اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


طرق الباب ودخل منه عامل البوفيه يحمل صينية عليها قهوته السوداء ومشروبها البارد وضعها على المكتب أمامهما ثم انصرف تطلع إليها في صمت يخالطه بعض الأمل تنهدت ثم قالت في خفوت 
دكتور آدم هأكون صريحة معاك أنا لسه خارجة من تجرية بالنسبة لي كانت قاسېة جدا حرمان من غريزة اتولدت بيها بعدها حرمان من الشخص اللي تساهلت في حرماني من أمومتي عشانه بطعڼة غدر حاجات كتير انكسرت جوايا وسببت لي آلام مالهاش عدد حاجات تخليني ما عنديش أدنى استعداد للارتباط بأي حد ع الأقل في الوقت الحالي يمكن الحاجات دي تتغير بعدين ويمكن تفضل موجودة معايا للأبد للأسف انا باحترم حضرتك جدا وطلبك أكيد بأقدره لكن مش هاقدر أقبله 
أنهت كلامها ثم صمتت لم يدر ما يقول كان يريد مجابهتها والإصرار على مطلبه لكن جرحها الذي رآه ېنزف أمامه منعه وألزمه رداء الصمت احتراما لۏجع تعانيه بالفعل زاد تقديره لها وشعر أنها هي هي المناسبة له وربما عوضها ابنه قطعة من الحرمان الذي عاشته ولا زالت تعيشه فكر لدقيقة أو أكثر ثم كان صوته حازما حنونا في مزيج مدهش وهو يقول 
على فكرة أنا مش ملول وصبري لأبعد حد خدي وقتك في التفكير وأنا مش مستعجل شهر اتنين سنة او اتنين أنا منتظر مش سهل تلاقي حد تكون عارف ومتأكد إن هو ده اللي بيكملك ولما تلاقيه مستحيل تقدر أو تجرؤ إنك تسيبه يضيع من إيدك أيا كان السبب أنا اتعودت دايما إني احط هدف قدامي وأكون عارف إني هأقدر أحققه دايما أهدافي بأكون عارف إني هاوصلها حتى لو اتأخرت شوية وإنت هدفي الجديد أنا هافضل منتظر موافقتك وخدي كل الوقت اللي تحتاجيه لأني مش هاتنازل عن هدفي اللي هو إنت أبدا 
كانت تتطلع إليه في دهشة لم تستطع الرد أما هو فأنهى حديثه ومنحها ابتسامة حنون تاركا بصمة على جدار ألمها وانصرف انصرف على وعد بلقاء جديد وعد لم ينطقه بلسانه إنما عبرت عنه كلماته التي ظلت تحلق في سماء عقلها حتى بعد أن رحل من أمام ناظريها 

مر شهرين استعاد فيهما أدهم كامل طاقته وعاد لممارسة حياته بشكل طبيعي عاد لعمله مع أخيه الذي كان يحاول باستمرار هدم سور الانكسار وجدران الألم المحيطة بالمرأة التي يراها تسد نقاط ضعفه وتكمل نقصانه ظل دوما يحاول معها وشقيقتها تحاول ومازال هو على وعد بالصبر والانتظار على أمل مهما طال الوقت 
وفي يوم كانت جمانة واقفة في مطبخها تفكر في زوجها وهي تطهو له الطعام وتضع لمساتها المميزة وكأنه صغيرها لتسعده أما أدهم فقد كان جالسا يتابع أحد أفلام الكرتون ويضحك مع ملك و تبدو سعيدة للغاية وهي تحتضن دميتها عندما سمع صوت جمانة تناديه فذهب إليها وجدها تستند إلى حوض المطبخ ويبدو عليها الإعياء فاندفع نحوها هاتفا في لهفة 
ايه مالك يا جمانة 
تنحنحت وقالت في إعياء 
مش عارفة دخت فجأة وأنا باطبخ وبعدين حسيت بقرف فظيع وۏجع في معدتي مش قادرة أكمل يا أدهم 
أسندها وهو يخرجها من المطبخ وقال
طيب يا ستي خلاص ما حبكش طبيخ تعالي استريحي ونبقى نجيب أي حاجة من برا 
أومأت برأسها وهي تسير معه ثم سألته 
هتجيب ايه عشان ملك 
فكر لثوان ثم قال في خبث 
امممم ايه رأيك نجيب بيتزا سي فوود 
توقفت تنظر إليه ثم
ضحكت وهي تقول 
برده سي فوود ايه مش بتزهق 
اقترب منها وقال يداعبها 
لا طبعا أزهق إزاي يعني 
لكنها تراجعت للخلف وردت 
لا بلاش سي فوود بطني بتوجعني 
رفع حاجبيه وتساءل 
الله وايه علاقة بطنك بالموضوع 
قالت بمشاغبة 
سي فوود لا 
جذبها من يدها واتجه نحو ملك ثم سألها 
ملوكة تاكلي بيتزا بالجمبري امممممممم 
ابتسمت الصغيرة في فرح وقالت 
بيتزا أيوة باحبها 
الټفت لزوجته
وهتف 
شفتي حتى ملك بتحبها ده إدمان يابنتي إدمان 
تنهدت في استسلام وقالت 
خلاص سي فوود سي فوود وأمري لله 
ضمھا إليه وهو يضحك ثم قال 
أيوة كده أحبك وانت مؤدب وبتسمع الكلام 
بادلته ضحكته وانتظروا سويا حتى وصل الطعام فجلسوا يأكلون وبعد أن أكلت جمانة بضع لقيمات شعرت بمعدتها تؤلمها للغاية وبرغبة شديدة في القيء فألقت الطعام من يدها وقامت مسرعة تجاه الحمام فقام يتبعها بقلق رآها تفرغ معدتها فعقد حاجبيه وانتظر حتى انتهت فسألها 
خير مالك يا جوجو 
ردت في إعياء وهي تستند للحوض 
مش عارفة يا أدهم معدتي فجأة وجعتني وماقدرتش استحمل الأكل 
اقترب منها قائلا 
طيب تعالي اقعدي وكمان شوية نروح للدكتورة نشوف معدتك مالها 
قالت بسرعة 
لا لا مالوش داعي أنا شكلي بس أخدت برد فيها ومحتاجة أنام شوية 
جاءها رده حاسما 
خلاص استريحي دلوقتي وبعدين هننزل للدكتورة ضروري 
عادت تمانع 
يا أدهم مالوش 
لكنه قاطعها 
شششششش هنروح كمان شوية روحي استريحي 
عادت تتنهد في استسلام عندما رن هاتفه الجوال فاتجه إليه ونظر ليجد أخيه آدم ابتسم والتقط الهاتف ورد 
آدوم السلام عليكم عامل ايه لا تاني يابني مش هينفع النهاردة طيب خلصهم إنت لا مش هاقدر ايوة جمانة تعبانة شوية وهنروح للدكتور 
لاحظ إشارتها له من بعيد فنظر إليها في صرامة وأشار لها بالصمت ثم عاد يقول 
صدقني مش هينفع طيب يعني هتروح لوحدها اممممم خلاص خلاص هاشوف وارد عليك تمام ماشي ماشي خلاص بقى بيتزا سي فوود تاكل ههههههههههههه خليك في حالك يابني ماشي سلام بقى 
سألته 
خير 
رد 
آدم عاوزني أرجع الشركة عشان في ورق مهم لازم نراجعه النهاردة ونخلصه ضروري وهيتسلم الصبح 
قالت 
طيب خلاص روح 
عقد حاجبيه وقال 
والدكتورة 
هزت رأسها وهي تهتف 
انا كويسة صدقني بس هادفي بطني وانام شوية 
أصر على رأيه قائلا 
لا هتروحي يعني هتروحي كلمي لميا خليها تيجي معاكي يا إما هاكبر دماغي وآجي معاكي أنا 
قالت بسرعة 
خلاص خلاص
هاكلمها وأمري لله 
وعاد أدهم للشركة وذهبت هي للطبيبة مع شقيقتها تأخر هو في العمل حتى شعر بالإرهاق فأغلق الملف أمامه وقال لأخيه 
آدم كفاية بقى أنا تعبت بجد وبعدين عاوز أطمن على جمانة يلا نروح 
داعبه أخيه قائلا في خبث 
أيوة ياعم عندك اللي تطمن عليهم ويطمنوا عليك مش زينا غلبانين مقهورين 
هتف يغيظه 
إيه ياعم وصلة القر دي وانا اقول البنت تعبت ليه اتاري ! روح اتجوز يابني وخلينا في حالنا 
هتف 
هو أنا قلت لا كلموهالي خلوها توافق وانا اتجوز من بكرة 
ضحك أدهم وقال بمرح 
ياعيني ع الحلو لما تبهدله الأيام !
رد بغيظ 
أيوة دلوقتي شمتان في عشان متبهدل كده ماشي ماشي الله يرحم أيام زمان 
استمر أدهم في الضحك فقذفه آدم بقلم كان في يده جعله يهتف 
ايه ده بالقلم كمان يا آدم بقى كده 
ضحك وقال 
أيوة كده عشان تبقى تشمت فيا 
قبل أن يرد ارتفع رنين هاتفه يعلن عن وصول رسالة قصيرة عقد حاجبيه في استغراب ثم التقطه ليجد رسالة زوجته المختصرة أدهم أنا تعبانة اوي إنت اتأخرت ليه نهض بسرعة من مقعده وهو يكاد يجن وهتف في أخيه 
آدم انا هامشي جمانة الظاهر تعبت بزيادة 
شعر آدم هو الآخر بالقلق فقال 
ياخبر طيب ابقى طمني 
اومأ برأسه وهو يلتقط مفاتيح سيارته ويخرج بسرعة للحاق بحبيبته وصل المنزل ليجد الصمت والهدوء في مقابله كان طوال الطريق يحاول الاتصال بها لكن هاتفها كان مغلقا وكان هذا يعتصره قلقا اتجه من فوره لغرفة النوم فوجدها نائمة في عمق ذهب إليها وجلس إلى جوارها ربت على كتفها برفق هامسا 
جمانة حبيبتي طمنيني عملتي ايه ومالك ايه الرسالة اللي بعتيهالي دي 
التفتت إليه بهدوء وقالت 
أبدا مفيش ياحبيبي 
هتف 
إنت صاحية طيب طمنيني الدكتورة قالت لك ايه 
ردت بأسى 
الدكتورة قالت لي عندي حاجة غريبة علاجها هياخد مش أقل من 8 شهور 
سقط قلبه بين قدميه وهتف في لوعة 
حاجة ايه 
مطت شفتيها في حزن 
حاجة فظيعة عادة عند الستات بتيجي صغننة خالص وبعدين تفضل تكبر تكبر تكبر لحد ماتتضخم تخلي الواحدة مش عارفة تتحرك أو تتنفس كويس أو تاكل وتشرب لحد ما ربنا يريد 
عقد حاجبيه في عدم فهم وهو ينظر إليها في قلق فضحكت فجأة وهي تهتف 
ياربي يا أدهم ! للدرجة دي الموضوع صعب ومش قادر تخمن 
تراجع في دهشة وهي لاتزال تضحك وهو على صمته وعدم فهمه حتى هزت رأسها وأخذت كفه ووضعته على بطنها برفق 
سلم على ابنك أنا حامل 
بدلا من تخف دهشته ازدادت حتى باتت للذهول أقرب وهي تنظر إليه في تعجب ثم وكأنما أفاق فجاة من الصدمة هتف 
حاااامل 
ابتسمت وهي تومئ برأسها في صمت في اللحظة التالية كان وجهه لوحة ممتازة لمشاعر غريبة متخلطة فرح دهشة ذهول ابتسامة رائعة علت شفتيه ثم ضمھا لصدره فجأة وهو يهمس 
حامل 
استغربت ترديده للكلمة فهمست عند قلبه 
أيوة 
عاد يبعدها عنه ويقول في غيظ 
وتجيبيني مخضوض وسايق زي المچنون وتقوليلي حاجة وبتكبر أعمل فيكي ايه دلوقتي 
ابتسمت وردت 
حبني اكتر 
تطلع إليها في حب ولهفة وقال 
أكتر من كده أموت 
هتفت 
بعد الشړ ماتقولش كده 
اقترب منها وقال بلهجة ذات مغزى 
طيب ما انا باموت اهو مفيش تنفس صناعي 
ابتعدت عنه في دلال وقالت 
لا مفيش ممنوع 
اتسعت عيناه وتساءل في صدمة 
ممنوع هو ايه اللي ممنوع يعني ايه ممنوع ممنوع إزاي يعني إنت بتهزري ولا بتستهبلي 
أوقفته ضاحكة 
ايه ايه لا باهزر ولا حاجة بجد ممنوع بأمر الدكتورة 
هتف 
نعم ده جاي علي بخسارة بقى 
أومأت برأسها إيجابا وقالت 
أيوة وبعدين ماهو إنت السبب يعني هو جه لوحده 
زم شفتيه في ڠضب طفولي أضحكها ثم قال 
يعني هنبطل السي فوود 
ضحكت مرة أخرى فهتف بها 
بطلي ضحك بقى مش فهمتك قبل كده ضحكتك بتعمل فيا ايه 
ردت بابتسامة مشاغبة 
أيوة بتخليك مچنون
وانا عاوزاك دايما مچنون 
اقترب منها أكثر وقال بهدوء 
بس چنوني خطړ 
همست 
مش باخاڤ من الخطړ طول ما أنا معاك 
ضمھا لصدره بحنان وفي خياله رسم مستقبل أسرته الصغيرة وحلم بطفله الذي ينمو بالقرب من قلب خليلة روحه ويشاركها نبضه 
تمت بحمد الله
عايزه رائيكوا بقا بصراحه