اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


مالك 
فتح عينيه وغمغم في حزن 
مش موافقين يا آدم 
لم يفهم أخاه في البداية لكن فجأة علم ما يتحدث عنه أدهم فقال 
انت قلت لهم طيب مش
كنت تستنى رأيها 
زفر في حنق وقال في عصبية 
يابني باقولك مش موافقين يعني رأيها لحد دلوقتي مش فارق معاهم المهم اللي هما عاوزينه وبس 
سأله بتردد محاولا عدم إغضابه 
طيب افرض هي ماوافقتش يبقى انك تفاتحهم في الموضوع مالوش لازمة كنت استنى رأيها بدل ما تعمل مشكلة 
نظر إليه في استياء وقال 
خلاص اللي حصل حصل يا آدم مش ناقص بقى 
تنهد آدم وسأل 
قالوا لك ايه 
قص عليه أدهم تفاصيل الموقف وأنهى كلامه قائلا 
كل اللي هاممهم الفلوس والمركز الاجتماعي وصحابنا يقولوا ايه وأمي كل اللي في بالها إني اتجوز دينا بنت صاحبتها وخلاص بغض النظر عن
إنها تناسبني او لا بحبها ولا لا 
شعر آدم بالضيق من أجل أخيه هاهو موقف آخر يتكرر يخذل فيه الأب ابنه أمام زوجته وهذه المرة كان الابن ابنها أيضا لكنها تريد فقط السيطرة وتملك ما تستطيع من الدنيا حتى وإن كان على حساب ابنها في النهاية قال له 
إنت بتحبها يا أدهم 
تطلع إليه في دهشة أهذا هو الوقت المناسب لمثل هذا السؤال كرر آدم 
رد علي بتحبها 
خفض أدهم عينيه أرضا وخرجت من صدره تنهيدة حارة تعبر عن اللهيب الذي يشتعل بداخله وېقتله احتراقا صمت محاولا إيجاد كلمات تعبر عما يشعر فلم يجد قال بعد صمت 
مش عارف اللي حاسس بيه أسميه ايه يا آدم ! أقولك إني أول ما شفتها حسيت بحاجة غريبة كأني لأول مرة بأشوف واحدة ست أقولك إني اتخانقت معاها أول مااشتغلت ومن ساعتها وأنا نفسي أقولها آسف في وشها بس مش قادر إني لما بأكون في نفس المكان اللي هي فيه بأرتبك واتلخبط وفي نفس الوقت باحس إني قوي وعڼيف وقاسې وعصبي زي اللي عنده اسكيزوفرينيا إني ابحب استفزها واشوفها متعصبة ووشها أحمر من الڠضب والخجل إن نفسي تكون لي وأخبيها جوايا وماحدش يلمسها او يشوفها أو حتى يفكر فيها مش عارف أقول ايه مااعتقدش إن ده حب دي حالة غريبة بقت بتجيلي بسببها ومش عارف أتخلص منها 
ابتسم آدم في حنان شديد وقال 
إنت تخطيت مرحلة الحب بكتير يعني إنت عرضت عليها الجواز للأسباب دي كلها مش مسألة بس إنها محتاجة حد يحل لها مشكلتها 
أومأ برأسه إيجابا في صمت ثم قال بصوت متحشرج مخڼوق 
مشكلتها كانت بس الدافع اللي خلاني أفتح عيني على مشاعري وأجبرني أعترف بيها مجرد تفكيري إنها ممكن تقتنع بالحل اللي انت اقترحته عليها وتفكر فيه وتقبله وإن ممكن حد تاني انا عارف انه في ثواني ممكن ياخدها مني خلتني زي المسعور اللي ممكن يرتكب چريمة عشان تفضل ليا أنا وبس كان لازم أعترف قدام نفسي وكان لازم أحبسها وأسلسلها حتى لو ڠصب عنها هتكون ليا
يعني هتكون ليا كابرت كتير واستغربت أحيانا الضيق والغيرة اللي كنت باحس بيهم لكن وقت الجد جه وما ينفعش أكابر أكتر من كده كنت زي المچنون ماحسيتش بنفسي غير وأنا واقف قدامها وهي قاعدة على كرسي مكتبها وكمية إرهاق غير عادية على ملامحها حسيت بيه إرهاق نفسي أكتر منه جسدي كان نفسي أحضنها وأحاول أمحي الحزن اللي عايش جواها ومستعمر قلبها كل اللي طلع مني لما لاقيتها بتبص لي پخوف وقلق وتنزل عينيها في الأرض من نظرتي ليها هو كلمة واحدة طلبت منها الجواز لما سألتني ليه 
صمت ثانية ثم ابتسم في حنان وهو يكمل 
ماقدرتش أقاوم إني أستفزها تاني وأقولها مش عارف يمكن غلاسة يمكن شوية كبرياء إني برده مش عاوز أعترف لها بس قلت لها إني هاتجوزها حتى لو ماوافقتش أعمل ايه يا آدم الوحيدة اللي قلبي اختارها وقفل على نفسه عشانها طول السنين دي مش قادر يوصلها وكأن الدنيا كلها واقفة قصاده 
سأله آدم 
تحب اتكلم مع بابا 
رفع أدهم عينيه إليه في أمل وهتف 
بجد يا آدم هتكلمه 
هز كتفيه وقال بابتسامة 
هاحاول يمكن كلامي يفرق معاه 
ابتسم أدهم وقال في حماس 
أكيد هيفرق بابا بيحبك جدا وبعد الغياب اللي غبته بيتمنى منك تطلب منه أي حاجة 
طمأنه آدم 
خلاص هاحاول تفتكر أقابله فين 
تراجع أدهم وفتر حماسه فجأة وهو يجيب 
بابا اليومين دول مش بيخرج من البيت زي ماانت عارف كان تعبان شوية ومش بيقدر يخرج 
فكر آدم لدقيقة أو يزيد واحترم أدهم صمته كان يأمل أن يذهب إليه ولو لدقائق من أجل خاطره رفع آدم رأسه وقال بحزم 
خلاص يا أدهم بلغه إني هازوره بكرة وربنا يحلها من عنده 
شعر أدهم بالسعادة هاهو الأقرب إليه يثبت دوما أن يستحق تلك المكانة في القرب منه ابتسم ابتسامة واسعة وقال 
ربنا يخليك ليا يا آدوم مش عارف من غيرك كنت عملت ايه إنت رجعت في الوقت المناسب 
ربت أخوه على كتفه وابتسم مشجعا ثم قال 
على ايه يا أدهم دعواتك بس نوصل لحاجة لأن بابا لو وافق طنط فريدة مش هتقدر تعارض 
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم قام متسائلا 
فين يوسف نايم 
أجاب أخوه 
أيوة عنده مدرسة الصبح 
أدهم 
طيب تمام أنا كنت ناوي أنام عندك النهاردة بس مادام هتيجي بكرة خليني اروح أمهد لبابا 
آدم موافقا 
ماشي يا أدهم 
تبادلا السلام ثم انطلق أدهم عائدا لمنزله في حين بقي آدم يفكر في طريقة لإقناع والده أن يترك لأخيه حرية اختيار من يريدها ولا يمنعه حتى لا يفقده هو الآخر 

في اليوم التالي كان اللقاء العاصف بين دينا ووالدتها وبين فريدة كانت دينا تشعر پحقد لا مثيل له وتغلي من الڠضب لا يماثله سوى الڠضب المتجمع في سماء فريدة قالت دينا بعصبية شديدة 
يعني إحساسي كان في محله ! أنا مش فاهمة أدهم بيفكر إزاي وايه اللوكال دي اللي فضلها عليه مش جميلة مش شيك يوزد Used وعندها بنت كمان إزاي يسيبني انا ويروح لدي 
حاولت والدتها تهدئتها قائلة 
ماتقلقيش يا دينا جوازة زي دي مستحيل تتم مفيش توافق أبدا واحنا هنتصرف بس عاوزين خطة مظبوطة مش يعرف زي المرة اللي فاتت 
قالت فريدة بحنق 
طبعا مستحيل دي ايه دي اللي اسمح لها تتجوز ابني وتاخد فلوسنا كلها لا نعرف لها أصل ولا فصل ولا مركز اجتماعي ولا عندها أي حاجة 
تأملتها ناريمان ثم تساءلت في بطء 
طيب وهنتصرف إزاي يافيري 
ردت فريدة بعصبية شديدة 
مش عارفة يا ناني مش عارفة أنا هاتجنن ونفسي اشوفها عشان هاقتلها بجد 
تبادلت الفتاة وأمها نظرة خبيثة ثم قالت دينا 
مش لدرجة القټل يا أنتي فيري في حاجات بتكون أفظع من القټل أنا هاعرفها شغلها الرابيش Rubbish دي وإزاي تفكر تاخد حاجة مش بتاعتها لازم أدهم يعرف إنها لها علاقات كتير ويحتقرها زي ماعمل معايا عشان مجرد صورة ولازم يفقد
ثقته فيها من ناحية الحب ومن ناحية الشغل كمان لأن واضح إنها مش عاوزة تسيبه على الرغم من اللي فهمته لها إن في علاقة بينا 
تطلعت إليها المرأتان في تساؤل صاحبه بعض القلق والخۏف لدى فريدة هل هذه من تريد إجبار ابنها على زواجها هل بالفعل ستصونه وتحفظ غيبته أما دينا فأكلمت 
أنا هاشرح لكم الفكرة اللي جت لي لما شفت اللي اسمه هشام ده اللي كان بيشتغل في الصيدلية بتاعة جوزها اللي ماټ أنا لي عيون في الشركة مش معنى إني خرجت منها إني خلاص مش هاقدر اعرف ايه اللي بيحصل هناك وكله بتمنه طبعا 
صمتت لترى تأثير كلماتها على والدتها ووالدته فوجدت منهما الإنصات والتساؤل والفضول فانطلقت تحكي لهما خطتها والتي كانت خطة شيطانية آثمة لا تنبع إلا من عقل لا يعرف للفضيلة طريقا 

في فيلا الحسيني احتضن جلال ابنه الأكبر في شوق وسعادة جمة وقال 
آدم مش مصدق إنك جيت هنا ماشفتكش بقى لي اكتر من أسبوعين وحشتني يابني وفين يوسف 
رد آدم بحنان 
إنت اكتر يا بابا يوسف في مدرسته دلوقتي أنا جاي لك بخصوص موضوع سريع مش محتاج إني أجيبه معايا ولما رجلك تتحسن تبقى تيجي وتقضي معانا يوم كده في أي مكان بإذن الله طمني عليك وعلى صحتك عامل ايه 
أجاب الوالد 
الحمد لله أهو
يوم كده ويوم كده حتى الشركة زي ماانت شايف كنت باروح لها زيارة كل أسبوع دلوقتي مش بأقدر 
ابتسم آدم قائلا 
ربنا يديك الصحة يا بابا 
ثم الټفت لأخيه الصامت قائلا بلهجة مداعبة 
ايه يا أدهم مفيش حاجة عندكم تتشرب ولا ايه 
ابتسم أدهم
وعلم أن أخاه يريد الانفراد بوالده فقام وهو يقول ممازحا 
هاروح استكشف كده بس بيتهيألي مفيش 
قالها وخرج من غرفة المكتب الذي عمه الصمت لثوان بعد خروجه قطعه بعد ذلك الوالد قائلا 
إنت جاي عشان موضوع جواز أدهم مش كده يا آدم مفيش حاجة تخليك تتنازل وتيجي الفيلا هنا غير أخوك 
رد آدم بابتسامة لذكاء والده 
معاك حق يا بابا وانا مش هاقول لا لأني عاوز أتكلم معاك في الموضوع بجد وهدوء من غير عصبية 
نظر إليه والده وصمت منتظرا منه بدء الحديث فاستطرد 
بابا مش كل حاجة في حياتنا هنقيسها بالفلوس وده مركزه الاجتماعي ايه وعنده كم شركة وهيورثنا ونورثه والمهم حسابنا يزيد في البنك ونغير العربية كل شهرين ونتفسح في أوروبا مش دي السعادة اللي ابنك أدهم بشخصيته محتاجها أدهم دماغه كبيرة وعقله أكبر أكبر بكتير من إنك تختذله في حاجة مادية أو شكل خارجي لواحدة شايفينها حلوة وغنية وتستاهله أكتر أدهم محتاج واحدة يحبها يحبها بجد ويعيش معاها الحب اللي كان محپوس جواه طول عمره لحد مالقاها صعب تحرمه منها صعب بعد ما وصل للسن ده تستغل حبه وتقديره لك وتجبره على حاجة مش عاوزها صعب تقوله مستقبلك وحياتك وزوجتك وأولادك أنا هاختارهم كانه ملك يمين تتحكم فيه زي ماتحب 
كان الكلام يشق قلب والده بسهولة كما تشق سکين حادة قالبا من الزبدة الباردة أكمل آدم بعد تنهيدة حارة 
بلاش تخذل أدهم يا بابا أنا مش عاوز أقولك إنك خذلتني وخليتني أبعد بس ده اللي حصل أدهم لو حس بالخذلان مش بس هيبعد لا هيبعد أوي أوي ومش هيرجع أدهم فيه مني كتير بس شخصيته أصعب شديد وفيه حتة قسۏة هو بيسيطر عليها الحتة الصغيرة دي لو طغت على مشاعره هتخليه إنسان مختلف تماما بلاش تدوس عليها يا بابا عشان ماتخسروش وللأبد 
لحظة صمت أخرى تابع بعدها 
فكر بقلبك يا بابا قلبك اللي مفروض همه الأول سعادة ولاده خلي عقلك برا شوية عقل التاجر ورجل الأعمال مش هينفع في موقف زي