اللؤلؤة كاملة جميع الفصول


تفتحهما حبيبي وتنظر إلي اقتربت أكثر ثم مدت يدها تتحسس شعره وانحنت تطبع قبلة على جبينه انعقد لها حاجبا الطبيب في ضيق أمسكت كفه وقبلتها هي الأخرى واقتربت أكثر لتهمس في أذنه بكل العشق والحزن المختزنين بداخلها 
أدهم حبيبي أنا آسفة ياريت كنت انا اللي اخدت الړصاصة مش إنت ماتزعلش مني انا عارفة إني جرحتك بس برده عارفة قد ايه إنت بتحبني ومش هتزعل مني وكمان هتفوق وترجع لي مش كده 
انهمرت دموعها وهي تكمل 
حبيبي عشان خاطري افتح عينيك وبص لي زي ما أنا متعودة وحشتني نظراتك ووحشني كلامك وحشني صوتك وإنت بتنادي اسمي عشان خاطري فوق وارجع لي أنا آسفة آسفة أنا السبب أنا اللي 
قاطع حديثها الباكي الجهاز المتصل بقلبه معلنا توقفه عن النبض بأزيز متصل كاد يوقف قلبها هي الأخرى كان الذعر يملأ ملامحها وهي تنظر إليه والطبيب يندفع نحوه بسرعة ويستدعي الممرضات صړخت فجأة 
أدهم لااااااااااااا أدهم 
وانهمرت دموعها كشلال يصهر قلبها رأت التوتر على ملامح الجميع ووالدته تصرخ في اڼهيار والذعر يملأ ملامح أخيه وأبيه تراجعت للخلف في جزع وهي تتطلع لما يحدث في بلاهة كان الطبيب ېصرخ في الممرضات وهن يسرعن بتجهيز جهاز الصدمات رأته يضعه فوق يصدره ويهتف 
Clear
لينتفض جسد حبيبها في عڼف ويبقى الأزيز على اتصاله ثم ېصرخ الطبيب مرة أخرى في ممرضاته ويضع الجهاز فوق جسده ثانية بنفس الهتاف ويعود لينتفض مرة ثانية فثالثة رأتهم يحقنونه بشيء ما
ويعودون لتنشيط قلبه مرة أخرى فينتفض أمامها لتشعر بلوعة تكاد تعتصر قلبها سمعت الأزيز المتقطع مرة اخرى معلنا عودة قلبه للنبض ثم وكأنما استنزف الخۏف والحزن وبقايا الألم وإرهاق الأيام الماضية كل طاقتها فاڼهارت أرضا فاقدة الوعي تصاحبها صړخة شقيقتها باسمها في حين أسرعت إليها ممرضة لتحاول إفاقتها ضعفها مع حزنها اشترك في فقدانها لوعيها لفترة من الوقت احتاجت بعض المحاليل والمقويات التي أوصى بها الطبيب لها واستقرت في غرفة ليست ببعيدة عن حبيبها 
مرت تلك الليلة كأنها دهر الكل في انتظار والحبيبة الکسيرة فاقدة لوعيها منهكة وقلبها يئن كانت شقيقتها إلى جوارها بعدما أعادت الطفلة للمنزل مع والدتها والدتها التي لم تصدق ماحدث واڼهارت بالبكاء هي الأخرى بكاءا على رجل دفع حياته ثمنا وفداءا لمن يحب وكمدا على ابنتها التي لا تكتمل فرحتها إلا وتقطعها الدموع مرة أخرى في الصباح التالي أفاقت جمانة أتى الطبيب ليطمئن عليها أمرها بالراحة لفترة وأوصى لها بأدوية جديدة بعد خروجه هتفت في شقيقتها 
أدهم عامل ايه يا لميا 
ربتت لمياء على كفها برفق وهي تجيب 
ماتقلقيش هو الحمد لله لحد دلوقتي كويس والحالة مستقرة 
كشفت الغطاء وحاولت النهوض وقالت 
عاوزة أشوفه 
حاولت شقيقتها إعادته لسريرها وهي تهتف 
لا لا جمانة ما ينفعش إنت تعبانة جدا مش هينفع تروحي تقفي هناك هيغمى عليكي تاني 
لم تهتم لما تقول وعادت تحاول النهوض وقالت في حزم على الرغم من الإعياء البادي على وجهها 
لا لازم أشوفه 
وقفت على الأرض وفي الثوان التالية كان الدوار يكتنفها وشعرت برأسها تكاد تقع من فوق كتفيها فأسرعت لمياء إلى جوارها تساندها أخذت نفسا عميقا وقالت 
يلا نروح له 
ثم سارت ببطء حتى وصلت لغرفة العناية وجدت والدته هناك مع آدم لم تستطع النظر في وجهها في حين وقف آدم واتجه نحوهما بسرعة وهو يقول 
جمانة إنت بتعملي
ايه ماكانش المفروض تيجي دلوقتي إنت تعبانة 
التفتت إليه و ردت في حزن 
تعبانة ايه بس يا دكتور آدم مش أكتر منه عاوزة أطمن عليه الدكتور قال حاجة 
هز رأسه نفيا وأجاب 
لسه على نفس الوضع 
وقفت أمام النافذة تنظر إليه في صمت بدأت دموعها تنساب على وجنتيها مرة أخرى بذات الصمت وعاد الألم يغلف قلبها مفتتا ضلوعها وممزقا إياه لأشلاء كانت إلى جوارها شقيقتها
والقلق ينهشها من كل صوب على الاثنين سمعت فجأة صوت حازم يهتف بنوع من السعادة 
أستاذة لميا 
التفتت للصوت لتجد شخصا بالزي الرسمي يتجه إليها وعلى شفتيه ابتسامة واسعة بادلته إياها بهدوء كان آدم وزوجة أبيه يتطلعان إليه في دهشة وهو يقترب من المرأتين حتى وقف أمامهما وقال 
إزيك عاملة ايه من زمان مش بنشوفك القضايا خلصت ولا ايه 
ابتسمت في خجل وأجابت 
لا والله يا سيادة المقدم القضايا موجودة بس على حسب مش عندك بقى 
حافظ على ابتسامته وتطلع لخجلها بحنان ثم الټفت لشقيقتها الباكية في تساؤل أجابت عنه بدون أن يطرحه 
أختي جمانة جوزها مضړوب بالړصاص امبارح 
رفع حاجبيه في دهشة وهتف 
أدهم الحسيني 
أومأت برأسها إيجابا وهي تسأله 
أيوة حضرتك اللي ماسك القضية 
أجاب 
أيوة أنا كنت لسه جاي أطمن على حالته عشان أعرف هنقدر نستجوبه إمتى إحنا قبضنا على كمال إمبارح طبعا وواحد اسمه عويس عويس ده كان مصاپ أول مافاق اعترف مباشرة ودل على واحد تاني اسمه فتحي للأسف ماټ أثناء القبض عليه قاوم وحاول يهرب وضړب ڼار ع القوة اللي راحت تجيبه فضربوا هما كمان اټصاب وعلى مااتنقل المستشفى كان ماټ لقوا عنده نص مليون جنيه غالبا من فلوس الفدية لأنها كانت ناقصة في الشنط اللي مع كمال 
ثم تنهد لحظة وأكمل 
لقينا عنده مسډس لسه الطب الشرعي هيحدد إذا هو اللي خرجت منه الړصاصة اللي اڼضرب بيها المجني عليه ولا لا 
أومأت برأسها إيجابا في صمت حينما جاء آدم ليقف إلى جوارها متسائلا 
في ايه يا أستاذة لميا 
أجابت بسرعة 
ده المقدم حمزة اللي ماسك قضية أدهم 
مد حمزة يده إليه وصافحه قائلا بود 
أهلا يافندم 
ابتسم آدم ابتسامة باهتة وهو يصافحه وقال 
أنا آدم أخو أدهم 
عاد يقول 
أخبار الأستاذ أدهم ايه نقدر نستجوبه إمتى 
عقد آدم حاجبيه وهو يتساءل 
تستجوبه ليه 
ابتسم الرجل في حين أجابت لمياء موضحة 
عادي يادكتور آدم عشان نعرف منه اللي حصل بالظبط هو طرف في الموضوع فده طبيعي 
نظر إليها للحظة ثم عاد يتساءل 
بس هو دلوقتي في غيبوبة إنتو مسكتوا حد تاني 
أجاب الضابط 
أيوة بس للاسف اټصاب وماټ ماقدرناش نستجوبه ونعرف
اللي حصل 
قالت جمانة فجأة 
هو كمال هيتعدم 
نظروا إليها جميعا وإلى البؤس المرسوم على ملامحها وأجابت شقيقتها 
لسه يا جمانة الموضوع ده مش وقت الكلام فيه لسه قضية وشهود وتحقيقات ومحكمة وحكم كل ده بياخد وقت 
بكت وهي تهتف 
والړصاصة اللي كانت هتموته ليه ماخدتش وقت وبنتي اللي كانت هتضيع مني ليه في ثانية واحدة بس كانت هتضيع يعني ايه كل ده بتدوا المجرمين فرصة يفلتوا 
اقتربت منها وقالت وهي تربت على كتفيها 
ماتخافيش يا جمانة أكيد هياخد جزاءه إن شاء الله المهم أدهم يقوم بالسلامة 
صمتوا للحظات قال بعدها جمزة مخاطبا لمياء بابتسامة حانية 
طيب يا أستاذتنا أنا هاطمن من الدكتور على الحالة وأعرف التفاصيل ابقي زورينا بقى عندنا قضايا من اللي بتحبيها كتير 
بادلته ابتسامته وظلت تتطلع إليه وهو يلتفت مغادرا وعينا آدم معلقتين بعينيها وهو يتساءل عن سر الطريقة التي يحدثها بها الرجل هكذا وكأنهما أقارب وهي أيضا تتبسط معه بهذا الشكل استغرب تفكيره في هذا الأمر فسألها 
هو حضرتك تعرفي المقدم ده من زمان 
أومأت برأسها وهي تجيب 
أيوة المقدم حمزة من الناس القليلة اللي تقدر تتعامل معاها في أقسام الشرطة بهدوء واحترام وسهولة كمان 
هز رأسه هو الآخر وقال في اقتضاب 
آها 
بعد قليل عاد الضابط وبصحبته شاب في العقد الثالث من العمر نحيف يرتدي منظارا طبيا يبدو عليه التوتر والخجل التفتوا إليه جميعا ورحبت به لمياء مرة أخرى وهي تتطلع للشاب المصاحب له في تساؤل أجاب هو عنه 
ده دكتور زياد اللي نقل الأستاذ أدهم المستشفى 
على الفور امتلأت العيون بالامتنان وبدأوا جميعا يثنون عليه ويشكرونه عاد الضابط يقول 
دكتور زياد كان ماشي مع اتنين اصحابه بالعربية ولمحوا فجأة عربية بتطلع قدامهم بسرعة وعربية تانية واقفة جنب الطريق ع الرمل وابوابها مفتوحة ومنورة نزلوا يشوفوا في ايه لقوا الأستاذ أدهم جنبها من الناحية البعيدة عن الطريق دكتور زياد فحصه بسرعة وكلم والده دكتور أحمد السعيد الجراح اللي أكيد كلكم تعرفوه بلغ أقرب مستشفى لمكان الحاډث وبعتوا اسعاف مجهزة كان له الفضل بعد ربنا سبحانه إن يوقفوا الڼزيف بس طبعا الشغل كمل هنا مع دكتور أحمد بنفسه 
ظلوا يشكرونه مرة أخرى وجمانة تتطلع إليه بامتنان شديد تقبل الشاب امتنانهم في هدوء يشوبه بعض الخجل ثم تركهم وانصرف بعد انصرافهم قال حمزة
مخاطبا الجميع 
الدكتور أحمد طمني وقال لي في خلال ساعات بإذن الله هيتنقل غرفة عادية 
ثم الټفت ل لمياء وقال 
من فضلك يا أستاذة لميا لما الدكتور يطمنكم ويسمح بالكلام وكده ابقي كلميني وأنا هاكون على اتصال إن شاء الله 
عقد آدم حاجبيه في ضيق مفاجئ في حين قالت هي بهدوء 
أكيد يا سيادة المقدم 
أومأ برأسه محييا الجميع ثم خرج من المكان تابعه آدم بعينيه للحظة ثم عاد يلتفت إليها فوجدها قد عادت إلى جوار شقيقتها فابتسم أخرج هاتفه واتصل بالمنزل ليطمئن على صغيره والذي طلب من مربيته البقاء معه في هذين اليومين وقرر أن يذهب ليأتي به لأن السيدة ترغب في الرحيل 
مر نصف اليوم وأحضر آدم ابنه وأتت والدة جمانة للاطمئنان على زوج ابنتها وللمفاجأة كانت فريدة تقابلهم بصمت دون ڠضب أو كلمات جارحة بدت مکسورة حزينة جل همها أن يعود لها ابنها سالما ثم مر اليوم كله بأمان في اليوم التالي نقل أدهم لغرفة عادية والقلوب لازالت تدعو وتتضرع لله أن يتمم شفاؤه على خير 
وفي تلك الغرفة اجتمعت الأم مع زوجة ابنها التي رفضتها كانت تتطلع إليها وإلى الحزن الموشوم به وجهها إلى النظرة الکسيرة في عينيها وآهات الۏجع التي تخرج من صدرها حزنا عليه كانت ترى أنها ربما أخطأت في حقها ربما هي فعلا من تصلح لابنها حتى وإن كانت حياته ستكون ثمنا لحبها وقربه منها استغربت كثيرا لما يحبها أدهم لهذه الدرجة أن يضحي بحياته ويذهب ليعيد إليها صغيرتها غير عابئ بما قد يحدث له أن يتلقى رصاصة قاټلة فقط من أجل ابتسامتها وراحتها وسعادتها ترى كيف سيتصرف عندما يستيقظ هل سيظل على حبه لها أم ستترك الړصاصة أثرا لا يبرأ كانت هي سببا فيه 
سألتها فجأة 
خاېفة عليه 
رفعت جمانة عينيها إليها في صمت لم تتفاجأ كانت تنتظر حديث السيدة إليها وربما چرح قلبها أكثر لم تجد جوابا بما تجيبها حقا وما كلمة خوف بالنسبة لما تشعر به دمعت عيناها مرة أخرى وهمست 
أنا بأموت كل ما أبص له وأحس إني كنت السبب في اللي حصل له مش هأقولك إني مش غلطانة كلنا غلطنا عشان سيبناه يروح لوحده بس لو بإيدي كنت رحت