اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


ولو في أي مشاكل قابلتك تقدري تتناقشي فيها مع الأستاذ محفوظ وهو هيبلغنا بيها
أومأت برأسها إيجابا وحيتهم شاكرة وخرجت من الغرفة في هدوء أما الوالد فاتجه للمكتب ورفع سماعة الهاتف الداخلي واتصل بسكرتيرته سهام ليبلغها المطلوب عمله ثم عاد وجلس على المقعد أمام المكتب وقال لابنه الصامت 
هاي ياباشمهندس إنت رحت فين 
تطلع إليه أدهم لثوان كأنه لم يفهم ما قاله ثم انتبه فجأة وقال 
ها !! ايه الست الغريبة دي أنا مش متعود ع المناظر دي الحقيقة
تنهد والده بملل قائلا 
ايه مالها ياسيدي هو لازم الواحدة تبقى مالية وشها ألوان عشان تبقى عادية يعني 
رد أدهم بسرعة 
لا مش قصدي الشكل بس يا بابا حتى طريقتها في الكلام وهدوءها وكمية الخجل اللي كانت على وشها دي حتى مااتكلمتش في المرتب مع إني تعمدت أقول مرتب مش أوي وقبلت عادي جدا
تطلع إليه والده في دهشة وخشي من تفكيره بهذه الطريقة فقاطعه بسرعة 
ايه يا أدهم إنت هتقول شعر دي مجرد موظفة واشتغلت وخلاص
رد أدهم بسرعة 
أيوة يا بابا مأنا عارف أنا بس مستغرب
وصمت للحظة ثم استطرد متسائلا 
صحيح يا بابا إن ليه ماخلتنيش أسلم عليها اوعي تكون معجب وغيران
وابتسم في خبث فقال والده وهو يهز رأسه بسبب استظراف ابنه وقال 
لا يا فالح لأن واضح جدا من طريقة لبسها ووقوفها إنها مش بتسلم على رجالة فهمت ياعبقري!
اندهش أدهم للغاية وظهرت الدهشة واضحة على صوته وهو يتساءل 
معقول !
فقال والده محاولا إنهاء الموضوع 
طيب نتكلم في الشغل بقى
تساءل أدهم بسرعة 
لحظة يا بابا قبل الشغل كنت عاوز أسألك مفيش أخبار عن آدم وحشني فعلا وباحاول كتير أكلمه على رقمه اللي معايا مفيش رد
تراجع جلال في مقعده وتنهد بحزن وقال 
للأسف لا أنا مش عارف أخوك بيعمل كده ليه وليه دايما بيبعد عننا لدرجة السفر والغربة بالشكل ده ولا حتى اتصال يعرفنا هو فين أو يطمنا عليه
ظهرت نظرة حزن في عيني أدهم وتنهد ثم قال باستسلام 
نفسي يرجع بقى وأشوفه ويعيش معانا تاني بقى لي كتير ماكلمتوش وحتى مش عارف شكله زي ماهو ولا اتغير !
رد والده بنبرة حزينة 
يلا ربنا يسامح اللي كان السبب 
نظر له ابنه نظرة عتاب ولم يرد فهو يعلم أن أمه هي السبب في خروجه من منزل والده بعجرفتها وتعاملها المتعالي معه وفي النهاية اتهمته بسرقتها كأنه لص وليس ابن زوجها وأخو أولادها وكادت أن تبلغ الشرطة لكن والده منعها وحذرها من مجرد التفكير في الأمر وأدهم نفسه لم يكن ليصدق شيئا كهذا عن أخيه الأكبر الذي طالما اعتبره مثلا أعلى يقتدي به كان دوما يشجعه على الدراسة والتفوق ونصحه كثيرا بالعمل أثناء الدراسة ليكتسب الخبرات اللازمة حتى في أثناء دراسته فمن وجهة نظره لاشيء أفضل من الخبرة العملية بعد اتهام والدة أدهم له ترك المنزل بلا رجعة وحاول لقاءه بعدها كثيرا لكنه كان دوما يتهرب منه ثم بلغه بعدها نبأ سفره إلى كندا وهاهو غائب منذ ما يقرب 10 سنوات ولم يسمع عنه سوى مرة واحدة اتصل به فيها ليطمئن عليه وعلى شقيقته سارة ونتيجتها في الثانوية العامة أخرجه والده من شروده قائلا 
أدهم يلا نشوف اللي ورانا وربنا يطمنا عليه قلبي حاسس إنه راجع قريب
الټفت إليه أدهم بعينيه الحزينتين وحاول أن ينسى ويتابع عمله 
الفصل الرابع

بعد خروج جمانة من الشركة اتجهت لسيارتها وجلست فيها أمام الشركة ثم أخرجت هاتفها لتتصل بشقيقتها لتطمئنها بعد ثوان من بدء الرنين سمعت صوت لمياء تقول في لهفة 
جمانة !! طمنيني عليكي عملت إيه وخرجتي من الشركة ولا لسه 
ضحكت جمانة وردت على شقيقتها 
طيب قولي السلام عليكم الأول
السلام عليكم ياستي ماتبقيش رخمة بقى وطمنيني
أخذت جمانة نفسا عميقا وقصت على شقيقتها كل ما حدث وأبلغتها أنها ستتسلم عملها بدءا من الأسبوع القادم كانت لمياء سعيدة جدا وقالت ل جمانة 
أنا فرحانة أوي ياجوجو ربنا يسعدك ياحبيبة قلبي وإن شاء الله تنبسطي في شغلك تعالي بقى النهاردة وهاتي ماما وملوكة حبيبة خالتو عشان نتغدى سوا
ارتسمت ابتسامة سعيدة على شفتي جمانة وهي تقول 
ربنا يخليكي ليا يا لولو وما يحرمنيش منك أبدا مش هينفع النهاردة بقى خليها يوم تاني بإذن الله عشان يمكن بالليل أروح لماما راضية أطمن عليها وتشوف ملك وأقولها على موضوع الشغل
ردت شقيقتها 
ماشي ياحبيبتي ابقي سلمي عليها كتير وقولي لها خلينا نشوفها
جمانة 
إن شاء الله يالولو يلا سلام بقى
وأنهت المكالمة وقادت سيارتها عائدة لمنزلها أبلغت والدتها بنتيجة المقابلة وموعد تسلمها العمل ثم قامتا بتحضير الغذاء سويا وجلس ثلاثتهن يتناولون طعامهم وجمانة ربما لأول مرة منذ فترة طويلة تعتني بطفلتها ملك بهذا الشكل وكانت الوالدة في منتهى سعادتها لرؤيتها صغيرتها جمانة تتحرر من بوتقة الحزن التي حبست نفسها فيها لمدة طويلة بعد الغذاء عرضت جمانة على والدتها أن تذهب معها لوالدة حسام لكنها أخبرتها بأن متعبة قليلا وتريد أن تستريح مما أثار قلق جمانة وقررت تأجيل الزيارة لكن والدتها طمأنتها أنها فقط مرهقة وتحتاج لبعض النوم وحملتها سلاما لوالدة زوجها 
استعدت جمانة للذهاب وجهزت صغيرتها ملك التي كانت تتقافز فرحا كونها أولا ستخرج مع والدتها وهذا قليلا ما يحدث وأيضا
ستزور جدتها وهو أيضا قليل 
مرت جمانة على أحد محلات الهدايا لتشتري هدية لوالدة حسام ثم أكملت طريقها حتى وصلت للمنزل فتحت راضية الباب لتجد قرة العين ملك والحبيبة جمانة فابتسمت وأفسحت الطريقة وهي تنخفض لمستوى الصغيرة وتفتح ذراعيها لتندفع بينهما ملك وهي تقبلها وټحتضنها بشوق وتقول 
ملوكة حبيبة تيتة وحشتيني ينفع كده كل ده ما أشوفكيش
ثم بدون أن تقف وهي مازالت محتضنة الصغيرة تطلعت لجمانة بنظرة معاتبة 
كل ده ياجمانة هانت عليكي ماما راضية 
خفضت جمانة عينيها وهي تقول بأسف 
معلش يا ماما راضية إنت عارفة ظروفي وعارفة احساسي عامل إزاي أنا تقريبا حتى ماكنتش بأشوف ملك إلا وقت الأكل
وبدأت الدموع تتجمع في عينيها وقالت آخر كلماتها بصوت مخڼوق فوقفت راضية وضمتها لصدرها وربتت على كتفها في حنان وقالت 
خلاص ياجوجو بلاش بكا عشان ماافتحش قصادك أنتو جايين تقعدوا معايا شوية مش عاوزين نفضل نعيط بقى تعالي يلا أنا عملت لك البسبوسة اللي بتحبيها
دخلتا لغرفة الجلوس وجلستا تتحادثان قليلا وملك بين ذراعي جدتها وقد بدأت في التململ فابتسمت الجدة وقبلتها وسألتها 
ملوكة نفسها تلعب مش كده 
أومأت الصغيرة برأسها في سعادة فقالت الجدة 
طيب تعالي شوفي بقى تيتة راضية جابت لك إيه
ودخلت إحدى الغرف وعادت محملة بعلبة كبيرة وجلست بجوار الصغيرة على الأرض التي بدت عليها السعادة وقالت 
تعالي يا ملوكة شوفي اللعبة اللي تيتة جابتها لك مخصوص
فقالت جمانة بابتسامة 
دايما مدلعاها يا ماما
التفتت إليها الجدة وقالت بابتسامة حانية 
هو أنا عندي مين غيركم ياجمانة من ريحة حسام ربنا مايحرمني منكم
ثم قامت من جوار الصغيرة وأكملت مخاطبة جمانة 
تعالي ياجوجو نروح المطبخ نعمل حاجة نشربها ونجيب الشيكولاتة لملوكة
صحبتها جمانة ووقفتا سويا تتحادثان أثناء إعداد بعض الشاي وأثناء انشغال الجدة بالتحضير سألتها في خفوت 
عاملة ايه ياماما مش ناوية بقى تسمعي الكلام وتيجي تعيشي معايا أنا و ملك 
ابتسمت الجدة ابتسامة صغيرة يتخللها الحزن وردت 
أنا كويسة الحمد لله يا حبيبتي سيبك مني إنت عارفة إني مش هاقدر اسيب بيتي أبدا المهم طمنيني عليكم 
قالت جمانة 
احنا الحمد لله كويسين يا ماما
ثم ترددت قليلا ولاحظت الجدة ترددها فحثتها على الحديث قائلة بابتسامة 
مالك يا أم ملك عاوزة تقولي حاجة 
ابتسمت جمانة وقالت في تردد 
أيوة ياماما أنا بإذن الله ناوية أشتغل
صمتت الجدة للحظة ثم التفتت إليها متسائلة 
ليه ياحبيبتي إنت محتاجة شغل في حاجة محتاجاها 
ردت جمانة 
مش احتياج مادي يا ماما قد ماهو احتياج نفسي محتاجة أنشغل بحاجة لأني فعلا قربت أنهار 
وبدأت الدموع تلمع في عينيها وسقطت إحداها على وجنتها وهي تكمل 
قربت أفكر إزاي أكون معاه في أقرب وقت عارفة ده معناه ايه 
تركت السيدة الحنون ما في يديها و اتجهت إليها بسرعة لتضمها إلى صدرها وتربت عليها برفق وحنو مقاطعة 
جمانة إيه اللي بتقوليه ده! أستغفر الله العظيم
وبدأت تبكي هي الأخرى وتستطرد 
أنا عارفة ياحبيبتي عارفة قد ايه كنت بتحبيه وقد ايه انتظرتيه عارفة الصدمة اللي كلنا عشناها لما الحاډثة حصلت وعارفة كويس اللي حصلك أيامها بس خلاص وقت البكاء انتهى عمر اللي راح ماهيرجع وعندنا حتة منه ملك ربنا يحميها ويسعد قلوبنا بيها 
ثم أبعدتها عن حضنها وهي تمسح دموعها بكفها وتكمل 
خلاص ياحبيبة قلبي شوفي لو الشغل هيريحك اشتغلي ماتحبسيش نفسك بس خلي بالك من نفسك ومن ملك
ابتسمت جمانة بارتياح في حيت سكتت الجدة قليلا كأنها تفكر في أمر ولاحظت جمانة ذلك فتساءلت 
مالك يا ماما سكتي ليه بتفكري في ايه 
ظهرت نظرة قلق في عينيها وهي تطلع ل جمانة لحظات أخرى في صمت ثم همست بحزن 
جمانة عاوزة أسألك سؤال وتردي علي بصراحة
وصمتت لترى رد فعل أرملة ابنها فوجدت عينيها تشجعانها على الحديث فأكملت 
إنت ممكن تتجوزي تاني 
صدمت جمانة من السؤال وتراجعت پعنف كأنها دفعتها يد خفية وهي تحدق في السيدة بذهول ثم قالت 
ماما ايه الكلام ده انت تعتقدي إني ممكن أتجوز حد بعد حسام الله يرحمه أو حد ممكن يدخل حياتي أو قلبي بعده
تطلعت لها السيدة بصمت لثوان ثم قالت في خفوت 
انت هتشتغلي وهتقابلي ناس وانت لسه صغيرة وجميلة يعني كتير يتمنوكي وأكيد هيبقى لك زمايل في شغلك 
قاطعتها جمانة قائلة حسما للأمر 
ماتفكريش في الموضوع ده أبدا ياماما لأنه مستحيل يحصل مستحيل أي راجل تاني يدخل حياتي بعد حسام مستحيل يكون لملك زوج أم الله أعلم ممكن يعمل فيها ايه مستحيل أفكر في حد تاني غير حسام مستحيل
صمتت الجدة وهي مازالت
تطلع إليها ثم غمغمت في تردد 
توعديني 
تساءلت جمانة كأنها تريد التأكد مما سمعته 
ايه 
قالت السيدة
في تردد أكبر 
توعديني إنك ماتكونيش لحد غير حسام
تطلعت إليها جمانة وكم رقت لحالها هذه السيدة المسكينة التي فقدت وحيدها وهو مازال شابا ومړتعبة من فكرة فقد زوجته وطفلته هي الأخرى كانت تعلم داخل نفسها أن شيئا من هذا لن يحدث أبدا لذا طمأنتها قائلة وهي تمسك يدها لتقبلها 
أوعدك يا ماما
وابتسمت فعادت الدموع تتجمع في عيني راضية مرة أخرى فسارعت جمانة تداعبها قائلة 
ماما خلاص بقى يلا ولا عشان عارفة غلاوتك عندي دلوقتي ملوكة هتيجي تجري ورانا عشان الهوت شوكليت بتاعتها زي ماانت معوداها
ابتسمت الجدة وهي تكمل تحضير الشراب الساخن للصغيرة وقالت عندما بدأت جمانة في مساعدتها 
ربنا مايحرمني منكم أبدا
اتجهت إليها جمانة وقبلت رأسها وعادتا للصغيرة التي جلست تعلب بلعبتها الجديدة وهي سعيدة للغاية فجلست الجدة بجوارها تلعب معها وهي تضحك كطفلة هي الأخرى و جمانة تراقبهما