اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


في مش للدرجة وبدون خبرة تماما مش مقتنع للأسف يا بابا 
قالها وهو يلف وجهه للجهة الأخرى ويتنهد في ڠضب مكتوم صمت أبوه قليلا وهو يحاول أن يقلب الأمر في ذهنه ويقنع ولده بالأمر دون ضغط على الأقل حتى لا يسبب لها مشاكل في العمل بعدها ثم لم يلبث أن قال 
أدهم يابني أنا سعيد بكلامك جدا على فكرة شوف يا أدهم مدام جمانة حاليا أرملة وبتراعي بنتها وفي نفس الوقت مؤهلاتها كويسة وتأهلها للعمل فعلا ناقصها بس الخبرة ولو كل حد عاوز يشغل موظفين طلب خبرة يبقى ماحدش هيشتغل لأن عشان يكون عندك خبرة لازم ناس تشغلك وبالتالي تكتسبها لو الكل رفض بدون خبرة الناس هتشتغل إزاي الموضوع دايرة مقفولة ولازم إحنا كشركة محترمة يهمها الكفاءة أولا نخلي بالنا من الكفاءات وندور عليها المسألة مش مسألة واسطة أو محسوبية تفتكر لو ماكنتش شايف إنها تنفع تشتغل معانا كنت هاوافق ده شغل مش لعبة ولا تكية اعتبرها فترة تجريب أو متدربة معانا ولو أثبتت جدارتها يبقى أهلا بيها أما لو لا خلاص الموضوع هيكون بايدك وتتصرف فيه بحرية اتفقنا 
صمت أدهم قليلا وهو يفكر في الأمر ويديره برأسه ثم تنهد مستسلما وقال 
ماشي يا بابا اتفقنا هتشتغل معانا وهاخلي أستاذ محفوظ يتابعها بنفسه بس مع أول غلطة أو تقصير هتكون برا الشركة 
تنهد جلال في ارتياح وقام يربت على كتف ولده وهو يقول 
انت كده تمام يا أدهم أنا هاكلم عمك شكري وأبلغه يبلغهم بموافقتنا عشان تيجي تستلم شغلها
وافقه ابنه بإيماءة مستسلمة من رأسه عندما دق باب المكتب برفق فتطلعا إليه وهو يفتح وتطل منه والدته متسائلة بملل 
لسه بتتكلموا في الشغل برده مش معقول ياجلال كل يوم بالشكل ده أنا مش بأشوف الولد خالص ولا عارفة أتكلم معاه
ضحكا سويا ثم رد جلال قائلا 
ولد ! إلحق يا باشمهندس ماما بتقول عليك ولد مهندس ومدير شركة قد الدنيا وولد 
واڼفجر ضاحكا مرة أخرى فعقدت حاجبيها في غيظ وهي تدلف إلى الحجرة وقالت 
أيوة ولد إيه هيكبر على مامته !
قام أدهم من كرسيه وقال لأمه وهو ينحني ليقبل يدها 
هو أنا أقدر برده يا أمي 
زمت شفتيها في ضيق وهي تنهره قائلة 
برده أمي مش هتبطل بقى الكلام الغريب ده يا أدهم 
رفع حاجبيه متظاهرا بالدهشة وهو يقول 
كلام غريب إزاي يا أمي دي عربية فصحى
تنهدت في غيظ وقالت وهي تسحب يدها منه 
خلاص يا أدهم ماهو كل مرة نتكلم في الموضوع وبرده تكرره وتعيده ونتكلم وتعمل نفسك مش فاهم أوف زهقتوني عموما أنا مش جاية أتسلى معاكم أنا جاية أبلغك إن طنط ناريمان وعمك مصطفى وبنتهم دينا هيزورونا النهاردة ولازم أنت وسارة تبقوا موجودين 
والتفتت لزوجها مكملة 
وطبعا مش هأوصيك يا جلال لازم تستقبلوهم معايا مش تعمل زي المرة اللي فاتت وتيجي وهما خلاص هيمشوا وتحرجوني معاهم أوك يا جلال 
هز زوجها كتفيه وتنهد قائلا 
أوك يا فريدة
فعادت تخاطب أدهم 
وطبعا يا أدهم إنت متعود تحرجني فحاول تخلف المرة دي وتيجي ع العشا ع الأقل إنت عارف طنط ناريمان بتحبك قد ايه ودينا كمان 
رد أدهم في ضيق حاول أن يخفيه 
هأحاول يا أمي 
تنهدت في عڼف وغيظ وقالت 
مفيش فايدة أبدا قولوا لي كنتم بتتكلموا في إيه كل ده 
رد زوجها 
عادي يا فريدة ماتشغليش بالك شغل كالمعتاد
وقال أدهم محاولا إغاظة والده 
شفتي يا أمي هنشغل ناس في الشركة بالواسطة بقى عندنا سيستم جديد اسمه الكوسة هيعجبك 
عقد والده حاجبيه في ضيق وهو يقول 
ايه يا أدهم إحنا من امتى بنشغل ماما بمشاكلنا في الشغل 
ردت فريدة 
إيه يا جلال مش عاوزني أعرف انت من إمتى بتجامل حد في الشغل ياما طلبت منك تشوف شغل لأولاد أصحابي وكنت دايما بترفض ايه اللي جد بقى
قال أدهم مستمرا في إغاظة والده 
أصلها معرفة او قريبة عمو شكري يا أمي وإنت عارفة غلاوته عند بابا
عقد والده حاجبيه في غيظ وهتف في ابنه بحنق 
إيه يا أدهم إنت بتهدي النفوس وخلاص ولا إيه 
والټفت لزوجته التي قالت 
أيوة قولي بقى عمو شكري عموما هنتكلم في الموضوع بعدين ياجلال عن إذنكم أروح أشوف التجهيزات عشان الضيوف 
وخرجت غاضبة من الغرفة فالټفت جلال لابنه قائلا في غيظ 
ليه كده يا أدهم ما انت عارف مامتك
ضحك أدهم في استمتاع وقال لوالده 
واحدة بواحدة يا جلجل
ابتسم والده من بين أسنانه وقال 
ماشي يا أدهم تترد لك يلا بينا دلوقتي نشوف ايه موضوع الناس اللي جاية ده
فقال أدهم بسرعة 
معلش يا بابا هتضطر تشوف بنفسك لأني راجع الشركة حالا ورايا كذا حاجة مهمة ومش هأقدر أتأخر أشوفك ع العشا بإذن الله 
فقال والده 
ماشي يا أدهم بس ماتتأخرش مش عاوزين ماما تزعل زي كل مرة
رد أدهم 
تمام يا بابا بإذن الله يلا سلام بقى
وخرج مسرعا من الغرفة ومغادرا الفيلا كلها وكأنه يهرب من کاړثة وفكر وهو يقود سيارته عائدا إلى الشركة أنه لن يعود على العشاء وهذا أمر مؤكد 

جلست جمانة تلاعب طفلتها وتضحكان سويا وأمامهما والدتها تتابعهما بحنان وسعادة وهي ترى صغيرتها تعود للضحك من جديد ودعت الله في قلبها أن يسعد ابنتها وينسيها أحزانها 
أما جمانة و ملك فكانتا تلعبان سويا وتبنيان برجا من المكعبات وكانت ملك سعيدة للغاية بمشاركة أمها لها في اللعب وتضحك بفرح أما جمانة فكانت تطلع لطفلتها بحب وعادت لها ذكرياتها مع زوجها الراحل وطفلته التي لم يرها تكبر أمامه لتصبح نسخة مصغرة منه حتى في ضحكته تذكرت يوم زفت إليه خبر حملها وقتها كان في عمله وسهر متأخرا في الصيدلية وعندما عاد للمنزل كان مرهقا للغاية والوقت تخطى منتصف الليل واعتقد أن زوجته نامت ففتح باب المنزل برفق ودلف إليه في هدوء وبالفعل وجد الظلام يغلف المكان إلا من ضوء خاڤت قادم من غرفة الطعام فاتجه إليها بهدوء وعندما أطل برأسه للداخل وجد جمانة قد أعدت العشاء وتركته له على المائدة مع إضاءة خاڤتة مريحة للأعصاب استغرب كثيرا ودلف للغرفة وتناول عشاؤه سريعا لأنه كان مرهقا وجائعا وأثناء تناوله العشاء وجد علبة متوسطة الحجم أمامه على المائدة وفوقها وردة حمراء فابتسم بحب والتقطها وفتحها كانت تراقبه خلسة من خلف الباب ورأت ملامح الدهشة تعلو وجهه عندما وجد بداخل العلبة علبة أخرى أصغر حجما ومعها وردة أخرى فعقد حاجبيه مستغربا وعلت شفتيه ابتسامة دهشة ثم قام بفتح العلبة الثانية ليجد بداخلها دمية صغيرة لطفل ومعها وردة صغيرة معلق بها بطاقة مكتوب فوقها باقي من الزمن 7 شهور و يوم وأوصل استنوني بإذن الله مش هتأخر لاحظت وقتها اضطرابه وارتعاشة يده وهو يحمل الدمية برفق كأنها وليده وعينيه تشعان سعادة فانطلقت عائدة لغرفتها وهي تعلم أنه سيأتي إليها و استلقت على سريرها تنتظره وبالفعل وجدت باب الغرفة يفتح برفق فأغمضت عينيها متظاهرة بالنوم وشعرت به يقترب منها على أطراف أصابعه فابتسمت بحب لأنها علمت أنه يعتقد أنها نائمة ولا يريد أن يزعجها فاستمرت في إدعاء النوم وهو يتمدد خلفها على السرير ويمد يدا حانية تتحسس بطنها وتربت عليها بحنو بالغ 
بذراعيه وراح في النوم انتظرت لدقائق ثم الټفت إليه ورفعت نفسها قليلا ترتكن على ذراعها وظلت تتطلع إليه بحب ثم رفعت كفه وطبعت عليها قبلة ناعمة وهمست 
هيبقى عندي طفل تاني يشاركني فيك ياطفلي الكبير إوعي تغير منه لأنه حتة منك ولازم تساعدني فيه أنا بأقولك أهو 
ثم اعتدلت مرة أخرى وراحت في نوم عميق واستيقظت في الصباح على رائحة عطرة تغمر الغرفة ووردة ناعمة تداعب وجنتيها وقبلة رقيقة على جبهتها وعندما فتحت عينيها وجدته يتطلع إليها بحنان دافق ويقول 
صباح الخير يا أحلى حاجة في دنيتي
ثم ابتسم وهو يكمل مداعبا إياها 
صباح الخير يا أم العيال 
واتسعت ابتسامته فضحكت هي وردت بغيظ 
بقى من أولها أم العيال ماشي صباح الخير يا أبو العيال 
ضحك هو الآخر ثم التقط كفها وطبع عليها قبلة وقال 
أمال أم العيال وأم أبوهم كمان ما تتخيليش أن فرحان قد ايه ياجوجو ومستني اللحظة اللي أشيله بين ايديا فيها وأقوله أنا أبوك ياولد ولازم تسمع كلامي 
ضحكت ثانية وقالت 
يسمع كلامك من أولها إديله فرصة يتعرف عليك الأول
ابتسم وقال 
ليه هو مايعرفنيش ولا إيه 
ثم خفض رأسه واقترب من بطنها وقال مخاطبا الجنين 
اسمع يا ابني إنت تيجي الدنيا تبقى عارفني أن بأقولك أهو أنا مين أنا بابا بابا مين بابا حسام ماشي
ابتسمت في حنان وهي تطلع إليه ثم وسألته 
كلمت ماما راضية ياحسام وقلت لها 
فرد قائلا 
لا لسه مستنيكي تصحي ونفطر سوا ونكلمها سوا
فحاولت أن تقوم وهي تكشف الغطاء من عليها وهي تقول 
أوك دقايق ويكون الفطار جاهز عشان نفرحها
وجدته يعيدها للفراش وهو يهتف 
ايه ايه رايحة فين فطار ايه اللي هتحضريه إنت من هنا ورايح أميرة
والټفت خلفه يلتقط صينية وضع على طعام الإفطار وكوبين من العصير الطازج ووضعها أمامها على السرير وهو يستطرد قائلا 
فطارك جاهز يا مولاتي هتسمحي لحسام الغلبان يفطر معاكي 
ابتسمت وقالت 
اممممممم هنسمح له بس قول له ماياخدش على كده
وضحكت وضحك معها ثم ضمھا لصدره وطبع قبلة حانية على رأسها وتناولا الإفطار سويا قاما بعد الإفطار بالاتصال بوالدته وإخبارها كما اتفقا وكم كانت سعيدة وهي تعلم أنها قريبا ستحمل حفيدها الأول وعرضت على جمانة أن تذهب للإقامة معها فترة الحمل الأولى لترعاها كانت جمانة سعيدة للغاية بمعاملة والدة حسام لها فهي تعتبرها ابنتها كون حسام وحيدها بدون أشقاء أو شقيقات وسعدت أكثر عندما طلبت منها أن تقيم عندها لكن حسام رفض في البداية
وقال أنه سيرعاها بنفسه وطلب من أمه
أن تأتي هي لتقيم معهم فتؤنس وحدتها ويسعدون بها لكنها رفضت مغادرة منزلها وألحت على ذهاب جمانة ووافق بعدها حسام على مضض عندما علم أن حبيبته لا تمانع وبالفعل ذهبت لتقيم عندها هي وزوجها وكانت والدته كأم ثانية لها 
عند تلك اللحظة من ذكرياتها ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة عندما تذكرت ما حدث لوالدة زوجها بعد ۏفاته كانت هي الوحيدة التي تغادر منزلها لأجلها وتأخذ طفلتها الصغيرة معها عرضت عليها كثيرا والدته أن تأتي جمانة و ملك للإقامة معها لكنها رفضت وقالت أنها لن تترك منزل حسام أبدا بعدها أتت والدتها هي للإقامة معها ومراعاتها 
أفاقت من ذكرياتها على رنين هاتفها الجوال فقامت ملك مسرعة تحضره وهي تقول ببراءة 
ماما فون
ابتسمت جمانة وربتت على رأس طفلتها وهي تلتقطه منها وتتطلع لشاشته لترى من المتصل ثم اتسعت ابتسامتها وهي تقول لأمها 
دي لميا ياماما
ثم ضغطت زر