اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


بسعادة حتى شدتها الجدة لتعلب معهما قضت جمانة وطفلتها وقتا جميلا مع جدة الصغيرة ثم عادتا لمنزلهما ونامت ملك بين ذراعي والدتها وهي تتحدث مع أمها كانت تبدو مختلفة وقلقة بعض الشيء مما جعل والدتها تسألها عما بها 
مالك ياجمانة ياحبيبتي في حاجة ضايقتك عند راضية ولا هي زعلتك
جمانة 
لا أبدا ليه بتسألي السؤال ده ياماما
الأم 
شكلك متغير من ساعة ما رجعتي قلقانة وسرحانة وزي مايكون في حاجة شاغلة بالك انتم اتكلمتوا في ايه هناك بالظبط
جمانة 
عادي يا ماما الكلام المعتاد ولعبنا مع ملك وجدتها جابت لها لعب جديدة برده كالمعتاد
قالتها وحاولت الابتسام حتى لا تقلق والدتها أكثر فتطلعت إليها والدتها بصمت لم تكن ترغب في الضغط عليها لتخبرها بما حدث هناك وجعلها تبدو هكذا وفي نفس الوقت كانت تريد الاطمئنان على صغيرتها فزمت شفتيها وأظهرت القليل من استيائها قائلة 
ماشي ياجمانة لما تحبي تحكي أنا موجودة مادام شايفة انك بقى لك أسرار مع مامة جوزك الله يرحمه
ثم وقفت لتخرج من الغرفة فاستوقفتها جمانة وأمسكت بيدها وهي تهتف 
ماما وبعدين معاكي انت زعلتي ولا ايه ياحبيبة قلبي فعلا مفيش حاجة هي بس ماما راضية قلقت من شغلي وخاېفة ياخدني منها ويشغلني عنها وكده بس
تطلعت لها والدته بصمت وكأنها تحاول سبر أغوارها واكتشاف صحة ما تقول من عدمها ثم تنهدت باستسلام وقالت 
غريبة انها تقلق من حاجة زي دي ايه علاقة الشغل بيها وبإنك تنشغلي عنها ده له وقته وده له وقته
فكرت جمانة لثوان هل تخبر والدتها بوعدها لوالدة حسام أم لا وهل فعلا ستتفهم أمها الوضع وسبب الوعد الذي قطعته على نفسها ترددت كثيرا ثم فجأة قالت بسرعة وكأنها تخاف من التراجع 
ماما راضية خاېفة لا أنشغل عنها بسبب الشغل لأني ممكن اتجوز في يوم من الأيام لكن أنا وعدتها إن مستحيل ده يحصل ومستحيل حد يدخل حياتي بعد حسام الله يرحمه
تطلعت لها والدتها فيما يشبه الصدمة كانت تتساءل داخلها كيف يمكن ل جمانة أن تقطع على نفسها مثل هذا الوعد وحولت تساؤلها لصوت مسموع طرحته عليها پغضب 
إنت بتقولي ايه إزاي تعملي حاجة زي دي 
تطلعت لها جمانة بدهشة وهي ترى مشاعر الڠضب مرتسمة على وجه والدتها وقالت 
أعمل إيه يا ماما ما إنت عارفة كويس إني مستحيل أفكر في حد غير حسام
قالت والدتها وڠضبها يتصاعد 
إنت أكيد اټجننتي جمانة انت اللي في سنك كتير لسه مااتجوزوش أصلا انت ماكملتيش 30 سنة لسه جميلة وصغيرة ومتعلمة وهتشتغلي كمان يعني المستقبل والحياة لسه قدامك إزاي تفكري إنك تحرمي نفسك من حق حقوقك بوعد زي ده مافكرتيش إنك فعلا ممكن تقابلي إنسان كويس يراعي ربنا فيكي وفي بنتك ويكون أمين عليكم بتحرمي على نفسك اللي ربنا حلله لك إنت أكيد ماكنتيش في وعيك وإزاي راضية تعمل حاجة زي دي يعني لو لا قدر الله كان هو اللي عايش وانت لا كانت هتطلب منه يتعبد في محرابك لحد مايموت ولو أنا اتجرأت وطلبت منه حاجة زي دي كان رد فعلها هيبقى ايه قولي لي كده
حاولت جمانة تهدئة والدتها وقالت بتصميم 
ماما من فضلك حتى لو ماكانتش ماما راضية طلبت حاجة زي دي فالموضوع مفروغ منه بالنسبة لي ومنتهي وصدقيني لو كان حسام هو اللي عايش كان هيبقى الموضوع منتهي بالنسبة له برده المسألة مش مسألة انت أو هي مسألة أنا وإنسان حبينا بعض وعمر المۏت ماهيكون سبب في فراقنا أنا وعدته إني هاكون ليه لحد آخر نفس وماعنديش استعداد أخلف وعدي له ولا لماما راضية 
كادت والدتها تصرخ في وجهها مجددا لولا أنها استوقفتها قبل أن تتكلم 
لو سمحتي يا ماما الموضوع منتهي بالنسبة لي ولو هتضغطي علي بالشكل ده وكله بسبب الشغل يبقى بلاش منه وخليني في بيتي أحسن بدل المشاكل
تطلعت إليها والدتها في صمت وعينيها يملؤهما الحزن والڠضب في مزيج عجيب كانت تريد أن تخرج ابنتها من شرنقتها التي فرضتها على نفسها لن تقضي عمرها كله في الحزن على ما فات وفي نفس الوقت كانت غاضبة جدا بسبب ذلك الوعد قررت أن تنهي الحديث في الموضوع الآن حتى تبدأ ابنتها في عملها وسيكون لها معها حديث آخر وتوعدت راضية بحديث لن يرضيها أبدا لذلك قالت لابنتها في هدوء أقلقها 
ماشي ياجمانة اعملي اللي انت عاوزاه
والټفت لتخرج من الغرفة فقالت جمانة بسرعة 
ماما الموضوع ده مايطلعش
لحد ولا حتى لميا وطبعا مش هأوصيكي ان ماما راضية ماتعرفش هي مش ناقصة كفاية ابنها الوحيد اللي ضاع منها 
توقفت والدتها للحظات ولم تلتفت إليها وبدت كأنها تحاول هضم ما قالته ابنتها ثم ردت في النهاية 
اللي انت عاوزاه
واندفعت تغادر الغرفة في ڠضب تراجعت جمانة في مقعدها وهي تتنهد بحزن ثم همست وهي تمسك سلسلة ذهبية تبدو كقلب صغير وټحتضنها بيدها 
وحشتني ياحسام أوي 
وانحدرت من عينها دمعة ساخنة سالت على وجنتها لټحرق قلبها معها 

في اليوم التالي قررت جمانة أن تتصل بصديقتها الوحيدة نورا وتتفق معها أن تتقابلا وبالفعل هاتفتها وعندما سمعت صوتها ترد قالت بتردد وخجل 
نوني أنا جمانة
لم تصدق نورا أذنيها فصړخت في الهاتف 
مش ممكن جمانة! حرام عليكي يابنتي كفارة ينفع كده كل المدة دي مااسمعش صوتك ولا أشوفك 
ابتسمت جمانة في ارتياح بعدما كانت خائڤة من رد فعل صديقتها وقالت 
معلش يانوني إنت عارفة الظروف وبعدين يعني أنا مااتصلش تقومي انت كمان تطنشي
فضحكت صديقتها ضحكتها الصافية التي تسعد بها جمانة وقالت 
لا يا شيخة الكلام ده لي أنا ماتفتحيش الورق القديم عشان هأقولك كلام وحش قال انا اللي مش با أسأل قال
قالت جمانة وهي مازالت محتفظة بابتسامتها 
خلاص خلاص خلي الورق القديم في الدرج المهم إنت وحشاني جدا ونفسي أشوفك
فرحت نورا للغاية وهتفت في سعادة واضحة 
بجد ياجوجو هتخرجي 
جمانة 
أيوة ياستي هاأتكرم عليكي وأخرج معاكي ايه رأيك نتقابل في النادي وتجيبي ياسين معاكي وأهو يلعب مع ملك شوية دي مش بتشوف أطفال خالص
نورا 
بس كده ياسين وأم ياسين وعيلته كلها كمان المهم طمنيني عليكي عاملة ايه وازي ملوكة ولميا ومامتك
جمانة 
الحمد لله كلنا تمام وانتو الأخبار عندكو ايه وإزي شريف عامل ايه معاكي 
نورا 
شريف ده حبيبي حبيبي ههههههههه سيبك إنت خلينا فينا أحسن هنتقابل بكرة تمام ياقمري
جمانة ضحكت وقالت 
تمام يانوني يلا سلام
وفي اليوم التالي تقابلت الصديقتين وجلستا تتحادثان كما اعتادتا وجلست ملك مع ياسين الذي يكبرها بعام واحد يلعبان سويا قصت عليها جمانة آخر أخبارها وخبر عملها الجديد وفرحت لها نورا للغاية انتهى اليوم سريعا وعادت جمانة و ملك للمنزل وأعدت جمانة نفسها لبدء العمل في اليوم التالي حضرت ما سترتديه وصلت ركعتي القيام ودعت الله أن يوفقها في عملها ثم قرأت وردها اليومي من القرآن 
استيقظت جمانة على رنين منبه هاتفها في اليوم التالي فأطفأته سريعا خشية أن يوقظ صغيرتها ثم تثاءبت في كسل وقامت من الفراش توضأت وصلت ركعتي الضحى وارتدت ملابسها وخرجت من الغرفة لتعد لنفسها فنجانا من القهوة فوجدت والدتها واقفة في المطبخ تحضر لها الإفطار فقالت 
ماما! إيه اللي مصحيكي بدري كده
ردت عليها والدتها بجفاف 
طيب قولي صباح الخير الأول وبعدين هأكون صاحية ليه عشان أعملك فطار قبل ماتنزلي عارفة إنك مش هتعملي لنفسك 
احتضنت جمانة والدتها من الخلف وقالت في مرح 
صباح الخير ياقمر إنت لسه زعلانة ياماما ينفع كده أول يوم أروح فيه الشغل أنزل وانت زعلانة مني
الأم 
خلاص ياجمانة مش زعلانة ومش وقت كلام في الموضوع ده يلا خدي ساندويتشاتك وعصيرك وروحي افطري 
جمانة 
لا مش هأفطر إلا وست الكل معايا وتأكلني بإيدها كمان استني هأعمل لنفسي فنجان قهوة ونفطر سوا
الأم 
براحتك عصير ولا قهوة ماهو إنت كل تصرفاتك من دماغك
حزنت جمانة بسبب رد فعل والدتها عندما علمت بوعدها لوالدة زوجها الراحل ليت أمها تعلم أنها تعنيه بالفعل لكنها حاولت استرضاء والدتها فقالت 
ماما عشان خاطري سيبك من الموضوع ده بقى دلوقتي وتعالي افطري معايا وهاشرب العصير ياستي عشان من ايديكي الحلوة يرضيكي اروح شغلي وانت زعلانة افرضي بقى حصل لي حاجة أموت وانت زعلانة مني
نظرت لها والدتها پغضب وقالت 
جمانة بلاش الدلع اللي من النوع ده وماتحاوليش بقى يلا روحي افطري وروحي شغلك ولما ترجعي لينا كلام تاني
ثم تركتها وعادت لغرفة جمانة لتنام بجوار الصغيرة تنهدت جمانة في حزن وهي تعلم أن ڠضب أمها لن يطول لكنها تحتاج لبعض الوقت لتبتلع الأمر ويمر وتنساه كانت تود أن تتفهم أمها موقفها لا أن تغضب منها وتخاصمها أن تشعر بما يعتمل داخلها ومشاعرها المرهقة وقلبها الموجوع على حبيب ذهب ولن يعود تنهدت مرة أخرى ثم قضمت قضمتين من الشطيرة وشربت القليل من العصير وانطلقت ذاهبة لعملها وهي تدعو الله بالتوفيق 
وصلت للشركة وسألت عن الأستاذ محفوظ رئيس قسم الحسابات فدلوها على مكتبه اتجهت إليه وعرفته بنفسها فابتسم مرحبا وقال 
أهلا يا بنتي جلال بيه موصيني عليكي تعالي هأوريكي مكتبك وأفهمك المطلوب منك بالظبط
أخذها واتجه به إلى مكتب يضم أثنين آخرين شاب وفتاة وأشار لمكتب ثالث فارغ وقال 
ده مكتبك إن شاء الله وزمايلك في المكتب المحاسب الأستاذ عصام ومدام هالة
ثم خاطب الآخرين وقال 
مدام جمانة زميلتكم الجديدة في المكتب مش هأوصيك يا عصام تعرفها مبادئ الشغل وتساعدها لحد ماتفهم طبيعته وطبعا مدام هالة تساعديها في شغلها برده اتفقنا
ابتسمت الفتاة وقامت لترحب بها وقالت 
أنا هالة زميلتك هنا نورتينا إن شاء الله تلاقي الشغل سهل وتنبسطي معانا
صافحتها جمانة بخجل وقام عصام
مادا يده ليصافحها قائلا 
أهلا بيكي مدام جمانة
طأطأت رأسها خجلا وهي تمسك إحدى يديها بالأخرى وتغمغم
في نبرة اعتذار 
ربنا يخليك يا أستاذ عصام آسفة أصلي مش بأسلم على رجالة
شعر عصام بالحرج وهو يتطلع لها في دهشة ثم قال في خفوت 
لا ولا يهمك أهلا بيكي ولو احتجتي أي حاجة اسألي فورا وإحنا أكيد معاكي أول ماتستلمي الشغل بإذن الله
ثم عاد خلف مكتبه وهو ېختلس إليها النظرات بين حين وآخر ولازال يشعر بالدهشة في حين جلست معها هالة أمام مكتبها تتحدث معها وتشرح لها مبادئ عملها في المكتب 
مر اليوم بسلام واندهشت جمانة كثيرا مما رأته وخبرته في يوم واحد في عملها لم تكن قد تسلمت عملا فعليا لكن تابعت هالة و عصام في عملهما وهما يشرحان لها في بعض الأحيان ما يقومان به 
عادت للمنزل وهي تدعو الله أن تكون والدتها قد نسيت الأمر قابلتها والدتها بابتسامة وسألتها عن عملها تنهدت جمانة بارتياح عندما رأت ابتسامة والدتها وجلست تحكي لها عن يومها الأول وهي تداعب طفلتها علمت