اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


بتعمليه في نفسك وفي بنته دلوقتي فرحيه طيب 
ارتفعت حدة بكاء جمانة مرة أخرى وهي تقولي بصوت باكي 
مش قادرة يا لميا حاولت كتير ومش قادرة كل همسة كل نفس كل مللي في حياتي بيفكرني بيه بيفكرني بحبي له وحبه لي بيفكرني بالسعادة اللي اتحرمت منها فجأة وأنا لسه مالحقتش احس بيها مش قادرة
ورمت بنفسها فوق وسادتها تبكي بصوت عال وتعانق دموعها الوسادة أخذت لمياء نفسا عميقا تحاول به حبس دموعها وجذبت شقيقتها لحضنها مرة أخرى وهي تربت على رأسها برفق وتقرأ بعض آيات القرآن حتى هدأت جمانة 
بعد دقائق قليلة أبعدت جمانة نفسها من بين ذراعي شقيقتها ومسحت دموعها بمنديل وقالت لها 
معلش يا لميا عارفة انك لما بتيجي لي هنا بانكد عليكي نفسي فعلا اخرج من اللي انا فيه بس كل حاجة صعبة تخيلي كل ماتلفي يمين تشوفي ابتسامته تروحي شمال تسمعي ضحكته تنامي تلاقيه في أحلامك وتتخيلي نفسك في أمان حضنه تعبت يا لميا تعبت وملك كمان كل ماابص لها اشوفه شفتي شبهه ازاي يا لميا كل تفصيلة في ملامحها نسخة منه
ابتسمت لمياء بحزن ثم قالت 
ايوة كويس انك عارفة انك منكدة علي على طول
ثم صمتت للحظة بعدها تابعت قائلة 
مش يمكن ربنا عوضك بيها هي جزء منه وكمان شبهه تعويض عشان تقدري تصبري وتعيشي وتدعي له دايما صدقيني ياجمانة انت ما تعرفيش الخير فين وماتعرفيش لو كنتوا مع بعض دلوقتي كنتوا هتبقوا عاملين ازاي ثقي دايما إن ربنا اختار لك الصح واللي فيه خير ليكي لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع حبيبتي صح يبقى نعيش واقعنا بحلوه وبمره ونتقبل كل لحظاته لأن ده هو الخير وهو قدر ربنا لينا حتى لو تعبنا منه أو كان صعب علينا لكن يفضل هو الخير اتأكدي من ده
أومأت جمانة برأسها في صمت وقلبها تغلفه كلمات أختها بحنان ورفق فابتسمت لمياء وقالت 
أمال ملوكة فين وحشت خالتو العفريتة دي
ضحكت جمانة بخفوت وتنهدت قائلة 
مع ماما طبعا ماما تعبت معايا أوي يا لميا ما تاخديها تقعد عندك كم يوم تغير جو وتريح نفسها واعصابها شوية
ابتسمت لمياء وتساءلت بخبث 
تريح اعصابها اعترفي عاوزة تعملي مصېبة وعاوزاني اخدها ها
عادت جمانة للضحك ثم تنهدت وقالت لأختها 
أنا مبسوطة أوي أنك جيتي النهاردة يالميا بجد كنت محتاجة أشوف حد
ابتسمت لمياء بحنان وقالت 
ياحبيبة قلبي طيب ليه مش بتخرجي أو تكلمي نورا على فكرة اتصلت بي أكتر من مرة تسألني عليكي وعلى موبايلك المقفول على طول ده نورا أعز أصحابك إن ماكانتش الوحيدة ياجوجو ليه مش بتخرجوا سوا تغيري جو وخدي ملوكة معاكي أهي تلعب مع ابنها شوية
تنهدت جمانة وفكرت لثوان ثم اعتدلت في مجلسها قائلة 
خلاص أنا هأكلمها وأتفق معاها وأشوف وحشتني والله كتير جدا بس هأعمل ايه بقى
احتفظت لمياء بابتسامتها وهي تقول 
خلاص تمام كلميها دلوقتي أو النهاردة بالكتير ماتتأخريش لأنها قلقانة عليكي جدا وماتنسيش تاخدي ملوكة بقى ها
أومأت جمانة برأسها موافقة وقالت 
طيب أوك بس ماقلتليش إنت جاية النهاردة زيارة عادية ولا الموضوع فيه إن 
اعتدلت لمياء مواجهة شقيقتها ثم تكلمت بجدية 
الحقيقة الموضوع فيه إن ولعل وكأن وكل حاجة ثم ابتسمت وهي تستطرد 
أنا جبت لك شغل
ثم صمتت تنتظر رد فعل شقيقتها وتنظر إليها باهتمام علت الدهشة وجه جمانة لثوان ثم مطت شفتيها وقالت ببطء 
ليه يا لميا ايه خلاكي تفكري إني عاوزة أشتغل وبعدين مين هيرضى يشغلني بالمؤهل بس من غير خبرة
قالت لمياء 
من الناحية دي ماتقلقيش حبيبتي أنت أوك من غير خبرة بس دراستك وشهاداتك كفاية لغة وكمبيوتر وخبرة مش بطالة في التصميم غير دراستك للإدارة بجانب المحاسبة ودبلومة في الاقتصاد يعني كلها حوافز تخلي اللي يشوف السي في يعمل لك المقابلة وبالنسبة بقى لموضوع ليه جبت لك شغل فالسبب واضح وواحد لازم تخرجي من اللي انت فيه تشوفي الناس وتغيري جو وتنشغلي بأي حاجة وتطلعي من المود بتاعك وانطوائك ده
اغرورقت عينا جمانة بالدموع وعضت شفتيها في ألم فربتت لمياء على كتفها وهي تقول 
لا لا لا جوجو احنا ماصدقنا أنا بأقول أعمل حاجة تشغلك وتبقي كويسة تقومي ترجعي ټعيطي تاني عاوزة تزعليني 
مسحت جمانة دموعها وهي تهتف 
لا والله يالولو مش قصدي دي دموع فرح على فكرة فرحانة أوي باهتمامك بي وقربك مني ربنا مايحرمني منك ياقلبي وعشان أثبت لك أنا موافقة ع الشغل ياستي قولي لي ايه المطلوب مني وأنا معاكي على طول
ابتسمت لمياء في فرح وضمت شقيقتها إلى صدرها وقالت 
أيوة كده ياجوجو حبيبة قلبي رجعت تاني خلاص ياجميل أنا هاظبط الموضوع وهأكلمك أقولك على آخر الأخبار وأتفق معاكي هنعمل ايه
فسارعت جمانة لسؤالها 
طيب يالميا مش تقولي لي الشغل ده فين وعبارة عن ايه 
قالت لمياء 
شوفي ياستي هي شركة كبيرة بتاعة واحد صاحب حمايا بس اللي بيديرها حاليا ابنه هو مهندس ومالوش في شغل التجارة بس عشان خاطر باباه بقى اتعلمها وحمايا كلم صاحبه بعد ماطلبت أنا منه يشوف لك شغل وقالي إنه كلمه ومفيش عنده أي مانع وطلب السي في بتاعتك وأنا بعتها له ولسه منتظرين رده بس ماتقلقيش هو غالبا هيوافق حمايا بقى 
ابتسمت جمانة ثم سألت شقيقتها 
طيب وابنه اللي ماسك الشغل حاليا مش هيعترض 
ردت لمياء 
يعترض على مين يابنتي على باباه ماتنسيش إن باباه صاحب الشغل وهو مديره وبس هو أينعم الشركة حالها اتغير بعد لما مسكها واتقدمت كتير في السوق بس مايقدرش يقول لباباه لا ده أولا ثانيا بقى وده الأهم السي في بتاعتك مشرفة ينقصها بس الخبرة وهما أكيد عندهم متدربين في الشركة وأنت هتكوني أفضلهم لأنك اتعلمت حاجات كتير باستغرب لحد دلوقتي ليه مااشتغليش بيها
طأطأت جمانة رأسها وقالت في خفوت 
ما انت عارفة إن حسام كان رافض موضوع الشغل تماما وأنا ماكنتش أقدر أزعله خاصة اني ماكنتش محتاجة وحتى دلوقتي مش محتاجة بس أهو حاجة تشغل وقتي شوية
ربتت لمياء على كتفها مرة أخرى وهي تقول 
أنا عارفة ياجوجو ماشاء الله حسام كان مستواه كويس وحاليا ساب لك ميراث معقول بس تفتكري هيستمر للأبد من غير مايخلص دلوقتي الصيدلية بيديرها دكتور بييجي يوم وعشرة لا مش فاهمة ايه ده وانت حتى مابتسأليش عليها وسايباه براحته ومكتفية بالمبلغ اللي بتاخديه كل شهر منها وحتى الأرض اللي في بلد والد حسام ماتعرفيش عنها حاجة غير الايراد اللي بييجي منها كل كم شهر ولا عارفة ده حقك ولا لا حبيبتي اقلقي على حاجتك وحاجة بنتك شوية مش كده اصحي بقى وفوقي وشوفي حالك أنا مش بأقولك اشتغلي عشان محتاجة بس عشان تعملي حاجة مش كل الأيام تبقى زي بعضها وليلك زي نهارك وبكرة زي امبارح عيشي وعيشي بنتك جنبك اخرجي شوفي الناس وبنتك الصغننة دي ذنبها ايه تتحبس كده عيشي حياتك ياحبيبتي الدنيا ماوقفتش ومش هتقف إنت بس اللي وقفتي الزمن بتاعك وهو لسه بيتحرك حواليكي
صمتت جمانة وعادت إليها ذكريات الأعوام الثلاثة الماضية بعد ۏفاة حسام في ذلك الحاډث الذي دمر سعادتها وطفلتها الصغيرة التي لم يتخطى عمرها الشهور الستة وقتها الآن طفلتها على أعتاب عامها الرابع وهي تعيش معها وبعيدة عنها في نفس الوقت كم تألمت كم حزنت كم صړخ قلبها وأن بين ضلوعها كم تحملت وسادتها دموعها وتبللت بها كم من مرة حلمت به يضمها لصدره في حنان كما اعتادت وهي معه آه صړخ بها قلبها انعكست على شكل تنهيدة حارة خرجت من بين شفتيها وهي تقول 
أنا هاجرب يا لميا هاحاول ع الاقل عشان ملك وعشان أخرج من اللي أنا فيه وأشغل عقلي اللي قرب يتجنن بأي حاجة 
ابتسمت لمياء وتنهدت بارتياح ثم قالت 
طيب كده تمام احنا متفقين هاعرف الأخبار وأكلمك ونشوف هنعمل ايه
دلوقتي ايه رأيك بقى ناخد ملوكة وماما ونخرج نتغدى برا ونتفسح شوية
بادلتها جمانة الابتسامة وقالت 
ماشي أوك بس ماقلتليش أنت أخبارك ايه من ساعة مادخلتي وانت عمالة تطبطبي علي وماطمنتينيش عليكي عاملة ايه وأخبارك مع أحمد ايه 
ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتي لمياء سرعان ماتلاشت لتقول لأختها بسرعة كأنها تداري أمرا ما 
كلنا كويسين أنا وأحمد وحمايا وكله اطمني خلينا فيكي انت أنا دلوقتي هاروح اقول لماما تجهز وتلبس ملك على ما أنت تلبسي ونخرج سوا ماشي
صمتت جمانة فهي تعلم ان شقيقتها لا تريد أن تحملها آلامها مهما كان قدرها لكنها تغاضت عن الأمر وهي تعطي الفرصة لشقيقتها أن تتحدث إليها وقتما ترغب وقالت بابتسامة 
أوك أنا هالبس أهو وانت قولي لهم
خرجت لمياء من الغرفة واستندت لبابها بظهرها وهي تتنهد ثم همست لنفسها 
أقولك ايه ياجوجو إن حب عمري بيخوني ومش قادر يتحمل أو يصبر على إن مفيش ولاد لحد دلوقتي ونفسه يكون أب أقولك ايه بس وانت فيكي اللي مكفيكي 
ثم ذهبت في صمت وخطوات بطيئة منكسرة لغرفة والدتها لتخبرها أن تستعد ليخرجوا سويا 

طوى جلال الحسيني جريدته ووضعها على المكتب ورفع فنجان القهوة ليرشف بعضه وهو يخاطب ولده قائلا 
خلاص يا أدهم أنا اديت الناس وعد وطبعا مستحيل أخلفه مدام جمانة هتيجي تشتغل في الشركة وشوف لها مكان في قسم الإدارة أوالمحاسبة وصدقني هتنفعك شوف السي في واحكم بنفسك 
زم أدهم شفتيه في ضيق وقال 
يا بابا انت عارف إني مش باحب الطريقة دي في الشغل أو اختيار الموظفين واسطة بقى وكل واحد يحس انه مميز وله ظهر في الشركة ويغلط أو يقصر وهو مطمن ده بالاضافة إني فعلا قرأت السي في ومفيش عندها خبرة خالص يعني حضرتك هتجيب لي ست بيت تشتغل في الشركة عشان معرفة
صديق عزيز
عقد والده حاجبيه
في ڠضب ووضع قهوته پعنف على المقعد ثم قام من خلف مكتبه وجلس أمام ابنه على الكرسي المقابل لمكتبه وهو يقول 
أدهم حاسب على كلامك إنت عارف كويس طريقتي في الشغل وإن موضوع الواسطة ده مش بينفع معايا إلا لو فعلا الشخص يستحق الوظيفة لكن الظروف مش مساعدة إنه يلاقيها 
تراجع أدهم في مقعده وهو يفكر في صمت لثوان ثم رد على والده 
تمام يا بابا أنا عارف طريقتك وإنت كمان عارف طريقتي وعارف برده إني دائما بأعمل إعلان لو مكان محتاج موظف عشان الشخص الصح والمناسب يكون في المكان المناسب وحضرتك حملتني مسئولية الشركة على الرغم إنها مش مجال دراستي ولا شغلي وأنا اتنازلت عن المهنة اللي باحبها عشان الشركة وعشان أكون جنب حضرتك ووافقت على طريقتي في الشغل واتفقنا على كده دلوقتي حضرتك بتجبرني أشغل واحدة لمجرد إنها قريبة صديق وحتى السي