اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


مش قد المقام مثلا 
قالت مهادنة 
مش قصدي كده يابيبي احنا بينا بيزنس وبس بعدين أنا عاوزة أدهم مش حد تاني 
ضيق عينيه وهو ينظر إليها ثم سألها في سخرية 
بجد أدهم بس ولا أي راجل عاوزاه ياكلك بعنيه في كل خطوة 
أوقفت السيارة بحركة مفاجئة دفعته للأمام وكاد رأسه يرتطم بزجاجها الأمامي ثم التفتت إليه هاتفة پغضب وتعال
لا إنت أكيد نسيت نفسك
ازاي تكلمني كده يا هشام 
ثم زفرت في حنق واستطردت 
أدهم بس هو اللي شاغلني ومش هاسكت إلا لما أشوفه مذلول قدامي وبيتمنى رضايا 
عقد حاجبيه في ڠضب وقال 
واحد زيه صعب يعمل كده يا دينا 
ابتسمت وقالت 
لا مش صعب لو خطتنا مشيت مظبوط هالاقيه قدامي في غمضة عين 
تطلع إليها مرة أخرى في حنق في حين عادت هي تقود السيارة وعم الصمت المكان 

في اليوم التالي كانت دينا تجلس مع والدتها في حديقة فيلتهم عندما رن هاتفها فالتقطته سريعا لتجد الاتصال الذي كانت تنتظره فتحت الخط بسرعة وقالت 
ها يا صوفي وصلت له الميموري 
جاءها رد صفاء بسرعة 
أيوة وشافها كنت قريبة من مكتبه زي ماقلتي لي وفجأة لقيته خارج منه زي القطر ودخل مكتب آدم يدور عليها مالقهاش زي مااتفقنا دور على أخوه برده مالقاهوش شعلل أكتر وكان هاين عليه ېموت أي حد في سكته طلع برا لقى موظف ماشي بيراجع أوراق في ايده خبط فيه وكان هيضربه لولا الراجل جري من قدامه بعدها ساب الشركة ونزل وشفته من الشباك طالع بالعربية زي الصاروخ 
تنهدت دينا في ارتياح وقالت 
هايل ياصوفي زي ماخططنا بالظبط ابقي تعالي لي عشان باقي المبلغ اللي اتفقنا عليه وهدية زيادة مني كمان 
ظهر الطمع في لهجة الفتاة وهي ترد 
كفاية رضاكي علي يا دينا هانم هاجيلك النهاردة يا قمر وماتنسيش لما يتحقق المراد وتتجوزي الباشمهندس أدهم لي حلاوة أكبر 
قالت دينا بسرعة 
أكيد ياصوفي وماتنسيش الملف اللي اتفقنا تجيبيهولي يلا سلام بقى 
وأنهت المكالمة ورفعت إصبعها الإبهام مشيرة به لأعلى تجاه والدتها علامة نجاح خطتها ابتسمت الأم في ارتياح وبادلتها ابنتها البسمة شاعرة بالنصر الآن كل ما عليها فعله هو الانتظار حتى تحين اللحظة المناسبة ثم تبدأ في رمي شباكها حول أدهم المكسور مرة أخرى وسيكون كعجينة لينة بين يديها تشكلها كيفما تشاء أفاقت من أحلامها على صوت والدتها تسألها 
دونا رحتي فين بأقولك عمل ايه 
أفاقت من شرودها وتطلعت لوالدتها لحظة في صمت ثم أجابت 
زي ما توقعنا بالظبط يا ماما وصلت له الميموري وطلع بعدها زي الصاروخ من مكتبه يدور عليهم طبعا مش كانوا موجودين فخرج من الشركة بعربيته زي المچنون 
تساءلت الأم 
وانت خرجتيهم مع بعض إزاي من الشركة 
أجابت في خبث 
زي الأفلام مام فون كول Phone callبتقولها إن بنتها عملت حاډثة وطبعا آدم مش هيسبها تخرج لوحدها وانتهى الموضوع 
ابتسمت الم وقالت 
هايل يا دونا والولد تيام ده بجد تحفة عرف يظبط الأصوات تمام مادام أدهم انخدع فيها للدرجة دي 
اومأت برأسها موافقة وهي تقول 
يس مام باقي بقى ملف المناقصة الجديد يطير منه ومن مكتب آدم شخصيا ويبقوا يقابلوني بقى صفاء هتجيبهولي دلوقتي لأن آدم وجمانة مش هناك 
ابتسمت الأم في إعجاب بذكاء ابنتها وبادلتها ابنتها الابتسامة هكذا هي الذئاب تجتمع وتتوحد عندما تهجم على فريستها بينما تتفرق الحملان في مواجهة ذئب واحد 

نعود للخلف قليلا لننظر للموضوع من زاوية أخرى في مكان آخر حيث جلس أدهم في مكتبه شاردا يحدق في الفراغ يفكر فيما آلت إليه الأمور هاهو الآن على شفا الزواج من المرأة التي اختارها قلبه مع موافقة والده على مضض ورفض والدته التام لم
يكن يريد ذلك أبدا لكنهم راهنوا على قلبه وحكم القلب حكما نهائيا لصالحها جمانة تلك الزهرة الرقيقة التي نبتت فجأة في صحراء قلبه القاحلة والتي لم يرويها الماء منذ خلق هو التي أشعرته فجأة أن في صدره قلبا ينبض من جعلته طفلا كبيرا مچنونا بالقرب منها صارما مخيفا فيما يتعلق بها أو بما يمكن أن ېؤذيها قطع تفكيره الحالم طرقات على باب مكتبه فرفع عينيه إليه وهو يقول بهدوء 
ادخل 
دخلت سهام وهي تحمل في يدها مظروفا متوسطا وضعته أمامه قائلة 
اتفضل يافندم الظرف ده جه لحضرتك ومكتوب عليه خاص وهام مافتحتوش مع باقي البريد 
تناوله وتطلع إليه في قلق ثم قال 
طيب يا آنسة سهام اتفضلي إنت 
خرجت سهام وظل هو يتطلع للمظروف ثم فتحه برفق ليجد بداخله ورقة صغيرة وذاكرة هاتف
صغيرة الحجم تطلع إليها في تساؤل ثم فض الورقة ليقرأ بداخلها جملة مختصرة هي دي اللي عاوز تتجوزها اسمع بتعمل ايه مع أخوك المحترم اللي عاوز يلبسهالك عقد حاجبيه بشدة وبدأ قلبه ينبض پعنف ما هذا الهراء ثم نظر للذاكرة الموضوعة أمامه كمن ينظر إلى أفعى تهم باقتناص عنقه مد كفا مترددة ليلتقطها ثم وضعها في قارئ ذاكرة صغير أدخلها بعدها في حاسبه المحمول ثم فتحها لم يجد عليها سوى ملف صوتي صغير مدته حوالي 20 دقيقة نظر إليه في قلق ثم تغلب فضوله على قلقه فنقل زر الفأرة إليه وفتحه ظل الصمت يخيم على الجهاز لثوان ثم بدأ بعده ظهور الصوت دقق فيما يسمع فكان صوت جمانة هو ما قابله وهي تقول بدلال ونبرة لم تعجبه مطلقا 
آدومي وحشتني أوي 
ردت جمانة بنفس النبرة 
طيب أجيلك 
قال بعد ضحكة ماجنة 
هو أنا أقدر أقول لا بس مش هينفع نتقابل اليومين دول زي زمان أدهم دلوقتي هيبقى معاكي أكتر ومش عاوزينه ياخد باله 
تنهدت بتأفف وهي ترد 
وليه السيرة الزفت دي دلوقتي وأنا معاك انا مش فاهمة ازاي اقنعتني اتجوزه ده واحد جلف ومش نوعيتي خالص 
سمع صوت أخيه يقول في طمع 
عشان فلوسه تبقى لينا يا حلوة ماتركزي معايا شوية 
تنهدت مرة أخرى ولكن في دلال هذا المرة وعادت لنفس النبرة السابقة 
طيب المهم إنك وحشتني وعاوزاك حالا 
أجابها بنفس طريقتها 
مش اكتر مني بس مش لازم نتقابل عشان نبقى مع بعض امال التليفون اخترعوه ليه 
سمع ضحكة تشبه ضحكات العاھړات تصدر منها تبعها حديث لم يستطع أن يكمل ربعه حتى لمدى ما فيه من انحطاط وقذارة لم يتصورها فيهما لم يدر بنفسه إلا وهو ينتزع الذاكرة من الجهاز مع الورقة والمظروف وينطلق كالصاروخ تجاه مكتب أخيه ثم فتح بابه پعنف ليجد مكتبها فارغا منها تطلع إليه في ڠضب شديد فلو كانت أمامه لقټلها نظر باتجاه مكتب أخيه واتجه إليه بسرعة وفتحه ليجد الهواء في مقابله هنا أيضا ازداد غضبه وتأججت نيرانه أكثر فرفع سماعة الهاتف واتصل باستقبال الشركة سائلا عن آدم ليرد عليه الموظف 
خرج يافندم من حوالي ربع ساعة مع مدام جمانة أبو الفتوح 
حدق في سماعة الهاتف في صدمة أهذا ممكن هل يستغفلانه فعلا ألقى السماعة على المكتب پعنف وانطلق مغادرا المكتب بسرعة حتى أنه اصطدم خارجه بأحد موظفيه فأوقع منه بعض الأوراق وكاد يوقعه هو شخصيا فهتف مفرغا غضبه فيه 
انت مش شايفني ماشي قدامك 
ارتبك الرجل وانحنى يجمع أوراقه
بسرعة وهو يعتذر قائلا 
انا آسف يافندم بس حضرتك كنت ماشي بسرعة و 
قاطعه في عصبية شديدة 
حضرتي ايه أنا اللي خبطت فيك مثلا 
شعر الرجل بمزيد من الارتباك وبعض الخۏف فجمع أوراقه ثم قال وهو يبتعد في سرعة 
آسف يا فندم معلش ماخدتش بالي 
تطلع إليه أدهم وهو يزفر في حنق وڠضب شديدين ثم انطلق خارجا من الشركة بسيارته يقودها بسرعة كالمچنون وصل بها إلى وسط المدينة وحنقه يزداد بسبب الزحام فركن السيارة جانبا وترجل منها ليسير على قدميه
محاولا تبديد غضبه وألمه والتفكير بمنطقية تساءل كثيرا هل يمكن أن يحدث هذا أتكون جمانة التي اختارها قبله بعد كل تلك السنون من الوحدة بهذه الأخلاق أتكون أفعى في ثياب يمامة رقيقة وماذا عن مثله الأعلى في الحياة آدم رفيق قلبه والناصح الأمين هل هو بهذه الخسة بهذا الانحطاط وهذه السڤالة هز رأسه في عڼف محاولا طرد تلك الأفكار الغائمة كسحب تحجب ضوء الشمس في سمائه وجد أن قدميه قادته لمكانه المفضل على نيل القاهرة وعلى الرغم من حرارة الجو اتجه ليجلس بداخل الكافيتيريا ليرحب به أحد العاملين هناك بحرارة شديدة ويطلب هو مشروبا باردا يطفئ به لهيب صدره جلس يتطلع إلى مياه النيل وتركها تنساب داخل عقله ماحية كم القذارة التي انتقلت إليه عبر أذنيه فكر لدقائق ثم هب واقفا قبل أن يصل مشروبه وألقى ببعض النقود على الطاولة أمامه وانطلق كالصاروخ عائدا لسيارته في خطوات أقرب للعدو ثم قادها متجها لصديق يعلم جيدا أنه سيفيده فوجيء صديقه هذا بجرس بابه يرن ففتح ليجد أدهم في حالة سيئة والڠضب والحزن يمتزجان سويا في لوحة سيريالية على ملامحه هتف في ترحاب به لمحة من قلق 
أدهم الحسيني عاش من شافك ياراجل وأخيرا افتكرتنا !
ابتسم أدهم في نوع من الخجل ورد وهو يدلف إلى المكان 
إزيك يا حاتم عامل ايه 
رد حاتم بمرح وهو يقوده لأريكة كبيرة في استقبال منزله 
زي الفل ياكبير ولما شفتك بقيت زي الفل والياسمين مع بعض 
اتسعت ابتسامة أدهم ورمي بجسده على الأريكة في تهالك وهو يقول 
واحشني والله يا حتوم الظروف بتاخد الواحد من أقرب الناس ليه 
ابتسم حاتم وقال بعفوية 
أكيد يا أدهم معلش ربنا يعينك عامل ايه في التجارة بعد ما سبت الهندسة 
أدهم وهو يمط شفتيه 
عادي ماشي الحال كل يوم بنتعلم جديد 
سأله مرة أخرى 
وإزي أخوك آدم رجع من السفر ولا لسه 
ظهر الضيق فور نطق حاتم لاسم آدم على ملامحه ثم قال 
لا رجع يا حاتم وجاي لك بخصوص حاجة متعلقة بيه 
ابتسم حاتم ثم قام من مكانه قائلا 
طيب هاجيب حاجة ساقعة نشربها ونتكلم براحتنا 
أومأ أدهم برأسه ثم انتظره حتى عاد بعد دقائق قليلة وجلس بجوراه يناوله علبة العصير ثم تسائل 
ها خير يا كبير 
ناوله أدهم الذاكرة الصغيرة وقال 
في ملف صوتي هنا عاوزك تتأكد لي إذا كان صح فعلا ولا متفبرك 
التقطها منه حاتم في دهشة ثم سأله بطريقة عملية 
طيب عندك أي ملف صوت تاني للي هنتأكد من صوتهم هنا قال 
الصوت كويس مش ده آدم 
أومأ أدهم برأسه إيجابا فعاد حاتم يسأل 
هو في ايه يا أدهم خير 
لم يكن أدهم يرغب في شرح الأمر بكامله لصديقه فقال في عجالة 
أبدا ده ملف ابتعت لي وپيخوفوني من آدم فعاوز أطمن انه صح ولا لأ لأني متأكد إن اخويا ما يعملش كده ولا الانسانة اللي اخترتها 
عقد احتم حاجبيه في دهشة ثم تردد قليلا