دمية في يد غجرية بقلم سماح نجيب


ثم ذهب الى غرفة والدته نادى عليها بصوت منخفض
سمير امى امى اصحى يلا 
عايدة بنوم هيام انتى رجعتى يا حبيبتى 
سميردا انا سمير يلا قومى علشان تاكلى يا امى 
عايدة ماشى يا حبيبى جاية وراك على طول 
خرج من الغرفة اعتدلت عايدة جلست على السرير تفكر لماذا تأخرت هيام كل هذا الوقت ولم تعود الى الآن
خرجت عايدة من الغرفة كانت أميرة وضعت الطعام على السفرة جلست تأكل بصمت فهم أصبحوا لا يتكلمون سويا الى قليلا بالرغم من ان أميرة كانت تريد معاملة طيبة منها فهى فقدت امها منذ زمن وكانت تأمل ان تصبح تلك المرأة امها لتعوضها عن فقدانها لامها ولكنها امرأة قاسېة القلب لا تعرف كيف يكون التعامل الحسن مع الاخرين
منذ ان ادخلها غرفتها لم تخرج فهى تنتظره ان يأتى اليها الآن ولكنه فات الكثير ولم يعود سمعت طرق على الباب ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيها حاولت تصنع الهدوء أذنت للطارق بالدخول
وتين ايوة ادخل 
ولكن انفتح الباب ولم يكن ثائر هو الطارق ولكنمريم هى التى أتت اليها تريد منها النزول لتناول الطعام
مريم ايه يا بنتى مش هتنزلى تاكلى ولا ايه 
وتين بأمل هو عمك اللى بعتك علشان تناديلى يامريم 
مريم لاء انا مشفتكيش تحت فجيت اقولك هو فى حاجة حصلت ولا ايه يا وتين 
وتين باحباط لاء مفيش حاجة بس افتكرت ثائر هو اللى بعتك علشان تناديلى 
مريم طب يلا قومى يلا نأكل علشان لو هنخرج نتفسح شوية 
هبطت وتين الى الاسفل وجدته يجلس على رأس المائدة بدون تعبيرات على وجهه كأن وجهه قد من حجر يتناول طعامه بتلك الطريقة الهادئة والرزينة كعادته فهو لم يرفع رأسه وينظر اليها وكأنها غير موجودة جلست بدون ان تتفوه بكلمة واحدة تشعر بالامتعاض من تصرفه لماذا لا ينظر اليها لماذا لم يأتى اليها
رمزى احنا هنخرج بعد الاكل مش هتخرجوا معانا ولا ايه يا ابنى 
ثائر برفض مليش مزاج النهاردة يارمزى اخرج انا تعبان من السفر وعايز ارتاح شوية بكرة ان شاء الله ابقى اخرج 
مريم الف سلامة عليك يا عمو مالك 
ثائر الله يسلمك يا حبيبتى مفيش بس شوية صداع خفيف وهاخدله مسكن خلصوا اكل انتوا واخرجوا علشان تلحقوا ترجعوا بدرى 
رمزى بمزاح هى خارجة مع زميلها فى الكلية يا اخويا ما نتأخر براحتنا ان شاء الله نبات برا انت مالك انت 
ثائر اخرس ياض انت وكل وانت ساكت مش ناقص رخامتك دى دلوقتى مش فايقلك احسن اخبطك بالطبق ده فى وشك دلوقتى 
رمزى كاتك ضړبة يا ثائر عايزب تخرشمنى وانا عريس وعايز اقضى شهر العسل 
ثائررمزى بجد والله ما فايق لهزارك 
مريم طب ناخد وتين معانا يا عمو تتفسح شوية وتشوف البلد هنا 
ثائر والله هى حرة عايزة تخرج معاكم مع السلامة مش عايزة هى برضه حرة 
مريم تيجى معانا يا وتين قولتى ايه 
وتين لاء يامريم مرة تانية انا كمان شكلى تعبانة من السفر وعايزة ارتاح بلاش النهاردة 
رمزى خلاص براحتكم يلا يا مريومتى احنا 
مريم يلا
يا حبيبى سلام 
ثائر وتين مع السلامة 
اخذرمزى مريم وخرجوا من المنزل فحين انها مازالت جالسة مكانها تنظر اليه ولكنه لا يعيرها التفاتا او انتباها انتهى من طعامه وجدته يقوم من على السفرة ولكنها لاحظت تلك المرأة التى رأتها معه قادمة فوجدته يبتسم تلك الابتسامة الجذابة التى عندما تراها هى تشعر بأن هناك ماس كهربائي أصابها وجدت تلك المرأة تقترب تحدثه بتلك اللغة التى تجهلها وهو يجيبها ثم انصرفت بعد ان انتهت من كلامها معه خرج من المنزل تبعته بخطواتها وجدته ذهب الى ذلك الاسطبل مرة اخرى فوسوس لها عقلها انه ربما ذهب لمقابلتها مرة أخرى ولكنها رأته يسحب بيده لجام احد تلك الأحصنة يخرجه من مكانه يمتطيه برشاقة واحترافية لكز الحصان فانطلق يعدو بسرعة على تلك المساحة الخضراء فهو كأنه يريد ان يسابق الريح اخذت بمظهره فهو يشبه الفرسان وهو يمتطى ذلك الحصان مع سرعة الهواء التى تبعثر خصلات شعره كأنه احد فرسان العصور الوسطى ينقصه فقط ارتداء تلك الملابس التى كانوا يرتدونها ويحمل بيده سيفا ودرعا ظلت تتأمله وقت طويل حتى انتهى وعاد من تلك الجولة التى كان يتصارع بها مع الڠضب الكامن بداخله من تلك العنيدة التى أصبحت تتصرف مثل الأطفال عاد الى الاسطبل ادخل الحصان اراد الذهاب الى غرفته لاخذ حمام ويرتاح قليلا كل هذا وهو يراها ليست على بعد مسافة كبيرة منه ولكنه يتعمد عدم النظر اليها حتى لا يغلبه حنينه وشوقه اليها فهى يجب ان تتعلم كيف تستمع إلى كلامه ولا تقذفه بتلك التهم الباطلة وصل إلى الغرفة وهى تتبعه تكاد ټموت غيظا بسبب بروده ولا مبالاته بها رأته يخلع قميصه ويأخذ ملابس نظيفة ذاهبا الى الحمام ولكنها حالت بينه و بين وصوله إلى الحمام فهى سدت عليه الطريق تقف أمامه تنظر إليه نظرة هو يعرفها جيدا ولكن اغلق عينيه بتأفف فهى تظن الآن ان بمجرد أن تنظر اليه بهذا الشكل سيركض اليها طالبا ودها وقربها
ثائر ابعدى متقفيش قدامى كده 
وتين لاء مش هبعد يا ثائر 
ثائر پغضب بقولك ابعدى عن طريقى يا وتين الساعة دى اتقى شړ غضبى احسن ليكى 
وتين قولتلك لاء مش هبعد يا ثائر ومش هتحرك من مكانى 
ثائر انتى عايزة تثبتى ايه بالظبط ها انك بمجرد ان لما تقفى قدامى خلاص هنسى كل حاجة وخلاص 
وتين انت ليه مش عايز تعترف انك غلطان 
ثائر انا اللى غلطان يا وتين انا حاولت افهمك بس دماغك دى قفلاها على حاجة معينة 
وتين ما انت لسه كنت بتبتسم ليها لما جت تكلمك قبل ما تخرج تركب الحصان وهى كمان كانت بتبتسم ليك البتاعة دى هى اسمها ايه اصلا 
ثائر اسمها كارمن ارتاحتى يا وتين وهى بتشتغل هنا وحكاية ابتسمت دى فده من باب الذوق مش أكتر انتى لو فضلتى بنظامك ده عايزة تحاسبينى على حاجات محصلتش يبقى النظام ده مش نافع يا وتين 
اقتربت منه وضعت يدها على صدره تنظر إليه احدى نظراتها القاټلة ولكن عيناه تبعث نظرات كالجليد فهى الآن تظن انها بمجرد ان تقترب منه وتفعل ذلك سينسى مافعلته ولكن لا ليس هو الرجل تثبت سيطرتها عليه قام بنفض يدها عنه وازاحها من طريقه ذاهبا الى الحمام وقفت مكانها لا تصدق ما فعله الآن فهو لم يتأثر بقربها منه هل ما حدث الآن حقيقة فهى تعلم كيف كان يتلهف الى قربها فهى كانت بمجرد ان تلمسه تشعر بحرارة عناقه التى تغلفها تجعله غير مدركة لما حولها .شعرت بدموعها تتجمع بعينيها الجميلة من اسلوبه الجاف معها
جالسة امام إحدى القپور تبكى بقوة امام قپره فوالدها ضغط على چرح الماضى بقوة جعله ېنزف مرة اخرى في قلبها فهى وجدت قدميها تسوقها الى قپره قبر ذلك الشاب الذى شاء القدر ان ېموت ويتركها تعانى من فراقه
نورين بدموع مروان انا جيت يا حبيبى انت عارف انت وحشتنى اوى يا مروان كان نفسى تبقى معايا النهاردة انا النهاردة هفتح المعرض انا لسه فاكرة لما كنت بتشجعنى على الرسم وانا فعلا سافرت فرنسا كملت دراستى انت ليه سبتنى بسرعة كده يا مروان هو ده وعدك ليا انك مش هتسبنى بس انت رحت بسرعة من بين ايديا بس دلوقتى يا مروان حسيت انك رجعتلى تانى لما شوفت ثائر حسيت انك رجعت تانى على قيد الحياة مبقتش قادرة امنع نفسى من ان انا اقرب منه عارفة ان ده غلط بس مش قادرة يا مروان الشبه اللى بينكم لاغى عقلى خالص بقى كل همى دلوقتى ان انا عايزة اوصل لثائر وبس حتى لو بأى طريقة بقيت احس انه من حقى انا مش من حق وتين انا حاسة ان قربت اټجنن من تفكيرى بالشكل ده بس عايزة اكمل احلامى اللى رسمتها معاك اكملها معاه هو عايزة ابقى مراته وحبيبته عايزة اعيش الاحاسيس اللى ادفنت جوايا من ساعة موتك بس سامحنى متفتكرش ان انا نسيتك انا محبتش ثائر الا علشان هو شبهك بس يا مروان متزعلش منى 
بعد ان أتمت قراءة الفاتحة عادت الى المنزل لتجهيز نفسها لافتتاع معرض اللوحات الخاصة بها اليوم قابلت والدها
فريد نورين اناى
كنتى فين 
نورين كنت بقرأ الفاتحة لمروان يا بابى 
فريد حبيبتى انا مش عايزك تزعلى منى على كلامى معاكى بس عايزك تفوقى 
نورين عن اذنك يابابى علشان اغير هدومى علشان انت عارف افتتاح المعرض النهاردة
ذهبت الى غرفتها قبل ان يبدأ والدها في اسماعها المزيد من كلماته فهى الآن لن تستطيع الابتعاد عن ثائر حتى لو طلب منها والدها ذلك فهى جاءتها فرصة يجب عليها ان تحافظ عليها ولا تجعلها تضيع من بين يدها مرة أخرى
زاروا عدة اماكن كان يحيط كتفيها بيده يتملكها بجانبه يشعر باهتزاز قلبه مع صوت ضحكاتها الخلابة فهو حتى الآن يستيقظ كل يوم ولا يصدق انها اصبحت ملكه زوجته وحبيبته
مريمرمزى 
رمزى عيون وقلبرمزى نعمين وحتة يا قمر 
مريم انا جوعت اوى من كتر المشى 
رمزى بس كده شاورى على احلى مطعم واجيب احلى أكل لملكة قلبى 
مريم بحب ربنا ما يحرمني منك ابدا يا حبيبى 
رمزى بمزاح يالهوى على ام الكلمة دى منك قوليلى هو بوليس الاداب نظامه ايه هنا 
فهمت قصده شهقت بصوت مسموع من تلك الصراحة التى وصلت الى حد الجرأة منه
مريم يا قليل الادب يارمزى 
رمزىبابتسامة عريضة انتى فهمتى قصدى يا روحى ولا ايه 
مريم بس يا ساڤل يا قليل الادب 
رمزى ساڤل ساڤل بعشق اهلك برضه ياقمر انتى 
مريم بطل هزار بقى ويلا تعال هاتلى اكل مش قادرة ھموت من الجوع 
رمزى بعد الشړ على الجميل يلا يا روحى تعالى اجبلك اكل 
مريمرمزى هو فى حاجة حصلت بين عمو ووتين شكلهم مش مريحنى زى ما يكون فى
حاجة ومش عايزين يقولوا 
رمزىمش عارف والله يامريم بس الاتنين شكلهم كده فى حاجة بس عمك مقليش على اى حاجة زى ما انتى شيفاه كده 
مريم انا لاحظت كده برضه بس مش عارفة ايه اللى حصل خلاهم كده احنا وصلنا وهم كانوا كويسين مع بعض نمنا وقومنا لقيناهم كده 
رمزىاحنا نسيبهم يحلوا مشاكلهم مع بعض مندخلش بينهم هم حريين مع بعض 
مريم انا طبعا مش قصدى ادخل بينهم بس مبحبش اشوفهم زعلانين 
رمزى ما تخافيش زمان وتين حلت الموضوع والدنيا بقت زى السکينة فى الحلاوة دلوقتى وعمك رجع لقواعده ههههه 
سمعتمريم ذلك ظلت تضحك بقوة على كلام زوجها الذى يقضى معظم وقته فى المزاح
رمزى يلا بينا هناكل ولا ايه يا قمرى 
مريمبابتسامة يلا يا رموزه يا حبيبى
رمزى يالهوى على رموزه واللى