اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


ما إن رآها حتى قام من مكانه كالمعتاد واتجه إليها بسرعة قائلا بلهجة ناعمة خبيثة 
مدام جمانة أهلا بحضرتك مش عادتك تزورينا بس أكيد زيارتك غالية عندنا 
لم يمد يده
ليصافحها كم اعتاد بعدما أحرجته اول مرة حاول فيها ذلك لكنه مدها لشقيقتها والتي لم يكن يعرفها فتطلعت إليها في صمت ثم رفعت عينيها إليه بنظرة ملؤها الڠضب شعر به هو فسحب يده قائلا في حرج مصطنع 
أأأأ أنا آسف حضرتك برده مش بتسلمي
أجابت لمياء في صرامة 
أنا الأستاذة لمياء أبو الفتوح
المحامية أخت مدام جمانة 
علت ابتسامة صفراء شفتيه في صمت حين دلف حسام للمكان في خطوات سريعة وتطلع للجميع رحبت به جمانة في هدوء بعد ان ألقى السلام وعرفته بشقيقتها ثم قالت 
دكتور هشام من فضلك كنا عاوزين حضرتك في موضوع مهم 
شعر هشام بالقلق ونظر ل حسام بغل وحقد إلا أن الأخير أدار وجهه الناحية الأخرى في نوع من القرف فقال 
خير يا مدام جمانة في حاجة مزعلاك في الشغل هنا 
ردت بحزم 
أيوة في يادكتور هشام 
ثم أخرجت الأوراق التي أعطاها لها حسام من قبل وقذفت بها له متسائلة بصرامة شديدة مخالفة لشخصيتها 
ممكن تفهمني ايه ده وايه اللي بيحصل في الصيدلية من ورايا وايه اللي الناس بتقوله ع المكان هنا بسبب حضرتك 
تراجع هشام للخلف في وجل وهو يتطلع إلى الأوراق التي ألقت بها أمامه على المكتب في توجس ونقل بصره بينهم والذي استقر على حسام في كره ثم قال بلهجة هجومية بها بعض التوتر 
انا مااعرفش ايه ده ومااعرفش الدكتور قالك ايه او شوه صورتي عندك إزاي بس ربنا عالم أنا باعمل ايه عشان الصيدلية دي تفضل مفتوحة وشغالة باسم حسام الله يرحمه وربنا عالم إني 
قاطعته جمانة بصرامة مختلطة بالاشمئزاز 
بس ماتجيبش سيرة ربنا الأوراق اللي قدامك دي
حسابات الصيدلية اللي كنت مخبيها وهي سليمة أنا راجعتها بنفسي والأستاذة لميا راجعتها يعني ماحدش بيحاول يلبسك تهمة قبل ماآجي هنا مشيت في الشارع وسألت على صيدليات قريبة ماحدش من اللي سألتهم قاللي على الصيدلية هنا وكلهم دلوني على واحدة تانية في آخر الشارع ده معناه ايه والمصېبة الكبيرة آخر واحدة سألتها ست كبيرة ولقيتها بتقوللي في هنا اتنين بس روحي الصيدلية اللي في آخر الشارع بلاش اللي هناك دي وشاورت على هنا عارف ليه يادكتور 
ابتلع ريقه الذي جف بصعوبة بالغة وهو يحدق فيها بصمت 
ثم أخذت نفسا عميقا تبرد بها ڠضبها قليلا قبل أن تستطرد في حزم 
للأسف يادكتور هشام خيبت ظني فيك وخليتني أندم على الثقة اللي اديتهالك لكن الحمد لله ملحوقة والغلط ممكن يتصلح بإذن الله دكتور حسام هيعمل جرد للصيدلية وحضرتك هتكون موجود وبكرة آخر يوم ليك فيها ولا بارك الله لك في اللي سرقته منها وأسأت لسمعة المكان اللي استأمنتك عليه بسببه 
ثم قامت من مكانها وهي تشير لشقيقتها التي قالت بلهجة شديدة 
دكتور هشام مفيش داعي أقول لك إن ببساطة كان ممكن تكون بايت في القسم النهاردة وأنا عارفة أنا بأتكلم عن ايه كويس لكن جمانة رفضت وشايفة إن ده بيسيئ للمكان أكتر فنزلت على رغبتها لكن أي محاولة منك لعمل أي مشكلة سواء للصيدلية أو لدكتور حسام كل الأوراق دي هتكون في القسم بعدها مباشرة وسهل جدا نجيب شهود على عمايلك السودا الجرد هيتم النهاردة وينتهي النهاردة وياريت مانسمعش عنك تاني لا خير ولا شړ 
ثم قامت بدورها وهو يتطلع لكليهما بصمت متوتر ثم زم شفتيه في ڠضب وهو يهتف 
قولوا لي كده بقى شغلت الصيدلية وخليت لها اسم في السوق وجايين أنتو والبيه تألشوني منها ايه البيه عجبه الحال وعاوز يستفرد بيها وبيك ياهانم وإنت عاجبك مش كده بس أنا مش هأسكت على 
ولم يتم جملته فقد شعر حسام بالڠضب فأمسك بياقة قميصه جاذبا إياه من كرسيه ثم يدفعه للحائط خلفه وهم بأن يلكمه في فكه لولا أن صړخت جمانة پخوف وهتفت لمياء فيه قائلة 
دكتور حسام أرجوك مفيش داعي تلوث ايدك مع البني آدم ده 
ظل حسام ممسكا بياقته ويده مرفوعة كأنه سيهوي بها على وجهه في أي لحظة و هشام يتطلع إليه في خوف واضح ثم مالبث أن مد حسام يده الأخرى ليمسك ياقته بكلتا يديه ويهزه پعنف قائلا في ڠضب 
والله العظيم لولا وجودهم كنت عرفتك شغلك ياجبان بص لنفسك عشان تعرف حجمك قد ايه يا يادكتور 
ثم دفعه ناحية الجدار پعنف فاصطدم بيه وهو يتأوه والټفت للسيدتين خلفه معتذرا برفق 
أنا آسف بس فعلا لازم يتربى 
ثم الټفت يرمقه بنظرة صارمة توتر لها بدن هشام وهو يكمل 
مش هأدي فرصة لواحد ژبالة زيه يحس إنه انتصر بكلمتين هايفين زيه 
ظلت جمانة تطلع إليه في وجوم وقلق امتزج بشعور غريب بالأمان أما لمياء فقد شكرته وأثنت على أخلاقه واتفقت معه على ماسيقوم به ظلت جمانة صامتة بعدها حتى حان وقت ذهابها وشقيقتها فشكرت حسام على صنيعه ووقوفه بجانبها بخفوت واتجهت مع شقيقتها لسيارتها 
وصلتا لمنزل جمانة فأصرت أن تصعد شقيقتها معها قليلا وبالمنزل كانت الصغيرة قد نامت والأم بالانتظار في قلق قصتا على والدتهما ما حدث وما إن أنهتا حديثهما حتى قالت الأم بابتسامة 
والله دكتور حسام ده الله يبارك له راجل ذوق وشهم وأخلاقه عالية كفاية موافقته على إنه يشتغل في الصيدلية مع إنه عنده واحدة وغير كده يكشف المصاېب اللي كانت بتحصل فيها ويساعد في حلها 
صدقت لمياء على كلامها قائلة 
فعلا يا ماما ربنا يجازيه خير انسان مهذب 
أما جمانة فصممت للحظة ثم عقبت قائلة 
بس شفتي يا لومي لما كان هيضرب دكتور هشام أنا اټرعبت ساعتها قلت هيتخانقوا ويضربوا بعض وتبقى مصېبة 
ابتسمت لمياء وهي تتذكر موقف جمانة وقالت 
أيوة لاحظت خۏفك ياجوجو ياحبيبتي امسكي نفسك شوية إنت دلوقتي بتشتغلي وهيبقى في احتكاك أكبر بالناس لازم تكوني أجمد من كده وبعدين دكتور حسام لما شافك خفتي كده وأنا قلت له بلاش مسك نفسه الحمد لله مع إني كان نفسي يدي لهشام ده بوكس يكسر له سنانه بعد الكلام الژبالة اللي قاله 
فكرت جمانة للحظة في كلام شقيقتها ثم ابتسمت قائلة 
معاك حق والله يالومي بس أعمل ايه مش متعودة على الحاجات دي بس عارفة لو كان اداله بوكس كان ممكن يغمى علي 
قالتها وضحكت فبادلهتها والدتها وشقيقته الضحكة ثم قالت لها والدتها 
جوجو معلش ياحبيبتي هاتعبك وأنت راجعة مرهقة ممكن تعملي لنا شاي وتجيبي الكيك اللي عملتها النهاردة 
ثم وجهت كلامها ل لمياء 
هتعجبك يالولو بالشيكولاتة 
ضحكت لمياء وقالت 
لا خلاص أنا كنت هأقوم بقى أروح بس مادام فيها شيكولاتة يبقى خلاص يلا ياجوجو 
ابتسمت وقامت متجهة للمطبخ قائلة 
ماشي عشان خاطر بس الضيفة المبجلة اللي بنشوفها في الأعياد بس 
بعد ذهابها الټفت لمياء لوالدتها قائلة بخبث 
ايه ياست الكل بتوزعي جوجو ليه
ابتسمت الأم في حنان وقالت 
أبدا يالولو كنت عاوزة أعرف رأيك في دكتور حسام 
اندهشت لمياء لرد والدتها فردت بتساؤل 
رأيي فيه إزاي ياماما 
قالت الأم محاولة إظهار عدم الاهتمام 
يعني أصلي حسيت إنه مهتم بجمانة وأنت شايفة بيساعدنا وواقف جنبنا إزاي بصراحة حاسة إنه معجب بجمانة 
تطلعت إليها ابنتها في دهشة ثم ضحكت في خفوت وهي تقول 
غالبا كده يا ماما نظراته بتقول وتصرفاته كفاية إنه كان هيضرب هشام لمجرد إنه لمح بالكلام بطريقة مقرفة على علاقة بينه وبين جمانة ولما لقاها خاڤت هدي وسكت 
ارتسمت السعادة على وجه الأم وقالت 
أنا كنت حاسة دكتور حسام بني آدم كويس وأخلاقه عالية وشهم وخدوم وحسيت إنه معجب بيها ربنا يهديكي يابنتي ويرزقك باللي فيه الخير ويسعدك 
رددت لمياء 
اللهم آمين 
ثم فكرت لثوان وهي تكمل 
بس يا ماما مااعتقدش إن جوجو ممكن تفكر في حد غير حسام الله يرحمه ع الأقل دلوقتي بتتعامل معاه عادي جدا كأن في كل مرة أول مرة تشوفه 
ردت الأم 
مش مهم دلوقتي أو بسرعة يالولو كل حاجة في وقتها المهم إني مبسوطة إنه معجب بيها ماحدش عارف بكرة ممكن يحصل ايه 
وافقتها لمياء بإيماءة من رأسها حين عادت جمانة تحميل صينية ضخمة عليها أكواب الشاي وأطباق الكيك وهي تقول ضاحكة في مرح 
اتفضلي يامولاتي التشوكليت كيك اللي جنابك بتحبيها 
بادلتها لمياء الضحك وجلسوا يتضاحكون لفترة لم تشعر أيا منهن بالسعادة منذ مدة طويلة كما شعرت بها الآن 
الفصل العاشر 
وتتساقط الأيام سريعا كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها صفراء جافة او يانعة كانت جمانة في كل يوم تتقدم في عملها أكثر وتتعلم أكثر وكأنما عودة أستاذها السابق آدم أعطتها دافعا أكبر للإنجاز وكان هو دوما يشجعها ويحاول استغلال طاقاتها لأقصى درجة ويستشيرها في الكثير من الأمور حتى وإن لم تكن في صميم اختصاصها في الشركة وكانت هي رائعة جذبت انتباه الجميع بنشاطها الجم وعملها المميز المتقن وبالإضافة لذلك فهي ملكة قلوب رقيقة تنثر الرفق حيثما ذهبت نما إعجاب أدهم تجاهها أكثر وإن لم يظهر عليه كان دوما يشعر أنها مختلفة مميزة عن كل أخرى قابلها ولذلك فهي تستحق مساحة أكبر من اهتمامه وقدرا أكبر من سخريته ولسانه اللاذع ولم يكن يقتصد في أي منهما معها مثيرا ڠضبها واستيائها سعيدا بذلك للغاية بدت في أحيان كثيرة تلك السخرية كميكانيزم دفاعي يصرف به طيفها الذي بات يزور عقله كثيرا أما آدم فكان في كل مناسبة يذكر إعجابه بها وبعملها ونشاطها وبداخله يعترف بإعجابه بها كأنثى رقيقة وحانية ومچنونة نعم كان يراها مچنونة ومتقلبة المزاج ومزاجيتها تلك كانت جذابة للغاية نمت بينها وبين العديد من العاملات في الشركة صداقة تخطت مرحلة الزمالة خاصة زميلتها في المكتب هالة وسكرتيرة الشركة سهام وعلى العكس والنقيض تماما من جمانة كانت دينا تثير نفور الكثيرين من العاملين في الشركة خاصة أدهم وآدم وتثير الحسد في قلوب كثير من العاملات هناك وشهوات الرجال بملابسها الذي تتفنن في إبرازه كانت تتعامل مع الجميع بغطرسة وكأنها مالكة المكان وكثيرا ماحدثت بينها وبين أدهم مشكلات تعامل معها فيها كأي موظف بالشركة مما كان يغيظها أكثر لكنها كانت دوما تتمادى في الأمر وكأنها تضمن أنها لن تذهب لأي مكان مهما فعلت تساندها والدة أدهم وترسمان الخطط سويا لإيقاع ابنها في حبائلها كثيرا ماكانت تحاول دخول مكتب أدهم بدون استئذان مما سبب الكثير من المشكلات بينهما لكنها حاولت ألا تتأثر بها وفي يوم قررت الذهاب إليه بأي حجة والاقتراب منه أكثر في مرات عديدة كانت تأتيها أفكار چنونية