قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي


هو وندي وحمل علي كتفه لوجي 
توجه ليطرق الباب

لحظات كانت محاسن تنهي صلاة العشاء انهت صلاتها وتوجهت لتفتح 
محاسن وقد علا وجهها الفرح حازم 
حازم بتردد دادا ممكن نقعد عندك كام يوم 
محاسن بترحاب بالغ ايوة يا ابني بيتك ومترحك
ياتري هيحصل ايه
الحلقة_الحادية_والعشرين
صباح يوم جديد يطل برأسه علي حازم وندي ولكن بنكهة خاصة جدا انها بولاق الدكرور عند السابعة صباحا بدت الاجواء صاخبة علي عكس ما اعتاد عليه ابن الصاوي صوت المذياع علي المقهي البلدي المجاور انه البرنامج العام وكعادة كل صباح منذ 60 عام لا تزال ام كلثوم تنشد كل صباح يا صباح الخير يالي معنا يالي معنا الكروان غني وصحنا وصحنا والطير اهي سارحة في سمانا يا صباح الخير يالي معانا يالي معانا 
ليأتي صوت من عمل في المقهي عاليا ليسمعه حازم 
صبي القهوة وعندك واحد شاي علي مية بيضا سكر برة 
وصوت احدي الجارات تنادي علي البقال يا عم خميس ب جنية جبنة بيضا وجينة فينو 
ليرد عم خميس وهو يضع الطلبات بالسبت ايون يا ام حنان الجبنة و الفينو 
ليضحك حازم وهو يشعر وكأنه واقفا في منتصف الشارع لا نائما داخل المنزل وتستفزه الاجواء فيجد نفسه خارجا الي الشرفة ليشاهد عن قرب ويسمع عندها شعر بمن ينادي عليه
بس بس بس 
ليرفع حازم رأسه لامرأة كانت تقف في احدي الشرفات ثم ينظر الي نفسه لتقاطعه المرأة 
ايوة يا ابني انت 
حازم مستغربا ايوة 
المرأة هي الست محاسن موجودة 
حازم ولايزال مستغربا ايوة 
المرأة طب ابقي سلملي عليها قولها ام حنان سألت عليكي 
ضحك حازم وهو يرد حاضر 
لتقاطعه ندي من خلفه وقد غارت من تصرفه 
ندي بغيرة بتكلم مين يا سي حازم 
حازم وهو يرفع رأسه مشيرا الي المرأة باكلم ام حنان 
رفعت ندي رأسها لتنظر للمرأة سلام عليكم 
ام حنان وعليكم السلام يا حبيبتي منورين 
ندي للمرأة شكرا 
ثم لحازم ببعض الضيق طب يلا جوه بقي قبل ما حنان تطلع 
حازم وهو يحاول استفزازها طب ده انا واقف عشان حنان 
ندي وهي تضع يدها علي خصرها بقي كده بقي انت واقف عشان حنان طب انا بقي حاوريك الحنان كله دلوقتي 
اقتربت من احدي الوسائد لتقذفه بها فوضع كلتا يديه ليدفع الوسادة عنه وهو يهتف مازحا خلاص حرمت والله حرمت 
ندي وقد علت الابتسامة وجهها ها عايز حنان تاني ولا كفاية كده 
اقترب منها وامسك بكلتا يديها وهو ينظر لها انا خلاص مبقتش عايز غير ندي وبس هي كفاية عليا هي عندي بكل ستات الدنيا بما فيهم حنان 
لتقاطعه ندي مازحة وام حنان 
حازم مازحا لا يا حنان يا ام حنان مينفعش الاتنين ولا اقولك انتي في عيني حنان وام حنان وابو حنان 
لتتعالي ضحكاتهم رغم ما كانوا فيه ثم تسود لحظة صمت ينظر فيها كلا للاخر عادا ليجلسا متجاورين علي السرير لتقطع ندي الصمت 
ندي حتسافر المنصورة انهاردة
تنهد حازم ثم رد ايوة وربنا يستر ميكنش في مفاجأت تاني انا مستكفي مفاجأت 
ندي وهي تمسك بيده تحب اجي معاك 
حازم لا انا عايزك تروحي الشركة انتي ونفيين 
ندي باستغراب الشركة 
حازم ايوة تقريبا مفيش حد يروح حتي اميمة انا مشيتها 
ندي مشيتها ليه 
حازم بضيق في ورق مهم ضاع من الخزنة هي طبعا نكرت انها تكون خدته بس انا مجمل تصرفاتها كده بقيت شاكك فيها وحسيت ان الاحسن امشيها وعموما نفيين فاهمة الشغل كويس وانا في ورقة في درج مكتبي سايبها فيها المطلوب في الشغل انهارده وبكرة 
ندي بضيق انت ناوي تبات في المنصورة 
حازم انا لسه مش عارف ايه اللي حيحصل وعموما حنبقي علي اتصال مع بعض ماشي 
ندي ماشي 
ليقطعهم صوت طرقات الباب 
محاسن انتم صاحيين بدري كده 
ندي اصل حازم رايح المنصورة 
محاسن طب يا ابني انا حضرت الفطار يلا قوموا كلوا 
حازم مازحا ام حنان سألتك عليكي 
محاسن طب والله فيها الخير ابقي اشوف عايزة ايه 
حازم ليستفز ندي قوليلي يا دادا هي حنان حلوة 
محاسن باستغراب وبتسأل ليه 
حازم وهو ينظر لندي مش نتعرف علي جيرانا 
محاسن عموما هي اكبر من لوجي بسنتين 
لتتعالي ضحكات ندي وهي تنظر لحازم ثم للوجي ايه رأيك يا لوجي تلعبي مع حنان 
لوجي ماشي انا موافقة بس احنا حنفضل هنا كتير 
ندي انتي مضايقة 
لوجي لا بس احنا هنا ليه 
استوقف سؤالها حازم ولم يعرف بما يرد ولكن ندي تولت الاجابة 
ندي عارفة يا لوجي احنا اصلا دخلنا مسابقة 
لوجي مسابقة ايه 
ندي مسابقة معمولة للناس يرحوا يعيشوا في بيت غير بيتهم ويبقي عندهم مثلا مشكلة او مثلا تحصلهم حاجة تضايقهم الناس اللي يفضلوا مبسوطين ومهما حصل يقولوا الحمد لله ويفضلوا فرحانين يكسبوا ها حنبقي فرحانين ونقول الحمد لله علي طول عشان نكسب 
لوجي بفرحة خلاص ماشي انا حافضل فرحانة علي طول وعلي طول حاقول الحمد لله عشان اكسب 
محاسن وانا كمان حاقول الحمد لله وافضل فرحانة عشان اكسب 
ليقاطعهم حازم الذي كان ينظر لندي بكل الحب لا انا اكتر واحد حيقول الحمد لله عشان انا اكتر واحد عايز اكسب 
ندي للجميع خلاص خلاص ان شاء الله كلنا حنكسب 
بينما كان هذا هو الحال في بيت محاسن كان عكس الحال في المنزل الذي هجروه اصحابه فيلا رفعت الصاوي 
استيقظت فريدة من نومها بضيق بالغ وتحركت في غرفتها من اجل التأنق حتي تشعر نفسها انها غير عابئة بما حدث لكن الحقيقة ان كبريائها فقط هو من منعها من اعترافها امام نفسها بتمزق قلبها للمرة الثانية 
اما الاولي فكانت منذ اكثر من 27 عام توجهت الي الشرفة لتنظر الي السماء تنهدت وبشدة لتتذكر الماضي وتسأل نفسها وتلوم حالها لماذا يا فريدة لماذا يا رفعت 
لماذا ارتضيت لنفسك هذا وماذا جنيت غير الخسارة لايزال كبريائها يمنعها من البكاء لكن دموع عينها كانت اقوي من كبريائها فنزلت رغما عنها لتدفعها دفعا للبكاء فبكت وما هي الا لحظة واستسلمت فريدة لضعفها ذاك الضعف الذي حاولت مرارا وتكرارا ان تخفيه داخلها ولكن نفسها اليوم ابت لتصرخ فيها كفاكي كبرياء واعترفي انت اليوم ام تعيسة وزوجة حزينة 
لا تعرف من اين جاءت الدموع بكت ثم بكت ثم بكت ثم شعرت ان صوت رفعت عاد اوربما هي نفسها عادت الي فريدة التي كانت تحبها وتعرفها وتعرف قناعتها الي ذاك اليوم الذي استسلم فيه رفعت الي وسواسه واتاها مفكرا في خطته 
فتح باب الشقة ودخل وقد تأخر كعادة كل يوم لتخرج فريدة من غرفة حازم وتتوجه اليه 
فريدة بضيق انت كل يوم حتتأخر كده يا رفعت طبعا اتغديت برة مش كده 
رفعت بضيق انتي فاكراني بالعب يا فريدة ده شغل ولا عايزاني اقعد جانبك واسيب شغلي 
فريدة لا يا رفعت انا بس عايزة احس بوجودك انت مبقتش زي الاول كل ما اكلمك عصبي وتشخط حتي حازم لا بقيت تلعبه وتقعد معاه ممكن اعرف بقي في ايه انت ايه اللي في دماغك بالظبط يا رفعت من يوم ما توفيق بيه صاحب الشركة ماټ وانت مش علي بعضك وعلي طول سرحان في ايه بس فاهمني 
رفعت بتوتر يعني لو فهمتك حتفهمني 
فريدة بقلق افهم ايه 
رفعت انا ناوي اتجوز احلام 
ضړبت فريدة يدها علي صدرها انت بتقول ايه انت اكيد اټجننت يا رفعت 
رفعت وهويمسكها من كلتا ذراعيها ابقي مچنون لو ضيعت من ايدي فرصة زي دي يا فريدة احلام دي ست سذاجة وعلي نياتها واي حاجة بقولهلها بتصدقها لو وثقت فيا شوية كمان وحست ان ناوي اجوزها ممكن تعملي توكيل عام وبتوكيل ده ممكن انقل كل ثروتها باسمي 
فريدة وهي غير مصدقة ما تسمع وانا وحازم ابنك 
رفعت مهدئا انتي حبيبتي ومراتي يا فريدة وبعدين ممكن لو عرفت اخد المصنع قبل ما اتجوزها اخلع من الموضوع كله انا اللي بافكر فيه الفلوس يا عبيطة الفلوس دي تنقلنا نقلة تانية خالص ومستوي تاني ويمكن نسيب المنصورة ونعيش في القاهرة يبقي عندنا فيلا وعربية واغير نشاط الشركة ها يا فريدة قولتي ايه 
فريدة پخوف ما بلاش يا رفعت انا خاېفة 
رفعت مټخافيش مفيش حاجة حتحصل صدقني يا فريدة مفيش حاجة حتحصل 
اغمضت عيناها حتي لا تتذكر ولا تريد التذكر كفي كفي كفي 
طوال السنوات الماضية لم تعوضها الاموال المسروقة ما سرقته احلام منها نعم ما سرقته احلام منها كان اكبر بكثير مما سرقته فريدة من احلام 
فاحلام سړقت من فريدة حبها لزوجها وحب زوجها لها سړقة منها شعورها بالامان وسړقة منها احترامها لنفسها ورضاها عن ذاتها 
أبعد كل هذه السنوات تكافئ احلام بعودة المال ويكون جزاء فريدة نظرة الخزي امام الجميع لا والف لا لن ترد المال ليس لحبها فيه ولكن كي لا تتنعم به احلام ولا مانع عندها ان تلقي بالمال في البحر ولكن لا يعود لبنت السنهوري التي سړقت زوجها ولا ابنة اخيها التي سړقت ابنها 
صفحة علاء منسي محمد
حمل حقبته واتجاه لينهي حسابه بيده نظرت له الممرضة وهو يخرج 
الممرضة هو مفيش حد مستنيك 
هشام بوجه واجم لا مفيش 
الممرضة طب متنساش المرتين اللي مفروض تيجي تغير فيهم علي چرحك 
هشام بضيق حاضر 
توجه بضيق الي المصعد لحظات ووقف امامه فتح بابه ليقف امام المرآة فيه وجه لوجه لينظر الي هشام وربما الي حياته نظر وامعن النظر وهو يتفرس ملامح وجهه وكأنه يري وجهه لاول مرة كالعادة وحيد لم ينتظره احد ولن ينتظره احد زفر بشدة وهو يفكر فيما ينوي فعله انتقامه من حازم اليوم سيعود الي منزله وكل ما سيفعله انه سيجمع اي صور لديه لمنة ويقوم بفبركتها لتجمع حازم ومنة اذا كانت اسرة منة تريد ان تعرف من الندل الذي تسبب في انتحارها اذا هو حازم حازم الصاوي ولن يفكر ان يفعل شيئا بيده فقط عدة صور تصل لاسرتها في رسالة تكفي بالغرض وعندها ربما يخسر حازم حياته وان لم يخسر حياته فبتأكيد سيخسر ندي اذا علمت ان زوجها تسبب في ۏفاة فتاة بعد الايقاع بها وابتزازها 
فتح باب المصعد ليخرج حينها استوقفه شيئا استوقفه خروج اب من المشفي برفقة ابنائه ذاك المشهد حب الناس عندما تري اناس حولك يحبونك ويقدرونك ولا ينتظرون منك شيئا عندما تري الحب حول غيرك وقد حرمت منه حينها علم هشام انه حرم منه لانه ربما لا يستحقه و لكن لماذا حصل عليه حازم هو ايضا لا يستحقه لا يجب ابدا ان يحصل علي ما لا يستحق 
زفر مرة اخري بضيق واستوقف سيارة اجرة الي منزله 
في غرفتها وقد اغلقت عليها الباب و جلست ارضا لتفترش الارض بالصور القديمة وتنظر لها ثم تبكي 
صورا جمعتها بعصام وصور زفافها هي وحازم وصور جمعتها باشرف واخيرا اخوها او اول من نهش فيها هشام اربع رجال كانوا في حياتها والاربعة اذقوها ما يكفي غير انها لاتزال