اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


وبنتك 
فجأة قفز لذهنها نفس الجملة عندما نطق بها مديرها أدهم يقصد بها دكتور حسام عندما علم بعمله في صيدلية زوجها هل يمكن أن يوافق حسام على أمر كهذا أمها تؤكد إعجابه بها فهل يمكن أن يكون هذا دافعا لوقوفه بجانبها هل سيرضى بالمال فقط كمقابل أم يطالب بها هي لم تكن ترغب في التفكير في الأمر فردت 
أكيد هيكون في ضمانات يا ماما أنا لسه ماوافقتش ع الفكرة أصلا وبأدور على حل تاني لحد ما الصداع بقى ملازمني 24 ساعة وحتى لو الفكرة دي استقريت عليها مش عارفة مين ممكن يصلح وإزاي هاعرض عليه حاجة زي دي !
لم تدر السيدة بما تجيبها فقد كان قلبها يبكي في صمت تحجرت الدموع في مقلتيها وماټت الكلمات على شفتيها ولم تستطع تحريك لسانها ولو بحرف لا تستطيع مواساتها ومحو خۏفها وهي تشاركها إياه ولا يمكنها موافقتها على فكرتها وأيضا لا تستطيع ترك الأمر للظروف لتضيع منهما الصغيرة بأي شكل ولا تمتلك حلا آخر لتطرحه عليها اكتنفتها الحيرة وڠرقت في الحزن أكثر شعرت بقلبها يشيخ فجأة وبموت ابنها يتكرر أمام عينيها وهي أضعف من أن تقوم بشيء ما صمتت معلنة بصمتها موافقتها واستسلامها للظروف التي أجبرت على المرور بها واستقبلت جمانة رسالتها الصامتة في حزن اكتفت بعده بأن تبقى بين ذراعيها لأطول فترة تستشعر فيها رائحة حبيبها الراحل تحيط بها 
عادت جمانة لمنزلها مرهقة جسديا ونفسيا كانت تشعر أن روحها محپوسة داخل قفص خالي من الأكسجين وشعرت بفقدانها القدرة على التنفس وجدت والدتها وشقيقتها في انتظارها جلست أمامهما بصمت وهما تتطلعان إليها بقلق وتساؤل أجبت عنه بخفوت 
حسيت إني بأنقلها خبر مۏت حسام للمرة التانية قلبي وجعني عليها أوي وعلى الرغم من كده لقيتها أحن مني على نفسي 
ابتسمت أمها في حزن وحنان في
حين قالت لمياء بنوع من القسۏة 
قلت لك ياجمانة بطلي الطيش ده بقى واعقلي وفكري في كل كلمة قبل ماتنطقيها 
نظرت لشقيقتها في دهشة منذ متى تعاملها هكذا لكنها لم تعلق وتقبلت منها ماقالت هي على حق وهي أيضا تتألم فلما لا تقبل قالت في هدوء 
عموما ربنا يسهل لو الموضوع موافقين عليه مبدأيا انا مش عارفة أعرضه إزاي
على دكتور حسام 
قالت الأم 
يعني خلاص وافقتي على حسام
ردت بحيرة 
وهو في غيره ده غير إنه فعلا أمين ووقف جنبنا كتير 
ابتسمت الأم في نوع من السعادة وكادت تفرح فعلا بحدوث تلك المشكلة التي اضطرت ابنتها للموافقة على الزواج مرة ثانية لكنها قالت 
وحتى لو في غيره الدكتور حسام إنسان ممتاز وهيخلي باله منك ومن ملك ده غير إنه بيحبها وعمره ما هيفكر إنها تبعد عنك حتى لو جبتوا ولاد غيرها وانت مش محتاجة تعرضيه عليه هو في أول فرصة هيطلب منك الجواز لو حس إنك ممكن توافقي 
تطلعت لها جمانة في صمت آه يا أمي كم تحلمين هل تظنينه زواجا حقيقيا ستحملين منه أحفادا آخرين أما لمياء فنظرت لها في عمق وفهمت ما تفكر فيه وكم أزعجها هذا لم تعلق وقامت من مقعدها قائلة 
هأنام انا بقى تصبحوا على خير 
ثم اتجهت لغرفة والدتها التي تشاركها إياها تتابعها عيني الأم والأخت في حزن 
في اليوم التالي اتجهت جمانة لعملها كانت شاردة طوال الوقت وبدت نظرة حزينة مرتسمة في عينيها في منتصف اليوم طلب منها آدم أن تأتي لمكتبه لمراجعة ملف هام لمناقصة جديدة اتجهت لمكتبه في خطوات سريعة ثم طرقت الباب ودخلت تاركة خلفها الباب مفتوحا كالمعتاد رفع رأسه إليها وقال بابتسامة هادئة 
تعالي يا جمانة اقعدي عاوزين نخلص الملف ده ونشتغل عليه بجد عشان لو رسيت علينا المناقصة دي هتنقل الشركة نقلة تانية خالص 
كانت ابتسامتها باهتة شاردة وهي ترد 
مع حضرتك يادكتور 
نظر إليها ليلمح الشرود يرسم ملامح وجهها فسألها
مالك في مشكلة حصلت تاني مع أهل حسام 
هزت رأسها نفيا وهي تجيب 
لا لسه ماعملوش حاجة لحد دلوقتي والصمت ده هو اللي هيجنني ومخوفني 
قال في هدوء 
معاك حق طبعا الانتظار صعب فكرت في الحل اللي قلت لك عليه 
شردت مرة أخرى وأجابت بخفوت 
أيوة 
سألها 
ها وايه رأيك فيه 
ابتلعت ريقها في صعوبة وردت 
مش عارفة يادكتور لميا أختي عجبتها الفكرة جدا بس أنا قلقانة ساعات أقول مفيش قدامي غيرها وساعات أفكر إزاي ممكن أعمل حاجة زي دي وأتجوز بعد حسام الله يرحمه 
قال لها بابتسامة أبوية 
جمانة إنت لسه صغيرة غيرك كتير وأكبر منك كمان لسه مااتجوزوش أصلا ليه ماتديش لنفسك ولقلبك فرصة يعيش الحياة من تاني بدل ماانت قافلة عليه كده وبتعذبيه في ذكريات الماضي اللي عمره ما هيرجع تاني 
لم ترد ها هو قلبها يصفعها ويتمسك بتلابيب تلك الذكرى رافضا العبور للغد مع آخر إنه هو وليس هي عقلها في جهة وقلبها سلك الجهة المعاكسة تماما يا إلهي ماذا تفعل 
شعر هو بما يعتمل بداخلها فهو نفسه يتملكه ذات الشعور كلما فكر في أنثى أخرى تحل محل زوجته وأم طفله لم يرغب في المزيد من الذكريات المؤلمة فقال في حزم 
خلينا في المناقصة دلوقتي وربنا يحلها من عنده بس عاوزك تركزي معايا المناقصة دي اهم من اللي قبلها وعاوز عقلك كله عشان نوصل لأفضل عرض تخليها بتاعتنا زي اللي قبلها 
نفضت الذكريات عن رأسها وابتسمت معلنة أن العمل هو الحل بالفعل واندمجت معه في الملف حتى أنهيا جزءا كبيرا منه وكانت كعادتها مبدعة في أفكارها على النقاط التي تناولتها وعدلتها ليصبح العرض أفضل شعر هو بإرهاقها يرتسم على وجهها فأغلق المف أمامه وقال 
كفاية كده النهاردة بكرة نكمل شغل ع الملف عشان نبقى مركزين أكتر 
وافقته بإيماءة صامتة ثم وقفت قائلة 
تمام يادكتور هاروح مكتبي بقى عشان عندي شوية حسابات محتاجة أراجعها 
أشار لها بأن تذهب وعاد هو لمراجعة الأوراق أمامه مرة ثانية اتجهت بخطوات متثاقلة عائدة لمكتبها ثم جلست خلفه مغمضة عينيها لدقيقتين أو يزيد كان الإرهاق يتمكن من كل جزء فيها من جسدها حتى أناملها ومن قلبها وعقلها وحتى من كل عصب فيها وكل شريان شعرت بحركة خاڤتة أمامها ففتحت عينيها في تساؤل لم يلبث أن تحول لشهقة وهي تراه يقف أمامها في صمت متطلعا لوجهها بحنان ارتسم على كل تفصيلة من ملامح وجهه شعرت بالتوتر فاعتدلت بسرعة متسائلة 
خير حضرتك !!
ظل ينظر إليها بنفس النظرة لثوان أخرى مما جعلها تخفض عينيها خجلا لكنه قال بنبرة خشنة بدا فيها وكأنه يكبح جماح مشاعره بصعوبة 
تتجوزيني !
الفصل السادس عشر

كانت الصدمة هي المسيطرة على كل خلية في جمانة لم تتوقع مطلقا أن يقدم لها عرضا كهذا هل هو جاد بالفعل هل ستحل مشكلتها الآن وبهذه البساطة مالذي أصابه جعله يتصرف بهذا الجنون ومالذي أصابها لينتفض قلبها بين ضلوعها بهذا الشكل شعرت بالخجل يكتنفها وبالصمت يخيم على المكان لم ينبس هو ببنت شفة ولم تعلق هي بحرف صمت مطلق لم يظهر فيه سوى صوت أنفاسهما المضطربة أخيرا رفعت عينيها إليه فقرأ فيهما الكثير التردد الخۏف القلق الدهشة وشيء غامض لم يتبينه لم يفهم من عينيها ردها على طلبه فاستمر صامتا منتظرا جوابها جوابها الذي عندما أتى لم يكن يتوقعه مطلقا 
ليه 
شعر بالتوتر هل يجيبها بأنه يحبها بأنها تثير جنونه وأنه عندما يكون حولها يفقد قدرته على التفكير المنطقي السليم ويتصرف بكل عفوية وجموح لم يعهدهما في نفسه قط بما يجيب حقا بأنه يغار عليها بشدة تكاد تفجر عقله وتجعله ېقتل من يقترب منها بأن استفزازها ورؤيتها غاضبة كطفلة صغيرة يسعده للغاية بأنه يريد ضمھا لصدره وتقبيل دموعها ومحو أحزانها أنه يريد أن يكون هو رجلها وحاميها وسندها وأن يسكنها بين ضلوعه طال صمته ففسرته هي بطريقة خاطئة عندما قالت مرة أخرى 
مش لاقي إجابة السؤال صعب اوي كده 
جلس أمامها
على الكرسي المقابل للمكتب وقال 
مش عارف ليه فجأة لقيت حاجة بتقولي لازم تطلب منها الجواز حالا 
اندهشت وقالت 
حاجة 
لمعت عينيه وأجاب 
أيوة حاجة مش فاهمها ولا عارفها حاجة بتخليني مچنون وخلاص 
لم تفهم للمرة الثانية فصمتت مرة أخرى هاهو عرض زواج من رجل تعلم جيدا أن مخيف صارم قادر على حمايتها لكن هل يمكنها أن تطلب منه أن يكون زوجها على الورق فقط ماذا سيكون رد فعل ذلك المخيف هل سيقبل شعرت بأنه سيتزوجها عنوة إن أراد وكم دغدغ ذلك أنوثتها وداعب مشاعرها المدفونة اجتاحها الحزن والقلق مرة أخرى بسبب ما تذكرته فسألته 
طيب ودينا 
عقد حاجبيه في تساؤل ودهشة 
دينا مين 
رفعت حاجبيها في نوع من الاستنكار والاستهجان ففهم قصدها وتذكر الموقف السخيف الذي وضعته دينا فيه ومعها هي بالذات وكأنها كانت تقصدها بالفعل فأخذ نفسا عميقا وأجاب 
لو قلت لك هتصدقيني ولا هتصدقي بس اللي شفتيه 
ردت بحزم 
لو منطقي أصدقه مش كل حاجة في الزمن ده نشوفها تبقى حقيقة 
علت ابتسامة فرحة شفتيه وشرح لها الأمر برمته خاتما حديثه وهو يقول 
أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي حتى لو مع اللي بأحبها مادام مفيش بيننا رباط شرعي واللي باحبها مستحيل تكون بشكل دينا او بطريقتها أكيد هتكون مختلفة وعلى النقيض تماما هتكون محل ثقتي وفخري بيها قدام الناس كلها 
شعرت بنوع من السعادة يداعب قلبها في رفق وهدوء أعقبها دهشة ملأتها حتى النخاع لما تشعر بالسعادة هل هو بالفعل من كانت تتمناه هل تثق بحمايته هل تعلم أنه سيكون حارسها الأمين ولكن كيف ستخبره أن الزواج لن يكون فعليا مهلا لحظة ! هي تفكر في الأمر وكأنه يعلم بمشكلتها ويعرض عليها الزواج ليكون بجانبها ماذا لو أنه يعرض عليها زواجا حقيقيا دائما لا ينتهي رفعت رأسها إليه وقالت في تردد 
انا عندي مشكلة وكان حلها الجواز وحتى لو وافقت فأنا 
صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها شاعرة بالخجل فحثها قائلا 
المشكلة عارفها وعندي استعداد أحلها من بكرة لو وافقتي إنما اللي بعد حتى ايه بالظبط 
ترددت مرة أخرى ثم حسمت أمرها فجأة وقالت بسرعة 
الجواز هيكون صوري لأني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه وهيكون لمدة معينة لما تتحل مشكلتي ينتهي 
شعر بالصدمة صمت وطال صمته كثيرا طال حتى أنها اعتقدت انه يراجع نفسه وسيتراجع عن طلبه وحزنت لذلك وأصابها حزنها پغضب شديد لما يهمها الأمر إن كان هو لا يعنيها في شيء قطع تفكيرها صوته الحازم وهو يقول 
ماعنديش مانع بس بشرط 
حملت عينيها تساؤلا أجاب عنه بنفس الحزم 
الجواز هيكون عادي هأنفذ لك طلبك في موضوع الصوري ده إنما حكاية النهاية دي سيبيها لوقتها مفيش حاجة اسمها