رواية لسهام العدل


من اندفاعه طبعا ياعمي ... اتفضل ... اتفضل..
صعد ثلاثتهم لشقة علي ... فتح علي الباب ورحب بهم واستقبلهم في غرفة الصالون لحين قدوم فريدة .
اتت فريدة أبيها بشوق كطفلة صغيرة وحشتني اوي يابابا ... وحشتني .
الأب وانتي كمان ياحبيبتي ... وحشتيني اوي .
ثم توجهت لمروة بلهفة حضنك وحشني أوي يامروة ... 
قال كمال مازحا شوفتي يافريدة ... أنا عايز اجيبلك مروة معاكي في البيت عشان تبقي جمبك ... بس انتي همتك معايا .
ابتسم الجميع وقالت مروة بخجل الموضوع ده سابق لأوانه .
كمال ولو مشي بسرعة السلحفاة أنا راضي .... بس اطمن انك ليا .
الأب والله يابني ...انا بثق في مروة وقرارتها .... اتفاهموا سوا واللي تتفقوا عليه أنا موافق عليه.
كمال ينظر لمروة بحب اطمن ياعمي ... عمرنا ماهنختلف أبدا ان شاء الله ... واللي تحبه مروة أنا هعمله .
علي ربنا يسعدكم .... بس اجدعنوا عايزين نفرح.
الأب ربنا يقدم اللي فيه الخير .
نهضت فريدة وسحبت مروة من يدها ليذهبا لإحضار بعض المشروبات للجميع .
مال الأب وهدان علي على طمني يابني أنتوا كويسين ومفيش مشاكل .
شعر على بالحرج ولكنه رد قائلا الحمد لله ياعمي احنا بخير .... اطمن .
الأب الحمد لله ربنا يهنيكوا واشيل عيالكم .
شعر علي بالقهر والۏجع ... فماذا يقول وماذا يفعل ...تنهد وطلب من الله الصبر سرا.
مر بضعة أيام علي أبطالنا .... وكل في عالمه الخاص ... 
غادر مصطفي منزل نور ولم يعد لمنزله حتي لا يشعر أحدا من أهله بشيء .... مكث في مكتبه كل الوقت ...ولكنه فقد بهجة الحياة فهو يعلم من فاطمة أن نور عادت لاكتئابها من جديد واعتكفت في غرفتها ... حاول مرات عديدة أن يتواصل معاها ولكنها رفضت بشدة .
تأقلمت فريدة علي وضعها الجديد في منزل علي ... تقضي معظم الوقت أثناء غيابه في عمله مع والدته بالطابق السفلي ... اندمجت هى وأمه سويا ... وجدت فيها ماحرمت منه بسبب ۏفاة أمها .... وعند عودته كانت تعود إلي غرفتها وتمكث فيها .... نادرا ماكان يلتقيان .
علي شقة علي يرن جرس الباب ... فينهض علي ليري من الطارق ....فإذا به مصطفي.
علي مصطفي .... أهلا يامصطفي ... اتفضل .
كانت فريدة تسترق السمع من غرفتها لتعلم من جاء إليهم وعندما علمت أنه مصطفي ...خرجت مندفعة لأخيها 
فريدة مصطفي ... وحشتني ... وحشتني أوي .
مصطفي بشوق ولهفة فدائما مارآها الجميع ابنتهم قبل ان تكون أختهم وحشتيني أوي ياديدة .
جلس ثلاثتهم في غرفة الصالون ... أحس علي ان مصطفي يحمل هما كبيرا فبادر قائلا لفريدة قومي يافريدة جهزيلنا عشا ....
فريدة بسعادة حاضر ... دقايق ويكون جاهز .
ذهبت فريدة فاقترب
علي من مصطفي مالك ياصاحبي ... مهموم ليه 
مصطفي بصوت ملىء بالۏجع غبية ياعلى ... هدمت كل حاجة بينا في لحظة ... دمرتني وډمرت نفسها .
علي استهدي بالله كده واحكيلي ... ايه اللي حصل بالظبط.
قص عليه مصطفي ماحدث وما وصلت إليه الأمور بينهما ....
هدأه علي قائلا انت كده مش غلطان يامصطفي ... وانت مضحكتش عليها ... متحملش نفسك ذنب حاجة ....بس لازم تقعد معاها تاني لانها بتحبك وانت بتحبها يبقي خسارة اللي بينكم يضيع في لحظة ...
بعد دقائق نادتهم فريدة لتناول العشاء وحاول علي ترطيب الجو لتغيير االحالة المزاجية لمصطفي .
ابتسم الصديقان كثيرا علي حديثهما سويا ...شعرت فريدة بشعور عظيم لما وجدته بين مصطفي وعلي ... وكانت سعادتها الأكبر لانها رات ابتسامة علي تملأ وجهه .... 
بعد العشاء قال مصطفي متعشما انا عارف اني هرذل عليكم ...بس انا ونور زعلانين سوي ... وانا هنام عندكوا النهاردة ... لان مش عايز حد في البيت يحس بحاجة يافريدة ...ومال علي على وبصراحة جسمي تعبني من نومة المكتب.
جحظت عين فريدة بينما شعر علي بالارتباك ولكنه حاول اخفائه تنورنا يامصطفي ... ايه اللي انت بتقوله ده .
مصطفي عارف طبعا اني هنوركم ... بس خدوا راحتكم واعتبروني مش موجود.
مال علي علي فريدة جهزي اوضتك لمصطفي ... وحاولي تخفي اي حاجة تدل انك بتنامي فيها ....
فريدة باحراج حاضر .
بعد ددقائق نادت فريدة مصطفي تعالي ياديشا ادخل ارتاح ياحبيبي ... اقترب منها بارهاق وقبل رأسها ... ودخل الغرفة ....
فريدة بتحرج وأأأنا هنام فين .
علي بوجه عابس هتنامي في أوضتي عشان مصطفي ميحسش بحاجة .
دخلت فريدة غرفة علي تبعها علي بهدوء ثم أغلق الباب ...
نظر علي لفريدة وهي ترتدي منامتها القطنية وشعرها المرفوع علي شكل ذيل حصان بانسيابيه ...ابتسم بداخله علي هيئتها الطفولية البريئة .
جلست علي طرف الفراش محرجة ... فشعر علي فريدة خدي راحتك ونامي .... انا هنام علي الأرض هنا وانتي نامي براحتك علي السرير .. 
لم تشأ فريدة مجادلته ... فصعدت علي السرير في هدوء وحلت رباط شعرها ونامت متوسدة يداها تحت رأسها .
بينما افترش علي الأرض ببعض الأغطية ونام عليها وتوسد