قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي


لو انها فكرت في كلماته ولو للحظات لكم تمني لو انها صدقت انه لم ېكذب بل قال الحقيقة حتي في طلب الزواج منها لكم تمني لو ان تأتيه الفرصة معها ويصلح من نفسه لكن كل شئ دائما من نصيب حازم الصاوي لان المال دائما تأثيره اقوي هي الان تريده ولكنه سيجعلهما يدفعان ثمن ذلك 
اشرف لا ده انت مش طبيعي ابدا بجد مالك يا هشام 
هشام وهو يقوم من مكانه انت عايز حاجة 
اشرف لا يا عم غور انت اصلا قرفتني 
امام المرآة يتأنق كعادته انه ابن رفعت الصاوي شعوره بالسعادة اكبر من اي سعادة رغم كل ما مر من حياته ورغم كل ما عرف من نساء الا انا شعوره بندي بات مختلفا يشعر كأنها المرة الاولي التي احب فيها بل هي بالفعل حبه الاول يشعر كأنه لاول مرة يتزوج ضحك امام المرآة وهو يقول لنفسه بقي حازم الحوت مستني انهاردة بس علشان يمسك ايدها كل السعادة دي عشان حتمسك ايدها امال حتعمل ايه يوم الفرح 
اكمل ارتداء بدلته ووضع عطره ليتوجه الي قاعة المناسبات باحد المساجد
امام المرآة مرة اخري لتتأنق بفستانها ارتدت فستان ناعم لونه اوف وايت وطرحتها و بعض اللمسات البسيطة لتطل ندي باطلالة خاصة ومميزة 
دقائق و اتت السيارات سيارة حازم وسيارة عصام 
في سيارة حازم ركبت دادا محاسن ونفيين ولوجي في الخلف بينما ندي في الامام 
في سيارة عصام ركب طارق في الامام بينما شريفة واحلام في الخلف انطلقت السيارات باتجه قاعة المناسبات وفي الطريق بدأ عصام بتصرفاته المعتادة اضفاء المرح وهو يحاول ان يسابق حازم الي طريق القاعة يسبق تارة ثم يسبق حازم تارة وفي الخلف دادا محاسن تتمتم استر يا رب من حازم وعصام 
حازم وهو يضرب كلكسات عالية اعلي مما كان يطلقها عصام هو اللي ابتدي يا دادا 
وسط هذه الاجواء اخيرا وصلت السياراتان 
محاسن وشريفة موجهتان كلامهم لعصام وحازم احنا دمنا نشف حرام عليكم 
خرج نبيل الذي كان ينتظرهم انتو اتأخرتوا كده ليه 
شريفة مفيش كانوا عاملين يجروا ورا بعض بالعربيات 
حازم ايه يا عمي مش يلا بقي 
نبيل ماشي يا ابني اتفضل 
الي داخل القاعة المعدة داخل المسجد من اجل كتب الكتاب جلست ندي بعيدا بعض الشئ لكي تشاهد وحولها كل البنات والسيدات
بعيدا عنهم كانت هناك منضدة يتوسطها المأذون علي يمينه نبيل وعلي يساره حازم لحظات وستبدأ الاجراءات ساد الصمت الا من صوت المأذون والكل يتابع 
مد حازم يده ومد نبيل يده وغطها ذاك المنديل الابيض ليبدأ المأذون كلماته المحفوظة والمعتادة 
المأذون قول ورايا يا استاذ نبيل زوجتك موكلتي الانسة ندي عماد عبد الدايم السنهوري البكر الرشيد علي كتاب الله وسنة رسوله وعلي مذهب الامام ابي حنيفة النعمان وعلي الصداق المسمي بيننا 
وانت يا استاذ حازم قول ورايا وانا حازم رفعت حسان الصاوي قبلت زواج موكلتك الانسة ندي عماد عبد الدايم البكر الرشيد علي كتاب الله وسنة رسوله وعلي الصداق المسمي بيننا 
وقع اسم رفعت حسان للوهلة الاولي علي اذن نبيل ولكنه قال في نفسه اكيد تشابه في الاسماء 
بدأت الاجراءات الكتابية وكلا بامضاءه نظر نبيل قبل الامضاء نظرة سريعة علي اسم الاب واسم الام الذي

يخص حازم 
اسم الاب رفعت حسان عبد الحميد الصاوي 
اسم الام فريدة نور الدين علام 
نبيل في نفسه رفعت حسان وفريدة علام معقول يكونوا هما مش ممكن اكيد لا والا كانت احلام قالتلي معقول لا اكيد لا 
قاطعه صوت حازم وهو يعطيه القلم امضاتك يا عمي 
رفع نبيل وجهه يتفرس ملامح حازم وقعت نظراته في قلب احلام واشعرتها بالخۏف 
ندي لنفيين التي كانت تشاهد في ايه يا نفيين 
نفيين مش عارفة عمو نبيل ماله 
اعاد حازم الجملة مرة اخري امضاتك يا عمي 
تنهد نبيل نظر لحازم ثم نظر لابنة اخيه غير مصدق انه وضع ابدا في هذا الموقف واخيرا امسك بالقلم لتخرج امضائة بايدي مرتعشة 
امضاء الشهود عصام والحاج حامد و عندها سحب عصام المنديل بسرعة ووضعه في جيبه وسط ضحك الحاضرين 
انتهت الاجراءات الي الانسة ندي التي بدأت تمضي بينما هناك من ينظر لها بمشاعر مضطربة يتملكه الخۏف والقلق علي ابنة اخيه
واخيرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااا حازم رفعت الصاوي وندي عماد عبد الدايم زوج و زوجة علا صوت الحاضرين بالمسجد بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلي خير ان شاء الله 
تقدم بعدها حازم خطوات باتجها مكانها باتجه الكرسي الذي كانت تجلس عليه كان قلبها يرجف بشدة من كثرة التوتر حينها مد يده مصفحا مبروك 
ندي بمرح اسفة مش باسلم بالايد 
حازم لا الا انا 
وقع كلماته اثر فيه ابتداء قبل ان يأثر فيها اشعره انها كانت طيلة سنوات عمرها الدرة المكنونة واليوم له هو هو وحده 
مدت يدها لتصافحه فربط عليه كأنه يخشي ان تضيع من بين يديه وتلاقت النظرات لتقول كل ما جشي بالقلب دون ان يسمع صوت فقط نظرات لكنها قالت الكثير عندها قاطعتهم نفيين 
نفيين عايزين صورة بالصاوبع المزرقة دي بلا ارفعولي صوابعكم كده في وش الكاميرا عشان يشفوها متابعين صفحة علاء منسي محمد
وقفوا متجاورين امسكت يدها بيده وهو يقول
حازم ايدك اللي معايا دي ملكيش دعوة بيها ايدك التانية اللي بصمتي بها بقي يلا اعملي لنفيين باي باي 
ندي بضحك خلصي بقي مكنتش صورة 
حازم لا يا نفيين انا مش عجبني الصورة دي عيديها من الاول 
نفيين خلاص يا جماعة 
وعندها التف الجميع للتهنئة كلا بكلمته ومن وسط التبريكات اتجه حازم لنبيل ليؤكد عليه خروجهم
حازم يا عمي ان شاء الله علي اتفقنا ممكن اخد ندي ونخرج 
نبيل بقلق حتروحوا فين 
حازم بتوتر خشية الرفض حنتعشي ونرجع علي طول 
نبيل حترجعوا الساعة كام 
حازم اللي حضرتك عايزوا 
نبيل 10 ونص تكونوا في البيت وانا حاكون عند احلام مستنيكم مش حامشي غير لما تيجوا 
حازم حاضر
واتجه ندي لمحاسن لتؤكد عليها ما طلبت 
ندي دادا حضرتيلي الحاجة اللي طلبتها منك 
محاسن ايوة يا بنتي كل اللي طلبتيه مني حضرته ولو اني مش فاهمة انت عايزة الحاجة دي ليه 
ندي حتعرفي بعدين يا دادا المهم قابليني بيهم بكرة
واتجه نبيل لاحلام 
نبيل انا عايزك يا احلام 
احلام بتلعثم خير يا نبيل احنا خلاص مروحين دلوقتي 
نبيل طارق حيبقي في البيت
احلام ايوة 
جذبها نبيل من يدها ليخرج بها خارج المسجد وبعيدا بخطوات عن الحاضرين سألها بعصيبة 
نبيل اللي اتجوز ندي ده يبقي ابن رفعت حسان 
تنهدت احلام وزاغت عينها وشعرت ان الكلام هرب منها ايوة 
نفض كفا بكف كمن كان يتوقع اجابة اخري 
نبيل وانتي عرفتي منين 
احلام انا كنت اعرف اسم الصاوي اللي هو مرضاش يستخدموا في الورق 
نبيل يعني كنتي بتستعبطيني يا احلام اقول ايه انا دلوقتي لما اجي اطلقهم 
احلام وانت ناوي تطلقهم 
نبيل امال حاسيب بنت اخويا تعيش مع ابن رفعت حسان مش ده اللي سرق فلوسك هو ومراته ازاي مخفتيش علي ندي منهم 
احلام انا كنت ناوية اتكلم بس لما لاقيتك بتقول لشريفة انه كويس وان جيرانه والناس اللي اتعملت معاه في شغل قالولك عنه كويس مرضيتش ابوظ علي ندي فرحتها ندي بتحبه وهو كمان بيحبها وهما الاتنين ملهومش ذنب في اللي كان بيني وبين اهله والموضوع خلص وانا مسامحة وقلت لشريفة ان مفيش حاجة اكتر من قضية ڼزاع علي ورث توفيق و بكده الموضوع يتقفل 
نبيل وانتي ايه السذاجة اللي انتي فيها دي انتي فاكرة انك لما تسامحيهم ساعتها مش حيبقوا سرقوا الفلوس انتي حتفضلي جبانة كده لحد امتي بجبنك ده ضيعتي حقك من 27 سنة اول لما فريدة جاتلك البيت وهديدتك وقفتي القضية والنقد وقولتلنا الطيب احسن اللي زيك يا احلام هموا اللي بيخالوا لناس زي فريدة ورفعت قيمة وتمن بسكوتهم عن حقوقهم بس انا بقي مش ناوي اسكت مش حاسيب بنت اخويا تعيش مع ابن حسان مهما حصل 
احلام حرام عليك يا نبيل دي تالت مرة لندي كده الناس حتقول ايه علي ندي ليه تالت عريس اجوزها وطلقها 
نبيل وليه مفكرتيش في الكلام ده وانتي ساكته ومش عايزة تتكلمي محستيش ساعتها انه حرام هي دي الامانة اللي سابها لينا عماد يا احلام 
اڼهارت احلام بالبكاء وهي تقول انا مفكرتش في كل ده انا كنت عايزة بنت اخويا سعيدة ومرضيتش اكلم علشان مضيعش فرحتها 
نبيل اسكتي يا احلام عشان انا اللي مش عارف دلوقتي اعمل ايه واقوله ازاي مفيش نصيب وايه السبب 
عندها كانت شريفة والجميع بطريق الخروج و اولهم حازم الممسك بيد ندي وقد بات واضحا قدر السعادة التي يشعران بها 
ادار محرك السيارة وتنهد من فرط سعادته نظر الي يمينه وهو يقول 
حازم منور يا قمر 
ندي بقولك ايه بلاش تسوق فيها بقي احنا لسه قدامنا شهر كمان 
حازم هووووووووش انا انهاردة ناوي اسوق واسوق امال انت شايفني باعمل ايه دلوقتي مش باسوق قدامك اهو 
ندي طب سوق علي مهلك سوق 
حازم بضحك طب والله انا مش مصدق 
وضعت ندي يدها علي فمها لتحاول كتمان ضحكتها 
فاعاد حازم بصوت اعلي طب والله العظيم والله العظيم ما قادر اصدق نفسي 
ندي وهي لازالت تضحك طب خلاص يا حازم 
حازم انتي مراتي يا ندي مراتي انتي مستوعبة 
ندي وهي تضحك المهم تكون انت اللي مستوعب يا حازم 
حازم والله بحاول استوعب انتي عارفة اكتر حاجة مش عارف استوعبها 
ندي ايه هي 
نظر الي يدها في يده وهو يقول ان فوزية سيباني امسكها 
ندي والله فوزية تعبت واڼتحرت كمان 
حازم الله يرحمها 
ندي ويحسن اليك
تنهد وهو يقرب يدها منه لاول مرة يشعر اتجاه امرآة بمشاعر تشعره بالسعادة الحقيقة مشاعر ارقي من تلك التي اعتاد عليها باتت خالية من الرغبات والشهوات مشاعر اجبرته علي احترام المرآة التي تجلس الي جواره لان احترامه لها و تقديره لمشاعرها هو المسلك الوحيد للحفاظ عليها
للحظات كان حازم الحوت يحاول ان يطل برأسه كمن اراد ان يعكر صفو ليلته عندها يحاول حازم كبحه فيشعر لحظتها وكأنه طيلة حياته كان حيوان وارتقي اليوم لمنزلة البشر تنهد تنهيدة ممزوجة بشئ من الالم كمن اضاع عمره بلا ثمن عندها بات شريدا فقاطعته ندي من شروده 
ندي كل ده بتستوعب ده الموضوع طلع صعب بجد 
حازم شوفتي بقي علشان تعرفي 
ندي بس انت كده استوعبت ولا اټصدمت 
تنهد وهو يبتسم ندي 
ندي نعم 
حازم انا بحبك اوي
اوقف السيارة وهو يقول لها ندي ايه رأيك نتمشي شوية 
ندي ماشي 
ترجالا من السيارة ليسيران متجاوران عندها فتح راحة يده ليدها وبعدها تشابكا نظر الي ايديهم المتشابكة وهو يمني نفسه لو ان عقارب الساعة تقف عند هذه اللحظة يظل الوقت بينهم اليوم هكذا لا ماضي يحاول الصعود ولا مستقبل يملأه الغموض لتظل الايادي المتشابكة دوما متشابكة 
انها العاشرة والنص اوقف السيارة امام منزلهم نظر الي ندي وكأنه غير