اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


رأسه 
أنا اللي عملت الحاډثة
تطلعت إليه جمانة في ڠضب قاټل وودت لو تقفز وتتعلق بعنقه ولا تتركها إلا بعد أن يلفظ آخر أنفاسه في هذه الأثناء فحص الطبيب الصغيرة ووصل أدهم للمكان ووجد به أناس كثر فتطلع إليهم بصمت وانتظر حتى سمع الطبيب يقول مطمئنا 
الحمد لله هي كويسة بس احنا اديناها مسكنات ومنوم عشان الألم مهما كانت طفلة حتى لو مجرد رضوض هتتعبها هامر عليها تاني بالليل بإذن الله 
ثم غادر الحجرة تصحبه دعوات الأم وشكرها تطلعت جمانة للشخص الذي صدم طفلتها بسيارته ولم تشعر بوصول أدهم الذي تطلعت إليه والدتها في تساؤل وطال الصمت حتى قطعته جمانة موجهة حديثها لذلك الشخص محاولة أن تكسب صوتها بعض الهدوء لكن خرج على الرغم منها غاضبا معنفا 
وحضرتك بقى وإنت ماشي ماكنتش بتبص قدامك وأكيد كنت ماشي بسرعة لدرجة إنك عشان تهدي أو تقف كنت هتقلب عربيتك إنتوا فاكرين نفسكوا إيه إنت عارف لو كان بنتي حصلها حاجة ماكانش هيكفيني إعدامك إنت وكل اللي زيك لأ كان هيبقى لازم أنفذ الحكم بإيدي
بدا وجهها صارما وللحظة بدت مخيفة عڼيفة تكاد تنقض عليه بالفعل لتمزقه كلبؤة اقترب أحدهم من صغارها لتتركه أشلاء لا يمكن التعرف عليها تطلع إليها أدهم في دهشة وفكر تلك المرأة مختلفة تماما عن التي تعمل معه لا هدوء هنالك أو سكون أو خجل وإنما عاصفة هوجاء مقتحمة قطع سيل أفكاره صوت والدتها وهي تحاول تهدئتها قائلة 
يابنتي بلاش الكلام ده اعرفي اللي حصل الأول وبعدين احكمي ع 
قاطعت والدتها قبل أن تكمل وهي تشتعل ڠضبا 
مش عاوزة أسمع النيابة تبقى هي تسمع وتحكم
تطلعت إليها والدتها فيما يشبه الذعر منذ متى كانت طفلتها المدللة عڼيفة مخيفة هكذا أما الشخص الذي صدم الصغيرة فطأطأ رأسه أرضا وقال في خفوت واعتذار 
اللي حضرتك تشوفيه أنا معترف بغلطي وعارف إني كنت سايق بسرعة لظرف خاص لكن ماكانش ده الشارع المناسب لسرعة زي وأنا حاولت أمنع الحاډثة بس للأسف ماقدرتش
نظرت إليه في نوع من الدهشة وإن كانت لازالت غاضبة كيف لم ېهدد أو يتوعد كيف لم يهرب أو يخرج حتى بعد أن أوصلها للمستشفى ولم تكن لتستطيع الوصول إليه هل هناك شخص بتلك الأخلاق ولديه الإحساس الكامل بالمسئولية هكذا في هذا الزمن حتى أدهم تطلع إليه بدهشة كان يعلم أنه لو في نفس الموقف لتصرف بنفس الطريقة لكن رؤية الأمر يحدث أمامه أورثته شعورا بالدهشة نوعا ما واستغرب ذلك من نفسه واعترف أنه نوع من الغرور أن يرى نفسه الشخص الوحيد الذي يقوم بالأمور الصحيحة قاطع أفكاره مرة أخرى صوت الأم وهي تقول بهدوء بطريقة فهم منها أنها تحاول إثناء ابنتها
عن إبلاغ الشرطة
جمانة اهدي كده وتعالي نقعد في جنينة المستشفى وتعرفي اللي حصل بالظبط لأن فعلا الموضوع مش مستاهل اسمعي الأول وبعدين احكمي 
تطلعت إليها جمانة باستنكار كيف تقول أن الأمر لا يستأهل إبلاغ الشرطة لكنها استجابت لرغبة أمها واتجهت للصغيرة تتطلع إليها مرة أخرى پألم واتجهت للخروج من الغرفة عندما لاحظت لأول مرة وجود أدهم رفعت عينيها إليه باستغراب وقالت 
باشمهندس أدهم حضرتك هنا 
كاد يجن إنه هناك منذ بداية الحديث وهي لم تره إلا الآن ابتسم في برود وهو يرد 
أيوة هنا من بدري
قالت الأم 
مش تعرفينا ياجمانة 
وهي تتطلع ل أدهم بفضول فردت جمانة 
ده الباشمهندس أدهم يا ماما مدير الشركة
ظلت الأم تنظر إليه وإن امتزجت بنظرتها دهشة ظهرت بوضوح في صوتها وهي تقول 
مدير الشركة اللي بتشتغلي فيها 
ثم وجهت حديثها إليه 
أهلا يابني ماكنتش فاكراك صغير كده لما بنتي قالت لي على موضوع الشغل 
ابتسم في هدوء وهو يقول 
أهلا بحضرتك أنا بأدير الشركة بس وهي ملك والدي في الأصل
هزت الأم رأسها في تفهم فقالت جمانة وكأنها تنهي حفلة التعارف تلك 
طيب يلا نشوف مكان نتكلم فيه وأعرف اللي حصل بالظبط بعيد عن ملك عشان مانزعجهاش
كانت جافة فظة لكن تقبل الكل منها ذلك فهي أم مكلومة وموجوعة على طفلتها واتجهوا جميعا لحديقة المستشفى وقبل أن يجلس معهم أدهم استوقفته قائلة بهدوء بارد 
متشكرة أوي ياباشمهندس تعبت حضرتك معايا جدا تقدر ترجع الشركة وآسفة على العطلة اللي اتسببت فيها 
نظر إليها بهدوء لا يعبر عن الغيظ الذي يشعر به وقال ببرود هو الآخر 
لا خلاص مش هارجع الشركة دلوقتي عاوز أطمن ع البنوتة الصغيرة وأعرف اللي حصل بالظبط
تطلعت إليه في دهشة وتساءلت ما الذي يهمه من الأمر ليبقى ويتابعه لكنها طرحت دهشتها جانبا واتجهت لتجلس في مواجهة الرجل وتبعها أدهم بجواره وإلى جوارها والدتها بدأت هي الحديث قائلة بصرامة بدت غريبة عليها وعلى صوتها 
ممكن نعرف ايه اللي حصل بقى 
ثم الټفت لوالدتها تسألها باستغراب ممزوج بقليل من الاستنكار 
وليه ماحدش بلغ البوليس ياماما أعتقد المستشفى في موقف زي ده بيبلغوا بنفسهم لأنها حاډثة 
ردت والدتها في خجل 
أنا قلت لهم إنها غلطتنا ومفيش داعي للبلاغ ياجمانة لأني معترفة بغلطي وغلط ملك كمان 
ظلت ترمق والدتها باستنكار وهي مندهشة كيف تقول والدتها ذلك أما الرجل فتطلع إليها لحظة في صمت للحظة ثم بدأ الحديث 
أنا اسمي حسام عبد الرحمن صيدلي وصيدليتي آخر الشارع اللي حصلت فيه الحاډثة في اليوم ده كان عندي جرد ولظرف خاص سهرت متأخر ومانمتش كويس وصحيت برده متأخر ونزلت مستعجل عشان ألحق شغلي 
قاطعته بفظاظة وقد استاءت لتشابه اسمه مع اسم زوجها 
أنا ما طلبتش أعرف قصة حياتك يا دكتور أنا عاوزة أعرف ليه الحاډثة حصلت
شعر بالإحراج وهو يتطلع إليها في خجل ويكمل حديثه 
أنا بس بأوضح إني كنت مستعجل واضطريت أسوق بسرعة 
هنا قاطعه أدهم بحزم 
بس ده مش مبرر عشان تمشي بسرعة زي دي في شارع سكني ضيق على حسب ماعرفت
نظرت إليه جمانة بغيظ وهي تتساءل بداخلها ما به هذا الشخص ولما يدس أنفه في الأمر لمجرد أن قدم لي خدمة في حين صمت حسام للحظة هو الآخر وهو يتطلع إليه باستغراب وكأنه هو الآخر يتساءل عن سبب اهتمامه ووجوده من الأساس لكنه أكمل في أسف 
أنا عارف ومعترف إني غلطت في موضوع السرعة ده ومستعد أتحمل نتيجة غلطي بنت حضرتك لقيتها فجأة اندفعت قدام عربيتي حاولت ألف بسرعة بعيد عنها ولأن الشارع صغير العربية لفت حوالين نفسها فجأة ودخلت في عربية راكنة وبنت حضرتك اتخبطت في شنطة عربيتي 
ثم صمت فقالت والدتها كأنها تكمل ما حدث 
الغلطة مني كمان ياجمانة نزلت أنا وملك نشتري حاجات من السوبرماركت واحنا راجعين لقيتها بتجري فجأة وسابت ايدي ورايحة بسرعة على البيت مالحقتش أمسكها بعدها ظهرت عربية الدكتور والحقيقة هو حاول يبعد بس الشارع زي ماانت عارفة وفي الآخر دخل في عربية الأستاذ حسين جارنا وماحاولش يجري ويسيب الموقف لا وقف في نفس اللحظة ونزل جري يشوف ملك والناس اتجمعت والأستاذ حسين عرف اللي حصل ونزل طبعا يشوف عربيته ما أنت عارفاه وماسابش الدكتور إلا لما أخد الكارت بتاعه ومضاه على إيصال تخيلي 
شعرت جمانة بنوع من الشماتة فهو وإن لم يكن الخطأ خطؤه تماما فهو يستحق ما سيحدث له من جارهم حتى يتوقف عن قيادة سيارته بسرعة في شوارع صغيرة داخل المدينة طال صمتها وهي تفكر وتقلب الأمر في رأسها وبدا لها الرجل آسفا حزينا وشهما كذلك والحوادث تقع الكل كان ينظر إليها في ترقب وهي تفكر أدهم كان شبه متأكد أنها ستبلغ الشرطة بعدما حدث خاصة عندما رأى طريقة حديثها مع حسام في البداية ولأنه أيضا مخطئ وحسام كان ينظر إليها في أمل وإن كان يتوقع تماما مثلما توقع أدهم أما الأم فقد كانت تعرف ابنتها قد تثور وتغضب عندما تخدش صغيرتها لكنها تضع كل شخص في موضعه وتقيم المواقف جيدا لذلك عندما نطقت جمانة أخيرا كان قرارها موافقا لما توقعته الأم 
خلاص يادكتور حصل خير أنا مش هأعمل محضر بس في نفس الوقت لازم توعد إنك تخلي بالك بعد وإنت سايق لأن أطفال الناس مش من السوبرماركت ولما يحصلهم حاجة هنروح نشتري غيرهم المهم إن ملك الحمد لله إصابتها بسيطة وكمان هي غلطت 
رفع حسام عينيه إليها وهو لايصدق ماسمعه للتو وأدهم رفع حاجبيه في دهشة ثم لم يتمالك نفسه فهتف 
مدام جمانة إنت متأكدة من قرارك ده الدكتور غلط ولازم يتعاقب
نظرت إليه باستياء وهي ترد 
أيوة يافندم متأكدة وعارفة بأعمل ايه والدكتور ماغلطش لوحده بنتي غلطت ووالدتي كمان تحب أقدمهم للنيابة معاه الدكتور بس محتاج ياخد مخالفة سرعة 
نظر إليها في حنق في حين التفتت هي إلى حسام الذي كان ينظر بغيظ ل أدهم وهو يقول 
أنا متشكر جدا يامدام جمانة وأوعدكم إن فعلا الغلطة دي مش هتكرر ومصاريف علاج البنوتة أنا متكفل بيها طبعا دي أقل حاجة 
ردت جمانة ببرود 
متشكرة يا دكتور حسام إحنا مش محتاجين حد يعالجنا إحنا نقدر الحمد لله وبنتي مسئولة مني
شعر بالحرج وهو يقول 
بس يامدام جمانة ده المفروض وواجب علي بما إني أنا اللي عملت الحاډثة ومن فضلك ماترفضيش خليني ع الاقل أدفع تمن غلطتي وقبل ماترفضي أنا رايح حالا على الحسابات بنت حضرتك اسمها ايه لأني ماسمعتش جدتها وهي بتقولهم عليه لما نقلناها هنا 
ظلت جمانة تطلع إليه في برود بدون أن تجيب على سؤاله وكادت تصرخ غيظا عندما دوى صوت أدهم وهو يقول بهدوء 
اسمها
ملك حسام زيدان 
التفتت إليه في حنق وهتفت 
باشمهندس أدهم أظن حضرتك شفت القرار اللي
أخدته ومش من حقك تلغيه وأنا قاعدة كده مش من حقك تلغيه أصلا وأنا حرة يدفع هو تمن غلطته أو
مايدفعهاش مش مشكلة حضرتك
رد عليها بهدوء أكبر 
الطبيعي إن أي حد يغلط يعتذر ويصلح غلطه أو يتعاقب عليه أو ع الأقل زي ماهو قال يدفع تمنه اللي إنت بتعمليه ده دافع لأي حد إنه يغلط ويعتذر بكلمتين ويجري مادام مش هيتحاسب ولا يتغرم حاجة 
كادت ټنفجر في وجهه عندا تساءل حسام فجأة 
حسام زيدان دكتور حسام زيدان الصيدلي 
نظرت إليه بدهشة وهي تقول 
أيوة إنت تعرفه 
علت شفتيه ابتسامة خفيفة وبدا كأنه يستعيد ذكرى قديمة وهو يرد 
أيوة طبعا دكتور حسام ده دفعتي وكانوا كتير بيتلخبطوا بينا بس للأسف من بعد التخرج ماشفتوش أمال هو فين مسافر ولا ايه 
طأطأت جمانة رأسها في حزن في حين تطلع إليها أدهم في صمت وترقب لردها ولكن أتى الرد من والدتها 
حسام الله يرحمه يابني
شعر حسام بالارتباك وقال في خفوت 
أنا آسف ماعرفتش للأسف لأننا ماكناش أصحاب اوي البقاء لله حضرتك
استمرت جمانة على صمتها وردت الأم 
البقاء والدوام لله