قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي


الرجالة واحنا عند الستات 
ندي طب هو ممكن اي حد يجي من بره يعتكف ولا لازم الاخوة اللي يعرفهم بس الحاج حامد 
اماني لا طبعا ممكن اي حد يعتكف بس الحاج حامد هو المسئول عن تنظيم الموضوع مش اكتر
اغلقت ندي الهاتف وقد لمعت الفكرة في رأسها لو ان حازم صدقا يريد ان يثبت انه تاب فستري بينما هي شاردة ومبتسمة فيما فكرت ولايزال الهاتف الي جوارها دق مرة اخري
ندي ايوة يا حاجة اماني 
حازم لا انا الحاج حازم 
ندي امتلكها اضطراب بالغ وردت بتلعثم حازم 
حازم حازم كده من غير استاذ طيب بشړة خير ها فكرتي في كلامي ولا لسه 
ندي فكرت يا استاذ حازم 
حازم ما هي كانت لسه من غير استاذ ما علينا و قررتي ايه بقي 
ندي انا فكرت بس لسه مقررتش 
حازم ليه بس يا انسة ندي 
ندي علشان كل اللي قولته كلام حلو قوي حتي اللي مكتوب في الكارت بس في النهاية مجرد كلام والتصرفات اللي شفتها متخلنيش اصدق ايه اللي يثبت انك اتغيرت وبقيت حازم التايب 
حازم قوليلي طب اعمل ايه علشان اثبتلك 
ندي مش عارفة بس حط نفسك مكاني لو حضرتك اللي كنت شوفتي في نفس المواقف وبعدها جيت وقولتلك انا تبت خلاص كنت حتصدقني 
زفر حازم بقوة ثم قال يعني خلاص يا انسة ندي انتي لدرجة دي شايفني انسان سئ ومفيش فيا اي امل 
ندي انا مقولتش كده انا قلت انك محتاج تثبت كلامك علشان اقدر اصدقه والا حيبقي كلام وخلاص 
حازم طب اذا قولتلك اني مستعد اعمل اي حاجة علشان تصدقيه حتصدقي 
ندي اي حاجة ايان كانت 
حازم باصرار ايوة 
ندي اوكي سيب بيت رفعت الصاوي وروح الاعتكاف السنه دي 
حازم ايه ده بجد 
ندي ايوة مش بتقول ممكن تعمل اي حاجة سيب بيتك وحياتك وعربيتك وروح اعتكف في المسجد اخر 10 ايام من رمضان 
حازم طب وشغلي 
ندي ما انت ممكن تروح الشغل وترجع علي المسجد 
حازم وقد شعر بجدية كلامها فبدأ يشعر بالتوتر ايوة يا ندي بس ده انا السنة دي اول سنه حاصلي التراويح ويدوبك لسه باخد خطوات اقوم خبط لزق كده اروح اعتكف مع ناس معرفهاش وبعدين حنام فين طيب 
ندي اولا لو شايف انك يدوبك بتاخد خطوات خلاص متروحش انا مش بافرض عليك انك تروح بس بعد كده متقولش كلام انت مش قده وثانيا لو علي النوم نام في المسجد 
حازم مضطرا حاضر يا ندي 
ندي حاضر ايه 
حازم حاضر حاروح الاعتكاف 
ندي وهي مبتسمة عموما ده حيكون اول اختبار ليك ومنه ممكن اقرر اذا كنت اوافق ولا لا 
حازم نعم هو لسه في حاجة تانية بعد كده 
ندي انت مش قلت مستعد تعمل المستحيل خلاص انا مش ناوية اطلب المستحيل 
اغلق الهاتف بينهم وندي يعلو وجهها ابتسامة تمنت لو انها رأت ردة فعله امامها بينما حازم ضړب علي رأسه وهو يقول شكلك جبتوا لنفسك يا حازم 
دخل عصام علي حازم في اول ايام رمضان مبتسما وهو يقول 
عصام يا سلام يا جدعان لو رمضان ده يبقي طول السنة والله الشباب اللي زي كده اول ناس حترتاح 
حازم وقد بدي شاردا ليه يا فالح 
عصام ابدا بس البنات كلها وهي صايمة كده لا بتحط ميكب ولا برفان واللبس بيوسع فجأة يا سلام لو يعملوا كده السنة كلها ويريحونا 
حازم لم يرد واكمل في شروده 
عصام ايه يا عم صايم السنة دي ولا زي كل سنة 
حازم وهو يتنهد بقولك ايه

انا مش ناقصك 
عصام انت صايم من غير سحور ولا ايه 
حازم ييييييييييييييي يا ابني اطلع من دماغي الساعة دي 
عصام طب قولي ناوي تصلي التراويح فين السنة دي ولا مش ناوي 
حازم بابتسامة عريضة لا انا ناوي اعمل حاجة اكبر من كده بكتير 
عصام ايه حتقرأ القران كله 
حازم اكبر اكبر 
عصام ايه حتعمل عملية استشهادية 
حازم تصدق حاسس ان ندي حتطلب كده فعلا 
عصام مالها ندي 
حازم طلبت مني اني اثبتلها اني اتغيرت فعلا مش كلام وخلاص 
عصام ده انا ابصم بالعشرة انك اتغيرت ده انا يوم ما شوفت جوليا قلت انك حتتجوزها تاني يوم لكن نعمل ايه بقي في بركات الانسة ندي البت اتطردت هي وهشام 
حازم ايوة بس هي لسه متعرفش كل ده وعايزني اروح اعتكف في المسجد 
عصام وقد اتسع فمه من الذهول ايه تعتكف اوووووووووووووووبا امال نفيين حتقول ايه 
حازم يعني ده كل اللي يهمك 
عصام ابدا بس متوقعتش خالص وانت حتروح 
حازم بالاستسلام امال اعمل ايه 
عصام طب وشغلك 
حازم بنفس الاستسلام لا ما انا ممكن اجي الشغل وبعدين اطلع علي المسجد 
عصام لا يا راااااااااااااااااااجل طب والنوم 
حازم لا ما انا ممكن انام في المسجد 
عصام طب ما ميه ميه اهو لو علي الشغل حتيجي الشغل ولو علي النوم حتنام في المسجد واهو تجبلك كيس شيبسي تفطر عليه اشوفك بعد العيد يا حازم 
حازم بقي كده ده بدل ما تقولي نعتكف مع بعض وتشجعني 
عصام وهو يخرج لا يا عم انا كفاية عليا التراويح 
حازم ماشي يا عصام طول عمرك ندل 
كانت ايام شهر رمضان الكريم تمر يوما بعد يوم كعادة كل عام يأتي منذ اول يوم يمني الناس انفسهم بما عليهم من عبادات يغتنمه البعض ويغفل عنه البعض بل ومع كل اسف يبغضه بعض اخر وهكذا هذا العام ككل عام بالنسبة لفريدة او نيرة او اشرف او هشام شهر مضطرون فيه الا يأكلون صباحا اضطرارا فقط امام الناس صيام لا يأخذ اصحابه منه الا الجوع والعطش 
اما احلام وشريفة ونفيين و ندي فكان اغتنمه فرصة والتقرب من الله شعار الاختلاف الوحيد في هذا العام هو ان حازم وعصام انتقلا قدرا من مربع فريدة الي مربع ندي ذلك الاختلاف الذي عندما يأتي ايان منا لابد عليه ان يدرك كم هي منة فاذا اردت ان تعرف عند الله مقامك فانظر فيما اقامك 
وها هي نفحات الشهر الفضيل اوشكت علي الانتهاء انقضت ايام الرحمة ومضت ايام المغفرة ولم يبقي الا ايام العتق من الڼار كانت ليلة الحادي والعشرون وكان حازم في غرفته ظل يزفر بقوة ويجوب الغرفة ذهابا وايابا ينظر بين الحين والاخر الي عنوان المسجد في يده وهو يقول لنفسه طب انا حاخد ايه واسيب ايه واعمل ايه اروح فين واجي منين يا ربي الله يسامحك يا ندي
لم يجد بد من ان يتجه الي العنوان المكتوب في يده ويتجه بحقيبة اعدها وهو لا يعرف ما كان عليه ان ياخذه وما كان عليه ان يتركه 
وقف امام المسجد كمن يتأكد من عنوانه مسجد الروضة خلع نعليه وتوجه الي الداخل كان الاستغراب هو سيد الموقف عدد لم يكن قليل كل مجموعة منهم متجاورة يتحدثون فيما بينهم استوقف شخصا الي جواره
حازم لو سمحت الاقي الحاج حامد فين 
الشخص الراجل اللي واقف هناك اهو حضرتك ناوي تعتكف ان شاء الله 
حازم بتلعثم ايوة 
الشخص طب يا اهلا وسهلا انا علي 
حازم اهلا وسهلا وانا حازم 
علي يا اهلا يا اهلا 
اتجه حازم باتجه الحاج حامد تقدم خطوة ثم اخرج صوته 
حازم السلام عليكم حضرتك الحاج حامد 
الټفت علي صوته يجدته حازم رجل طويل متوسط العرض ذو لحية متوسطة وعليه الكتير من الوقار شعر حازم حين رأه بهيبته فتنهد وهو ينتظر خروج صوته 
حامد بصوت رخيم ايوة يا ابني انا الحاج حامد وانتي مين 
حازم حازم 
حامد يا اهلا وسهلا يا بني حتعتكف معانا ان شاء الله 
حازم ان شاء الله 
نادي حامد علي احد الموجودين 
حامد يا وليد تعالي 
وليد ايوة يا حاج حامد 
حامد اكتب اسم حازم معاك وشوفه حيعتكف جزئي ولا كلي وحط اسمه في مجموعة عمل 
وليد ماشي يا حاج ثم نظر لحازم حتعتكف كل الايام ولا جزء منها 
حازم بتردد كلها 
وليد طب احطك في اي مجموعة عمل بقي 
حازم يعني ايه مجموعة عمل مش فاهم 
وليد بص يا سيدي كل واحد هنا في الاعتكاف بيبقي مسئول عن حاجة وبيساعد فيها يعني مسئول عن الاكل او النظافة او ترتيب المسجد يعني انت حتقدر تساعد في ايه 
حازم لا انا مليش في عمايل الاكل 
وليد طب خلاص حاخيلك في النضافة
وقبل ان يسأل حازم اتي شخص بجوار وليد ليصفحه
عمرو ليدو كل سنة وانت طيب وبعودة الايام 
وليد وانت طيب يا عمرو ده انا قلت انت اتجوزت واتلميت ومش حنشوف وشك السنه دي 
عمرو والله حاولت يا بني بس ما اقدرتش امال فين علي 
وليد هناك اهو بيحضر علشان السحور 
عمرو طب حاروح اسلم عليه قبل ان يذهب الټفت لحازم السلام عليكم يا 
حازم حازم 
عمرو يا اهلا يا حازم ثم الټفت لوليد انا مش عايز اغسل مواعين السنه دي يا وليد انا السنه اللي فاتت اتهديت 
وليد لا انا السنة دي بافكر ادخلك المطبخ 
عمرو يعني ابقي في البيت مبشلش كوباية من مكانها واجي هنا اطبخلكم انا رايح اشوف علي عمل ايه في السحور 
وليد خلاص يا حازم انت كده في مجموعة النضافة وحتبقي مسؤلياتك معايا نشيل الاكل ونكنس المسجد تمام 
حازم بضيق لا طبعا و انا مالي بحاجة زي دي 
وليد طب انت عايز تعمل ايه خد بالك مدام قاعد معانا هنا في المسجد فالمسجد مسؤليتنا نسلمه احسن مما استلمناه وكل واحد بيعمل حاجة علشان نساعد بعض 
حازم بس انا مينفعنيش الكلام ده انا مليش دعوة 
وليد خلاص انا حابلغ الحاج حامد ونشوف حيقول ايه 
حينها تذكر حازم ندي فصمت وجذب وليد من ذراعه خلاص يا عم انا بس كنت عايز اعرف احنا حنكنس جوه ولا جوه وبره 
وليد وهو يضحك يعني لازم اقول الحاج حامد عموما جوه بس وانا اصلا حساعدك
لحظات وبدأ المسجد في الانتظام استعدادا للتهجد لم يستطع حازم النوم قبل التهجد ولو ساعة نظر الي الارض وحاول افتراشها لكنه قال لنفسه ازاي يعني 
وما هي الادقائق وكان من يقظه حازم صلاة التهجد 
قام لصلاتها ورجع في محاولة منه للنوم وما هي الا لحظات وكان من يقظه حازم اقوم اتسحر يلا 
توجه بعيون ناعسة وهو يسأل احنا حناكل بايدينا عندها ضحك الجميع فنظر عمرو لعلي انت اللي مسئول قدامي علي السحور انا عايز خدمة فندقية انا مينفعنيش الكلام ده 
رد وليد ايه يا عم حازم نقوم نقطعلك كنتلوب
قام حازم في ضيق ولم يأكل نظر لهم علي خلاص متسقوش فيها يمكن مش واخد علي كده 
اتجه على لحازم ايه يا عم حازم ده انت حتعمل علينا حازم ابن الناس الكويسين ولا ايه 
حازم وهو يزفر لا بس انا مش عايز اكل 
علي طب بص دول مثلثين جبنة ورغيف وكوباية زبادي اهم والمعلقة دي نضيفة والله بس بالله عليك اتسحر وبلاش تزعل من حد احنا بنهزر معاك عايزينك تفك شوية ها تشرب معانا شاي 
حازم بس تغسلوا الكوبايات كويس 
علي طب ما انت