اللؤلؤة كاملة جميع الفصول

 

شعر والده بقبضة باردة تعتصر قلبه فقال في حزن 
هتسيبنا عشانها يا أدهم هو ده قرارك ! هو ده الحل اللي هداك له عقلك تبيع أهلك 
لم يجد ردا فصمت لما قال ما قاله لوالده خاصة وهو في هذه الحالة هل كان فقط يبثه أوجاع قلبه عله يشعر به هل يمكنه بالفعل تنفيذ ما قاله للتو سمع والده يقول له 
أدهم أنا مش هأقدر اوافق على جوازة زي دي وأقولك أنا راضي عنها لا هي تنفع لك من الناحية الاجتماعية ولا المستوى المادي ده غير جوازها السابق وبنتها ولا حتى إنت تنفعها بعصبيتك وشدتك واندفاعك ومصيره ييجي يوم تحسوا بالفوارق دي لأن التوافق على كل المستويات حاجة ضرورية في أي جواز 
شعر أدهم بالألم هاهو والده يصر على رأيه ويحاول منعه من الاختيار الوحيد الذي أراده لقد ترك المجال الذي أحبه من أجله ليقف بجانبه ويعمل في الشركة ويديرها العمل الذي يعتبر الأول في حياة أي رجل قاطع تفكيره والده بعدما لاحظ صمته وعلامات الألم المرتسمة على وجهه وهو يقول 
أدهم أنا قلت لك إن التوافق مهم لكن أنا هأسيبك تخوض التجربة بنفسك 
رفع أدهم عينيه إليه في أمل فأكمل بابتسامة حانية 
أيوة يا أدهم إنت اخترت وهاسيبك تتحمل نتيجة اختيارك لو التجربة نجحت يبقى خير ده شيء يسعدني إنك تكون مبسوط في حياتك ولو ف 
قاطعه أدهم بلهفة 
مستحيل يا بابا أنا واثق في اختياري وعارف انا باعمل وهاعمل ايه 
تطلع إليه والده في حنان وهو ينحني مقبلا يده ثم يرمي بنفسه بين ذراعيه فربت على كتفه ثم سأله 
إنت عرضت عليها الجواز 
ابتعد عنه ثم أومأ برأسه إيجابا في خجل فابتسم الأب واستطرد 
وهي رأيها ايه 
أجاب في خجل أكبر وتردد 
لسه مش عارف اديتها مهلة تفكر 
رفع والده حاجبيه في دهشة ثم سأله 
يعني إنت مش عارف قرارها وعامل الفيلم ده كله 
ارتبك أدهم وقال مدافعا
ماهي لو ماوافقتش هاتجوزها ڠصب عنها يعني في جميع الأحوال في جواز 
ازدادت دهشة الأب وهو يتطلع إليه ثم ضحك بصعوبة رسمت ابتسامة على شفتي ابنه وقال بعدها 
مچنون يا أدهم للدرجة دي بتحبها 
شعر أدهم بنوع من الخجل وهو يجيب 
وأكتر يا بابا 
ابتسم الأب في حنان وهو يتطلع لابنه وكأنه يراه لأول مرة هاهو مندفع مچنون مثابر عاد يسأله 
آدم عامل ايه بعد اللي حصل 
عاد الارتباك ل أدهم وهي يجيب 
مش عارف يا بابا كان شكله متضايق جدا وحزين ولما أمي كلمتني عشانك جري معايا وجاب الدكتور وفضل جنبك شوية ومشي مش عارف هو عامل ايه دلوقتي 
أومأ والده برأسه ثم قال 
طيب يا أدهم روح له اطمن عليه وقول له ما يزعلش مني سكوتي كان مراجعة حسابات ماكانش قصدي أخذله 
رد أدهم وهو لا يفهم 
حاضر يا بابا المهم تقوم لنا بالسلامة 
تنهد الرجل بعمق وهو يستعيد ذكرياته مع والدة آدم تلك المرأة الحنون التي لم تعش طويلا لترى ابنها الرجل الناجح الحنون الذي يهتم بالجميع ويحتويهم على الرغم من فقدانه هو نفسه للدعم والحنان 

اتصلت دينا ب هشام وطلبت مقابلته فدعاها لمنزله لكنها رفضت واتفقا على اللقاء في النادي الذي تذهب إليه كان اللقاء ليلا وحرصت أن تتأنق أكثر من المعتاد كانت تريد ولاؤه الكامل
ليس فقط من الناحية المادية فهي ستدفع له مهما طلب لكنها تريد إبهاره كأنثى تريده ذليلا لجمالها وأنوثتها متضرعا من أجل رضاها وقد كان فما إن وقع بصره عليها من بعيد حتى تدلى فكه في بلاهة شديدة رأته هي فتعمدت تجاهله وظلت ترقص مع أحد أصدقائها أمامه متمايلة في إغراء خلبه لبه اتجه إليها فتظاهرت أنها رأته للتو وتركت صديقها متجهة إليه مادة يدها فتلقفها في لهفة وهو يهتف في تملق 
إيه الجمال ده كتير كده أوي إنت متأكدة إنك من الأرض مش من الجنة 
ضحكت بميوعة تاركة له يدها يلهث عندها وقالت 
أكيد من الجنة بس اتكرمت عليكم ونزلت الأرض 
ضحك بفظاظة لفتت الانتباه إليهما فأمسكت بيده وجذبته مقربة إياه منها هاتفة 
تعالى نرقص 
ارتبك وقال في خجل 
بس أنا مابعرفش أرقص 
ظلت تضحك وهي ترد 
مش مهم تعرف اعمل أي حركات هتلاقيك بترقص يلا 
وظلت تتمايل أمامه وتجذبه من يده وهو يتحرك معها كالمتخشب أما هي فكانت ترقص بحرفية عالية وحركات مغرية للغاية أدارت الرؤوس من حولها و هو كان يتحرك أمامها كالأبله وعينيه
ها ايه رأيك في رقصي 
أجاب في شغف 
يجنن كلك على بعضك تجنني أنا مش فاهم إنت بتشتغلي في الشركة دي ليه 
تجاهلت سؤاله وقالت 
ثانكيو بيبي المهم أنا لقيت فكرة هايلة عشان نعاقب جمانة ع اللي عملته فيك 
انتبه لها وسأله بلهفة 
بجد فكرة ايه 
ابتسمت في انتصار واقتربت منه وهي تحكي له تفاصيل فكرتها الخبيثة وهو سيستمع إليها وعيناه تلمعان في جشع جشع لأنوثتها ولما سيعود عليه من فكرتها 

في مساء اليوم التالي كانت دينا جالسة مع والدتها في حديقتهم تثرثر معها بخصوص فكرتها للتفريق بين أدهم و جمانة سألتها والدتها باهتمام 
إنت متأكدة يا دونا إنه هيساعدك آخر مرة كان زعلان منك جدا 
ابتسمت في غرور وردت 
مام هو مايقدرش يزعل مني لأنه بېموت فيا هو بس ڠضبان زي الأطفال وحابب يتدلع شوية وأنا عارفة مفتاحه فين 
قالتها وأطلقت ضحكة ماجنة عالية شاركتها إياها والدتها ثم قالت بعدها 
خلاص كلميه دلوقتي أما نشوف 
قالت دينا وهي تهز كتفيها بلا اهتمام 
أوك مام 
ثم تناولت هاتفها واتصلت بأحد الأسماء المخزنة عليه وانتظرت الرنين بصبر وهي تنقر بأظافرها على الطاولة بجوارها أتاها صوت حازم يقول 
دونا
أخيرا افتكرتيني
ردت بدلال 
هو انا أقدر أنساك يا بيبي ظروف كده على حاجات كانت شاغلاني وباظبطها 
شعرت بابتسامة على شفتيه وصوته يقول في شغف 
وحشتيني أوي عاوز أشوفك 
ابتسمت في ظفر وأجابت 
شور يابيبي وقت ماتحب هاجيلك بس عاوزة منك خدمة الأول 
قال بسرعة 
أؤمريني 
جاءه ردها سريعا 
انتو لسه بتسجلوا مش كده 
جاوبها صمته فأسرعت تبرر 
عاوزة عينة من صوت اتنين كده هتقدر تجيبهالي 
لم تجد سوى الصمت مرة أخرى فقعدت حاجبيها في قلق وكادت تقول شيئا لولا أن أتاها صوته يقول في صرامة ولهجة من اعتاد أن يأمر فيطاع 
تعالي يا دونا ولما تيجي هنتكلم في الموضوع ده وتشرحي لي التفاصيل 
قفز شعور مبهم بالخۏف إلى قلبها لكنها ضحكت بدلال وردت 
طيب يا بيبي ويت فور مي Wait for me في مكاننا المعتاد 
وافقها ثم أغلقت الخط لتلمح علامات التساؤل على وجه والدتها فقالت 
عاوز يقابلني ويعرف التفاصيل 
سألتها أمها 
امممممممم وهتقولي له 
ردت بسرعة 
لا طبعا مش كلها هاديله فكرة سريعة كده وأألف الباقي مش من مصلحتي يعرف إني بأعمل حاجة عشان أتجوز واحد تاني دلوقتي خليها بعدين 
هزت الأم كتفيها بلا اهتمام وتابعتها بنظرها وهي تنهض متجهة للفيلا قائلة 
هاطلع اغير وانزل اروح له مام بليز دونت تيل داد Dont tell dad يمكن أتأخر النهاردة 
قالت أمها 
شور يادونا 
قابلت والدها عند مدخل الفيلا فابتسم لها قائلا 
دينا حبيبتي أنا رايح أزور عمك جلال تعبان شوية تيجي معايا 
عقدت حاجبيها وهي تسأل 
تعبان ماله داد 
رد في قلق 
مش عارف اللي عرفته إنه أغمى عليه النهاردة وجاله الدكتور هو الحمد لله أحسن بس لازم أزوره واطمن عليه 
شعرت أن ذهابها معه سيزيد من قيمته لدى فريدة ووالد أدهم لكنها لم تكن تملك من الأمر شيئا الآن فلديها موعد أهم فما كان منها إلا ان قالت 
أوك داد معلش مش هاقدر آجي تعبانة شوية وهاطلع آخد شاور وانام ابقي سلم لي عليهم كلهم 
سألها والدها في قلق 
مالك يادينا تعبانة من ايه 
ردت في ملل 
مفيش داد مرهقة بس شوية وحاسة عاوزة أنام سي يو 
وتركته ثم دخلت إلى الفيلا لتستعد لموعدها الهام 

أوقفت دينا سيارتها أسفل تلك البناية الفاخرة في أحد أرقى أحياء العاصمة ثم ترجلت منها واتجهت للمصعد ضغطت زر الطابق السابع عشر وهي تعدل من هندامها في مرآته 
طارق طروقة إنت هنا 
سمعت صوتا من ناحية الشرفة فالتفتت إليها
دونا وحشاني
إنت أكتر يا طروقة من زمان ماكلمتنيش ولا لازم أكلمك أنا 
انطلقت من حلقه ضحكة مجلجلة ساخرة وهو يقول 
إيه يادونا احنا هنضحك على بعض ماانت عارفة إننا مش بنتقابل إلا لو في مصلحة مش بس للمزاج 
مطت شفتيها في دلال أكبر وردت متظاهرة بالڠضب 
يعني مااعرفش اتدلع عليك شوية يا طاطا 
استمر في الضحك وضمھا إليه وقال 
هههههههههه اتدلعي براحتك ياقمر هو أنا أقدر 
ابتعدت عنه وسارت تتهادى في خطواتها مٹيرة إياه أكثر ثم جلست على أريكة كبيرة والټفت تناديه 
تعالى اقعد بقى عشان نشوف المصلحة 
رفع حاجبيه في دهشة مفتعلة وفال 
ياااه مستعجلة أوي ع المصلحة المرة دي يعني !!
تظاهرت بعدم الاهتمام وهي ترد 
مش أوي تقدر تقول اڼتقام تعالى وأنا أحكيلك 
ثم جلست تقص عليه قصة ملفقة عن جمانة و أدهم وعن رغبتها في الاڼتقام منهما بعد إھانتها وطردها من الشركة ثم صمتت في انتظار رده قال بعد فترة قصيرة من الصمت 
اممممممم يعني الموضوع مزعلك وعاوزة ټنتقمي وخلاص مفيش حاجة تانية 
نفت قائلة 
نو حاجة تانية زي ايه 
رد بذكاء وهو ينظر إليها 
عاوزاه لنفسك مثلا 
شعرت بالارتباك ولم تجد ردا فضحك مرة أخرى وقال 
يابنتي عادي حتى لو عاوزاه لنفسك أهو زيادة الخير خيرين والمليون يبقى ملايين مادام أنا وانت زي مااحنا 
قال جملته الأخيرة بلهجة خاصة أصابتها بالړعب لكنها على الرغم من ذلك ابتسمت وقالت 
أكيد مع بعض يا طروقة 
سألها مدعيا النسيان 
ها قلتي لي بقى عاوزة ايه 
ردت بسرعة 
تسجيلات هاديك الرقمين وعاوزة بس عينة وأظن الموضوع ده سهل أوي بالنسبة لظابط في مركزك 
فكر لثانية ثم قال في خبث 
امممممممم والثمن 
ابتسمت في إغراء وردت 
زي ماتحب 
اقترب منها وقال في شغف 
انا باحبك إنتي 
ولم يمهلها فرصة للرد 
الفصل التاسع عشر

في مساء اليوم التالي كانت دينا تقود سيارتها وإلى جوارها هشام يتأملها في اشتهاء كما اعتاد واعتادت هي كان ذلك يصيبها بالغرور أكثر ويشبع رغبتها في لفت الأنظار قال لها بطريقة مقززة 
بس إيه رأيك فيا أنفع ممثل مش كده 
ضحكت وردت في سخرية 
ممثل بس ده إنت ممثل كبير كمان 
ثم رمته بنظرة جانبية وسألته 
وأنا ايه رأيك في تمثيلي
شعر بأنفاسه تتلاحق فجأة وهتف 
تمثيل ايه ده انا كان ممكن اموت في ايدك 
ضحكت بمجون فاستطرد بطريقة مقززة 
بس ايه رأيك مانفسكيش نعمل كده بجد 
الټفت تتطلع إليه في دهشة ممتزجة بالسخرية ثم عادت تتابع الطريق وهي تقول بنفس السخرية 
ايه يا إتش إنت صدقت نفسك ولا ايه ماتنساش إن دي مجرد لعبة عشان نوصل لهدفنا 
شعر بالحرج يكسوه والڠضب يتمكن منه فهتف ساخطا 
ليه يعني