اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


على إحدى الوسائد ومستغرقة تماما في النوم اقترب منها وهو يتطلع إليها بحنان دافق ومال يتأملها بحب حينما وقعت عيناه على الصورة في يدها كانت الصورة مقلوبة وظهرها لأعلى لكنه عقد حاجبيه وخمن من فيها كاد يجن إقترب أكثر وأمال طرف الصورة البارز من أسفل يدها ليجد صورة رجل يحمل طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها بضعة أشهر تطلع لوجه الرجل وابتسامته التي يطل منها الحنان بوضوح وخمن بالتأكيد هو زوجها الراحل إن الصغيرة نسخة منه عينيه ونظرتهما الرءوم شعره الداكن وبشرته الخمرية اعتدل وأخذ نفسا عميقا شعر بمزيج من الڠضب والحزن ينتقل لقلبه رويدا رويدا عبر شرايينه ياربي يا جمانة للدرجة دي كنت بتحبيه وأنا اللي كنت فاكر سهل أخليكي تحبيني وتتعلقي بيا وتفضلي معايا في بيتنا سوا نايمة وآخدة صورته في حضنك ياترى بتحلمي بيه كمان وبتحلمي بيه إزاي زي انا ما باحلم بيكي عند هذه النقطة من تفكيره تصاعد غضبه أكثر وكاد ينتزع الصورة من يدها ويمزقها إربا لكنه تماسك بأقصى قدر يملك من الصبر والعقل ليست هذه
هي الطريقة المثلى لمعالجة الأمور واقټحام أسوارها العالية أبدا ليست هي عاد يفكر كنت اتمنى أكون انا أول واحد في حياتك أول حب وأول نظرة وأول لمسة ماكنتش هاسيب مساحة لحد تاني في قلبك أنا طماع وعاوزه كله ليا عاوزك كلك ليا وجدها تتحرك في كسل فابتعد عنها والټفت ليخرج من الغرفة بسرعة لكنه لمح إلى جوارها الكتيب الصغير لم يكن يرغب في أن تعرف أنه رأى الصورة لكنه لم يستطع مقاومة فضوله كان يرى أنه من غير اللائق أن يفتش في خصوصياتها لكن غلبه الفضول فالتقطه برفق وفتحه على الصفحة التي كان عندها القلم وقرأ آخر جملة كتبتها سأبقى ملكا لك للأبد تفجر غضبه أكثر وكاد يفتك بها نظر إليها في ڠضب شديد ملك من يا امراة تملكني أنت ملكي أنا كاد يوقظها رآها تتحرك مرة أخرى فالټفت مغادرا الغرفة بسرعة اتجه لغرفة المعيشة وفتح التلفاز وقلب فيه قليلا حتى وجد أحد أفلام الكرتون فجلس يتابعه بصمت وهو يفكر في كيفية التصرف معها ونيل قلبها لقد شعر بالأمس وصباح اليوم ببعض التجاوب منها فهل يستمر هكذا أم أنه كان مخطئا في ظنه هل يذيبها بحبه ويشعلها بمشاغبته وېحرق أعصابها بطرق ملتوية كما فعل إنه يسعد برؤيتها كذلك ولكن إلى متى تستمر لعبة القط والفأر هذه ظلت لفترة طويلة نائمة فقد استنتج خطأا أنها استيقظت عندما تحركت مر مايقرب من ثلاث ساعات وهي غارقة في سباتها كان يطل عليها كل بضع دقائق ليطمئن عليها وفي مرة طبع قبلة حانية سريعة على جبهتها فابتسمت شعر بقلبه يخفق في حب فطبع قبلة أخرى نال بها ابتسامة أخرى تساءل أهذه الابتسامة لقبلته أم لحلم ما وقتها شعر بالغيرة تجتاحه مرة أخرى كاد يوقظها لكنه لم يستطع فاستدار خارجا من الغرفة بهدوء وبركان الغيرة يعصف بقلبه ويثير جنونه كيف يغار من رجل مېت وكلما فكر في الأمر تشتعل غيرته والأدهى أنها استجابت له تلك التي تتمنع عليه أنثاه ضاعت منه قبل أن يلتقيها وهو يستعر في نيران الغيرة من الماضي كان هذا جنون لكن قلبه هو معقل الخبال وهي السبب 
أما هي فڠرقت في سباتها ورأت في أحلامها وكأن حسام يأخذ بيدها ثم يسلمها لرجل آخر تطلعت إليه في دهشة وڠضب فوجدت ابتسامته تمحي ڠضبها لم ترى ملامح الرجل الآخر جيدا كان يوليها ظهره متظاهرا أنها غير موجودة فشعرت بالڠضب لذلك استدارت تتحدث مع
زوجها الراحل فلم تجده ووجدت نفسها وحيدة مع هذا الرجل الذي لا تعرفه فجأة استدار لها وابتسم كان هناك ضباب حول وجهه كأنه خاص به لكنها تبينت ابتسامته بوضوح وشعرت معها بالسکينة والأمان فابتسمت هي الأخرى اقترب منها وطبع قبلة حانية على جبهتها فعادت تبتسم ثم ظلت معه حتى استيقظت فجأة تطلعت حولها بقلق واعتدلت لتجد صورة حسام و ملك بين أصابعها نظرت إليها في ذعر يا إلهي كم الساعة الآن بنظرة سريعة علمت أن الساعة تخطت الرابعة عصرا وقد اقترب وقت صلاة العصر إذن لقد عاد أدهم بالتأكيد ولكن أين هو قامت من الفراش ووضعت الصورة في الكتيب وأعادته لحقيبتها ثم تركتها جانبا لم تفكر إن كان قد رآها أم لا فبالتأكيد لم يفعل عدلت هندامها وغسلت وجهها سريعا ببعض الماء البارد وهي تصفف شعرها بأصابعها ثم خرجت من الغرفة لتبحث عنه وجدته في غرفة المعيشة كان مستلقيا على الأريكة ويبدو على ملامحه إرهاق شديد لكنه مغمض العينين كأنه نائم بعمق اقتربت منه تتأمله دوما كانت تشعر بالخجل كلما رفعت عينيها إليه ولم تستطع ولو لمرة أن تدقق في ملامحه جيدا اقتربت أكثر وجلست على الأرض أمام وجهه الذي يستند مع رأسه إلى ذراع الأريكة وبجواره أحد ذراعيه والآخر يثنيه فوق جبهته مالت برأسها تنظر إليه وابتسمت لم يكن بهذه الصرامة و ذاك الحزم أثناء نومه إنه يبدو كطفل صغير جميل ذو ذقن خشنة أرهقه التعب فنام في سکينة وهدوء نعم هو وسيم للغاية كيف لم تلحظ ذلك من قبل كادت تمد يدها تتحسس لحيته النامية لكنها تراجعت في خجل التفتت تنظر للتلفاز لتجد قناة أطفال فضحكت في خفوت ثم حاولت التماسك قدر استطاعتها قامت من مكانها متجهة إلى المطبخ لتحضر طعام الغذاء فقد تأخر الوقت جدا لكنها فوجئت به يمسك كفها ويثبتها في مكانها قائلا دون أن يفتح عينيه 
خليكي هنا 
شهقت في ړعب وكاد قلبها يتوقف ففتح عينيه وتطلع إليها بسخرية هاتفا 
في ايه 
تنهدت بعمق وقالت في خجل 
خضتني ! كنت فاكراك نايم 
ابتسم وقال 
لا ماكنتش نايم خالص 
تعمد أن يخبرها أنه يعلم بوجودها وبتطلعها إليه منذ أول لحظة ليغيظها فقط ونجح بالفعل لأنها هتفت 
مش نايم 
واعتراها الخجل مرة اخرى لكنها انتبهت إلى أنه لازال يمسك كفها فسحبتها منه بسرعة وتركها هو تنساب من بين أصابعه وهو يبتسم فسألته 
تحب تتغدى ايه معلش نمت ڠصب عني ومالحقتش أعمل غدا 
تطلع إليها في صمت ثم قال 
أنا أول مرة أشوف عروسة بتقف في المطبخ 
اعتراها الخجل ثم ردت 
مش عروسة بالظبط يعني 
وقف أمامها بسرعة ورفع رأسها إليه متطلعا إلى عينيها وكعادته كلما اقترب منه خفق قلبه ورمي نفسه بين أصابعها لكنه قال وهو ينظر إلى عينيها في تحد 
لا عروسة بالظبط وسهل أوي نثبت كده 
تراجعت بسرعة مبتعدة عنه وأدارت وجهها تجاه المطبخ وتجاهلت ما قاله وهي تقول في ارتباك 
ماقلتش تحب تتغدى ايه 
نظر إليها في صمت كان يرغب في استفزازها أكثر لكنه أجل الأمر قليلا وقال 
مفيش مطبخ هنطلب دليفري أي حاجة شوفي تحبي تاكلي ايه 
هزت رأسها نفيا وقالت 
لا لا دليفري ايه بجد هاطبخ بسرعة مش هتحس بالوقت 
أنهى النقاش في حزم وهو ينظر إليها 
قلت مفيش مطبخ هتاكلي ايه 
ثم الټفت يلتقط هاتفه وعاد ينظر إليها منتظرا جوابها شعرت بالارتباك مرة أخرى وأجابت 
أي حاجة شوف هتجيب ايه وانا زيك 
مط شفتيه وقال 
طيب افرضي مش هتحبي
اللي هاجيبه 
سألته 
إنت هتاكل ايه 
رد 
مش عارف ايه رأيك نجيب بيتزا 
ابتسمت وقالت 
اوك مفيش حد مش بيحب البيتزا 
بادلها ابتسامتها ثم قال في خبث 
سي فوود 
تطلعت إليه في استغراب ثم هزت كتفيها مجيبة 
اوك 
سألها بخبث أكبر 
طيب افرضي الفرامل باظت 
لم تفهم فسألته بدهشة 
فرامل ايه 
قهقه بشدة وهي تتطلع إليه في بلاهة ثم توقف وهو ينظر إليها بنظرة خاصة فهمتها وفهمت مقصده فتراجعت في ارتباك وقالت 
طيب خلاص خليها فراخ 
سألها بنفس اللهجة 
وأنا برده فراخ 
هزت كتفيها وكادت تقول زي ماتحب لكنها عدلت عنها وقالت 
أيوة 
عاد يقهقه وهي تنظر إليه بابتسامة وبدا نوع من السعادة على وجهها وهي ترى فيه نزعة طفولية راقت لها انتبهت له يبادلها نظراتها في صمت فأدارت وجهها لتقع عيناها على التلفاز فتصنعت الاهتمام وهي تسأله 
إنت بتحب الكرتون 
نظر إليه هو الآخر وأجاب 
آها جدا عارف إن انا وملوكة هنتفاهم ونعمل فريق ضدك 
ابتسمت ثم الټفت إليه وهي تغمغم 
الظاهر كده 
سألها باهتمام جاد هذه المرة 
كلمتيها 
أجابت 
لا كلمت ماما ولميا قالولي بلاش عشان هما بيحاولوا يشغلوها على قد مايقدروا ولو كلمتني ممكن تعمل مشكلة 
شعر بالقلق فقال 
طيب هي دلوقتي مش زعلانة ماتخليها تيجي بقى 
نظرت إليه في دهشة فسألها 
في ايه 
شعرت بالحرج وهي تجيب 
أبدا أصل غريب تطلب طلب زي ده ع الاقل مش بسرعة كده مش طبيعي يعني قدام الناس 
عقد حاجبيه في تفكير ثم تساءل 
طيب وإمتى يبقى طبيعي قدام الناس 
شعرت به مغتاظا لكنها أجابت 
ع الأقل كمان أسبوع عشان ماما ولميا 
تنهد في غيظ ثم طلب الغذاء حين أذن العصر فقال 
لسه شوية على ماالأوردر ييجي هانزل أصلي وآجي 
أومات برأسها وهي تجيب 
أوك
توضأ وخرج ثم أغلق الباب خلفه في عڼف أفزعها وهي لا تفهم كعادتها ذهبت لتصلي هي الأخرى وانتظرت حتى عاد ثم تناولا الغذاء سويا وجلست تشاهد معه فيلم كرتوني آخر وهي تضحك كالأطفال وهو فقط ينظر إليها والعشق مرتسم على ملامحه بعد انتهاء الفيلم التفتت إليه ضاحكة وهي تهتف 
بأموت في الفيلم ده ملوكة كمان عشان كده حفظته بسببها كرتي البعبع ههههههه 
لاحظ أن تحفظها معه قد زال قليلا فشعر بالسعادة لذلك أما هي فصمتت عندما رأت نظرته إليها ظلت أسيرة عينيه وعلى الرغم من لونهما البني إلا أنها شعرت وكأنها تغوص في بحر عميق لا قرار له ظللهما الصمت وكلاهما ينظر في عيني الآخر فكر هو ماذا أفعل الآن ماذا تريدين مني هل أقترب أم أبتعد وهل ستقبلين اقترابي ماذا لو اقتربت وفعلت ما يمليه علي قلبي مهما كانت العواقب حتى لو ڠضبت ولكن ماذا لو تسبب ذلك في حزنك يمكنني إڠضابك والاستمتاع بذلك لكن ذرة حزن صغيرة في قلبك بسببي لا يمكنني احتمالها أبدا تنهد بعمق ثم أشاح بوجهه في صمت جعلها تخفض عينيها هي الأخرى لقد تحررت من أسره هب واقفا فجأة وقال وصوته لا يكاد يخرج من بين شفتيه 
أنا هانام مانمتش كويس امبارح تصبحي على خير 
ثم اتجه للغرفة في خطوات سريعة بدون أن يعطيها فرصة للرد فنظرت إليه وهو يغادر في صمت ثم قالت في خفوت 
وإنت من أهله 
جلست مكانها قليلا ثم أسندت رأسها للخلف تفكر فيه لما هو هكذا هل يحبها بالفعل أحيانا يبدو عليه كما لو كان غارقا في بحر العشق معها حتى النخاع وأحيان أخرى يبدو ساخرا مستفزا لا مباليا كما حدث الآن لم تدري لما