اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


في عينيه وإن لم تلتقطها كلماته قرر 
نجاحي مفروغ منه سيبيه علي وبس 
صمت لحظة ثم أكمل في حزم صارم هذه المرة وكأنما تعمد إخافتها 
وموضوع الانفصال ده مااسمعكيش بتتكلمي فيه تاني حتى مع نفسك 
ثم قام من مكانه وطبع قبلة حنونة على رأسها استسلمت لها خرج بعدها من المكان تاركا إياها في دوامات الحيرة والقلق والحب 

مرت عدة أيام عاد فيها أدهم لعمله ومنعها من الذهاب بحجة أنها عروس وليس هذا وقته وأتت ملك لتعيش مع أمها وزوجها وفي يوم عودته للشركة ذهب إليه آدم في مكتبه ودلف إليه ثم أغلقه خلفه وهو يهتف في مرح شديد 
عريسنا وصل ايه ياعم إنت لزقت في البيت وماكنتش عاوز تنزل ولا ايه 
ضحك أدهم وأجابه وكأنه يغيظه 
الحقيقة آه لزقت أنزل بس ليه وأسيب القمر اللي معايا 
ظل آدم يضحك وقال محاولا تصنع الغيرة 
آه ياعم الله يسهل له بقى 
ظلا يتضاحكان سويا عندما رسم آدم على وجهه جدية مصطنعة وقال 
أمال هي هترجع الشغل امتى مكتبي ملخبط من غيرها 
كان يعلم أن هذا سيثير غيظ أخيه وكان هو يتعمده وبالفعل حدث ما توقعه لأن أدهم قال في حزم به لمحة ڠضب 
لا ريح نفسك مش هترجع 
كما توقع لن يتركها تعمل تظاهر بالدهشة وسأله 
ايه ليه يابني انت بتستهبل دي خسارة كبيرة للمكتب وليا 
تطلع إليه پغضب وهتف 
نعم ليك ليه بقى يعني 
انطلقت فجأة ضحكة أخيه ساخرة مجلجلة فعلم أنه كان يستفزه فاغتاظ أكثر فهتف فيه 
بأقولك ايه هو انت فاضي روح على مكتبك وسيبني اشوف الشغل المتكوم ده 
رد يغيظه أكثر 
ماهو انت السبب سايب الشغل بقى لك قد ايه بس قولي بجد إنت فعلا مش هتخليها تشتغل 
رد بسرعة وحزم 
ايوة ماعنديش ستات تشتغل أنا 
اصطبغت لهجة آدم بالجدية وسأله مرة أخرى 
بس يا أدهم وشغلها هنا كانت هايلة بجد ماينفعش وبعدين إنت قلت لها ولا لأ 
عقد حاجبيه في غيظ وردد 
هايلة إنت يابني مش خاېف على نفسك روح شوف وراك ايه 
هتف فيه 
يابني باتكلم جد ورد ع السؤال قلت لها ولا لأ 
أجابه بغيظ أكبر 
لا لسه وبعدين حد قالك انها هتناقشني الموضوع مقفول من قبل ما يتفتح أصلا 
سأله مرة أخرى 
طب ليه كده بس ماتعملش كده يا أدهم عشان ماتزعلهاش 
كان حانقا عندما قال 
لا ماتخافش مش هتزعل وبعدين يا أخي باغير فيها حاجة 
ضحك آدم وقال 
بتغير ليه ومن مين إن شاء الله دي حتى هتبقى جنبك على طول كده 
ابتسم هذه المرة لكنه أصر على قراره وهو يقول 
باغير منك يا سيدي وانت حلو ومقطقط كده وكمان كنت أستاذها باغير من الهوا من مكتبها من باب الشركة وهي بتعدي منه ومن موظف الاستقبال والقلم وهي بتمضي حضور وانصراف خلاص ! روح مكتبك بقى 
تطلع إليه في دهشة يا إلهي ألهذه الدرجة ابتسم هو الآخر وأراد أن يغيظه أكثر 
لا ده إنت حالتك صعبة طب دول تغير منهم براحتك إنما أنا تغير مني ليه بس ما أنا كان ممكن اوصلها قبلك بس انا مارضيتش وأنا شايفك مدهول ياعيني 
هتف في صدمة 
مدهول في دكتور جامعي كان في كندا عشر سنين يقول مدهول ماشي ماشي امشي بقى عشان هتلاقي المكتب طار في وشك قال اوصلها قبلك قال كان زماني باقرا على روحكم الفاتحة إنتو الاتنين في زنزانتي وانا مستني حكم الاعډام 
قهقه آدم وقال 
ومن الحب ما قتل 
قام أدهم من خلف مكتبه ثم شد أخيه من ذراعه وهتف وهو يدفعه تجاه الباب 
يلا بقى من هنا عشان هاقتلك بجد 
استجاب آدم لدفعته وهو يضحك بشدة ثم فتح وهو يلقيه خارجه أمام عيني سهام المذهولتين والتي نظرت إليهما في صمت جعلهما يستعيدان وقارهما المهدر في لحظة وقال آدم وهو يتنحنح 
طيب يا أدهم هأبقى اجيلك بعدين 
ثم انطلق خارجا بسرعة وهي تكاد تضحك فرمقها أدهم بنظرة صارمة جعلتها تضع عينيها في الأوراق أمامها وتعود لعملها بصمت في نهاية اليوم اتجه أدهم لمكتب أخيه فوجده منكبا على
العمل وبدا الإرهاق واضحا على ملامحه فسأله 
ايه يا آدم مش هتروح 
رفع رأسع إليه ثم فرك عينيه ورد 
هأروح طبعا زمان يوسف روح البيت والبيبي سيتر مش بتفضل لمتأخر زي ما انت عارف 
أومأ برأسه وقال 
طيب تمام تعالى بقى أوصلك واتكلم معاك في موضوع كده يهمني رأيك فيه 
تساءل آدم 
طيب وعربيتي هآجي بكرة إزاي 
اغتاظ أدهم وقال 
يعني ماهي التاكسيات مالية البلد وبعدين خلاص يا سيدي ماتزعلش هابقى اعدي عليك الصبح ونيجي سوا مبسوط كدة 
رد آدم وهو ينهض من خلف مكتبه 
اوك إذا كان كده ماشي 
أنهى عمله ورتب أوراقه وغادرا سويا لسيارته وبعد أن انطلق أدهم بها سأله أخيه 
ها كنت عاوزني في ايه 
أجاب أدهم بجدية 
موضوع أرض جمانة محتار فيه عاوز انهيه إنت عارف اني مش باحب الأمور المتعلقة مش عارف خطتي تبقى هجوم ولا دفاع 
عاد يسأله باهتمام 
طيب ايه الھجوم وايه الدفاع عشان نختار من بينهم 
أجابه بسرعة 
الھجوم ياسيدي هأعلن ملكيتي للأرض لعيلة بنتها 
قاطعه آدم بسرعة فقط ليغيظه وكأنما لم يقاوم أن تأتي له فرصة ولا يستغلها 
قصدك عيلة جوزها 
الټفت إليه في ڠضب شديد فهتف 
إيه يامجنون بص قدامك 
عاد ينظر أمامه وصاح فيه 
انا اللي مچنون يعني باتكلم معاك في موضوع مهم تقوم تقولي جوزها ما جوزها قاعد جنبك أهو وواحد رزل من عيلته قاعد جنبه 
ضحك آدم ضحكة مجلجلة فمال أدهم بالسيارة لليمين ثم توقف بجانب الطريق وهو يقول لأخيه بغيظ 
أنا هاتبنى يوسف وهاقولك الوداع تحب ټموت إزاي 
ظل آدم يضحك وهو يقاوم بصعوبة حتى دمعت عيناه وأدهم يكاد ېخنقه بالفعل ثم صمت متطلعا إليه وقال 
خلاص خلاص ماتزعلش عيلة بنتها المهم اشرح لي بقى قصدك ايه 
زفر أدهم في حنق ثم عاد يقود السيارة وهو ينظر أمامه وأكمل كأن شيئا لم يكن 
الھجوم إني هاعلن ملكيتي للارض وهاجيب مهندس صاحبي يشرف عليها ويتابعها وإيرداها وشغلها مسئول منه مش منهم وبالتالي استفزهم عشان يعملوا حاجة من اتنين يايسيبوا الارض زي ماهي وتفضل ملك جمانة و ملك وبالتالي صاحبي يستمر في اشرافه عليها يا إما يطالبوا بالأرض وفي الحالة دي نبيعها بشكل مظبوط وبتمنها الفعلي 
سأل آدم بجدية 
طيب والدفاع 
أجابه بسرعة 
مفيش هما أكيد هيعرفوا إن الأرض اتباعت بس أنا مش هاعمل حاجة هاسيب الموضوع كده وخلاص وانتظر رد فعلهم هما وعلى حسب رد الفعل أشوف أنا هاعمل ايه يا نبيعها لهم برده يا إما أخلي صاحبي يشتغل عليها 
فكر آدم لدقيقة ثم قال 
غالبا مش هتلحق تنفذ خطة الھجوم دي يا أدهم تلاقيهم عرفوا دلوقتي أو في طريقهم إنهم يعرفوا وهما أكيد هيبادروا بحاجة أحسن نستنى ونشوف 
سأله أدهم باهتمام 
تفتكر كده يعني بلاش أعمل حاجة 
أجابه بنفس الاهتمام 
أيوة وبعدين بلاش نستفزهم خلينا نشوف هيعملوا ايه ونتصرف على أساسه بلاش نبادر بالھجوم فنوتر الموقف أكتر 
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم عاد يدرس الأمر في رأسه وهو يقود السيارة إلى منزل أخيه في صمت 
الفصل الرابع والعشرون

جلس كمال يتطلع إلى أخيه عبد الرحمن وهو يتحدث في الهاتف باهتمام وتابعه يقول 
أيوة يا فهمي عملت ايه 
آه وابنه ده هو اللي ماسك الشركات دلوقتي يعني هو ماعادش بينزل شغله خلاص آه آه معاه اخوه الكبير اللي كان برا البلد آه ايه إنت بتقول ايه وعرفت الكلام ده إزاي كمان شهر عقاري يعني رسمي نهارها زي وشها بنت دي اقفل يافهمي اقفل 
ثم وضع سماعة الهاتف في عڼف وهو ېصرخ 
يابنت ال يا 
هب كمال واقفا في عصبية وهو يسأله 
خير ياحاج عملت ايه تاني 
رد الحاج وهو يشعر بالذهول 
باعت الأرض لجوزها 
انتفض كمال في عڼف وهي ېصرخ 
ايه باعتها لجوزها دي مقصودة بقى !
نظر إليه الرجل في تساؤل فأكمل في ڠضب 
يعني تتجوز فجأة وتبيع له الأرض في أسبوع أكيد قاصداها عشان تخلص من المشاكل وتحطه هو في وش المدفع 
عقد أخيه حاجبيه في ڠضب رهيب وهو يقول 
تفتكر كده 
عاد كمال يصيح في عصبية 
أمال ايه يا حاج لكن وعزة جلال الله لأعرفها إنها حطته في وش مدفع ما بيرحمش بنت ال دي 
انتبه الرجل لكلمات شقيقه فهتف فيه بصرامة 
كمال انت ما تعملش حاجة نهائي فاهم ولا لا أني اللي هاتصرف عيال الحسيني ما ينفعش نلعب معاهم خصوصا اللي هي اتجوزته ده هو اللي ماسك السوق دلوقتي وتلت تربع شغلنا غير الزراعة في ايده أني هاحل المشكلة
من غير ما تدخل فاهم ولا لأ 
عقد كمال حاجبيه في ڠضب شديد وبدا للحظة أنه سينفجر في وجه أخيه لكنه تراجع وزم شفتيه مجبرا لسانه على الصمت وأطلق العنان لعقله في خطة شيطانية صفق الشيطان له فيها 

في اليوم التالي تلقى أدهم اتصال من الحاج عبد الرحمن استغربه في البداية لكن الرجل أبلغه أن والدة جمانة هي من أعطته الرقم بديلا عن رقم زوجته وعندما سمع هذه الجملة استشاط ڠضبا هل كنت تريد محادثتها هي لكنه كتم انفعاله مخاطبا الرجل بهدوء ومرحبا به ليقابله هو جمانة للحديث بشكل ودي بخصوص الأرض عاد يومها أدهم من عمله ليجد ملك في انتظاره مع زوجته وما إن رآها حتى ابتسم لها بحنان وهتف مادا ذراعيه إليها 
ملوكة حبيبتي تعالي 
بادلته ابتسامته واتجهت إليه بخجل فاتكأ على ركبتيه على الأرض ليصل لمستواها ثم طبع قبلة حانية على رأسها وهو ينظر لوالدتها قائلا في لهجة ملتوية 
وحشتيني أوي 
كانت نبرة صوته عميقة ونظرته لها صريحة فشعرت بالخجل وأطرقت برأسها أرضا إنه يلعب بأوراق مكشوفة منذ حديثهما الأخير ولعبة القط والفأر بينهما اتخذت منحى آخر أما هو فابتسم في مرح وقال مخاطبا الصغيرة 
تعالي النهاردة جبت لك حاجة جديدة اول ما شفتها افتكرتك إنت و ماما على طول 
بادلته ابتسامته وهي تهتف في براءة 
لعبة جديدة 
أومأ برأسه إيجابا في حنان وأجاب 
أيوووة بس مش عاوزك تتخانقي مع ماما عليها ماشي العبوا مع بعض 
عقدت جمانة حاجبيها في تساؤل في حين أخرج هو من كيس هدايا كبير كان يحمله علبة كبيرة نوعا وجلس أمام ملك على الأرض وجلس يفضانها سويا في مرح أخرجت ملك من العلبة دمية متوسطة الحجم تكاد تماثلها هي حجما لأحد الشخصيات الكرتونية الشهيرة وعندما رأتها هتفت في سعادة 
كرتي البعبع 
في حين ابتسمت جمانة في سعادة وعندما رفع عينيه إليها تحولت ابتسامتها للخجل فقال لها 
تلعبوا مع بعض من غير خناق ماشي كنت هاجيب لكل واحدة واحدة بس للأسف مالقيتش غيرها 
ضحكت في رقة أذابته فقام واقفا واتجه إليها وهي تنظر إليه مسلسلة