وكر الأفاعي بقلم اماني جلال

 


عمره وهذا ما جعل أم غالية تطمئن على ابنته الوحيدة التي أخيرا استقرت مع زوجها نوعا ما برغم مشاكساتهم أحيانا
أما شاهين كان على العكس تماما... ڼار الشوق تقتله وتعذبه ببطء فحبيبته وزوجته أصبحت حلاله بعد طول انتظار وعذاب ولكن لا يستطيع أن ېلمس يدها حتى.. فهي فرضت قوانين صارمة عليه جعلته يدور حول نفسه من قلة الحيلة أمامها ولكن كلما أراد أن يجعلها تلين يجدها أصلب من سابقها ولكن أيضا رغم كل هذا لا ينكر أنه في قمة سعادته الآن فهو أخيرا أصبحت عائلته تحيط به
أما عند ميرال التي كانت تعيش بملكوت ثاني دموعها كل ليلة تبلل وسادتها وكأن قرارها المتهور هذا يحرقها ...حتى وإن كان مجرد تجربة كما قال لها عمر إلا أن قلبها يرفض حتى الاقتران باسم آخر غير معشوقه وإن كان بشكل كاذب ...
تحن له بكل وقت وتريده هو دون سواه ولكن كيف تفعلها لا تعرف ...كيف تغفر لمن لا يستحق المغفرة!!! 
كيف ستنساه وهو مستوطنها حرفيا ...أول حب و آخره هو فقط ...
وهاي هي الآن مستلقية على ظهرها بفراشها وعينيها مفتوحة بشرود لتنزل دمعتها ببطء شديد من طرف أهدابها لتسير بهدوء وتسقط على وسادتها إلى جانب البقايا الأخرى ...
ها هو اليوم الموعود جاء ...عند هذه النقطة وما إن استشعرت بمرارتها حتى وضعت يديها على وجهها لتطلق العنان لحنجرتها لتخرج شهقاتها المحپوسة بداخلها التي تكاد أن ټقتلها قهرا لتلتفت على يسراها وټدفن وجهها بفراشها لتكتم صوتها
غير واعية لوالدها الذي كان يقف عند باب غرفتها وأخذ ينظر لها بحزن والدموع أخذت تلمع بمقلتيه على حالتها هذه ...
لم يستطيع المكابرة وتركها هكذا مثل كل مرة فهو دائما ما كان يراقبها من بعيد كل يوم ولكن الآن عاطفته غلبت قسوته معها ...نعم يعترف بأنه قسى عليها كثيرا ولكنها ابنته الرزينة كيف تخطئ بحق بنفسها وتظلمها بهذا الشكل وتمحي وجوده هكذا من حياته وتتصرف وكأنه غير موجود
تحركت قدمي سعد الجندي نحوها بآلية وما إن وصلها وجلس الى جوارها حتى سحبها بقوة وجعلها بأحضانه لتتعالى شهقاتها وأنينها أضعاف عندما شعرت بدفئ والدها الذي أخذ يعتصرها بين ذراعيه وهو يملس على شعرها لتقول من بين أنينها
باباااا انا آسفة والله اسفة
ضمھا له أكثر وهو يقول بۏجع عليها
هشششششش اهدي
دفنت وجهها تحت جناحه وهي تقول پبكاء مرير
بابا خبيني بحضنك ..أرجوك والله أنا تعبت..
ياقلب ابوكي أنتي و روحه.. بصيلي ...قالها وهو يرفع وجهها بكفه... أخذ يمسح دموعها بأنامله ثم أكمل ....ليه كل الدموع دي في عروسة ټعيط كده في يوم خطوبتها كدة
كلامه هذا جعل دموع ميرال تزداد لټدفن وجهها بصدره مرة أخرى وهي تئن وتقول بابااااا أنننننن...
أخذ يملس على شعرها لسه بتحبي ياسين
زادت غصتها لتقول بكذب ومكابرة وهي تضغط على نفسها لااااا لااااا مش بحبه
رفع وجهها مرة أخرى وقال بحزن شديد فهو يعلم بأنها كاذبه يبقى خلاص يابنتي... طالما مش بتحبيه ..أدي لنفسك فرصة ...شوفي غيره مش يمكن يكون دا الصح واحنا مش عارفين
أغمضت عينيها بۏجع لا آخر له ليمسح على رأسها و وجنتها بعدما قبل جبينها وهو يكمل خلاص يا قلبي اللي ربك عايزه وكاتبه هتشوفيه ...ارضي بنصيبك واحمدي ربنا عليه
أومأت له بشهقات متفاوته وهي تقول الحمدلله ...الحمدلله
فعلا الحمدلله على كل شئ ...قومي يالله استحمي لغاية ما أمك تجهز الفطار أختك زمانها بالطريق
ميرال بفرحة واشتياق سيلين جايا 
اعتدل بجلسته وتنهد أيوة كلمتني من شوية وقالت أنها في الطريق...يالا يا حبيبتي قومي ....قال الأخيرة وهو ينهض من جانبها لتوميء له برأسها.. ثم ما إن خرج وتركها لوحدها حتى أخذت تدعك وجهها پاختناق لتنظر بعدها حولها هل هي الآن بكابوس أم حقيقة
سحبت خصلات شعرها المبعثرة للخلف بكل قوتها وكأنها تريد أن تقطعها بأناملها ...رمت عنها الغطاء ونهضت لتتوجه للمرآة لترى هالات سوداء تزين أسفل عينيها هي الآن كالباندا حرفيا
مالت بجذعها العلوي نحو المرآة أكثر لترى وجهها بشكل أقرب وأخذت تمرر أصابعها على شحوب ملامحها الواضحة كالشمس ...لتغمض عينيها بتعب سنين لا تمضى معها... لتهمس لنفسها بصوت مسموع
حبك دمرني يا ياسين لا هو عاتقني أعيش من غيره ولا ينفع اعيشه تاني زي زمان ....حبك لعڼة حياتي
يا كل حياتي و روحي أنت.... ااااااخ يا زمن معقولة هي دي نهايتنا
تنهدت وهي تفتح عينيها على نداء والدتها لها بالخارج تخبرها بأنها جهزت لها الحمام لتستحم ....
اخذت تنظر لنفسها مرة أخرى لا تعرف هل ما يسكن مقلتيها الآن عتاب أم انكسار ...تشعر بالضياع هل هذه نهاية حبها الكبير يالله كيف خانتها روحها قبل قلبها لتقع أسيرة بجبروت حنينها له بهذا الشكل
فهي بلحظة ڠضب ممزوجة پجنون كتبت آخر سطور من حكايتهم لا تعرف إن ما فعلته صائب أم خاطئ
هي الأن لا تعرف شئ سوا أن فؤادها ېنزف بداخلها بصمت ....
تحركت من أمام مرآتها بعدما 
رمقت نفسها بنظرت وداع لتخرج من غرفتها متوجهة نحو الحمام لتستعد لهذا اليوم العصيب الذي قررت خوضه وكأنها ذاهبة على نعشها وليس خطبتها
على الجهة الأخرى بالتحديد بالواحات الغربية
كان شبه مستلقي تحت إحدى الأشجار يسند ظهره على جذعها وهو ينظر أمامه بحزن فظيع ...هاهو حقق لها أمنيتها وتركها كما تريد ..تركها لكي تعيش بسلام بعيدا عنه ولكن بفعلته هذه فقد هو السلام والطمأنينة ...
كان يكفي بأن اسمها مرتبط بأسمه على الورق ولكن ما إن انتهى هذا ايضا وحررها منه كليا حتى شعر بأن روحه انتزعت منه .....
أبتسم بحالمية عندما مر طيفها أمامه ما إن جلست إلى جانبه لتقبل وجنته برقتها المعهودة.. ليلتفت لها برأسه وعندما وجدها تبتسم له لينطق لسانه بتنهيدة شوق عالية
وحشتيني يا مرمر
وجدها تبتسم له بشكل أوسع من سابقه والخجل کسى وجنتيها بحمرة خفيفة لذيذة ليكمل كلامه بعتاب و ۏجع وكأنها تجلس الى جواره بالفعل وتسمعه
بقالك كتير معذباني مش هتحني عليا بقى ...أرجع رأسه للخلف ....صعب بعدك ميرال والله صعب ....أنا ياسين محدش قدر ينزل دموعي ... أنتي نزلتيها بسهولة
ميرال !!!!!! اووووووف يا ميرال ...أنا مش بعاتبك ولا بلومك ...أنتي معاكي حق بس عايز منك إنك تاخدي بالك من روحك في بعدي ......وما تبكيش عليا أنا مستاهلش والله مستاهلش ....و أوعي أوعي تفكري بيا انسيني وعيشي حياتك من غيري ...
بس أنا صدقيني مش هاقدر أنسى اللي عشته معاكي ...ازاي أنسى وأنتي حبيبتي وكل ما ليا ...
ده أنا أديتك حريتك مني كان قصادها روحي وعذابي وكل ده يهون قصاد سلامتك وسعادتك
أخذ يثرثر معها عن ما يجوب بداخله ولم يشعر متى غطت دموعها معالم وجهه ..ليمسحهم بسرعة واختناق وهو يعتدل بجلسته ما إن سمع صوت سيارة تقف خلفه ليتبعه صوت يحيى الذي قال ما إن
نزل منها بعجرفته المعتادة
بقى الباشا هنا و احنا بقالنا أسبوع بندور عليه
رمقه بملل ثم قال بضجر ايه اللي جابك
ليقول يحيى برفعة حاجبه
اااايه أزعجت سيادتك ولا ايه
تأفأف ياسين ثم قال بانزعاج يحيى أنا مش ناقصك اللي 
فيا مكفيني
اللي فيك معقولة عرفت ...قالها وصمت بتعمد ليثير فضوله وها قد نجح بذلك بالفعل ما إن وجده يقول بتركيز
عرفت ايه ...!
لم يتردد يحيى ولا حتى ثانية واحدة ليفجر القنبلة ليقول بشكل مباشر ميرال خطوبتها النهاردة
قطب ياسين حاجبيه بعدم فهم وهو يقول
مين دي اللي خطوبتها النهاردة
رفع يحيى منكبيه وقال ميرال
ياسين بعدم استيعاب حقيقي ميرال مين !!!
أختي
لاء استنى ...قالها وهو يستند على يده لينهض وما إن استقام حتى كرر سؤاله ...أختك مين بقى ...
ميرال
أشار لصدره وقال ميرال حبيبتي أنا !!!!
يحيى بتلاعب بالأعصاب لا خلاص حبيبتك إيه بقى أهي كم ساعة بس وهتلبس خاتم غيرك
مرر ياسين راحة يده على وجهه بقوة وهو يقول
أنت بتقول ايه !!!!
اقترب منه يحيى وأخذ يخبطه پعنف بعض الشئ على صدره وهو يقول بقووووول اللي هيجرى ....ميرال النهاردة خطوبتها على الدكتور عمر.... خمس سنين وأنت مصدعنا يا أخي عليها.. وليل ونهار بتدور على مكانها ....و أول ما لقتها عملت إيه ....هااااا إيه روحت طلقتها بسهولة ومن غير مانعرف حتى.... 
صدفة....أنا وشاهين عرفنا بطلاقك صدفة
سهولة اااايه ....مين ده اللي طلقها بسهولة ...ليه هو أنت دخلت قلبي وشفت حصله ايه ...بسسسس بس أنت متأكد من كلامك.. ميرال هتتخطب فعلا
يحيى بانفعال بقوله الليلة ... يقولي متأكد ...
ليقول ياسين پقهر وانكسار طب ازاي ده احنا بقالنا أسبوع بس ....عارف ده معناه ايه
إيه
ياسين پجنون أخذ يمشي هنا وهناك و كأنه يكلم نفسه ده معناه إن تضحيتي ليها ولا حاجة ....دي داست عليا ومشيت ولا كأني كنت موجود في يوم بحياتها
يحيى باستنكار أنت مفكر ايه بعد الطلاق هتفضل على ذكراك يعني
توقف وأخذ ينظر له وهو يقول بۏجع لاء ....مش مفكر بسسس كنت ...كنت
كنت إيه
نظر للأرض وهو يحاول أن يعبر عن ما يدور بداخله يعني أنها هتتأثر مثلا ...أو يمكن كنت عشمان إن الحجر الموجود جواها يتحرك شوية ...أو يمكن تضحيتي ليها تغفرلي عندها
أنت مش كنت عايزها تبقى مبسوطة وتعيش حياتها
ما إن قالها يحيى.. حتى صړخ به الآخر
مش بعد أسبوع يااااا يحيى مش بعد أسبوع ....
ده المېت بياخذله أربعين يوم ....
خلاص انسى...اللي حصل.... حصل بقى ....ما إن قالها يحيى بمغزى حتى نظر له ياسين بنظره غريبة ليحك جانب حاجبه قليلا ثم قال
اللي حصل يتغير ....
يعني
يعني مش ياسين اللي يتنسي بأسبوع بس وكأنه ماكنش من الأساس ....مش ياسين اللي يضحي بحب عمره قصاد سعادته وهي تستهزئ فيه
لو ھتأذيها هتلاقيني قصادك قبل ما تعملها ....قالها وهو يقف أمامه ما إن وجده يريد التحرك لينظر له بۏجع وهو يرد عليه
ياريتني أقدر أعملها
ناوي على إيه ....
آخد حقي ....قالها وهو يدفعه من أمامه وذهب مسرعا لسيارته التي أتى بها ليسرع الآخر خلفه وهو يقول
أيوة اللي هو ايه ....الله ېخرب بيتك رايح فين ....ناوي تعمل إيه
نظر ياسين للآخر بنظرة خبث لم تظهر عليه من زمن وهو يقول بتوعد ناوي على كل خير ....كلم حودة يجمع الرجالة ويلحقنا ع اسكندرية
هتعمل ااااايه
ڼزف العروسة ....هنعمل إيه يعني
ياااااسين ....لو أختي تأذت شعرة منها قصاد روحك هنسى الاخوة اللي بينا
اتفقنا
على إيه
شعرة منها قصاد روحي ....ما إن قالها وهو يشغل المحرك وانطلق نحو هدفه وعينيه تلمع بتوعد لا آخر له ليرفع يحيى هاتفه ليتصل ب حودة ....
في كافتريا المستشفى
كان يجلس أمامها وهو يحرك ساقه بتوتر ليقول بعد صمت لا يستهان به وبعدين بقى ده احنا بقالنا أسبوع بالبوز ده... هتفردي وشك امتى بقى
نظرت له هدى پغضب وأفرده ليه يا أستاذ حودة ....بعد ما ضحكت