اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


وشوف إنت واقف مع مين 
ازداد غضبه اشتعالا وتطلع إليها بنظرة ڼارية قابلتها في سخرية وهي تستطرد مرة أخرى 
الخطة فشلت يا أستاذ وأكيد أدهم اتأكد بسبب صوتك إنت لأن أكيد مش معاه صوت جمانة عشان يقارن بيني وبينها إنت فاشل بجد وتستحق الطرد زي ماهي عملت 
كان غضبه قد تأججت نيرانه أكثر وسارت في عقله تلتهم كل خلاياه فصاح غاضبا 
الزمي بقى أنت حدودك يا دينا هانم الخطة كانت خطتك وفشلها بسببك مش بسببي وكل كلمة قلتيها دلوقتي هتندمي عليها وهتشوفي 
ثم تركها وخرج غاضبا من المكان وهي تتابعه في حنق شديد 

جلست صفاء وهي ترتجف ړعبا على مقعد في مكتب أدهم الذي كان جالسا خلف مكتبه يتطلع إليها في صرامة وڠضب شديدين وجلس أمامه أخيه آدم والذي لم تكن نظرته بأقل صرامة من مثيلتها في عيني أخيه سألها أدهم في حزم غاضب 
كنت واخدة ورق المناقصة على فين يا صفاء 
ارتبكت أكثر وبدأت في البكاء وهي ترد 
والله يافندم مااعرفش انه ورق مهم للدرجة دي انا كنت هاعمل منه نسخة عشان باذاكر اليومين دول للدراسات وبيهمني اوراق المناقصات عشان اتعلم منها 
قال آدم في ڠضب 
وهو اللي عاوز ياخد ورق من مكتب حد ينتظر عدم وجوده ويروح يسرقه 
دافعت عن نفسها وبكاؤها يشتد 
ماكنتش باسرقه انا بس كنت هاصوره ولما رحت مالقيتش حد فاضطريت آخده وكنت هارجعه 
دوت ضحكة أدهم الساخرة المجلجلة في المكان فتطلعت إليه في خوف شديد ومثله دهشة على وجه أخيه قال بعدها 
انا مش عارف أقولك ايه بصراحة إنت شايفة نفسك قاعدة مع أطفال وهاقولهم أي حاجة غير منطقية وهيصدقوها وخلاص هاخرج من هنا ولا كأن حاجة حصلت 
ثم هب واقفا خلف مكتبه فجأة مما جعلها تتراجع في ذعر خاصة بعدما صاح فيها في ڠضب 
مادام مش عاوزة تتكلمي بالذوق يبقى البوليس يشوف شغله معاكي اتصل لنا بيهم يا آدم وبلغ عن حالة سړقة وحرامي لقيناه متلبس 
شعرت بالړعب فصړخت 
لا لا أرجوك يا باشمهندس بلاش بوليس أنا ماعملتش حاجة 
لم يهتم لها وهتف في اخيه 
يلا يا آدم 
جاراه آدم وبالفعل أمسك الهاتف وبدأ بالاتصال عندما اڼهارت صفاء وازداد نحيبها وهتفت 
خلاص هأقولك ع اللي حصل يا باشمهندس بس أرجوك بلاش البوليس 
توقف آدم عن إكمال الاتصال في حين تطلع إليها أدهم في صمت صارم جعلها تخفض عينيها وتبدأ تقص عليهما ما تعمله عن الأمر برمته قصت عليهما ما تعرفه عن الذاكرة التي وضعتها في بريده وطلب دينا منها إحضار نسخة من ملف المناقصة الجديدة التي تهتم بها الشركة بشدة ثم اوضحت لهما المقصود من وراء ذلك سواء الإيقاع بينه وبين أخيه أو التفريق بينه وبين جمانة عاد أدهم للجلوس خلف مكتبه وهو يستمع للخطة التي وضعتها الأفعى دينا ومع كل جملة تنطقها الفتاة كان غضبه يتضاعف حتى شعرت صفاء بلهيبه يكا يحرقها وهو لم يتحدث بعد عقد حاجبيه في صرامة شديدة لم تكن بأقل من المرسومة على وجه أخيه وهما يتطلعان إليها في صمت زاد ارتباكها فجلست ترتجف أمامهما تراجع في مقعده وظل يفكر لدقيقة ثم قال بعدها في حزم 
يعني كنت بتسرقي الورق عشان دينا ماراعتيش المكان اللي فيه شغلك واكل عيشك واللي المفروض ولائك له قبل أي حد تاني ليه عشان فلوس مجرد مبلغ تافه بالنسبة لها حسيتي انك هتمتعي نفسك بيه شوية وخلاص طب وبعد مايخلص كنت متوقعة إن ماحدش هيكشفك في الشركة مادام التهمة هتلبس في
الأستاذة جمانة والدكتور آدم ايه التفكير الحقېر ده طيب هي وعارف أخلاقها ليه إنت تعملي كده عشان فلوس حرام 
صمت ثوان و هو يلتقط أنفاسه في حين ظل آدم صامتا وملامحه تعلوها الدهشة شاعرا پصدمة مما سمعه للتو أي حقارة تلك التي تدفع امرأة للتفكير بخطة كهذه فقط لتنال رجلا ما أو حتى ماله سمع أدهم يكمل في صرامة شديدة بها لمحة ڠضب 
شوفي يا صفاء عاوزة تخرجي من المشكلة وبدل ما نسلمك للبوليس تروحي بيتك هتعملي اللي هأقولك عليه 
أومأت برأسها إيجابا وهي تقول بسرعة 
أنا تحت أمرك يا باشمهندس 
رد بنفس الصرامة 
هتكلمي دينا وټعيطي لها وتعرفيها إن الخطة فشلت وكنا هنسلمك للبوليس وتروحي في ستين مصېبة شوفي هتتعامل معاكي إزاي هتواسيكي وتقولك معلش وتدفع لك لو حتى جزء من اللي اتفقتوا عليه ولا هتقلب عليكي وتتنكر لك
وساعتها هتعرفي إنك اخترتي الجانب الغلط عشان تساعديه 
تطلعت إليه من وسط دموعها هل يريد فقط أن يلقنها درسا وماذا بعد وكأنه سمع تساؤلها الذي لم تنطقه فقال بلهجة آمرة 
هتكلميها دلوقتي بعدها هتروحي تسلمي أي عهدة او ملفات كانت معاكي وتنزلي الحسابات تاخدي مستحقاتك وتكوني برا الشركة في خلال ساعة بالكتير 
اڼهارت تبكي مرة أخرى ولم تستطع النطق بحرف فهي تعلم أنها مخطئة ويكفي أنه لم يسلمها للشرطة سمعته يقول مرة أخرى 
يلا كلميها وعرفيها اللي حصل وعرفيها كمان إنك حكيتي على كل حاجة وعرفنا مين ورا الموضوع 
ارتسمت الدهشة على
وجهها ووجه آدم لكنهما لم يعلقا وقامت هي بالاتصال بها أمامهما وانتظرت الرنين لثوان قبل أن تسمع صوت دينا فقالت في توتر 
دينا هانم أنا رحت في داهية أيوة مالحقتش آخد الورق وأمشي فجأة لقيتهم قدامي وعرفوا اللي عملته كانوا هيسلموني للبوليس بس الباشمهندس أدهم قالي لو قلت مين وراكي هنسيبك 
كان صوت صړاخ دينا واضحا في هذه اللحظة عبر الهاتف لكنها أكملت في خوف 
يعني اعمل ايه اسيبهم يسجنوني قلت لهم على كل حاجة واديني اترفدت من الشركة وكويس اني هاروح بيتي مش هابيت في التخشيبة يعني هو ده بس اللي يهمك وأنا اللي كنت باخدمك بتمنه فعلا معاكي حق حتى لو رحت في داهية ماهو تمن الداهية مدفوع 
فجأة أبعدت الهاتف عن أذنيها ودموعها تنهمر في صمت جعل أدهم يقول 
عرفتي إني معايا حق أهي باعتك وماكانش عندها مشكلة ټتسجني مادام مش هتعترفي عليها 
نظرت إليه في صمت شاعرة بالذل والمهانة فأكمل في حزم 
اتفضلي زي ماقلتلك سلمي عهدتك وخدي مستحقاتك و امشي 
قامت في استسلام منكسر وغادرت المكان في صمت بعد خروجها الټفت آددم لأخيه متسائلا بدهشة 
هو في ناس كده فعلا كل ده عشان توصلك تشوه سمعة واحدة شريفة وتوقع بينك وبين أخوك 
تنهد أدهم في ڠضب كان يريد أن يكسر أي شيء أمامه لكنه لم يجد فاكتفى بضم قبضتيه بشدة وقال وهو يضغط على أسنانه 
لو شفتها قدامي دلوقتي هاكسر لها دماغها الژبالة دي لا وأمي عاوزاني اتجوزها وبتقولي طايشة بس وربيها انت زي ماتحب أربي مين اذا كان أهلها ماعرفوش يربوها 
هز آدم رأسه في حزن وقال 
معلش يا أدهم اهدى الحمد لله إن الموضوع انكشف في أوله وماحصلش مشاكل بسببه خصوصا مع جمانة تخيل لو كنت رحت قلت لها قبل ماتعرف الحقيقة كان رد فعلها هيبقى إزاي 
شعر أدهم بالرهبة من مجرد تخيل الأمر وحمد الله أن أنار بصيرته في اللحظة المناسبة تراجع في كرسيه وهو يتنفس الصعداء في حين
رغب آدم في تخفيف جو الصدمة فداعبه قائلا 
امال فين الميموري اللي بتقول عليها صفاء دي 
عقد حاجبيه وهو يعتدل في كرسيه مرة أخرى وهتف في استنكار 
نعم بتسأل عليها ليه 
هز كتفيه وهو يجيب بلامبالاة 
أبدا عاوز أعرف فيها ايه وازاي عرفوا يخلوا الاصوات زي صوتي انا وجمانة 
زفر أدهم في ڠضب وقال حانقا 
لا والله باقولك ايه يلا روح مكتبك 
قهقه آدم في مرح ولاحظ الغيظ على وجه أخيه فقال وهو ينهض من مقعده 
عموما أهي جمانة في المكتب هاروح احكيلها الاخبار 
لاحقه صوت أدهم بسرعة هاتفا 
آدم اوعى تحكي لها حكاية الميموري دي قول لها بس ع الملف 
أراد آدم برغبة طفولية إغاظته أكثر فتساءل متصنعا عدم الفهم 
ليه يعني مش لازم تعرف كانت عاوزة تعمل فيها ايه 
ڠضب أدهم وهب واقفا وصاح 
انت بتستهبل يعني عاوز تقولها لفقوا لي علاقة معاكي ومكالمة ژبالة 
ثم تراجع للخلف في صدمة فحتى هذه اللحظة لم يكن آدم يعلم محتوى الذاكرة بالضبط لكنه خمن شيئا يتعلق به و جمانة أما أن يكن هذا الشيء علاقة قڈرة عبر الهاتف فلم يكن هذا في حسبانه حتى أنه فهم الآن سر رفض أدهم إعطائه الذاكرة ليسمع محتواها قال باندهاش 
انت بتقول ايه الميموري عليها كده فعلا 
زفر أدهم في حنق شديد وقال في استياء لاعنا هفوته 
أيوة 
ظهر الضيق على وجه أخيه وشعر بحجم المعاناة التي وضع فيها أدهم بسبب حبه لها أراد أن يمر الأمر بسلام وأن ينسياه فأضفى على صوته أكبر قدر استطاع استحضاره من المرح وهو يقول 
طيب هاروح اصلح غلطتي بقى واستر ع البنت اللي سمعتها باظت بسببي 
قالها ثم تحرك في سرعة متجها نحو باب المكتب عندما قذفه أدهم بملف ورقي كان أمامه وهو يشعر بالڠضب منه ويضحك في نفس الوقت ثم هتف قبل أن يخرج 
آدم ! إنت رحت فين مع جمانة من شوية 
الټفت إليه آدم وقال يغيظه 
وإنت مالك يعني 
هتف به في غيظ 
آدم !!
ضحك آدم بشدة ثم قال في هدوء 
أبدا يابني حاجة كده هبلة زي الأفلام القديمة اتصلوا بيها وقالوا لها إنهم مستشفى وإن ملك بنتها هناك وكده طبعا طلعت تجري وأنا وراها لأنها كانت معايا وقتها بنشتغل على ملف المناقصة ولما مشينا بالعربية شوية قلت لها تتصل بمامتها أو أختها تتأكد منها وطلع مقلب زي ما شفت 
بدا الڠضب على وجه أدهم وقال 
الناس دي بتفكر إزاي بأقولك ايه بعد كده أي تليفون أي حاجة تقولي وانا اوصلها اطلع منها انت ماشي 
ضحك آدم وقال 
من أولها يابني استنى لما توافق عليك طيب 
هتف فيه في غيظ 
امشي يا آدم روح مكتبك يلا 
ضحك مرة أخرى ثم استدار خارجا من الغرفة بعدما خرج آدم جلس في صمت يفكر لما يشعر بالضيق من آدم هل يغار من أخيه بالفعل أم بسبب مزاحه ثم اتخذ قرارا انتوى تنفيذه بعد زواجه منها في الحال 

عاد آدم لمكتبه ليجد جمانة في انتظاره والقلق يبدو على ملامحها وعندما رأته سألته في لهفة 
خير يا دكتور كانت عاوزة ايه 
هز كتفيه في بساطة و رد 
أبدا كانت عاوزة تعمل مشكلة بيننا وبين أدهم هتسرق ورق المناقصة وتبيعه ونلبسها احنا لما تضيع المناقصة مننا 
عقدت حاجبيها وبدا عليها الضيق ثم تساءلت مرة أخرى 
طيب وليه كده 
أجابها باقتضاب 
دينا
فهمت على الفور ما يقصده وتساءلت بداخلها أكل هذا من أجله شعرت بالحزن يكتنفها تساءلت عن سره فلم تدري له سببا فاستكانت لأمرها الواقع وضاعت في متاهة حيرتها