قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي


التقاط ابتسامة من وجهها لكنها أومت برأسها وهمت لتنصرف فقاطعها مرة اخري 
هشام انتي حتمشي كده علي طول مفيش صافية لبن وحليب يا قشطة وكده تبقي لسه زعلانة 
زفرت ندي ولم تلتفت ولم ترد 
هشام ده انتي قلبك اسود اوي يا ميس ندي طب علي الاقل قوليلي سامحتك 
ندي بضيق اتفضل يا استاذ هشام وحصل خير 
هشام طب ينفع اوصلك علي الاقل اتأكد ان سامحتني 
نظرت ندي للسيارة كانت تتوقع لونها الاحمر ولكنها وجدتها زرقاء سكت ثم سألت عربيتك دي 
هشام لا شحتها من واحد صاحبي 
ندي طب بعد اذنك بقي عديني علشان عايزة امشي 
هشام خلاص يا ندي هو الواحد ميهزرش معاكي ابدا 
ايوة عربتي يا ستي ها حتركبي بقي 
ندي بس انا مش علي سكة حضرتك 
هشام مش مهم حتي لو انتي مش علي سكتي حتبقي علي سكتي 
فهمت ندي الجملة جيدا وبات عليها ان ترحل ولكنها اجابت لا يا استاذ هشام مهما عملت ومهما حاولت عمري ما حابقي علي سكتك
وفي تلك اللحظة هتفت الحاجة اماني ندي 
التفتت ندي وتوجهت اليها بينما رحل هشام بلوجي وقد ملأه الضيق من ردها 
حاجة اماني بعصبية ممكن اعرف ايه اللي انا شفته منك انهاردة ده الصبح ودلوقتي يا ندي مين دول 
ندي بمنتهي الاحراج بابا لوجي وخالها
حاجة اماني والله واولياء الامور لما يشوفوا محفظت اولادهم واقفة قدام الدار بتكلم رجالة حيقولوا بابا لوجي وخالها 
ندي وقد انهمرت دموعها ايه الكلام ده بس يا حاجة انا مش بتاعة الكلام ده 
حاجة اماني وانا متأكدة يا ندي بس الناس يا بنتي ليهم اظاهر وبعدين الشابين دول نظراتهم ليكي مطمنتنيش 
يا ندي يا بخت مين بكاني وبكي الناس عليا ولا ضحكني وضحك الناس عليا وانتي قدوة وحافظة كتاب الله يرضيكي الناس تقول هما دول المحفظات وهما دول اللي بيحفظوا القران يا ندي انا خۏفي عليكي هو اللي خلاني اجي وراكي واكلمك وخالي بالك من نفسك يا بنتي 
لم ترد ندي اكتفت بدموعها بديلا عنها كانت تحاول كتمنها ولكنها لم تستطع لكنها ربما كانت بحاجة لان تسمع تلك الكلمات من احد 
التفوا جميعا حول مائدة الطعام جلست فريدة علي رأس السفرة وحازم جوارها من اليمين بينما نيرة من لشمال جلست لوجي بجوار امها بينما عصام جاور حازم ثم هشام 
لم يبدي اي من الجالسين اهتمامه بسؤال لوجي عن يومها بما فيهم حازم رغم انه كان يتوق لسماع اي شئ عنها لكنه صمت 
كانت الكلمات محپوسة علي لسان لوجي تريد ان تخرجها لكن لم يسألها احد حتي نظر لها عصام 
عصام مش حتحكيلنا بقي عملتي ايه في الرحلة 
وما ان سمعت لوجي السؤال حتي استرسلت في الاجابة وكأنها كانت تنتظره وبدأت تحكي تفاصيل رحلتها وما ان بدأ حديثها عن ندي حتي الټفت الثلاثي الرجالي لها وكأن علي رؤوسهم الطير ظلوا يسمعونها بانصات غير عابئين لما امامهم من طعام حتي قاطعتهم نيرة 
نيرة الاكل برد 
فريدة لنيرة كلي انتي اصلهم شبعوا خلاص 
كانت فريدة ايضا تسمع ولكنها كانت تحاول كتم غيظها كانت تنظر لعصام وحازم بضيق كبير ومن ان لاخر تنظر لهشام وهي تقول في نفسها يا ريتك تعرف تعمل حاجة فعلا وتمشي اللي اسمها ندي 
كانت في طريقها الي المنزل تحاول ان تكبت دمعاتها عزائها الوحيد انها ستجلس لتحكي لابيها عن عناء يوم طويل ربما تجد عنده المشورة والنصح ربما يكفيها ان يجفف دموعها ربما قاطعها صوت الهاتف كانت نفيين 
ندي سلام عليكم 
اتاه صوت نفيين باكيا ايوة ياندي احنا مش في البيت 
ندي انتو فين
نفيين احنا في المستشفي بابا تعب تاني يا ندي احنا في مستشفي الهلال تعاليلينا علي هناك 
لم تعد ندي تري طريقها من كثرة الدموع وصلت للمستشفي وهي لا تعلم كيف وصلت نظرت لنفيين وامها وعمتها وعمها وزوج عمتها كانوا جميعهم يقفون امام باب العناية المركزة كان الجميع يتمتم بالدعاء واحيانا القران مضي الليل ثقيلا وكان الطبيب قد قال سيبقي في مهله 24 ساعة تحت الملاحظة 
بدي القلق والتوتر سيد الموقف وبعد لحظات سمع اذان_الفجر ليعلن عن ميلاد يوم جديد اتجه طارق ونبيل الي المسجد للصلاة بينما دخلت ممرضة لعماد لتراه قبل
الطبيب وجدته قد اعتدل علي ناحية القبلة ويتمتم بالصلاة ابتسمت وخرجت لاهله 
الممرضة

اظاهر حيفوق انا لاقيته بيصلي الفجر 
ابتسموا وقد فكروا ان يتوجهوا للصلاة هم ايضا حتي يأتي الطبيب 
وما هي الا لحظات انهوا جميعا صلاتهم توجه الطبيب الي داخل غرفة عماد وما هي الا دقائق وخرج حزينا وهو ينظر لعائلته البقاء لله يا جماعة 
انتفضوا جميعا غير مصدقين ما حدث لم تستطع ندي او نفيين او امهم تحمل الصدمة ما هي الا لحظة واعلن عن فراق عماد للحياة لحظة من بعدها ستأتي مرارة اليتم لندي ونفيين لحظة ومن بعدها ستذوق شريفة عڈاب الترمل 
انهي عماد حياته بصلاة فجر يوما جديد يوما من بعده ستتغير حياة شريفة وندي ونفيين رأسا علي عقب لكن التغيير مهما كان في حياتنا لن يكون اصعب ابدا من
من ترك فراشه الدافئ لينام وحيدا داخل قپره حقا اسوأ ما في الرحلة هو اوان_الرحيل .
ياتري هيحصل ايه !
الحلقة_الحادية_عشر
كانت العاشرة صباحا بينما لايزال نائما ولكن الهاتف اصر علي ايقاظه تأفف وهو يلتقطه ثم نظر للاسم وعرف من المتصل وقام من سريره واتسعت ابتسامته والتقطت هاتفه ليرد 
عصام بابتسامة صباح الخير 
صباح النور ناموسيتك كحلي انهاردة 
عصام امبارح كان يوم متعب ولما رجعت نمت علي طول 
طب مكلمتنيش ليه امبارح انا لا عرفت اكلمك في الفيلا ولا حتي وانت مروح 
عصام معلش ما هو مينفعش نتكلم في الفيلا خالص افرضي حازم حس بحاجة احنا عايزين نخلص خطيتنا علي خير 
ما انا عايزة اعرف انت وصلت معاه لحد فين 
عصام مفيش تتطورات تذكر انا يدوبك قولتله عايز اتجوز ندي بس كده 
وقالك ايه 
عصام لحد دلوقتي مش عارف انا بحاول استفزه لحد دلوقتي مش لاقي اي رد فعل اظاهر ان توقعاتك المرة دي مش في محلها 
بكرة تشوف انت دلوقتي متفتحوش في حاجة سيبه يغلي يومين كده وبعدين ننفذ اللي اتفقنا عليه سوا 
عصام انا خاېف يحط عينه علي نفيين 
وانت مالك ومال نفيين 
عصام مفيش حاجة انا بس خاېف علي خطتك تفشل 
لا انا متأكدة انها حتنجح 
عصام ماشي اظاهر عليا وقعت مع محسن ممتاز في خطط تانية ولا خلاص كده 
لا كفاية عليك كده 
اتجهت لوجي لغرفة والدها لتوقظه 
لوجي بابي اصحي بقي يلا انهارده الجمعة 
افاق حازم وفتح عينه فوجد ابتسامة ابنته في وجهه ابتسامتها كانت كافيه ان يستيقظ مبتسما وهو يقول 
حازم صباح النور يا لوجي 
لوجي مش تقوم بقي يا بابي انت مش حتروح تصلي الجمعة انهارده 
حازم انتي ايه حكايتك يا لوجي انتي متوصية عليا ولا ايه 
لوجي ايوة ميس ندي مواصياني عليك 
الټفت حازم الذي كان قد نزل من سريره بينما لوجي لاتزال جالسة عليه فجلس بجوارها وسأل باهتمام 
حازم هي ميس ندي مواصياكي عليا بجد 
نظرت لوجي لوالدها وهي تراوغه في الاجابة امم مش عارفة 
حازم مش عارفة ايه 
لوجي بمراوغة واضحة مش عارفة 
حازم بقي كده طب انا حاعرفك 
جذبها من ذراعيها ثم بدأ يزغزغها بينما لوجي تصرخ وهي تضحك بقوة خلاص يا بابي حاعرف
أنه المۏت الذي قرر ان يطل برأسه علي منزل عماد عبد الدايم تلك الكلمة التي دائما ما نسمعها كل يوم ربما احيانا يملكنا التفكر فيها وربما احيانا اخري ننفضها من رأسنا فمتع الحياة دائما ما ټخطف ابصارنا وتنسينا ان يوما ما ستنتشلنا تلك الكلمة من بين استغرقنا في تخطيط ايامنا متي واين لا نعلم ولكن لو ان معني المۏت هو فراق الروح للجسد فكم من اجساد تمتلك اروحها تسير بيننا والامۏات احي منهم وكم من اموات فراقتنا اجسادهم وبقيت ارواحهم بيننا نستشعرها 
كان هذا هو احساس بيت عبد الدايم بابيهم فقط فارقهم جسده بينما بقي الكثير والكثير ستظل كلماته وتصرفاته وضحكاته ولماسته الحانية جزء لا يتجزء من قلب وعقل ندي ونفيين وشريفة حتي لو ان اعينهم اليوم تفيض بالدموع لانه لن ينام وسطهم لن يجلس الي جوارهم لن ينادي علي احد منهم ولن يعد لهم ذلك السند نعم فقد كان هو ذلك السند 
بعد صلاة الجمعة تقدم امام المسجد معلنا في المكرفون صلاة الچنازة ان شاء الله 
خلف الامام في الصف الاول كان نبيل الي جواره طارق ومدحت بل وحتي سيف الذي رغم انه لم يتزوج ابنته لكنه كان يكن له كل خير لم يخلو المسجد من موطأ قدم كل من عرف عماد عبد الدايم واهله تقدم للصلاة عليه والسير في جنازته
اما بيته فلم يختلف الوضع فيه كثيرا بالطبع كان الصمت مطبقا علي ندي ونفيين وشريفة فلم يتحدث اي منهم لاحد بينما من ان لاخر كان يسمع صوت احدي الموجودات تدعي او صوت اخر يقرأ القران من بينهم كانت تتحدث واحدة من الموجودات بالهاتف فبدي صوتها مسموعا لندي كانت تقول 
خلاص وصلتوا طب ربنا يتغمده برحمته 
رفعت ندي رأسها لتسأل خلاص اندفن 
فاجابت ايوة 
ذرفت دمعة حارة من عين ندي شعرت بثقل ما سمعت ووصفته امام عيناها الان ابي في قپره 
ظل اليوم طويلا حتي كان شادر الچنازة المنصوبة في شارعهم تأتي منه تلك الايات معلنا قرأها ان الچنازة قد انتهت
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين 
في اليوم التالي اتجه عصام الي عمله وحازم ايضا كل منهم كان يعلم ان نفيين ستأتي الي الشركة بينما ندي ستأتي للوجي 
بينما ندي ونفيين وشريفة اجتمعوا حول مائدة الافطار تظاهروا وكأنهم يفطرون بينما لم يفطر احد ولم يتحدث احد 
حتي قررت شريفة ان تقطع الصمت 
شريفة يلا افطروا 
ندي انا مليش نفس 
نفيين و انا كمان 
شريفة انتو فاكرين ان كده بابكم حيكون مبسوط في قپره فين الرضا بقضاء الله وقدره 
لم تستطع ندي او نفيين كتم دمعاتهم وبدأت كل منهن تبكي ربطت امهم علي يد كل منهم 
ثم قالت لا كده انا مش شايفة قدامي ولاد عماد ايه يا بنات لو العياط هيرجع اللي راح كنت بكيت بدل الدموع ډم لكن مفيش حاجة حترجع وبعدين احنا عايزين نقرر حنعمل ايه لبابا انا كنت عايزة اعمله صدقة جارية وعايزاكم تساعدوني نفكر سوا 
قاطعهم صوت الباب كانت عمتهم احلام 
احلام كانت تحاول هي الاخري ان تخفف رغم المها الشديد حزن ندي ونفيين نظرت الي فطورهم 
احلام ايه يا بنات انتم مش ناويين تاكلوا ولا