اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


مخلوقة قابلتها في حياتي ولو هي آخر واحدة في الدنيا مستحيل أفكر فيها أصلا 
تنهد في ڠضب مكتوم ثم أكمل 
هي دي اللي بتقولي لي أحسن وعشان ايه فلوس ولا صداقتك مع مامتها الصورة دي هي عملتها وعملت غيرها كذا واحدة وباسم الحب ها حب ايه مش فاهم 
سألته بحذر 
وإيه وصل الصورة دي ليك وعملت معاها ايه 
رفع حاجبه بسخرية وهو يتساءل بداخله عن كنه الأم التي تهتم بفتاة لا خلاق لها عوضا عن الاهتمام بابنها وبمن اختارها لنفسه رد بعد صمت 
الصورة وصلت لي غلط في ملف شركة باشتغل عليه واللي وصلها للملف الهانم لما راحت تعرض الصور على سكرتيرتي ووقعت منها واحدة هناك بالغلط ربنا أراد إن كذبها ينكشف وهاكون عملت ايه يعني طردتها من الشركة طبعا وكويس أوي إن مابعتش الصورة لباباها وده بس احتراما له وخوف على مشاعره مش عشانها 
صړخت مرة أخرى 
ايه طردتها إنت أكيد اټجننت هو أي حد بيغلط عندك بتطرده ليها ماعاقبتهاش ونهيت الموضوع بهدوء 
قال في ڠضب 
وهي دي غلطة عادية في ايه يا أمي هو أنا ابنك ولا هي هي سمعتي والطعن في أخلاقي ما تهمكيش 
توترت لثوان لكنها عادت تصيح پغضب 
كل ده عشان الست اللوكال اللي عاوز تتجوزها 
قال في حزم غاضب 
اللي بتتكلمي عليها هتكون مراتي إن شاء الله ومراتي مش مسموح لأي حد أيا كان يغلط فيها 
هتفت بدهشة 
هي دي آخرتها يا أدهم تعلي صوتك على مامتك وتهددها عشان خاطرها 
تنهد في استياء ثم قال 
انت اللي استفزيتيني يا أمي 
التفتت صاړخة في وجه زوجها 
وأنت ساكت ليه يا جلال انت موافق ابنك على الجنون ده هيخلي سمعتنا في الارض بواحدة مانعرفش عنها حاجة وكانت متجوزة ومخلفة طمعانة في فلوسه وخلاص 
اجتاح أدهم ڠضب شديد وقبل أن يرد قال والده 
عاوزاني أقول ايه يافريدة أنا مصډوم مصډوم في ابني وطريقة تفكيره واندفاعه مصډوم في اللي كنت فاكره عاقل وفاهم ورافض دينا لسبب وجيه ألاقيه عشان واحدة بتشتغل عنده وأرملة ومخلفة كمان أقول ايه يافريدة مفيش حاجة عارف أقولها 
ثم الټفت لابنه مستطردا 
هي دي آخرتها يا أدهم يا عاقل يا مدير الشركة عاوز تتجوز حتة موظفة عندك سبق لها الجواز وعندها طفلة هتربيها إنت هيبقى احساسك ايه وانت مش أول واحد في حياتها وانت بتدلع بنت مش منك لما يجيلك أولاد منها هتعامل بنتها برده زيهم ولا ميزانك هيميل فكر كويس يا أدهم قبل ماتظلمها وتظلم نفسك فكر كويس قبل ما تتحدى أهلك عشانها مش هأقولك عشان دينا لأنها ماتستاهلش واحد زيك ولا إنت تستاهل واحدة بالأخلاق دي لكن عشان نفسك وأهلك وعشانها هي كمان لو بتحبها 
هتفت
فريدة في حنق 
ومالها دينا يا جلال إنت كمان البنت بتحبه وطايشة شوية فيها ايه لو هو علمها وقربها منها ورباها على طباعه 
ابتسم أدهم في سخرية شديدة ولم يعلق في حين قال والده 
مش دي اللي أتمناها لابني يافريدة مهما كانت غنية ومهما كانت شراكتنا هتفيدني 
ثم الټفت لابنه قائلا في هدوء مفتعل 
اطلع اوضتك يا أدهم وفكر مليون مرة قبل ما تاخد قرار ټندم عليه قرار يخسرك أهلك ومكانتك في المجتمع 
شعر أدهم بالحنق الشديد فهاهم يضعون أنفسهم في كفة مقابلة لكفتها ولو ترك الميزان لرجحت هي لكنه لا يستطيع ومرة أخرى يعول والده على أمور مادية ومظاهر لا تسمن ولا تغني من جوع ماكان منه بعدها إلا أن قال 
أنا فعلا هافكر يا بابا وقبلها هأستخير ربنا لأنه هو بس اللي عارف الخير لي فين ومع مين أنا خارج عشان حاسس إني مخڼوق هنا بعد إذنكم 
أنهى كلامه واستدار متجها لمدخل الفيلا عندما لمح شقيقته تقف أعلى السلم تتطلع إليه بحزن أدار وجهه و اتجه ليخرج من الباب ثم أغلقه خلفه پعنف كان غضبه يشعل في صدره ڼارا لا يستطيع السيطرة عليها ڼارا لو تركها لأتت على الأخضر واليابس ولو استسلم لأفكاره السوداء لترك هذا المنزل بلا رجعة 
الفصل السابع عشر

بعد خروج أدهم من الفيلا نزلت سارة لوالديها بينما كانت والدته ترمي بجسدها على أحد الكراسي وتهتف متباكية 
شفت يا جلال آدي آخرة دلعك فيه وتربيتك اللي بتقولي خليه يعتمد على نفسه وهو حر في قراراته كان زمانه دلوقتي متجوز ومخلف من زمان وآدي آخرة خدمات صحابك حطتنا في مصېبة والبنت ضحكت على ابنك وخلته يحبها ويقف قصادنا اللي عمره ماعملها آه أعمل ايه 
كانت سارة قد وصلت إليهما فقالت بتردد 
مادام بيحبها يا بابا ليه لا أدهم عمره ما حب ولا كان له علاقات زي الشباب غيره ودايما كان واقف جنبك وجنبنا كلنا وهو اللي بنعتمد عليه ليه لما جه يختار حاجة في حياته وقفنا كلنا قصاده وبنقوله في دي كمان لا لازم تختار اللي احنا عاوزينه إنت مش من حقك تحب وتختار تعيش مع اللي بتحبها 
صړخت فيها والدتها 
بنت اخرسي انت اټجننتي انت كمان 
أما والدها فقد صمت مفكرا في كلمات ابنته وهو يتطلع إليها وكأنما انتبه لأول مرة أنها كبرت ونضجت سارة ذات العشرون ربيعا لم تعد طفلة بل أصبحت أنثى تناقشهم وتتكلم في الحب ولغة القلوب معهم وهاهي تدافع عن شقيقها لم يرد أن يخسر تأييدها لموقفهم فرد بهدوء مشيرا لزوجته بالصمت 
يا سارة احنا ماقلناش مش من حقه يختار كل واحد من حقه يختار اللي يكمل حياته معاها لكن يابنتي لما نلاقي اختياره غلط يبقى نتكلم لو سكتنا يبقى بنقصر في حقه لازم ننصحه ونوضح له اللي هو بسبب الحب مش شايف إنه غلط 
شجعتها كلمات والدها على محاورته فعادت تقول 
أيوة يا بابا بس أدهم مش صغير كلامه عنها بيدل هي قد ايه حد كويس وقد ايه هو حاسس إنه هيرتاح معاها مش معقول هتكون قدرت تضحك عليه ودينا بقى لها سنين بتحاول تقربه منها ومش قادرة أدهم أكتر حد باحس انه فاهم وقد المسئولية مش طفل صغير اتعلق بأي حاجة وعاوزها وخلاص ليه مانسيبوش يخوض التجربة ولو نجحت يبقى ما خسرناهوش وفضل معانا وعاش مع اللي قلبه اختارها ولو فشلت يبقى اتعلم درس وبرده مش هنخسره وهيرجع لنا من تاني 
كادت والدتها تصيح في وجهها مرة أخرى پغضب لولا أن أشار لها جلال وقال 
استني يافريدة 
ثم صمت كان يفكر في كلام ابنته لقد كبرت بالفعل كبرت وتناقشه بل وتحاول إقناعه وتفند براهينه وأدلته سعد بها للغاية لكن أقلقه أنها تساند شقيقها وفقط ربما لديها وجهة نظر تستحق التوقف عندها لكن تبقى فوارق كثيرة تمنع هذه الزيجة قاطع تفكيره صوت زوجته تقول في عصبية 
بتفكر في ايه يا جلال عاوز توافق إنت كمان هي دي اللي ابنك صبر السنين دي كلها عشان يتجوزها 
ثم قامت من كرسيها پعنف وأكملت 
انا طالعة فوق أستريح ماعدتش قادرة استحمل خلاص 
ثم تركتهم صاعدة لغرفتها واستمر هو صامتا يفكر في كلام طفلته التي مر العمر وهو لم يشعر بها تكبر أمام ناظريه 
وفي الأعلى دلفت فريدة إلى غرفتها ثم أمسكت هاتفها واتصلت بأحد الأرقام وأثناء الرنين كانت تحدث نفسها بعصبية قائلة 
بقى كده يا أدهم بتتحداني ورايح جايب لنا واحدة من الشارع تتجوزها والمصېبة إنها أرملة وعندها بنت طيب يا أدهم إن ما 
قطع حديثها الغاضب صوت يرد على الهاتف 
ألو أيوة يافريدة عاوزة ايه تاني بعد اللي ابنك عمله مع دينا 
هتفت في عصبية 
ناريمان أنا مااعرفش حاجة عن الموضوع ده إلا دلوقتي المشكلة مش في كده المشكلة إن أدهم عاوز يتجوز واحدة أرملة بتشتغل عنده في الشركة ومصمم على كده وانا وجلال مش قادرين نقنعه لازم نتصرف ونعمل أي حاجة تمنع الجوازة دي 
سمعت شهقة صديقتها ثم قالت 
ابنك اټجنن يا فيري يعني كلام دينا صح واللي عملته كان معاها حق فيه 
تساءلت فريدة في دهشة 
كلام ايه ودينا عملت ايه 
حكت لها ناريمان ما قصته عليها ابنتها سابقا وعن الخطة التي اتبعتها لتوقع بينهما حتى أدت لوقوع الصورة في يد أدهم وطرده لابنتها من الشركة قالت فريدة وهي مندهشة مما تسمع 
يعني فعلا في حاجة بينهم مش بس بيحبها 
أكدت ناريمان 
دينا متأكدة من كده 
صمتت فريدة لا يمكن أدهم ليس أبدا من
ذلك النوع ولو كان على علاقة بها فلما يكلف نفسه عناء الزواج بها إذن هل دينا تكذب لكن لماذا كاد عقلها ينفجر من التفكير والحيرة سمعت صوت صديقتها يقول 
الكلام في التليفون مش هينفع يا فيري تعالي نقعد نتكلم انا وإنت ودينا ونشوف هنعمل ايه في الکاړثة دي 
أجابتها بالموافقة واتفقتا على اللقاء في اليوم التالي ليرين ما ستفعلن في أمر هذه الزيجة وتبحثن عن طريقة لمنعها 

خرج أدهم من الفيلا غاضبا حانقا والأهم حزينا كان يشعر بحزن عميق لرد فعل والديه هاهي والدته ترفض پعنف وتصرخ في وجهه ووالده يتخاذل في نصرته أمامها كما فعل مع أخيه من قبل أخيه الذي يعلم تماما أنه يسانده ويقف إلى جانبه دوما أخيه الذي هاجر وترك بلده وأهله بسبب والدته هو لم يدر إلا وهو يزفر في حنق شديد ويلتقط هاتفه ويطلب رقمه استمع للرنين على الجانب الآخر لثوان ثم فتح الخط ليسمع صوت أخيه يقول في مرح 
أدهم المچنون فينك يابني ايه المصېبة اللي عملتها النهاردة دي 
تنهد أدهم وقال في ضيق 
مش فايق للهزار يا آدم إنت فين 
شعر آدم بلهيب تنهيدته ومدى الضيق المحتشد فيها فسأله في قلق 
مالك يا أدهم خير 
رد أدهم في عصبية 
يابني رد علي إنت فين عاوز أشوفك 
قال بسرعة 
انا في البيت تعالى 
أجاب أدهم بزفرة أخرى 
لا عاوز أقعد في مكان مفتوح انزل قابلني 
شعر آدم بالحيرة وهو يقول 
مش هينفع يا أدهم يوسف لوحده طيب تعالى ونقعد في البلكونة نتكلم 
زفر أدهم في ضيق مرة أخرى ثم قال في استسلام 
طيب أنا جاي 
جلس آدم منتظرا أخيه في قلق شديد لم يسمع صوته بهذا الشكل من قبل كان كم الضيق فيه ونبرة الحزن التي تخالطه كبيرا جدا رن جرس منزله فقام لفتح الباب بسرعة ليجد أدهم يقف مستندا للجدار المجاور للباب ويبدو عليه الإرهاق والڠضب واليأس فمد يده يجذبه للداخل هاتفا 
تعالى يا أدهم مالك ايه اللي حصل وشكلك عامل كده ليه 
دخل أدهم مع أخيه ليرمي جسده في تهالك على أقرب مقعد وجده في طريقه ويتنهد بعمق ثم أسند رأسه لمسند المقعد وأسبل عينيه جلس آدم على مقعد مجاور وربت على كفه متسائلا في حنان 
حصل ايه يا أدهم طمني