اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


عن الوعي ثانية كانت دموعها تنهمر باستمرار وفي صمت وبدت وكأن قلبها قد اكتفى وبدأ ېنزف داخلها حتى الاحتضار استقلت السيارة مع صغيرتها التي كانت بين ذراعيها وهي بين ذراعي شقيقتها كان آدم يقود السيارة وهو يشعر بالڠضب والحزن والجزع وبين كل فينة وأخرى يتطلع إليها في مرآة السيارة ليطمئن ثم يعود لينتبه للطريق قالت فجأة وهي تبتعد عن حضڼ لمياء 
أنا جرحته 
تطلعت إليها شقيقتها في قلق وألقى آدم عليها نظرة مرة أخرى لم تعطي فرصة لأحد لينطق بل عادت تهتف وهي تبكي 
أنا وجعته وقلت له إنه السبب في اللي حصل 
التفتت لشقيقتها واستمرت تقول 
مش هو السبب أنا السبب في اللي حصل له أدهم هيضيع مني يا لميا وانا السبب 
كانت على شفا اڼهيار عصبي جعل شقيقتها تتطلع إليها في قلق وهي تحاول ضمھا لصدرها ثانية قائلة في حنان 
لا طبعا يا جمانة مش انت ولا هو دي إرادة ربنا ماحدش عارف الخير فين واللي حصل ده حصل ليه بس أكيد خير 
نظرت إليها وبدت وكأنها لم تسمع حرفا من كلام أختها ثم صړخت بطريقة أفزعت ابنتها 
انا السبب يا لميا أنا السبب لو حصل له حاجة مش هاسامح نفسي أبدا 
لم تجد شقيقتها ما تقوله سوى أن تجذبها لحضنها محاولة تهدئتها ظلت تنتحب وهي تقول 
أنا بحبه أوي يا لميا مش هاستحمل يجراله حاجة مش هاقدر 
ثم استمرت في النحيب تشاركها شقيقتها دموعها في صمت أما أدم فغافلته دمعة اجتمعت فيها مشاعر الحزن والقلق على أخيه بالشفقة على جمانة وظل على صمته حتى وصلوا للمستشفى كانت جمانة تسير وهي تحمل ملك وكلما حاولت شقيقتها حملها عنها رفضت تركها شعرت بالشفقة تجاهها فاكتفت بالسير إلى جوارها لتستند إليها وأمام غرفة العمليات وجدوا والدا أدهم وشقيقته عندما رأتها فريدة صاحت بها في ڠضب ممتزج پانكسار بشكل غريب 
رجعتي بنتك وضيعتي لي ابني 
عادت الدموع تنهمر من عيني جمانة في حين هتف فيها آدم 
طنط فريدة من فضلك كفاية اللي هي فيه 
نظرت إليه بحزن وبدأت دموعها تنهمر هي الأخرى وغمغمت 
لسه بتدافع عنها يا آدم مش دي اللي أخوك كان هيضيع بسببها 
كان الصوت هذا المرة صادرا من زوجها قال في صرامة وصوته لا يكاد يخرج من بين شفتيه 
فريدة اسكتي خلينا نطمن على أدهم مالكيش دعوة 
كانت لمياء تتابع الموقف في صمت وكم آلمها أن تتلقى شقيقتها وهي في هذه الحالة اللوم من والدة زوجها لم تكن تملك ما تقوله فالسيدة مكلومة لكنها حزنت وجمانة تزداد دموعها انهمارا في صمت انتظروا لوقت بدا لهم كدهر كان آدم يذرع المكان جيئة وإيابا وهو يشعر بتوتر لاحد له في حين جلست جمانة على أحد الكراسي وطفلتها بين ذراعيها وإلى جوارها شقيقتها وعلى الجانب الآخر سارة ووالديها فتح باب غرفة العمليات لتخرج منه ممرضة متوترة وهي تسأل 
محتاجين نقل ډم ضروري وفصيلته نادرة عاوزين متبرعين 
هتف آدم بسرعة 
انا نفس الفصيلة 
أما جمانة فهبت واقفة وهي تقول 
انا مش عارفة فصيلته بس لو ممكن تشوفوا انا أنفع ولا لا 
هتف بها آدم 
لا يا جمانة مش هينفع إنت ماتنفعيش تتبرعي بحالتك دي خالص 
صړخت في اڼهيار 
لا ممكن هيحصل ايه يعني هادوخ المهم هو يبقى كويس 
قاطعتها لمياء بحسم 
خلاص ياجمانة إنت مش
هتنفعي انا هاروح مع دكتور آدم
وأشوف لو فصيلتي تنفع وربنا يسهل 
تطلع إليها آدم للحظة وشعر بالاحترام والتقدير تجاهها أما جمانة فهتفت في أمل وبدت ضعيفة مستكينة 
بجد يا لميا هتروحي 
ربتت على كتفها بحنان وقالت 
أيوة ياحبيبتي ماتخافيش إن شاء الله هيقوم بالسلامة 
وبالفعل توافقت فصيلتها معه وتم سحب لتر من الډم منها وآخر من آدم بعدها بدا عليها الإعياء فقال لها آدم 
مدام لميا اتفضلي ماتقفيش كتير حضرتك شكلك مش متعودة
على كده 
نظرت إليه بامتنان وجلست قليلا شاعرة ببعض التعب عندما وجدت يد تمتد لها بعلبة عصير وقطعة حلوى مغلفة تطلعت لصاحب اليد فوجدته آدم يتطلع إليها بحنان غريب ويقول 
اتفضلي عشان ماتتعبيش 
هزت رأسها شاكرة وقالت 
لا معلش مش هأقدر شكرا يا دكتور آدم 
سمعته يقول في حزم 
مدام لميا لو سمحتي بلاش عناد ده ضروري على فكرة 
رفعت عينيها إليه مرة لتجد نظرة الحنان تلك مرة أخرى فشعرت بالخجل هذه المرة وتقبلتهم منه شاكرة جلسوا في صمت لدقائق أخرى بعدها فتح باب غرفة العمليات ليخرج الطبيب منه وهو ينزع كمامته ويتطلع إليهم بصمت سقطت قلوبهم بلا استثناء بين أقدامهم وهرع إليه آدم مع والده قال الطبيب بلهجة عملية 
إحنا طلعنا الړصاصة الحمد لله بس الحالة لسه مش مستقرة هيفضل في العناية ع الأقل أسبوع بعدها ممكن ننقله غرفة عادية لو اليومين الجايين مروا بسلام نقدر نطمن بإذن الله 
سأله آدم في لهفة 
هو حصل ايه يادكتور
أجابه الطبيب بنفس اللهجة 
رصاصة من مسافة مش قريبة أوي دخلت جسمه بزاوية غريبة كأنه كان بيتحرك وقتها يمكن لو كان ثابت كانت اخترقت القلب
فورا الړصاصة مرت جنب القلب واصطدمت بضلع كسرت جزء منه واستقرت بعد مااخترقت الرئة للأسف نقله للمستشفى كان اتأخر وڼزف كتير بس الحمد لله ربنا يطمنكم عليه 
قالها ثم تركهم كان قلب جمانة ينبض پعنف يا إلهي كاد ېموت بسببي كان يمكن ان تكون في قلبه قلبه الذي احتواني وسكنته قلبه الذي هو بيتي ومستقري آدم تنهد في ارتياح وإن كان صعبا عليه أن يسمع ذلك عن أخيه لازال القلق ينهشه لكنه حمد الله ودعا أن يتمم الله شفاؤه على خير أما أمه فكانت لا تزال تبكي في صمت وقلبها يبكي صغيرها الذي كان سيضيع منها في ثوان كل منهم كان قلبه في ناحية وإن توحدت القلوب على الدعاء 
الفصل الثلاثون

كانت قلوب الجميع تلهج بالدعاء والدموع متحجرة في عيون الرجال في حين تبكي النساء في صمت نقل أدهم لغرفة العناية المركزة على محفة تتبعه عائلته كان يبدو وكأنما فقد كل دمائه شاحبا ساكنا والضمادات تحيط بصدره بعناية جمانة كانت هي الأقرب إليه ولا زالت تحمل طفلتها وهي تسير خلفهم وهم يدفعونه أدخلوه غرفة العناية ثم نقلوه على سريره ومنعوهم من الدخول خرج الطبيب بعدها لتتعلق به كل العيون ثم اتجهوا إليه قال بهدوء 
دلوقتي هو في فترة حرجة قدامنا 48 ساعة نقدر نطمن بعدها بإذن الله 
ثم تركهم وانصرف تركت جمانة ابنتها لشقيقتها ثم وقفت أمام نافذة الغرفة الزجاجية الكبيرة تتطلع إليه في لوعة وحزن والدموع لا زالت تحفر أنفاق ألم على وجنتيها كان قلبها کسيرا وهي تدعو الله أن يحفظه لها وتعد بأن تكون له نعم الزوجة اقترب منها آدم ووقف إلى جوارها يتأمل أخيه الراقد أمامهم في غيبوبته ثم همس بصوت حزين 
إن شاء الله هيبقى بخير 
التفتت إليه والحزن يغمر حروفها في نهره حتى أغرقها وعادت تردد 
أنا جرحته قبل ما يمشي وحسسته إنه ماكانش أمين وإنه خلف وعده ليا بحمايتي وجعته أوي وراح عشان يرجع لي بنتي وكانت حياته هي التمن 
شعر بحزنه يتضاعف ثم قال بخفوت 
هو أكيد عارف إنك ماتقصديش تزعليه ومقدر إحساسك كان عامل إزاي وقتها 
عادت تنظر لزوجها وتقول بصوت دامع متقطع 
ده اللي واجعني أكتر لو كان قسي أو زعلني او حتى زعل مني عمل أي حاجة كنت سكت لكن كان حنون أوي وكنت بأجرحه وألاقيه بيوعدني إنه مش هيخذلني وهيرجعها لحضني تاني مهما كان التمن 
ثم عادت تبكي بصوت مسموع وهي تكمل 
وكان التمن حياته ليه ليه بيوجعني ليه هو كده ليه حبني وقرب مني ليه دافع عني انا مش عاوزة حاجة غير إنه يبقى كويس حتى لو هيبعد وخلاص يرجع لأهله ولمامته اللي قلبها مكسور عليه بسببي بس يبقى كويس 
لم يجد آدم مايقوله ليواسيها به فهو الآخر يبكي قلبه في جزع أخيه الوحيد والذي كان كظله علمه كل مايعرفه ودوما ما ساندا بعضهما البعض هاهو أمامه جريح ضعيف قد تنتهي حياته في أي لحظة 
سمعوا صوت خطوات تقترب منهم ليجدوا الطبيب قد عاد قال لهم بحزم 
ماينفعش يا جماعة تفضلوا هنا اتفضلوا في الاستراحة ده بالاضافة إن وقت الزيارة انتهى من بدري احنا داخلين ع الفجر لازم تمشوا 
الټفت إليه الكل واقتربت منه جمانة بسرعة وهي تقول من بين دموعها 
إزاي وقت زيارة ما ينفعش ما أقدرش اسيبه وأمشي 
نظر إليها ولدموعها لحظة شعر خلالها بالشفقة فقال هدوء 
ممكن مرافق واحد بس هيفضل في الأوضة اللي هيتنقل لها بعدين إن شاء الله 
هتفت جمانة ووالدته في نفس الوقت 
أنا هافضل 
ثم تطلعتا لبعضهما البعض لحظة كانت نظرة الزوجة خلالها کسيرة خنوع والأم حزينة غاضبة لم تستطع جمانة النطق فأمه المكلومة هي الأحق بالبقاء إلى جواره عادت تقول في انكسار 
طيب خلاص انا هاستنى برا في العربية 
نظرت لها الأم في دهشة لما تراجعت كان يمكنها أن تصر على البقاء إلى جواره أن تكون الأقرب لكنها تركت لها تلك الفرصة شعرت بشيء من الامتنان لها ولكن صمتت ولم تقل شيئا سمعت جمانة ترجو الطبيب في حزن 
لو سمحت يا دكتور ممكن أشوفه عاوزة أكلمه لو حتى دقيقة واحدة 
نظر إليها الطبيب في دهشة ثم قال بلهجة قاطعة 
لا طبعا ما ينفعش غرفة العناية ممنوع دخولها لغير الأطباء والممرضين 
عادت تستجديه 
دقيقة واحدة بس يا دكتور أطمن عليه من قريب وهاطلع على طول أرجوك 
عاد يهز رأسه نفيا في حزم وهو يقول 
يافندم ما ينفعش الموضوع مش محل نقاش 
عادت تبكي بشدة فرق قلبه لها لكنه لم يتراجع عن موقفه أتت لمياء لتقف إلى جوارها وهي تقول للطبيب 
يادكتور من فضلك هي بس دقيقة واحدة ولو في حاجة معينة مطلوب منها تعملها تلبس حاجة أو تعقيم بس من فضلك دقيقة واحدة ده جوزها 
تردد للحظة تطلعت إليه هي فيها بأمل ثم قال بسرعة 
طيب دقيقة واحدة بس اتفضلي معايا لحظة 
نبض قلبها بقوة وتبعته بسرعة ثم عادت معه
وهي تحمل ما يشبه الكيس وتستعد لارتدائه في قدميها وقف الطبيب أمام الباب والكل يتطلع إليه ثم قال في حزم وهو يفتحه سامحا لها بالدخول 
دقيقة واحدة 
دخلت هي بتردد كان الطبيب واقفا على الباب إلى جواره آدم و لمياء أما أبويه وشقيقته فكانوا يتابعون ما يحدث من النافذة وأمه تشعر بالحسړة لما لم تطلب هي الأخرى أن تدخل إلى صغيرها أيضا ! وقفت أمامه جمانة في صمت تتطلع إلى وجهه وعينيه المغمضتين في حزن كان يغمرها بحنانه وټقتلها نظراته عشقا لما لا