة بفضول ...كل شئ هنا مختلف ...أطفال متسخين بثياب قديمة متآكلة وكأنهم شحاتين وشباب نور الرحمة مسروق من وجههم تعابيرهم كالمجرمين تماما ...
الشيء الغريب الذي لاحظته أثناء مراقبتها طول النهار بأنها لم ترى أي فتاة هنا أو حتى سيدة عجوز ...كان اليوم هادئ جدا... اصوات قليلة.. حركة تكاد أن تكون معډومة
ولكن ما إن غابت الشمس حتى بدأت الرجال بالظهور كالنمل ...نعم فقط رجال ...لحظة ....لحظة ..لقد لفتت نظرها إمرأة كانت تقف في شرفة العمارة التي تقع أمامها وما إن ركزت بنظرها عليها حتى وجدتها تغمز لأحد من الشباب خلسة ثم أخذت تؤشر له لكي يصعد لها وبالفعل تسلل لها... لينزل بعد ساعة من الزمن وهو يغلق أزرار قميصه ثم ذهب بعيدا..
انتفضت من مكانها وهي تقول بقرف من مافهمت 
اعوذ بالله ... أستغفر الله العظيم يارب ...
أخذت تنظر حولها بإختناق إلى أركان هذه الشقة المظلمة فهو منعها من إضاءة النور لكي لايعرف أحد بوجودها هنا... 
.يالله ماهذا العڈاب ...أين هي الآن ...هل ماتزال داخل مصر ...أم سافر بها الى أرض الفساد
أخذت تفكر أين هو الآن زوجها المبجل فهو ما إن ضربها في الصباح حتى خرج ولم يأتي لحتى الآن ..إنسان غير مسؤول تركها وخرج وفي المطبخ لايوجد طعام تكاد أن تفقد وعيها من الجوع فهي لم تأكل منذ عقد قرانها أي من ليلة أمس
وقفت بسرعة متأهبة ما إن سمعت صوت قفل الباب يفتح لتجده يدخل وهو يحمل أكياس كثيرة بيده ليضعها على الأرض بعدما أغلق الباب خلفه ليضغط بعدها على زر الاضاءة لينتشر النور بالمكان
إلتفت بجسده ليقف برهة عندما وجدها تقف بمنتصف الصالة تنظر لها بكره واضح استفزته به ليقول بأمر ممزوج بعجرفة وكأنها خادمته حقا
تعالي شيلي الحاجات دي وجهزي العشا لغاية ما آخد حمام ...يلاااا إتحركي.. مبلمة كده ليه
دون أن ترد عليه تقدمت وحملت الأكياس عن الأرض وذهبت بها إلى المطبخ لتجد بإنه قد أحضر طعام جاهز معه
لتبدأ بإخراجه وسكبه وترتيبه على الطاولة الصغيرة الموجودة بالمطبخ وما إن إنتهت حتى وجدته يدخل عليها بغروره المعتاد الذي لا ينتهي
ليجلس على كرسيه بشموخ وكأنه سلطان زمانه ولكن عندما وجدها تهم بالخروج حتى قال 
رايحة فين
إلتفتت له وقالت الحمدلله ...شبعانة
إبتسم بضجر وهو يقول بأمر وإهانة متعمدة لها
هو مين اللي قلك تعالي إطفحي ...روحي إعمليلي شاي عايزه يبقى جاهز أول ماخلص فاهمة
غالية بعناد
لاء مش فاهمة
بسيطة أفهمك بطريقتي ...بس قبلها إقلعي ده و وريني شعرك ....قال جملته الأخيرة وهو يسحب حجابها من رأسها وياريته لم يفعل هذا فشعرها الهائج الغير مهندم.. وسببه هو سحب ربطتها بهذا الشكل إلا أنه زادها جمالا على جمالها...شعرها كستنائي غامق مثل لون عينيها ليس بالناعم كالحرير وليس مجعد كان مزيج بين النوعين ...
ولكن ليقطع لسانه إن مدحها برغم جمالها هذا إلا أنه قال بإمتعاض
شايفة نفسك على إيه بالشكل ده أنا مش فاهم أومال لو كنتي حلوة شوية هتعملي إيه ...
نظرت له بعزة نفس وقالت 
رأيك فيا بله وإشرب مېته ...ده أنت فيك العبر
سحبها من عضدها وأخذ يغرز أنامله بلحمها بقوة عن قصد ما إن وجدها تتحداه بعينيها ليقول پغضب من بين أسنانه. 
لسانك الطويل ده هتدفعي تمنه غالي
سحبت ذراعها منه وهي تقول پغضب لاتدفع ولا أدفع يا إبن الناس رجعني لبيتنا حالا ... أنا مش عايزاك ...ويادار مادخلك شړ
يحيى بإستهزاء وهو يمسكها من ذقنها ليرفع وجهها له
أرجعك فين ياحلوة ...لخالك اللي باعك ...عشان يبيعك تاني
أبعدت وجهها عن مرمى يده بضيق وقالت 
مالكش دعوه فيا يبيعني يرميني ..رجعني وبس ... وإعتبر اللي حصل ماحصلش ولا كأنك شفتني في يوم
سحبها من خلف عنقها نحوه وأخذ ينظر إلى عينيها وأهدابها الطويلة المحاوطة بها وكأنه يريد ان يستكشف مواطن جمالها وهو يتحسس شريانها النابض بأبهامه وهو يقول بهسيس خاڤت
إنت مراتي ...ماليش دعوة إزاي ...أمرك يهمني
بادلت نظراته المعجبة بإستخفاف أنت متعرفش معنى الجواز أساسا عشان تيجي وتشيل همي ...رجعني لأمي و زي مادخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف ...
إبتعد عنها وهو يقول 
وطالما أمك موجودة ليه سمحت لخالك يعمل فيك كده ...ويبيعك بالرخيص ليا
نظرت له بكبرياء وهي تكتف يديها وكأن كلامه هذا لم يؤثر بها 
خالي قال أنه راح وسأل ع العريس وطلع مافيش زيه وهو فعلا طلع مافيش زيه ...لا صلاة ولا عبادة ده غير هدوم البنات الۏسخة اللى ماتتخيرش عنك بلاقيها متنطورة هنا وهناك ...وما خفي كان أعظم
بنات !!! ااااه قولي كده ياغلا ده إنتي طلعتي بتغيري طب 
 تركها أخيرا حتى إلتفتت وأعطته ظهرها ولكن لم يسمع بكائها ولا حتى شهقاتها كما كان متوقعا وهذا الشيء جعل غضبه يزداد ليسحبها من معصمها وخرج بها إلى الصالة ...كادت أن تصرخ من عنفه معها فذراعها تكاد أن تخلع حقا من مكانها ولكن مستحيل أن تبكي أمامه وتجعله يشعر بلذة الإنتصار عليها
شحب وجهها ما إن رأته يفتح باب الشرفة ...هل سيرميها منها !!! هذا ماخطر في بالها ولكن إنصدمت عندما رماها حقا ولكن على أرض الشرفة الجافة الخشنة ثم دخل وأغلق بابها بأحكام من الداخل ثم ذهب وأطفأ النور بكامل الشقة لكي لايراها أحد من الشارع
إبتلعت لعابها الناشف پخوف وهي تعود بجسدها إلى الباب لتسند نفسها عليه وتحمد ربها بأن سور الشرفة مغلف بقماش بني لايراها أحد من خلاله إلا إذا استقامت بطولها ...
حذرها مرة بأن لايراها أحد وهي نفذت ليس طاعة فيه ولكن هي حقا خاڤت من هذه الوجوه الموجودة هنا
أسندت رأسها على الباب المغلق ونزلت دموعها رغما عنها پانكسار على كرامتها اللي إنهانت وتبعثرت...لتقول بصوت بالكاد هي تسمعه
تعالي يا ماما شوفي حال بنتك أخوك جوزني لواحد 
صايع ...فاسد ...عديم الأخلاق ...ماشى ييقول شكل للبيع ...بيوزع شره برا وجوا البيت مش عاتق حد
صمتت وجمدت بمكانها وتحجرت عينيها ما إن رأت تلك التي تقطن أمامهم مع رجل بمنظر جعلها تشعر بالغثيان 
هذا غير صوت الكلاب المنتشرة بالشارع وتجمعات الشباب وهم يشربون ويضحكون ...كان الوقت متأخرا جدا ولكن من يرى هذه الأجواء الغريبة يظن بإنه الليل في أوله ...
ولكن على مايبدو بأن الحياة تمشي هكذا هنا الليل نهار 
...والنهار ليل ...فهنا مع شروق الشمس و أول ساعات الصباح تختفي هذه الضجة كلها ويعم الهدوء على المكان بشكل مخيف وكأنها مهجورة
أغمضت عينيها وأخذت تشهق پقهر على حالها عند وقع نظرها إلى قدميها الحافية وشعرها المكشوف وثيابها المنزلية ...رفعت رأسها إلى الأعلى وأخذت تنظر للسماء 
وهي تناجي ربها بصمت وترجي بأن يحميها وينقذها من هذا المستنقع الذي وقعت به
لم تعد تشعر بأطرافها التي تجمدت من عدم تحركها وبرغم الألم الذي غزا جسدها إلا أنها بقت ثابتة بمكانها خوفا أن يلمحها أحد....كان هذا أكبر مخاوفها
بقت على هذا الحال حتى ثقلت جفونها وأغلقتهم لتغفى وهي بوضعها هذا أو دعونا نقول بشكل أوضح فقدت الوعي لأنها لم تشعر بفتح الباب ولا حتى بذلك الشخص الذي أخذ ينظر لها برهة من الزمن ليحملها بعدها بين ذراعيه ما إن وجدها جسد دون روح ليدخل بها إلى غرفته ليضعها على فراشه ثم رفع بغطائه عليها وأخذ يدثرها به جيدا وما إن انتهى حتى تركها وخرج من الشقة بأكملها
اليد التي ټجرح لانريد منها العلاج... يحيى 
ستووووووووووب
الفصل الثامن
كانت الأحداث هادئة نوعا ما في حياة أبطالنا حتى جاء موعد الحفلة لتقلب الموازين كلها
في فيلا الجندي
كانت تتفنن بوضع المكياج الخاص بها وبعد مدة ما إن انتهت من وضع الروج واللمسات الأخيرة لوجهها حتى سحبت ربطة شعرها لتبدأ بتصفيف خصلاتها المموجة... تارة تضعه على كتفها.. وتارة أخرى ترفع نصفه لتستقر في النهاية بإنها سترفعه كله بإهمال إلى الأعلى بتسريحة أنيقة ثم أخذت تثبته بدبوس أنيق بكريستال ذهبي لتبدأ بعدها بتنزيل بعض الخصلات القصيرة على وجهها وعنقها ...
إبتعدت قليلا عن المرآة لترى هيئتها الأخيرة بعدما قامت بنثر عطرها الخاص...كانت فاتنة ومغرية بفستانها الحرير باللون البني المحمر ذو حمالات رفيعة جدا يصل طوله إلى كاحليها وتصميمه بسيط جدا ولكنه أظهر جمال قوامها وهو يلتف حول تفاصيلها البارزة بإتقان ...
وضعت شال على كتفيها ليغطي مايظهر من الفستان 
توقعت بإنه سيقلل من جمالها ولكن زادها أناقة ورقة 
وهنا إبتسمت بغرور ورضا ممزوج بثقة وهي تتطلع إلى هيئتها النهائية ...
قطع تأملها لنفسها دخول ميرال التي سألتها بإبتسامة وهي تدور حول نفسها 
إيه رأيك ياسيلي 
أخذت تتمعن بإطلالة أختها فهي كانت ترتدي فستان بكم طويل باللون النيلي وعليه رتوش لامعة مع تسريحة بسيطة للغاية أظهر جمالها حقا وهذا ماجعل الأخرى تقول بغرور عالي
لازم تشكريني لأني إخترتلك الفستان الحلو ده
ميرال بشك
يعني بجد حلو !! والا بتجامليني !!!!
إبتسمت سيلين بثقة وأخذت ترتدي الحلق وهي تقول 
ماتخافيش هيعجبه
لتقول ميرال بضيق من تلميحاتها الواضحة
هيعجب مين
نظرت ل أختها بخبث وقالت 
اللي في بالك
ميرال بمكابرة كاذبة كالعادة
على فكرة هو آخر همي
سيلين بإطراء 
برافو ...وهو ده الصح ياحبيبتي خلي الكل آخر همك مش بس هو ...أهم حاجة أنتي وعيلتك والباقي مجرد كماليات في حياتنا.. اسعدونا بدخولهم حياتنا كان بها ...
وجعوا لينا دماغنا نديهم بلوك