اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


كي يتزوجها أدهم لكنها كانت تتراجع خوفا من رد فعله أما اليوم ففكرت في المخاطرة وتنفيذ إحداها اتجهت لمكتبه بملابسها التي أمرها أدهم بأن تتحشم فيها قليلا
لكن نظرة القرف كانت ترتسم على وجهها دوما كأنها تقول أنا أتعطف ببقائي معكم هنا ألا ترون كيف تنازلت لأصبح هنا في هذا المكان فتحت الباب فرفعت سهام عينيها إليها ولم تبتسم لكنها لم تهتم بل اتجهت إليها وقالت بلهجة مهادنة تشبه فحيح الأفعى 
ساسو إزيك يابيبي وحشاني كتير مش بتسألي ليه ياوحشة إنتي دي صحوبية أربع سنين كلية
نظرت لها سهام بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد 
معلش
بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها 
لم تهتم دينا لردها لكنها تطلعت لمكتب أدهم وتساءلت بلهجة موحية 
هو أدهم جوا 
ازداد غيظ
سهام فدفنت وجهها في الأوراق أمامها مجيبة 
أيوة الباشمهندس أدهم جوا 
تعمدت أن تضيف اللقب لاسمه لتوضح ل دينا أن هذا مقر عمل وليس النادي كي تناديه بهذا الشكل لكنها لم تلحظ ذلك أو تهتم له بل اتجهت للمكتب تتهادى في خطواتها وهي تصلح من ملابسها الضيقة وكأنها تزيدها ضيقا وقبل أن تمد يدها لفتح الباب فوجئت ب سهام تقفز من خلف مكتبها هاتفة 
ايه ايه رايحة فين يا دينا
الټفت إليها بحدة قائلة 
ايه رايحة فين دي هادخل له طبعا 
قالت سهام بحدة أكبر 
لا طبعا ماينفعش عاوزة تدخلي يبقى أبلغه الأول وهو يسمح بدخولك إنما كده ماينفعش 
تطلعت لها دينا بنظرة قاټلة ثم همست بصوت كالفحيح 
إنت بتهزري يا سهام تستأذني لمين لي أنا أدهم ده في حكم خطيبي وقريب هتبقى رسمي جاية تقولي لي تستأذني عشان أدخل له 
أجابت سهام في عناد 
ولو يادينا خطيبك ده في البيت وبرا الشغل إنما هنا لا أنا كده بأعمل شغلي 
في هذه اللحظة ارتفع رنين الهاتف الداخلي لتتجه إليه سهام مسرعة وترفع سماعته قائلة 
أيوة ياباشمهندس 
وفي نفس اللحظة دلفت جمانة للمكان وهي تحمل في يدها ملفا ضخما بدا من الواضح مدى اهتمامها به رأتها دينا فنظرت لها بقرف شديد أما سهام فرفعت عينيها إليها وابتسمت وهي تجيب أدهم 
أيوة يافندم لسه داخلة حالا أهي حاضر هأدخلها فورا 
علت ابتسامة صافية شفتي جمانة وهي تقول 
إزيك ياسهام عاملة ايه 
بادلتها سهام ابتسامتها وهي ترد 
الحمد لله ياجوجو يلا الباشمهندس أدهم منتظرك 
التفتت جمانة لتتجه لمكتب أدهم وفوجئت ب دينا الواقفة أمامه فابتسمت لها قائلة 
إزيك يادينا 
لم ترد دينا على سؤالها بسرعة بل تطلعت إليها لحظة بنظرة تكاد تفتك بها ثم ردت 
كويسة 
تطلعت لها مرة أخرى بنظرة شملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها وعلت وجهها لمحة استهزاء بما ترتديه لم تهتم جمانة بنظرتها على الرغم من أنها فهمتها جيدا لكنها اتجهت للمكتب وطرقت الباب برفق وسمعت صوته الحازم من الداخل كما اعتادت يسمح بالدخول ففتحت الباب ودلفت للمكتب بهدوء وكما هي العادة أيضا تركته مفتوحا تطلع إليها وهي تخطو للمكتب امامه وشعر كأنها لا تمشي على الأرض بس تنساب فوقها كقطرة ندى فوق زجاج نافذتك في الصباح لم يفكر كثيرا في الأمر فهو مؤخرا ما أكثر ما يضبط نفسه وأفكاره تتجه نحوها بطريقة شاعرية غريبة لم يعتدها لذلك تعود أن يطرح تلك الأفكار جانبا دوما ويشغل نفسه فقط بالعمل فقط ابتسم لها ابتسامة ساحرة لمحتها دينا من الخارج ففتك بها الغيظ أكثر وهي التي لم تحظ منه بنصفها حتى لكنها لم تكن تنوي الابتعاد الآن فجلست في مقعد مجاور للمكتب علها تستمع لما يقولون وكان أكثر ما أثار استغرابها أن جمانة تركت الباب مفتوحا و أدهم نفسه لم يعترض على ذلك كأنما اعتاد الأمر تطلعت لها سهام بنظرة استهجان ولم تحاول أن تكلمها حتى لا تلفت انتباه أدهم لوجودها بل اكتفت بالعودة لعملها أما في الداخل فقد قال أدهم 
أهلا مدام جمانة اتفضلي 
ابتسمت جمانة ابتسامة باهتة وهر ترد 
شكرا يافندم اتفضل حضرتك ده الملف 
التقطته منها وفتحه أمامه وتطلع إليه وهو يقلب بضعة أوراق فيه ثم تساءل بدون أن يرفع عينيه نحوها 
ها إيه ملاحظاتك ع الموضوع 
ردت بعملية 
العملية عموما فيها مكسب كبير أنا عملت شوية تعديلات على عرضنا في ملف المناقصة واستشرت فيها دكتور آدم وكان موافق جدا على التعديلات دي المقلق بس الشرط الجزائي للشركة الأم لو أخلينا بأي جزء في الاتفاق الشرط الجزائي هيتطبق علينا فورا وده نوعا ما مخيف لأن مش كل الظروف مضمونة أو سهل إننا نتحكم فيها كلمت دكتور آدم على أساس نظبط عرضنا وفي نفس الوقت نتفاهم مع الشركة برا بخصوص الشرط ده ونعدل في شروطه بحيث مايحصلش ظلم لأي طرف سواء احنا أو هما 
لم يدر لما شعر بالضيق عندما ذكرت عملها مع أخيه أو إعجابه بعملها لكنه طرحه جانبا وهو يبتسم معجبا بما قالته وهو مازال يتطلع للأوراق مركزا مع التعديل الذي قامت به وكان إعجابه ذلك واضحا في صوته وهو يقول 
هايل يامدام جمانة بجد التعديل ممتاز فعلا وفكرتك كمان هايلة 
ثم رفع عينيه إليها و قال وهو محتفظ بابتسامته 
إن شاء الله بعد المناقصة ماترسى علينا لأني واثق من شغلك وأفكارك هنعمل اجتماع مع الشركة ونتناقش في موضوع الشرط الجزائي 
علت السعادة وجهها فهي قد أدت عملها كما ينبغي ولم تدري هي الأخرى لما كان دوما رضى أدهم عن عملها محل سعادتها لكنه فسرته بأنها تثبت جدارتها بعد ما قاله لها في بداية عملها في الشركة وهذا بالتأكيد يسعدها قالت بسعادة واضحة 
شكرا يافندم ربنا يخليك كله بتشجيع حضرتك ومساعدة وتشجيع دكتور آدم 
شعر بالضيق مرة أخرى لكنه ظهر هذه المرة على ملامحه مما أقلقها خاصة عندما قال 
هو إنت بتشتغلي مع آدم على طول ولا ايه هتشككيني في قدراتك كده التعديلات دي فكرتك إنت ولا هو 
أجابت بسرعة 
لا يافندم التعديلات فكرتي طبعا لكن عرضتها على دكتور آدم عشان آخد رأيه لأن طبعا الشغل ده مش من اختصاصي حتى لو بأفهم فيه وهو في الأول وفي الآخر أستاذي 
تطلع إليها لحظة في صمت قرأت في عينيه نوع من الڠضب لكنه لم يظهر على كلامه وهو يقول 
امممممم طيب ياريت مادام أنا اديتك الملف تعرضي تعديلاتك علي الأول بعد كده وبعدين ناخد رأي دكتور آدم كخبير طبعا 
شعرت بالحرج فقالت في خفوت 
حاضر يافندم بأعتذر لحضرتك 
فورا أصابه تأنيب الضمير وفكر هل هذه غيرة لما عاملتها بهذا الجفاء على الرغم من اجتهادها وذكائها في العمل ما الذي يدفع رجلا لمعاملة امرأة بخشونة عند ذكرها لرجل آخر في حضوره ولجوئها إليه إلا إذا كانت غيرة شعر بالحنق وازداد غضبه أكثر لوصوله في تفكيره لتلك النقطة أما هي فكانت تنظر أرضا وبين كل فينة وأخرى ترفع عينيها إليه منتظرة قراره شاعرة بالحزن من طريقة تعامله معها على الرغم من إنجازها والذي مدحه أخاه وهو شخصيا في البداية أتراها أخطأت عندما عرضت الأوراق على أخيه اولا ولكن مالخطأ في ذلك فهو أيضا من مديري الشركة وفي جميع الأحوال سيعرض عليه الملف لم تدري ماذا تفعل فتنحنحت لافتة انتباهه فرفع عينيه إليها يتأملها في صمت كانت نظرة عينيه العميقتين غريبة للغاية وشعرت بالدفء يغزو قلبها وحمرة الخجل تعلو وجنتيها فأطرقت برأسها أرضا مرة أخرى تأملها هو لثوان أخرى ولم يدرك أن هناك عينين غاضبتين تتابعان نظرته تلك في إحدى الديكورات ذات السطح العاكس في غرفة السكرتارية عيني دينا التي رأت في عينيه مالم يفهمه هو أو تلمحه جمانة نفسها فازداد حنقها وكادت تدخل إليه لولا بقايا عقل حذر خبيث منعتها من التصرف بحماقة أما في الداخل فقد نظر أدهم ل جمانة وقال بهدوء وبابتسامة مشجعة محاولا استعادة ملامحها المرحة بدلا من الارتباك الذي سببه لها 
طيب يامدام جمانة شكرا ع التعديلات الهايلة دي بإذن الله المناقصة بتاعتنا اتفضلي إنت على مكتبك 
أومأت برأسها إيجابا وقالت 
العفو يافندم بعد إذن حضرتك 
قالتها وخرجت من مكتبه بهدوء وهو يتابعها بعينيه ثم فوجئ بجسد يقتحم الفراغ بين عينيه وبينها رفع عينيه للأعلى لتقع على وجه دينا فعقد حاجبيه في ڠضب ظهر جليا على ملامحه لكنها لم تبالي به وتقدمت للأمام عندما اندفعت سهام خلفها هاتفة فجأة 
آنسة دينا من فضلك 
التفتت إليها في ڠضب فقال أدهم 
خلاص ياسهام اتفضلي إنت 
بدا على صوته الحنق وظهرت نظرة ڠضب في عينيه رمق بها سهام التي تراجعت للخلف في وجل وهي تومئ برأسها اعتذارا في حين ظهرت الشماتة على وجه دينا وهي تنظر إليها قائلة بعينيها أرأيت 
دلفت دينا للمكتب وأغلقت الباب خلفها فتطلع إليه أدهم في صمت ثم رفع عينيه إليها قائلا بحزم 
خير يا دينا 
وفي الخارج كان الحنق والغيظ يرتسمان بوضوح على وجه سهام فقالت لها جمانة 
مالك ياسيمو مين مزعلك 
ردت سهام بحنق واضح 
البني آدمة اللي اسمها دينا دي قال ايه خطيبي وأدخل براحتي 
شعرت جمانة بشعور غريب كأنه مزيج من الدهشة والحزن والاستغراب كيف لتلك الملونة أن ټخطف قلب رجل صارم جاد مثل أدهم لكنها قالت بدهشة متسائلة 
هي خطيبته 
ردت سهام بغيظ 
أهي بتقول وانت شفتي بنفسك لما دخلت ماقالش حاجة 
قالت بلامبالاة 
خلاص هما أحرار مع بعض هاروح أنا على مكتبي 
قالتها وغادرت المكان بسرعة وفي الداخل كان أدهم يقول ل دينا 
خير يادينا أحنا مش قلنا قبل كده في الشركة نهتم بقوانين الشغل ونراعي المكان كويس 
قالت مهادنة بدلال وهي تقترب منه 
معلش يا أدهم أنا كنت جاية من شوية أصلا وبعدين البنت اللي برا منعتني بطريقة مش لطيفة وجت جمانة دي دخلت وأنا قاعدة برا منتظرة كل ده 
كاد يهتف فيها غاضبا للمرة المليون أن هذا مقر عمل لكنه اكتفى بالصمت والتطلع إليها وإلى ماترتديه في صمت حانق ثم خفض عينيه وانشغل بالأوراق أمامه فاقتربت أكثر تحاول الالتفاف حول المكتب لكنه رفع عينيه إليها مرة أخرى بنظرة تحذيرية صارمة أخافتها فترددت لثانية ثم تراجعت وجلست أمامه على المكتب وهي تضع إحدى ساقيها على الأخرى وهو ينظر لها في صمت فقالت بدلال 
المهم انا كنت جاية أعزمك على حفلة في الفيلا عندنا داد وقع عقد جديد مع شركة أكواريوم الانجليزية وعاملين بارتي كبير وطبعا لازم تيجي 
ډفن عينيه في الأوراق مرة أخرى وهو يرد باقتضاب 
معلش يا دينا
مش هأقدر آجي 
وقفت مرة أخرى ثم مالت بجسدها على المكتب ضاغطة عليه وتركت عطرها النفاذ يتسلل لأنفه حتى أنه رفع عينيه إليها مندهشا وازداد