دمية في يد غجرية بقلم سماح نجيب


رقم البطاقة
مريماعمل بيه ايه
سمعوا رنين الهاتف الذى وجدته وتين فى الحقيبة قامت بالرد فربما المتصل يعلم شئ عن صاحب الحقيبة
وتينالو ايوة مين حضرتك
حاتمايوة حضرتك التليفون ده بتاعى
وتينحضرتك المهندس حاتم الانصارى
حاتمايوة انا هو حضرتك اللى لقيتى الشنطة
وتينايوة انا وهى موجودة معايا وممكن حضرتك تيجى تاخدها
حاتمانتى موجودة فين وانا اجى اقابلك واخدها
وتينانا فى كافتريا كلية الهندسة
حاتمتمام انا قريب منك دقايق وجاى
وتينماشى حضرتك مستنياك واول ما تقرب رن عليا هرفع ايدى وهتشوفنى
حاتمتمام ماشى
ذهب حاتم الى المكان الذى وصفته له وتين قام بالاتصال عليها مرة اخرى رفعت يدها حتى يراها لمحها اقترب منها
حاتمبابتسامة ايوة حضرتك انا صاحب الشنطة
وتيناتفضل حضرتك الشنطة اهى
حاتمانا متشكر جدا دى كان فيها ورق مهم لو كان ضاع كانت هتبقى مشكلة
وتينولا يهمك المهم انها رجعتلك
حاتممتشكر ليكى بجد يا انسة
وتينالعفو
نظرتمريم الى ساعتها وجدت ان ميعاد المحاضرة قد اقترب فيجب أن يذهبوا الآن
مريموتين يلا المحاضرة هتبدأ والدكتور هيقفل الباب 
وتين اه يلا بسرعة عن اذنك يا استاذ
حاتمبابتسامة اتفضلوا ومتشكر مرة تانية يا آنسة
وتين العفو سلام عليكم
حاتمبابتسامة وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
ذهبوا سريعا للحاق بتلك المحاضرة ظل واقفا مكانه يتتبعها بنظراته ويبتسم فهى فتاة حقا جميلة
حاتمواسمها وتين كمان ايه الاسامى اللى تشرح القلب دى
اخذ حقيبته وانصرف فى طريقه ولكنه ظل متذكر تلك الفتاة التى ردت اليه حقيبته والتى تمتلك براءة بوجهها كفيلة بجعل المرء لاينسى وجهها بسهولة
فى منزل سمير
كانت عايدة بدأت فى تعليم هيام كل شئ يخص العناية بالمنزل وكيفية تحضير اشهى الاكلات كانت هيام تتأفف دائما من وقوفها امام تلك الاوانى التى يتصاعد منها البخار ومن ذلك العرق الذى يتصبب من جبينها
هيام... اوووووف هو شغل البيت ده ما بيخلصش ابدا ايه ده
عايدةفى ايه انتى مش هتبطلى زن فى ايامك دى وجعتيلى دماغى
هيامهى البت وتين كانت بتعمل كل ده امتى وازاى
عايدةالواحد من ساعة ما اتجوزت وانتى اللى بقيتى تعملى الاكل مبقناش عارفين ناكل لقمة حلوة
هيامانتى قصدك ايه بقى يا ماما بكلامك ده
عايدةانا عمالة اعلمك وانتى مفيش منك فايدة فى حاجة خالص هتتجوزى ازاى بقى ان شاء الله
هيام ببرودزى ما كل الناس بتتجوز
عايدةلا يا شيخة ولما جوزك يطلب منك اكل هتعمل ايه
هياميشتريه من برا وفيها ايه يعنى
عايدةوهو هيفضل طول عمره ياكل من برا يا عين امك
هياموفيها ايه مش احسن ما اضيع عمرى فى المطبخ والكنس والمسح
عايدةهتفضلى طول عمرك هبلة يا هيام
هيامانتى من الاول مكنتيش بتطلبى منى اعمل حاجة
عايدةكانت وتين موجودة ومفكرتش فى يوم انها تتجوز قبل منك وتمشى وتقعدى انتى وابتدى اعلمك كل حاجة بنفسى
هيامالله اعلم هى بتعمل ايه دلوقتى وعايشة ازاى
عايدةعايشة فى هنا اكيد وزمان الشغالين حواليها شمال ويمين
هياماه هتبقى برنسيسة بجد واحنا اللى كنا بنتريق عليها ونقولها با برنسيسة اهو جه اللى هيخليها برنسيسة بجد بقى هى تقع على واحد زى ده ازاى نفسى اعرف ھموت واعرف عرفته ووقعته ازاى
عايدةمش قالت ان بنت اخوه تبقى صاحبتها
هيامانتى بتصدقى الكلام ده صاحبتها منين اذا كانوا هم اصلا من القاهرة واحنا فى اسكندرية عرفتها ازاى يعنى بالاسلكى 
عايدة بتفكير صحيح عرفتها ازاى الموضوع ده فى إن بس مش كانت بتقول هتغرق ووتين انقذتها
هيامدى تلاقيها حجة قولتلكم انها مش سهلة مصدقتيش الله اعلم هى عملت ايه خلاه ييجى يتجوزها بسرعة كده وياخدها ويمشى
عايدةبس لو هو حتى غلط معاها هييجى يطلب أيدها ويتجوزها هو فى حد يعمل كده
هيامفى حاجة فى الموضوع مش مفهومة ايه اللى جمع وتين بالراجل ده وخصوصا انتى شوفتيه عامل ازاى يعنى ده لو طلب بنت مين فى البلد توافق وبسرعة يقوم يتجوز وتين
عايدةانتى هتوجعى دماغنا ليه بالموضوع ده اللى حصل حصل هو أسامة بقاله فترة مبيجيش ليه
هياممش عارفة حتى بقاله شوية حتى مبيتصلش عليا
عايدةهو فى حاجة حصلت بينكم
هياملاء مفيش حاجة حصلت
عايدةما تكلميه جايز يكون تعبان ولا حاجة واحنا منعرفش
قامت هيام بالاتصال على أسامة جاءها الرد متأخرا منه
هيامالو أسامة
أسامةايوة يا هيام فى حاجة
هيامانتى بتسألنى انت مش واخد بالك ان بقالك فترة مبتجيش ولا حتى بتتكلم فى التليفون
أسامةمفيش كنت مشغول شوية
هيامكنت مشغول فى ايه بقى
أسامةعندى شغل كتير فيها حاجة دى
هيامانت بتكلمنى كده ليه
أسامةانتى عايزة ايه يا هيام بالظبط
هياممش عايزة حاجة الظاهر من ساعة ما حبيبة القلب مشيت خلاص مبقاش ليا عوزه
أسامةانتى قصدك ايه بكلامك ده
هيامولا حاجة سلام
قامت هيام بغلق الهاتف فى وجهه قبل ان يتمكن من الرد عليها فإلى متى ستظل تقنع نفسها بأنها تستطيع منافسة وتين على قلب اى رجل كان
بعد ان انتهت من اخذ حمام دافئ خرجت ارتدت ملابسها ضبطت وضع حجابها ثم خرجت من الغرفة كان بيدها هاتفها تنظر اليه تتصفح الانترنت وتتابع اخبار السوشيال ميديا ولكنها لم تنتبه لخطواتها على السلم فكل تركيزها فى الهاتف الذى بين يدها زلت قدمها اطلقت صوتا عاليا اغمضت عينيها لكى لا ترى نفسها تسقط من على السلم شعرت بحالة من السكون فهى لا تشعر بأى الم من اثر سقوطها ولكنها تشعر بأنها اصطدمت بشئ آخر فتلك الرائحة تعلم من يكون صاحبها فتحت عينيها ببطئ لترى اذا كان ما تفكر فيه صحيحا ام لاء وبالفعل وجدته هو فهى لم تسقط الا بأحضانه نظرت اليه بأعين مذهولة من ذلك الدفء الذى تشعر به الآن كانت واضعة يدها على كتفيه يضغط بيديه على خصرها صدر عنها أنين خاڤت لم يسعه سوى ان يضغط بيديه أكثر
ثائر بهمس مش تحاسبى وانتى نازلة على السلم كان ممكن تقعى
وتين بتوهان ها
اقع اقع فين هو ايه اللى حصل
ثائر كنتى نازلة على السلم باصة فى التليفون وكنتى هتقعى لولا ستر ربنا ولحقتك
وتين التليفون اتكسر
ثائر بحنان فداكى هجبلك غيره المهم انك انتى كويسة ومفيش حاجة حصلت ليكى هو ده المهم عندى
تنساب الكلمات من بين شفتيه تجعلها تشعر ان ما صار أشلاء هو قلبها وليس هاتفها لماذا هى غير قادرة عن الابتعاد عنه الآن لماذا تريد ان تنتهى حياتها الآن على هذا الشكلفهى لن تصح لها فرصة كتلك مرة أخرى ان تنظر اليه بهذا الشكل فهى الآن أصبحت تتنفس رائحته وتتنفس أنفاسه الدافئة التى ټضرب صفحة وجهها بدون رحمة او هوادة سرت الرعشة والرجفة فى اوصالها ارتجاف جسدها بين يديه جعله يطبق بيديه على خصرها حتى تتوقف عن ذلك الارتجاف الذى سيهوى به الى حافة الهاوية سمعوا وقع اقدام قادمة ابتعدت عنه سريعا وهى تأخذ انفاسها بصعوبة فى حين انه لم يتحرك من مكانه كأنه ينتظر ان تعود الى أحضانه مرة أخرى
فى الشركة كان ينهى بعض اعماله وكلما يتذكر ما حدث يجد نفسه يترك ما بيده اراح جسده على كرسيه مغمض العينين يفكر فيما يحدث له فى تلك الآونة الأخيرة عندما اراد القدر ان يرمى تلك الفتاة فى طريقه. انفتح الباب ودلفت منه سيلابابتسامة عريضة على شفتيها
سيلاهاى ثائر
ثائراهلا سيلا ايه المفاجأة دى
سيلافضيت نفسى شوية وقلت اجى اشوفك
ثائرنورتى الشركة تشربى ايه
سيلاميرسى يا حبيبى مش عايزة حاجة غريبة فينرمزى مش شيفاه
ثائربيخلص معاملاتنا مع البنك وزمانه جاى ليه عيزاه فى حاجة
سيلالاء بس متعودة دايما اشوفكم مع بعض تقريبا بتفترقوا على النوم
ثائرودى حاجة مضيقاكى
سيلاالصراحة انت بقى حواليك ناس كتير اوى مشاركينى فيك
ثائر بتساؤلناس مين دول قصدك مين
سيلارمزى ومريموالبنت اللى طلعتلى فى الحظ دى اللى اسمها وتين
ثائرانتى ايه مشكلتك بالظبط يا سيلا
سيلاانا عيزاك ليا لوحدى وبس يا ثائر
ثائرليكى لوحدك ازاى يعنى هو انا مثلا لعبة عيزاها ليكى لوحدك
سيلامش من حقى
ثائربصى يا سيلا موضوع ان ابقى ليكى لوحدك وشغل التملك ده مبحبوش انا اتملك اه حد يملكنى لاء فهمتى يا سيلا ثم اللى بتتكلموا عنهم دول مليش غيرهمرمزى صاحب عمرى من واحنا صغيرين واتربينا مع بعض ومش بس كده لاء احنا كمان قرايبمريم تبقى بنت اخويا وملهاش حد بعد ربنا غيرى انا 
سيلاطب ووتين
ثائرهى ايه حكايتك انتى حاطة وتين فى دماغك ليه
سيلامش مرتحالها يا ثائر مش مرتاحة لوجدها معاك فى بيت واحد انت فى الاول والاخر راجل
ثائرهى دى فكرتك عنى يعنى ان انا ممكن أجرى ورا اى واحدة
سيلاماهو ماهو
ثائرماهو ايه يا سيلا اذا كان انتى بكل جمالك ده ومتجاوزتش حدودى معاكى وانتى خطيبتى وهتبقى مراتى انتى عارفة كويس انا مفييش طبع الرجالة اللى بتجرى ورا اى حاجة فيها تاء مربوطة لان انا مش محتاج اعمل كده لو عايز حاجة هخدها بس بالاصول وبالشرع غير كده مش سكتى خالص يا سيلا مليش فى الشمال وربنا يكفينا شړ الحړام وناسه
سيلاهو انت زعلت لما اتكلمت معاك بخصوص وتين
ثائرعادى يا سيلا انا مخى كبير والا كان زمانى ضايع ومش عارف الدنيا دى ماشية ازاى
سيلاطبعا يا حبيبى مشوفتش فى عقلك ولا حكمتك فى انك توزن الأمور كويس كنت عيزاك تدرسلى اخر صفقة لشركتى وشوف اعمل الديل ده ولا ارفضه
ثائرمعاكى سيولة تكفى تغطية الصفقة
سيلابابتسامة مغريةهو ممكن الفلوس تقصر معايا شوية وممكن انت تمولنى ولو الصفقة نجحت هرجعلك طبعا الفلوس كلها
ثائرابقى هاتى ورق الصفقة ادرسه
سيلااهو جبتهولك معايا
ثائرانتى مكنتيش جاية تشوفينى بقى جاية علشان اشوفلك الصفقة
سيلاازاى تقول كده يا حبيبى لاء طبعا
ابتسم ثائر بسخرية فهو يعلم الآن انها لم تأتى الا لكى يرى هو ورق تلك الصفقة التى تريد التعاقد عليها ظل كلامرمزى يرن فى أذنه بأن علاقته بسيلا علاقة فاترة ولا يوجد بها اى مشاعر
جلستمريم ووتين فى الجنينة ليلهو قليلا بعد العناء من المذاكرة كان يوجد ارجوحة كبيرة جلسوا عليها يضحكوا كالاطفال
مريميلا بقى زقى شوية يا وتين انا
زقيتك كتير
وتينماشى يا ستى هزقك واقعد جمبك المرجيحة دى حلوة اوى
مريمتصدقى انا مكنتش بقعد عليها خالص الا بعد انتى ما جيتى
وتينانا لو كان عندى مرجيحة زى دى مكنتش هقوم من عليها
مريمواهى بقت عندك اهى يا ستى اتمرجحى براحتك قوليلى يا وتين
وتين بضحكياوتين
مريمانا مش بهزر
وتينطب اقولك ايه انتى مكملتيش كلامك فبالتالى انا مش عارفة اقولك ايه
مريمكنت عايزة أسألك انتى مبسوطة معانا هنا ولا فى حاجة مضيقاكى
وتينلاء يامريم طبعا مبسوطة انا عايشة هنا عيشة مكنتش احلم ان اعيشها فى يوم من الايام
مريمطب فى اى حاجة انتى نفسك فيها وعيزاها
ارادت وتين القول انها لا تريد سوى ذلك القاسى المتحجر الذى تقسم وتين ان ما يوجد بين ضلوعه ليس قلبا مثل باقى البشر وانما حجرا من صوان ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
وتينتسلميلى يامريم انتى ظهرتى فى حياتى فى وقت كنت خلاص کرهت حياتى كلها وبتمنى المۏت علشان اخلص من العيشة اللى كنت عيشاها
مريموانتى كمان يا وتين بقيتى حاجة