اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


عندما صمت للحظة ثم أجاب 
لا لسه تعالى إنت دلوقتي وبعدين نبقى نكلمه 
تضايق أدهم هو الآخر لكنه لم يظهر ضيقه وأنهى المكاملة قائلا 
طيب مسافة السكة وأكون عندك 
وانطلق بسرعة ذاهبا لأخيه دخل الفندق وسأل في الاستقبال عنه وقبل أن يجيب موظف الاستقبال سمع من خلفه صوته الحنون يقول بشوق 
أدهم 
الټفت إليه بلهفة ولم يصدق عينيه وهو يملأهما بصورة أخيه
ثم انطلق ورمى نفسه بين ذراعيه وقال 
آدم وحشتني وحشتني جدا جدا
ثم نظر في عينيه معاتبا وهو يكمل 
ينفع كده يا آدم تغيب عننا ده كله وتتعبنا معاك وتقلقنا عليك 
جذبه أخيه من يده واتجه لأحد أماكن الجلوس في الاستقبال وهو يقول 
تعالى بس يا أدهم نقعد ونطمن عليك الأول وبعدين نبقى نتعاتب 
اتجه معه أدهم في استسلام وأخذ كل منهما مجلسه ولاحظ أدهم وجود طفل صغير يجلس بجوار آدم ويبتسم لهما في هدوء لايناسب سنه فتساءل عن هويته ورفع عينيه بذات التساؤل لأخيه ربت آدم على رأس الصغير في حنان وقال 
يوسف ابني 
علت الدهشة وجه أدهم وهو يتطلع للصغير وهو يردد 
ابنك 
ثم رفع عينيه لأخيه وهو مازال يردد 
ابنك 
علت ابتسامة وجه آدم وهو يقول 
أيوة يا أدهم ابني ايه يابني غريبة ولا ايه 
نفض أدهم دهشته وهز رأسه وقال 
مش قصدي بس إنت اتجوزت إمتى وليه ماقلتش ومصرية ولا منين بالظبط 
تنهد آدم بعمق ثم أجاب 
عادي اتجوزت في كندا زميلة من هناك بعد سفري بحوالي سنة وماقلتش لأني يمكن كنت ڠضبان أو زعلان أو عاوز أبعد وخلاص 
أدهم 
بس إنت كلمتنا من ييجي سنتين ليه ماقلتليش إنك اتجوزت وكمان عندك ولد ابن أخويا 
وابتسم وهو يمد يده للصغير فتطلع إليه الصغير في تردد ثم رفع عينيه لوالده الذي ربت على كتفه مشجعا وهو يخاطبه قائلا 
عمو أدهم يا يوسف سلم عليه
اتجه الصغير ل أدهم ومد يده بهدوء مصافحا فابتسم أدهم من طريقته ثم شده إليه وقبل رأسه وأجلسه بجواره وهو يقول لوالده 
ابنك طالع لك يا آدوم رزين وعاقل وخجول 
ثم قبل رأس الصغير مرة أخرى وقال وهو يتطلع لعينيه الزرقاوين 
إنما ايه القمر ده أنا هآخده معايا النادي بقى وأقول ابن أخويا أهو 
ابتسم آدم بحنان وهو يتطلع لصغيره الذي يحمل ملامحه هو العربية الوسيمة وعيني والدته الزرقاوين وشعرها الكستنائي وبشرتها البيضاء النقية ثم سمع أدهم يتساءل 
أمال فين مامته 
رفع عينيه لأخيه وامتلأتا بالحزن ثم أجاب 
مامته الله يرحمها 
شعر أدهم بالأسى على حال أخيه وقال 
الله يرحمها احكي لي بقى كل حاجة من يوم ماسبتنا لحد النهاردة 
ثم فكر للحظة وأكمل 
ولا أقولك إحنا نكلم بابا ونروح البيت وتحكي لنا كلنا هناك إيه رأيك
عقد آدم حاجبيه وقال في حزم 
أدهم إنت عارف ردي على سؤالك يبقى مالوش لازمة تسأله 
شعر أدهم بالحزن لكن أخاه أكمل وهو يرى الضيق على وجهه 
إحنا هنتغدى النهاردة سوا هنا ونتكلم وأعرف أخباركم وربنا يسهل بعدها 
أدهم 
طيب وبابا مش هتكلموا ده هيجنن عليك يا آدم حرام كده
آدم 
أكيد هأكلموا بس إديني فرصة أستقر الأول 
أدهم 
تستقر إنت أكيد بتهزر ! عاوز تفضل هنا لحد ماتستقر وأنا عارف إنك هنا وبابا ھيموت من القلق ومايعرفش حرام عليك يا آدم من إمتى كنت قاسې بالشكل ده 
آدم بحزم 
مفيش داعي للكلام ده يا أدهم لأن إنت عارف كويس من إمتى وعارف كويس ايه اللي حصل ورد فعل بابا كان إزاي أنا مش زعلان منه لدرجة إني مش هأكلمه لكن محتاج فرصة أجهز نفسي فيها ع الأقل نفسيا إني أتكلم معاه 
أدهم بلهجة حزينة 
ليه يا آدم إنت مصمم تفكرني ومصمم تحاسب بابا مع إن 
صمت للحظة ثم أكمل 
مع إن مش هو السبب أنا مش هادي لأمي العذر لأني فاكر كويس اللي حصل أيامها بس بابا مايستاهلش منك كده إنت ماشفتش حالته بعد ماسبت البيت ولا بعد ماوصلنا خبر سفرك ولا قد إيه حزن لما عرف إنك كلمتني عشان تطمن علينا وعلى سارة ومااهتميتش تكلمه لازم تديله العذر وتسمعه وتسامحه حتى لو شايف إنه غلط كلنا بنغلط المهم مانستمرش والمهم كمان اللي قدامنا لما نعترف بغلطنا يسامحنا 
آدم بعد لحظة تفكير 
ربنا يسهل يا أدهم مش كل حاجة بتتحل في دقيقة يلا عشان نتغدى وأعرف أخباركم 
أدهم مع ابتسامة حزينة خفيفة 
ماشي يا آدم براحتك 
ثم أمسك يد يوسف الصغير ونهض مخاطبا إياه 
يلا ياجو لما نشوف آخرتها مع بابا إيه 
وجلسوا جميعا على مائدة في مطعم الفندق وبعد طلب الطعام تحدث أدهم مع يوسف الصغير قائلا 
ايه يا يوسف بتتكلم عربي ولا مش هنعرف نتفاهم 
ابتسم يوسف وقال بالعامية المصرية 
لا بأتكلم ياعمو ومصري كمان 
علت الدهشة وجه أدهم والذي ظن أن الصغير لو افترض أنه يتحدث العربية فستكون فصحى وضعيفة في أحسن الأحوال أما أن يتحدث لهجة والده العامية فكان هو الأغرب لكنه طرح دهشته جانبا وهو يبادله ابتسامته قائلا 
ايه ده ماشاء الله ياجو ده إنت طلعت مصري أصيل أهو 
تحدث آدم مخاطبا أخاه 
لورين كانت مهتمة إن يوسف يتكلم عربي كويس وبلهجتنا كمان كانت دايما حريصة إننا نختلط بالجالية العربية والمصرية خصوصا هناك وكان لها أصحاب مصريين كتير 
أدهم بتساؤل 
لورين 
آدم 
أيوة مامة يوسف حتى لما جينا نختار اسمه قالت عاوزة حاجة وسط تنفع هنا وهناك ومقبولة عند المصريين وفي كندا 
أدهم 
احكي لي بقى ليه سافرت وعملت ايه هناك وإزاي اتعرفت على مامة يوسف عاوز أعرف كل حاجة 
تراجع آدم في مقعده وتنهد ثم قال 
طيب نتغدى الأول بعدين نطلع الجناح فوق ونتكلم براحتنا 
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم تناولوا طعامهم وصعدوا لغرفتهم طلب آدم من ابنه أن يدخل إحدى الغرف ويلعب هناك وأطاعه الصغير بشكل مدهش حتى أن أدهم تطلع إليه وهو يغادرهم ويغلق الباب خلفه ثم الټفت لأخيه متسائلا 
يوسف ده عسول أوي بس غريب هادي جدا مااتكلمش كلمتين على بعض حركته مش مناسبة لسنه 
آدم بابتسامة أبوية حنون 
يوسف من وهو صغير وهو هادي وخجول جدا لورين كانت دايما بتحاول تخليه اجتماعي زيها ويختلط بالناس لكن كان بيفضل في وسط أي جروب هادي وساكت ومايتكلمش إلا لو حد وجه له كلام مباشر كتير كنا بنعتقد إنه مريض أو أوتيستيك بس هو بخلاف انطوائه طفل عادي جدا وممتاز في دراسته ومع الأطفال في سنه اختلاطه معقول 
أدهم 
معلش يمكن مشتت بين أب مصري وأم كندية ومش عارف يستقر مع مين فيهم 
قالها وابتسم محاولا إغاظة أخاه الذي بادله الابتسامة وهو يهز رأسه قائلا 
مفيش فايدة فيك هتكبر وتبقى مدير وبرده عندك حتة مشاغبة طفولية أبدية 
ضحك أدهم بصوت عال وهو يقول 
ماشي ياكبير المهم واحد عاقل والتاني مچنون عشان التوازن برده 
ثم اتخذ مظهرا جادا وهو يستطرد 
نتكلم جد بقى احكي لي بالتفصيل الممل عملت ايه من ساعة ماسبتنا
رد آدم وهو يحاول اتخاذ وضع جلوس مريحا 
ماشي ياسيدي نبتدي من الأول إنت طبعا عارف أنا سبت البيت ليه لما مشيت ماكانش
قدامي مكان ألجأ له ولا حد أعتمد عليه حتى شغلي كان مع بابا وبالتالي رجوعي له مش هيحصل رحت للرجل اللي كنت بأعتبره زي والدي دكتور محمد أستاذي في الجامعة وقتها ولأنه كان قريب مني جدا حكيت له كل حاجة وهو ربنا يجازيه خير ساعدني ووقف معايا وجاب لي شقة إيجار في عمارة واحد قريبه فضلت فترة هنا بأتابع شغلي في الجامعة لحد ما دكتور محمد عرض علي فكرة السفر والشغل في كندا كان موفر لي فرصة كويسة هناك وفعلا كنت حاسس إن كل الخيوط اللي بتربطني بهنا انقطعت تقريبا فانتهزت الفرصة وسافرت وهناك اشتغلت واكتسبت خبرة عمري ماكنت هاكتسبها هنا اتعلمت أكتر واستفدت أكتر واتعرفت على لورين كانت زميلتي في الشغل وفي نفس الوقت شعلة نشاط تمشي على قدمين بتشارك في فعاليات كتير جدا يمكن على مستوى كندا ككل تعرف عرب كتير جدا ومصريين كمان قالت لي إنها زارت مصر مرة واحدة وانبهرت بكم العراقة فيها وماصدقتش كمية الإهمال الموجودة كمان كانت سعيدة جدا إنها اتعرفت على مصري جديد اللي هو أنا ومع الوقت حسيت بمشاعرها ناحيتي بتختلف وحسيت إني أنا كمان بأحس معاها بشعور مختلف وإنت عارف أخوك دوغري ومش بتاع لف ودوران عرضت عليها الجواز والمفاجأة إنها وافقت فورا واتجوزنا وبعد سنة بالتمام ربنا رزقنا بيوسف ونقلنا أونتاريو وعشنا فيها خمس سنين كانت أجمل فترة عشتها وحسيت فيها باستقرار بعدها 
صمت آدم لحظات وكأنه يستجمع أفكاره ويداري حزنا طفى على السطح ثم أكمل 
بعدها اكتشفنا إن لورين عندها کانسر وللأسف لما عرفنا كانت الحالة متأخرة والمړض بدأ ينتشر فعلا هي كانت كتير پتتوجع بس كانت عايشة على المسكنات اللي وصلت معاها لحد الإدمان أحيانا وكانت مخبية موضوع آلامها عننا كلنا بعدها بسنة ماټت لورين وسابتني أنا ويوسف جده وجدته كانوا من أجمل الناس اللي عرفتهم وطبيعي بنتهم تكون جميلة زيهم كانوا تعويض لحاجات كتير اتحرمت منها ولما أخدت قرار الرجوع لمصر عشان يوسف يتربى ويتعلم هنا كنت خاېف جدا من رفضهم لكن شجعوني وقالوا لي الزيارات مش هتتقطع أبدا سواء هنا أو هناك وإني أعمل اللي شايف فيه مصلحة ابني وبس ياسيدي خلصت التزاماتي هناك وودعت أصحابي وجبت ابني وجيت وكنت أنت أول واحد أفكر أتصل بيه 
استمع إليه أدهم في صمت يتخلله بعض الحزن حزن لما ألم بأخيه واضطراره لترك موطنه حزن لغربته وبعده عن أهله ثم فراق زوجته لكنه في النهاية قال 
تعبت كتير يا آدم بس ربنا عوضك بزوجة حبتك وابن يسعدك ربنا يجعله ذرية صالحة واضح إنك كنت بتحبها 
فكر آدم في كلمة أخيه ثم قال 
هو مش الحب المعروف اللي انت بقى تفضل تفكر في اللي بتحبه وتسهر وتحلم بيه ومااعرفش ايه أنا لقيت معاها حاجة تانية سکينة واطمئنان واحتواء حاجة كنت محتاجها وهي كانت معطاءة فيها لأبعد حد ببساطة علقت قلبي بيها وحس إن هي السكن بتاعه 
أدهم 
ربنا يرحمها ويخليلك يوسف 
آدم 
آمين يارب
أدهم بتساؤل متردد 
مش هتكلم بابا بقى وتطمنه
عليك 
آدم بعد برهة صمت 
بلغه إنت يا أدهم وأنا هنا مش هاروح بعيد 
أدهم 
ليه كده بس إنت غبت عنه كتير ووحشته أكتر من حقه تكلمه إنت وتفرحه برجوعك 
آدم 
أكيد هاكلمه وهاشوفه كمان بس بخصوص إني
رجعت تقدر تقوله إنت أنا لسه محتاج أظبط أموري هنا وبأفكر أفتح مكتب صغير كده على قدي عشان شغلي 
أدهم بدهشة 
مكتب إنت في ايه يا آدم يعني مش عاوز تبلغ بابا برجوعك وقلت ماشي لكن كمان