اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


يعود فيه آدم للشركة ولمكتبه الذي تركه فيها منذ سنوات طوال كان أدهم أكثر سعادة ربما من
والده وأخاه لعودة آدم للشركة والعمل معه ومر بنفسه عليه يومها صباحا ليصطحبه تاركا سيارته وهو يخبره أنه سيوصله بنفسه ذهابا وعودة كان آدم يتطلع إليه في صمت وحب وذهب معه سعيدا للعمل وانتهى اليوم وقد استقر كل
في المركز المناسب له وعاد آدم مديرا لحسابات الشركة والمسئول الأول عن دراسات الجدوى والمناقصات بها وعضوا في مجلس إدارتها أما جمانة فأنهت عملها الذي كان شاقا في ذلك اليوم وتوجهت مسرعة للنزول فذكرى ميلاد صغيرتها كان اليوم وهي تريده يوما استثنائيا ربما لن تقيم لها حفلا لكن سيخرجون سويا ويقضون يوما ممتعا في إحدى مدن الملاهي الشهيرة بصحبة نورا وطفلها لذلك ما إن انتهت مواعيد العمل الرسمية حتى اتجهت للمصعد وضغطت زر استدعائه وهي تبحث عن الهاتف ومفاتيح السيارة في حقيبتها حتى وجدتهما ضغطت أزرار الهاتف بسرعة حين وصل المصعد وفتح بابه فاندفعت داخله وهي ترفع الهاتف إلى أذنها لكنها اصطدمت بشخص داخله وسقط هاتفها أرضا مفككا نظرت للهاتف بحسرة ثم رفعت عينيها لترى الشخص الذي اصطدم بها وكسر هاتفها ولم يعتذر فارتطمت عيناها بالعينين البنيتين الساخرتين والشفتين اللتين انحنى أحد طرفيهما لأعلى في ابتسامة ساخرة صغيرة أصابتها بالحنق أعقبه التعليق الأكثر سخرية 
مدام جمانة برده مش تبصي قدامك 
صمتت للحظة ثم قالت في حنق 
باشمهندس أدهم معلش ماخدتش بالي كنت مستعجلة 
وحاولت الانحناء لتجميع الهاتف المفكك لكنه سبقها وجمعه وركبه وفتحه وأعاده إليها مستمرا في سخريته وهو يقول 
اتفضلي جت سليمة المرة دي
هزت رأسها في ڠضب واستدارت تنظر للجهة الأخرى عندما سمعت صوتا يقول في دهشة 
جمانة معقولة 
التفتت مرة أخرى في استغراب لتنظر للرجل الآخر الواقف بجوار أدهم والذي لم تلحظه في البداية من غيظها ثم رفعت حاجبيها في دهشة وهي تهتف في نوع من السعادة 
دكتور آدم مش ممكن إزي حضرتك 
وصل المصعد لجراج الشركة وفتح بابه فخرجت منه جمانة يتبعها أدهم ثم آدم الذي بدت سعادة حقيقة على وجهه تعادلها دهشة كبيرة على وجه أخيه حين قال 
أنا الحمد لله إنت عاملة ايه وأخبارك ايه في الدنيا 
جمانة بسعادة من استعاد ذكرى جميلة 
الحمد لله يادكتور وحضرتك عامل ايه ماسمعناش عن حضرتك من ساعة ماسافرت وسبت الكلية 
آدم بترحيب 
الحمد لله تمام أهو الحال ماشي سافرت كندا وكنت
هناك طول الفترة اللي فاتت ويادوب لسه راجع من حوالي أسبوعين 
ثم علا وجهه قليل من الدهشة وهو يستطرد متسائلا 
إنت بتشتغلي هنا ماكنتش أعرف إن حسام ممكن يخليكي تشتغلي في يوم من الأيام 
قالها وابتسم في حين ظهرت نظرة حزن عميقة في عينيها وهي تجيب 
حسام الله يرحمه يادكتور 
آدم بارتباك حزين 
لا حول ولاقوة إلا بالله الله يرحمه وإنت عاملة ايه دلوقتي
جمانة بهدوء لا يعبر عما يعتمل بداخلها 
الموضوع بقى له أكتر من 3 سنين يادكتور ومعايا ملك نسخة من باباها 
آدم برقة 
ماشاء الله ربنا يخليهالك 
إلى هنا وغيظ أدهم كان قد وصل لأوجه فقاطع حديثهما قائلا بنبرة شبه غاضبة 
إنتو تعرفوا بعض منين يا آدم 
الټفت إليه آدم وهو يجيب بابتسامة 
جمانة كانت طالبة عندي في الكلية يا أدهم وكانت نابغة فعلا كانت بتساعدني كتير في شغلي وعلى الرغم من إنها كانت تخصص محاسبة إلا انها درست اقتصاد وإدارة بتعشق حاجة اسمها تجارة بجميع تخصصاتها وساعدتني كتير في الماجستير بتاعي أيامها 
ارتسمت ابتسامة رقيقة على وجه جمانة وهي تقول في خجل 
ربنا يخليك يا دكتور كل اللي اتعملته كان من حضرتك حضرتك شجعتني كتير وكنت السبب في إني أوصل لمرحلة متقدمة في دراستي 
استمع أدهم لوصلة المديح تلك بغيظ واغتاظ أكثر عندما وجد أخاه يخاطبها باسمها مجردا غير مصحوب بأي لقب وتملكه الڠضب عندما ضبط نفسه وللمرة الثانية يفكر بهذا الشكل ودعتهما جمانة واتجهت لسيارتها الصغيرة ولم تحاول معرفة الصلة بينهما أو سبب وجود آدم في مقر عملها مع مديرها في حين أنهما اتجها لسيارة أدهم وبداخلها أدار أدهم محركها وقال متسائلا محاولا عدم إظهار فضوله 
ماكنتش أعرف إنك بتكلم الطلبة بتوعك كده يا آدوم ولا ناس وناس
وضحك مداريا مشاعره أما آدم فقابل تساؤله ببساطة وهدوء وهو يرد بابتسامة 
لا طبعا ناس وناس جمانة كانت من الناس المتفوقة اللي بتحب دراستها وتشجع اللي حواليها عليها كانت شعلة نشاط في الجامعة والكل كان يعرفها ويعرف شغلها وكانت مرشحة تبقى في الاصطاف بس حسام خطيبها أيامها الله يرحمه كان رافض مبدأ الشغل تماما 
أدهم بتساؤل 
غريبة إنها تشتغل بعد ۏفاته لأن باين عليها كانت بتحبه 
آدم وهو يستعيد ذكرى 
كانوا بيحبوا بعض جدا وقابلهم عقبات كتير في فترة خطوبتهم لحد ماربنا وفقهم واتجوزوا ثم الټفت لأخيه مكملا 
طبيعي جدا تشتغل عشان ع الاقل تلاقي حاجة تشغل وقتها بيها مش هتفضل عايشة على ذكراه للأبد وتحرم نفسها من كل حاجة خصوصا إنها صغيرة في السن 
نظر إليه أدهم نظرة ذات مغزى محاولا من خلالها استشفاف مايدور بخلد أخيه لكنه لم يستطع فاكتفى بأن انطلق بالسيارة خارجا للطريق حين سأله آدم 
هي بتشتغل في الشركة من امتى وبتشتغل فين بالظبط 
أدهم أجاب باقتضاب 
في الحسابات مع أستاذ محفوظ بقى لها حوالي 3 شهور 
ابتسم آدم وقال 
طيب تمام يعني معايا هتنفعني جدا في شغلي تلاقيك مش عارف تستغل طاقاتها كويس 
رمقه أدهم بنظرة غيظ جانبية واكتفى بالصمت وهو يوصله لمنزله حيث ينتظره يوسف مع مربيته 

انتظم آدم في عمله وعاد لمكتبه القديم المجاور لمكتب والده والذي هو حاليا مكتب أخيه أدهم كانت سعادته جمة بعودته بين أهله ثانية خصوصا أدهم والذي مازال ينظر إليه كمثل يحتذى به استقرت الأمور بشكل عام حتى أتى يوم تلقت جمانة اتصالا هاتفيا من دكتور حسام الذي يدير صيدلية زوجها الراحل يخبرها بأنه بحاجة للقائها لأمر هام حينها تساءلت جمانة 
خير يادكتور حسام في ايه قلقتني 
حسام أجاب بسرعة 
معلش يامدام جمانة الكلام مش هينفع في التليفون لازم أشوفك ضروري ومش هينفع أستنى لحد الميعاد الشهري 
جمانة وقلقها يزداد ردت 
طيب يادكتور هاعدي على حضرتك في الصيدلية بعد مااخلص شغلي بإذن الله 
هتف 
لا مش هينفع في الصيدلية ممكن مكان تاني
أجابت في حزم 
للأسف مش هينفع أقابل حضرتك في مكان خلاف مكان الشغل يادكتور طيب ممكن أجي صيدليتك بس يكون الموضوع باختصار من فضلك 
تردد قليلا ثم حسم أمره قائلا 
برده مش هينفع زميلي في الصيدلية حاليا متواجد باستمرار بسبب انشغالي بصيدليتك ومش هينفع أتكلم قدامه ممكن طيب أي مكان وتكون والدتك معاكي لن الموضوع مهم جدا ومايحتملش تأجيل
ترددت هي الأخرى وفكرت قليلا ثم قالت 
طيب يادكتور حسام هأكلم ماما وأرد على حضرتك 
ثم كان اللقاء في إحدى الكافتيريات على النيل وبعد السلام وقليل من اللعب مع الصغيرة ملك قال حسام 
معلش يامدام جمانة إني قلقتك بس فعلا الموضوع لازم يتحسم فورا 
نظرت إليه بتساؤل صاحبه صوت والدتها قائلا 
خير ياحسام يابني قلقتنا 
سحب نفسا عميقا ثم أجاب 
دكتور هشام بصراحة ومن غير لف ودوران تقدري تقولي بيسرقك 
قال كلمته الأخيرة في شيء من التردد في حيت تطلعت المرأتان إليه فيما يشبه الصدمة ثم قالت الأم 
قلبي كان حاسس إنه مش مظبوط بس كنت بأكذب نفسي وأقول إن بعض الظن إثم 
أما جمانة ففكرت لثوان ثم تساءلت بحزم 
طيب يادكتور إيه الدليل على كده وإزاي أقدر أواجهه بسرقته أو حتى أبلغ البوليس وآخد حقي منه حضرتك معاك دليل 
قال حسام بسرعة وكأنه حضر ماكان سيفعله ويقوله مسبقا 
طبعا في دليل يامدام جمانة 
ثم ناولها الحقيبة التي كان يحملها وهو يكمل 
هنا هتلاقي كل الأوراق اللي تثبت لك كده دكتور هشام بيتعامل مع شركات أدوية معينة وبياخد منهم نسبة عشان التسويق وعينات مجانية بكميات كبيرة وفي النهاية بيبعها في السوق السودا الورق هنا هتلاقي المفروض العقود والاوراق الرسمية الخاصة بتعاملات الصيدلية وشيكات باسمه لقيتها بالصدفة في ملف نسيه جوا درج المكتب باسمه من شركة أدوية مشهورة مع أوراق تثبت حصوله على عينات ضخمة زي ماقلت لك 
ثم تردد مرة أخرى فحثته جمانة أن يكمل قائلة 
في حاجة تانية يادكتور حسام 
قال في خجل وتردد 
شوفي أنا مش عاوز أخوض في حاجة زي دي بس للأسف ده مكان شغل وملكك واللي بيحصل فيه من وراكي من حقك تعرفيه كله حرام في حرام دكتور هشام بيعمل خلطات خاصة وبيبيعها الخلطات دي عبارة عن حاجة تأثيرها غير سمعة الصيدلية اللي بقت زي الزفت في المنطقة بسبب  
رفعت جمانة حاجبيها وتراجعت للخلف في صدمة في حين حوقلت الأم وهي تشهق ثم قالت 
حسبي الله ونعم الوكيل يعني احنا استأمناه عليها يقوم يعمل كده يسرق ويسوء سمعة المكان ويتاجر في الحړام كمان هو في بني آدمين كده
ثم التفتت ل حسام قائلة بامتنان 
ربنا يكرمك يابني ويجازيك خير إنك نبهتنا 
أما جمانة فكانت صډمتها كبيرة لم تكن تعلم ببرائتها وعالمها المنغلق أن هناك نوعية من البشر بهذا الشكل وأيضا أسوأ تلقت الصدمات واحدة تلو الأخرى وما أحزنها أكثر من أن يسرقها هو استغلال المكان في المحرمات تطلعت وقتها ل حسام بامتنان هي الأخرى وقالت بلهجة حازمة قدر الإمكان لكن خرجت على الرغم منها مرتبكة 
شكرا يا دكتور حسام الحقيقة مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي كل اللي أقدر أقوله جزاك الله خيرا أنا بإذن الله هاراجع الاوراق دي وكمان هأعرضها على أختي المحامية وأكيد هأبلغك هنعمل ايه لأني هاحتاج مساعدتك طبعا 
رمقها حسام بنظرة حنان لم تلحظها وقال 
أكيد يا مدام جمانة أنا معاكي في أي تصرف هتعمليه وهاساندك طبعا ماتقلقيش 
شكرته مرة أخرى وافترقوا على موعد للاتفاق على التصرف حيال هذه المشكلة عندما عادت جمانة ووالدتها للمنزل عكفت على مراجعة الأوراق التي أعطاها إياها حسام وساءها كثيرا أن وجدتها جميعا صحيحة شعرت بنوع من الغباء أن سلمت أمرها لشخص غير موثوق به سرقها وارتكب الحړام وأساء لسمعة صيدلية زوجها الراحل وبكل صفاقة في نفس اليوم التقت شقيقتها وأبلغتها بالأمر وأطلعتها على الأوراق فأكدت لها صحتها من الناحية القانونية وأكدت عليها أنها ستدعمها في مواجهة ذلك السارق 
قررت جمانة أن تواجهه بدون أن تبلغ الشرطة حتى لا تسوء سمعة المكان أكثر وأن تطرده من الصيدلية شړ طردة وهذا ماقامت به بالفعل بعدها بيومين اتجهت للصيدلية بصحبة شقيقتها بعدما اتفقت مع حسام أن يتواجد في ذلك الوقت ثم دلفت للمكان متلفتة حولها حتى وقع بصرها علي هشام الذي