مستنقع الذئاب بقلم فاطمة أحمد


ابتسم بمكر و عاد اليها قائلا 
خدي ياحبيبتي.
أسيل باقتضاب 
ده عصير ولا خمړة 
جلس امامها هاتفا بغموض 
عصير طبعا يلا اشربي.
هزت رأسها و ارتشفت منه عدة مرات وهي تتكلم معه بخصوص الحفلة ثم فجأة شعرت بالدوار يلفح رأسها فوضعت يدها عليه متأوهة.
جاسر بقلق مصطنع 
مالك يا أسيل 
ردت عليه بتعب 
مش عارفة حاسة نفسي مصدعة.
ابتسم بانتصار ثم نهض وجذبها من ذراعها بلطف 
طب تعالي اخدك على اوضة فوق عشان ترتاحي شويا.
أسيل برفض 
لالا مفيش داعي انا ااا.....
قاطعها بحزم 
مفيش لأ انتي تعبانة يا أسيلا يلا امشي معايا.
اومأت باستسلام و تحركت معه صعدا لإحدى الغرف و اجلسها على السرير جلس ملتصقا بها و همس 
انا بحبك و بموووت فيكي.
رفعت رأسها اليه هامسة بضعف 
وانا كمان بحبك يا جاسر.
الفصل الحادي عشر نهاية !!
عذرا قلبي المسكين 
فما عاد في قلب حبيبك شيء جميل
عذرا لطعنات الحب ومرارة السنين 
فأن كان يؤلمك چرح من تهواه
فما زال دمعي يغرق العينين.....
لملم جراحك فقد طال الانتظار 
فقد مضى الربيع مسرعا 
و الذي يهواك نفض منك اليدين 
عذرا لك ياقلبي المسكين 
نحن في زمن المكر والخداع 
وفيه الحب يشترى ويباع.....
احيانا نفعل كل ماهو خاطئ بدافع الحب...... احيانا ينتصر القلب على العقل و نعجز عن رؤية الصواب و الخطأ.... الوهم و المنطق..... النور و الظلام.... ما يفعله القلب يكون بحسن نية حتى لو كان خطئا بنحن نضع له تبريرات ونمضي قدما في ذلك الطريق....
لكن للاسف سرعان ماندفع ثمنه من قلب عديم الرحمة صاحبه شخص حقېر....
بعد تلك الليلة اشرقت الشمس على سماء الاسكندرية لتنير كل مكان و تظلم حياة بعض الأشخاص.
انا فين.
لااااا لااااا !!!!
انتفض جاسر الذي كان نائما جانبها نظر اليها و ادرك سبب صړاخها ف ابتسم بمكر 
صباح الخير ياحبيبتي.
نظرت اليه ثم وقفت وهي تصيح پجنون 
انت عملت اييييييه ايه اللي حصل انا موجودة هنا ازاي و ...... و انا نايمة جنبك ليييه !!
انتصب جاسر واقفا متذكرا ليلة امس صمت قليلا ثم اتجه ناحيتها متمتما بهدوء وكأن مايحدث عادي 
اهدي ياحبيبتي اللي حصل طبيعي احنا بنحب بعض و عادي انا وانتي نعمل علاقة اهدي شويا الموضوع مش محتاج الانفعال ده.
صمتت وهي تطالعه بعينان حمراوتان فابتسم و اقترب منها اكثر وضع يده على كتفها و بمجرد ان لمسها دفعته پعنف صاړخة بشراسة 
اوعى تلمسني ياحيوان انا امبارح مكنتش واعية للي بيحصل وانت استغليتني مش مصدقة انك ممكن تعمل فيا كده انا مش مصدقة ان اللي حبيته يطلع قذر كده...... صمتت للحظات تحاول السيطرة على انفاسها المتسارعة ثم اردفت وكأنها استدركت شيئا 
عشان كده عزمتني على حفلة غريبة واصريت اني مجبش حد معايا !
كاد يتكلم لكنها قاطعته بعصبية 
انت كنت مخطط لكل ده صح !! حطيتيلي ايه في العصير ! جاااوبني حطيت ايييييه !!
جاسر بصوت عالي 
انا محطتش حاجة انتي اللي سلمتي ليا نفسك بمزاجك وكنتي واعية للي بيحصل كويس اوي و حتى انا سألتك اذا متأكدة و قولتيلي ايوة انا متأكدة يعني بلاش الدراما ديه دلوقتي يا أسيل تابع بضيق وهو يرتدي قميصه 
انتي عارفة نفسك عملتي ايه ازاااي تجيلك جرأة تضربيني بالقلم انتي مچنونة !!
همست أسيل بقوة 
انا فعلا غلطانة بس مش عشان ضربتك لأ غلطانة لاني طول الوقت كنت بعمل اللي انت عايزه كل لبسي و افعالي كنت بعملها عشان تكون مبسوط لاني لما كنت ببعد عنك كنت بتقولي اني مبحبكش ودلوقتي جاي تقولي ملعبش دور العفيفة !!
اغمض عيناه بندم وهو يلعن زلة لسانه كان من الممكن ان يقنعها بهدوء و يخدعها ببعض الكلام المعسول فتصبح ملكه ب ارادتها دون تخديرها لكن الان بكلامه افسد كل شيء همس باعتذار مصطنع 
انا.... انا اسف مكنتش بقصد الكلام ده بس انا اتعصبت من اهاناتك ليا أسيل انا بحبك فعلا بس متفاجئ من انفعالك الاوفر ديه كل القصة.
ابتسمت بسخرية مريرة 
اوفر انت فاكر ان ديه حاجة عادية بالنسبالي !!
فتح فمه ليتكلم لكنها اشارت له بالصمت ثم بحثت عن ملابسها پضياع وركضت للحمام لترتديها و غادرت المكان مسرعة.
ابتسم جاسر بمكر هامسا 
هترجعيلي بنفسك انا متأكد.
بمجرد خروج أسيل وركوبها لسيارتها انطلقت بها وتوقفت في مكان معزول وهي تستعيد الاحداث في ذاكرتها كانت صامتة.... شارة تنظر للفراغ بتوهان وكأنها داخل سحابة معتمة صعب عليها الخروج منها..... 
دموعها تنزل ببطئ وصمت مخيف لم تتحرك قيد انملة تفكر كيف سلمت نفسها له ! كيف فعلت هذا الشيء المشين هي لا تتذكر انها شربت اي مادة مخدرة اذا كيف فقدت وعيها !! لكن هذا لا يهم الآن فهي فقدت اعز ما تملك .... همست لتفسها بإشمئزاز 
انتي ازاي تعملي كده ازاي تخوني ثقة اهلك ماما و اخويا عملو كل حاجة عشان اكون مبسوطة فحياتي تعبو كتير عشاني ادوني حريتي بس انا عملت ايه في المقابل روحت نمت مع واحد انا مش من حقي اعيط ولا ازعل لأني بستاهل..... انا بستاهل.
اغمضت أسيل عيناها وهي تشعر بغصة مؤلمة حد الچحيم في قلبها تريد الصړاخ و البكاء بأعلى صوتها لتخرج ما في داخلها لكن هناك شيء يمنعها تشعر بصوتها ينخفض و

شهقاتها تهدأ تدريجيا تشعر بضباب يغطي مقلتيها لتمنعها من الرؤية جيدا انها الدموع المحتبسة من تملأ عينيها.
انتفضت بفزع عند سماع رنين هاتفها وكانت والدتها ظلت تنظر لاسمها ولم تجب رن مرة و اثنتان و ثلاثة حتى فتحت الخط مهمهمة بخفوت 
ألو.
فريدة بقلق 
أسيل انتي فين مبترديش ليه 
لم تجب عليها فأعادت الاخرى سؤالها بشيء من الانفعال 
أسييل يابنتي انطقي قولي حاجة متخوفنيش عليكي كده انتي فين انا صحيت وملقتكيش ف اوضتك !!
اجابتها بصوت اقرب للهمس 
انا.... انا صحيت بدري وكنت زهقانة فقلت اطلع اشم هوا بدل ما اقعد في البيت وانتي كنتي نايمة فمحبيتش اصحيكي..... اسفة يا مامي سامحيني.
تنهدت براحة ثم ابتسمت 
انتي بتعتذري ليه يا عبيطة عادي انا بس خفت عليكي وقلت يمكن منمتيش في البيت اصلا.
عضت على شفتها ثم وضعت يدها على فمها بسرعة تكتم شهقاتها لتهتف بصوت متقطع 
مامي انا هقفل دلوقتي اصل قاعدة مع صاحباتي و مش سامعاكي كويس.... يلا باي.
فريدة باستغراب 
حبيبتي انا ليه حاسة ان صوتك متغير في حاجة 
لا انا كويسة. 
بس ااا....
قطعت أسيل الخط بسرعة قبل ان تفقد السيطرة على نفسها و تجهش بالبكاء امام والدتها وضعت يديها على وجهها و همست ب اختناق 
يارب ساعدني انا هعمل ايه دلوقتي ازاي هطلع فوش ماما و فارس و الكل يارب سامحني على غلطتي والله مكنتش واعية للي بيحصل سامحني يارب وهون عليا.
ظلت فترة طويلة تأن بۏجع و تدمع لكنها لم تبكي فهي فقدت طاقتها كليا ولا تستطيع البكاء حتى.....
في منزل ليث.
فتح عيناه ببطئ لتظهر عيناه الزرقاوتان تمطع بكسل وتعب ثم نهض و دخل ليستحم خرج و ارتدى ملابس عبارة عن بنطال اسود جينز و قميص رمادي و كوتش رياضي باللون الاسود صفف شعره و الابتسامة تعلو شفتيه فهو يشعر بالسعادة منذ ان رأى أسيل في المول من يومين. 
... كلامها.... تصرفاتها المچنونة..... ضحكاتها المنحرفة.... جمالها عيناها الامعة شفتيها الجذابتان و اللتان لا تتوقفان ابدا بسبب ثرثرتها المستمرة كل شيء فيها يشعل جنونه بها اكثر هو احبها وهذا مالن ينكره و تلك الفترة القصيرة التي لم يراها فيها شعر أنها سنين و ليست مجرد ايام اصبح لا يود الافتراق عنها لذلك سيجعلها ملكه في اقرب وقت ممكن لن يستطيع مقاومتها اكثر من ذلك !!!
تنهد بسعادة و حدث المرآة بضحكة 
ايه يا ذئب شايفك مبسوط اهه و الضحكة مش مفارقاك انت كنت پتكره الابتسام اصلا بس دلوقتي مش مبطل تبتسم ولا مبطل تضحك كل ما تفتكرها اظاهر اللي لسانها مترين خلتك مچنون بيها مش بتحبها بس هههههه.
تنهد ثانية ثم نزل للاسفل ليجد والدته ابتسم ليث قائلا 
صباح الخير يا زوزو.
زهرة بضحكة 
صباح ايه احنا بقينا الظهر ناموسيتك كحلي يابني انا نسيت امتى اخر مرة شوفتك فيها.
قهقه ليث و قبل وجنتها مرددا 
انتي عارفة اني مبنامش بليل و بفضل سهران و بعدين هصحى بدري اعمل ايه ما احنا خلاص خدنا الاجازة.
اجابته زهرة بامتعاض 
عشان كده انا عايزاك تتجوز. 
اشمعنا 
لان مراتك هي اللي هتخليك تستنى الليل بفارغ الصبر ومش هتطلع من البيت خالص اه هتسهر بس في اوضتك. 
قالتها بغمزة ففتح ليث فمه باندهاش من كلامها ثم ابتسم ليجاريها 
يعني انا هستنى الليل كمان لا يا ماما انا بلقط رزقي بالنهار كمان ههههههههه.
زهرة بحدة وهي تضحك 
واد اتكسف الله يكسفك في حد بيكلم امه بالطريقة ديه او اقولك ديه اول مرة تتناقش معايا فموضوع الجواز ومبترفضوش يافرحتي لو قولتلي انك ناوي تتجوز.
ليث بابتسامة غامضة 
كل حاجة فوقتها حلوة متستعجليش الامور المهم يا ماما انا جعان اوي عملتي ايه اكل انا عايز اكل.
زهرة بابتسامة 
عملت مكرونة بالبشامال عارفاك بتحبها هحط الاكل على السفرة يلا.
قام معها و جلسا على السفرة يتناولان الطعام حتى قالت زهرة 
ليث انا ملاحظة عليك انك طول الوقت بتضحك و مفرفش وده انا مش متعودة عليه لاني انا الفرفوشة الوحيدة في البيت الكئيب ده و انت كنت على طول مكشر بس الايام ديه بسم الله ماشاء الله بوقك هيتشل من كتر الابتسامة ليه بقى.
نظر اليها ليث بابتسامة ضاحكة 
لا انا طبيعي اهو بس مزاجي حلو النهارده.
اجابته برفعة حاجب 
امم ماشي...... المهم انا كنت عايزة اقولك اني عايزة اعزم أسيل لانها وحشاني اوي وكمان بقالي زمان مشوفتهاش عايزة اطمن عليها.
طالعها ليث مغمغما بمكر 
هي لحقت توحشك معقول ده انتي بتكلميها كل يوم..... المهم هي تمام كويسة انا شوفتها من يومين في المول و كلمنا بعض و اااا......
قاطعته زهرة بفرحة 
بجد كلمتها ! قولتلها ايه وهي قالتلك ايه اوعى تكونو اتخانقتو انطق انت ساكت ليه.
ليث بتهكم 
وانتي سبتيلي فرصة انطق !! المهم سلمنا على بعض عادي و اصلا انا كنت مستعجل و أسيل كمان كانت مستعجلة بس سلمنا على بعض زي عميد و طالبة مش اكتر يا ماما هااااا.
زفرت بضيق و قالت 
انت ليه بارد كده انا عارفة انك معجب بيها او بتحبها حتى طب ليه بتظهر غير ده !!!
ليث بتوتر وهو ينهض 
حب و اعجاب ايه انتي فاهمة غلط يا ماما ي ي يلا انا رايح دلوقتي سلام.
خرج مسرعا وهو يمسح جبينه المتعرق من الارتباك فضحكت زهرة و تمتمت 
عليا يا ولد بردو حبك ليها واضح جدا بس عندك مشكلة مع المراوغة و العند ومع ذلك هخليك تعترف.
بعد مرور يومين.
طرق الباب لتدخل فريدة و تجد ابنتها جالسة على السرير تلف جسدها بغطاء ثقيل و تنظر للفراغ بشرود تنهدت بحيرة وجلست بجانبها هامسة بحنان 
حبيبتي مش هتجي تاكلي 
هزت رأسها بنفي ولم تعلق