دمية في يد غجرية بقلم سماح نجيب


يا حبيبتى
خرجت حسنية من الغرفة ابتسمتمريم على ما سمعته للتو من ان وتين اصبحت زوجة عمها فعليا
مريمبابتسامة بقى كده يا وتين بتخمينى بس لما اشوف وشك
فتح عيناه يضغط بيده عليها حتى يفيق من اثر ذلك النعاس الذى ما زال عالقا بجفونه نظر بجواره وجدها مازالت تنعم بنومها الهادئ ولكن بعض من خصلات شعرها تغطى نصف وجهها قام بازاحته خلف اذنها ليرى ملامحها جيدا مرر يده على وجهها ابتسمت تلك الابتسامة وهى مازالت مغمضة العينين
وتين بنعاس صباح الخير يا حبيبى
ثائر صباح الجمال والحلاوة انتى مش ناوية تقومى ولا ايه انتى مش هتسافرى النهاردة اسكندرية
وتين هسافر بس مش الصبح كده دلوقتى عايزة أكمل نوم فى حضنك علشان انتى هتوحشنى فسيبنى اشبع منك شوية قبل ما اسافر واقعد كام يوم مش هشوفك
اقتربت منه وضعت رأسها على صدره تحيطه بذراعيها تكمل نومها قام بتقبيل رأسها وهو لم يستوعب بعد فكرة كونها انها ستغادر المنزل و لايراها فلابد ان تلك الأيام ستكون چحيما بالنسبة له فهو أصبح لايطيق فراقها
عندما اجتمعتمريم بثائر ووتين ارادت اخبارهم بمعرفة حسنية بزواجهم
مريم على فكرة يا عمو دادة حسنية عرفت انك ووتين متجوزين
ثائر ومين اللي قالها على الموضوع ده يامريم 
مريم انا اللى قولتها يا عمو
وتين ليه يامريم حصل ايه علشان تقوليلها
مريم باحراج الصبح طلعت تصحيكى فشكلها خبطت محدش رد ففتحت الباب وشافتكم نايمين
جحظت عيون وتين عندما تخيلت المنظر التى رأتهم به حسنية فبالرغم من انهم كانوا متدثرين بالغطاء الا انها شعرت انها رأتها فى وضع لايصح
وتين شششافتنا واحنا نايمين
ثائر بهدوء خلاص اللى حصل حصل وكويس انها عرفت وانتى يامريم النهاردة هتسافرى مع وتين إسكندرية والسواق هيوصلكم الشقة وخدوا معاكم الدادة بتاعتك
مريم حاضر يا عمو هقوم احضر شنطتى عن اذنكم
ذهبتمريم وضعت وتين رأسها بين يديها قام ثائر بسحب يدها لتجعلها تنظر اليه
ثائر مالك يا حبيبتى فى ايه مش هتقومى تحضرى شنطتك انتى كمان
وتين محرجة اوى من اللى حصل ده وان حد شافنا فى الوضع اللى كنا فيه بالرغم من ان احنا كنا متغطيين بس حسيت كأننا مفيش حاجة سترانا
ثائر هو موقف محرج بس اللى حصل حصل انا اساسا غلطان ان مقفلتش الباب بالمفتاح غلطة مش هتتكرر تانى فمتفكريش كتير كان مسيرها تعرف دلوقتى او بعدين
وتين مكنتش حابة تعرف بالطريقة دى يا ثائر
ثائر اللى حصل حصل قومى بقى علشان متتأخروش
وتين ماشى يا حبيبى عن اذنك
صعدت إلى
غرفتها قامت بلم اغراضها التى تحتاجها فى حقيبتها الخاصة بالسفر قامت ايضا باخذ صورة زوجها معها فهى لاتعرف كيف ستتحمل فراقه الايام القادمة اخذت حقيبتها هبطت الى الاسفل وجدتمريم وحسنية فى انتظارها خفضت نظرها ارضا خجلا من حسنية الا انها ابتسمت واقتربت منها ټحتضنها
حسنية مبروك يا حبيبتى مبروك يا وتين واسفة لو كنت سببتلك إحراج
وتين متقوليش كده يا دادة
حسنية بضحك ماهو لو عرفتونى من بدرى مكنش ده حصل
وتين يلا حصل خير يلا بينا
ثائر خلاص خلصتوا و جهزتوا الشنط
مريم ايوة يلا يا دادة نسبق احنا على العربية
قمتمريم بطبع قبلة على خد عمها ثم خرجت هى وحسنية لترك مساحة لوتين لتوديع زوجها
ثائر سلام يا روحى خدى بالكم من نفسكم ماشى يا حبيبتى
وتين انت هتوحشنى اوى الكام يوم دول مش عارفة هستحملهم ازاى
ثائر بس بقى علشان انا مصبر نفسى بالعافية يا وتين والله
وتين هورمزى عرف انمريم مسافرة معايا ولا ميعرفش
كلمته وقولتله وزمانه جاى زى الغارة الجوية دلوقتى علشان يشوفها قبل ما تسافر وهيقل أدبه بالكلام انا عارف
وبالفعل سمعوا صوترمزى من الخارج وهو يهتف بغيظ بسبب ثائر
رمزى والنبى كيس جوافة انا يعنى ولا ايه. ايه تقولىمريم مسافرة وهى خلاص راكبة العربية هو انا مش جوزها ولا ايه فى يومك اللى مش معدى النهاردة ده
ثائر فى ايه ياض انت الدوشة اللى عاملها دى ما تروح تسلم عليها برا ايه ۏجع الدماغ ده امشى غور يلا اخرجلها برا
رمزى هو مبعرفش اخد حق منك ولا باطل انا بس هسكت علشانك يا وتين
وتينبابتسامة تسلم يارمزى ده العشم برضه
ثائر يلا اخرج بلاش غلبةمريم هتلاقيها فى العربية برا روح سلم عليها وجعت دماغنا الهى يوجع دماغك
رمزى وليك عين كمان توزعنى دا انت جبروت يا اخى يلا ربنا على الظالم والمفترى دعيت عليك بالعربى والانجليزي والفرنساوى يا غجرى
خرجرمزى وهو يثرثر كالعادة بكلماته التى تحوى غيظه من تصرفات ثائر رأتهمريم ابتسمت على كلامه
مريم كفاية برطمة بقى يارمزى ارحم نفسك
رمزى اعمل ايه فى عمك ده اخنقه ولا اعمل ايه فيه قوليلى
مريم وهو هيهون عليك اصلا انك ټخنقه
رمزى ماهى دى المصېبة نفسى قلبى يبقى جاحد مش عارف
مريم لو قلبك بقى جاحد متبقاشرمزى حبيبى
رمزى يا نهار الوان حبيبى مرة واحدة لاء انا اسافر معاكى مبدهاش بقى بلا شغل بلا بتاع بقى خدنا ايه من الشغل يعنى
مريم وهتسيب عمو لوحده يعنى يارمزى 
رمزى يادى النيلة فى ثائر اللى طلعلى فى البخت الاسود بتاعى ثم هو هيتوه يعنى دا يتوه بلد بحالها وهو قاعد بكل برود يشرب قهوته
مريم بزعل مصطنع بقى كده يارمزى انا زعلت منك خالص
رمزى لا كله الا زعل القمر بتاعى ومريومتى الحلوة دى
مريم خلاص بقى خليك هادى كده بقى وبلاش تتعصب علشان خاطري
رمزى دا بالكلمتين دول هحط اعصابى فى التلاجة علشان خاطرك انتى بس
قامت وتين بتوديع زوجها وهى لاتريد تركه من الأساس ولكن يجب ان تذهب الآن
ثائر سلام يا وتينى
وتين الله يسلمك يا حبيبى 
سحبت يدها من يده وكأنها اخذت قلبه معها وتركته بلاقلب لام نفسه كثيرا على عدم ذهابه معها ولكن هو لديه اعمال يجب انهاءها اولا
منذ ان كشف ثائر حقيقتها وهى لم تترك شقتها كأنها تخاف ان ترى اى شخص ما الذى اوقعت نفسها فيه كل هذا بسبب طموحها واحلامها التى كانت تريد تحقيقها بأى وسيلة ولكن انتهى بها المطاف خائڤة من مواجهة ثائر او بدر فهى ان سلمت من ثائر لن تسلم من بدر .فبدر ربما ليس لديه ذرة احترام او شفقة فهو بامكانه الټضحية بها بكل سهولة اذا اتضح له انها اصبحت كالعبة الخاسرة بالنسبة له رأت اسمه على شاشة هاتفها انتفضت من مكانها ظلت يدها ترتعش وهى تمسك الهاتف قامت بالرد عليه وهى لاتعرف ماذا تقول
بدر ايه يا سيلا مبترديش ليه على التليفون ليه انتى فين حضرتك مختفية فين
سيلا ايوة يا بدر فى ايه بس وبتزعق ليه كده
بدر مال صوتك ياسيلا فى ايه
سيلا مفيش بس تعبانة شوية كنت عايز ايه
بدر عايز اسألك عملتى ايه مع ثائر
سيلا معملتش حاجة هو مشغول بالشحنة اللى بيجهزها علشان يصدرها فمش فاضى نتكلم فى موضوع الجواز
بدر بغيظ وبعدين بقى احنا مش هنخلص من الموضوع ده بقى ولا ايه
سيلا بنرفزة اعمل ايه يعنى اكتر من اللى بعمله ارحمنى بقى يا بدر
بدر انتى بتتنرفزى عليا كمان انا جايلك اعرف فى ايه بالظبط
سيلا لاء متجيش انا تعبانة وهاخد مسكن وهنام
بدر انتى شكلك فى حاجة ومخبية عليا بس انا هعرف يا سيلا
سيلا سلام يابدر انا داخلة انام دماغى ھتنفجر
قامت بغلق الهاتف قبل ان يتمكن من الرد عليها فهى فى حالة لاتسمح بسماع كلام من اى احد كان وخاصة من بدر فهو اذا علم ان ثائر كشف أمرهم فأول شئ سيفعله سيتخلص منها فى اقرب وقت وربما تخسر حياتها ثمنا لطموحها
سيلا بتنهيدة اعمل ايه بس ياربى لو سلمت من ثائر مش هسلم من بدر وممكن يقتلنى فيها بس كل ده من طمعى انا اللى استاهل اللى يجرالى اعمل ايه بس حتى لو هربت اى واحد فيهم هيجبنى بسهولة
ظلت تفكر كيف تخرج من هذا المأزق الذى يبدو انه لايوجد له حل وربما ستكون العواقب وخيمة
منذ سمع بدر صوتها وبدأ القلق ينهشه فهى اول مرة تتكلم معه بهذه الطريقة ظل يفكر ماذا حدث جعلها هكذا فهو لابد ان يعرف منها ما الذى اصابها خرج من منزله قاصدا منزلها ليعلم ماذا حدث
سمعت الخادمة رنين جرس الباب فتحت الباب فهى تعرفه جيدا فهو يتردد على منزل سيلا كثيرا
الخادمة اهلا يا بدر بيه اتفضل
بدر سيلا موجودة هنا
الخادمة ايوة اتفضل هى جوا
دخل بدر الى الصالة وجدها تجلس واضعة رأسها بين يديها
بدر فى ايه يا سيلا مالك
انتفضت سيلا من مكانها بعد سماع صوته فمتى أتى الى هنا
سيلا بدر هو انا مش قولتلك تعبانة وهاخد مسكن وهنام
بدر سيلا فى ايه اللى حصل علشان انا عارفك انطقى احسنلك
زاغت عيناها فى كل مكان تحاول ايجاد حل يسعفها فى هذا الموقف الذى اذا اكتشف بدر حقيقته ربما ستسقط قتيلة الآن
سيلا تعبانة تعبانة هو حرام اتعب يعنى يا بدر
بدر عملتى ايه مع ثائر يا سيلا
سيلا بتوتر بخصوص ايه
بدر بخصوص جوازكم يا ام الذكاء هيكون بخصوص ايه يعنى
سيلا بيقول مش فاضى
الفترة الجاية 
بدر لا يا شيخة وراه ايه بقى الفترة الجاية
سيلا بيقول وراه شغل ما تقولى يا بدر انت عايز ټنتقم من ثائر بسبب رؤوف ليه
بدر قولتلك ملكيش دعوة بالموضوع ده
سيلا مش لازم افهم فى ايه ولا انا زى قطعة الشطرنج اللى بتلعب بيها وبتحركها بايدك يا بدر
بدر الظاهر كده يا سيلا هتبقى زى الوزير اللى بېموت فى اللعبة
سيلا پخوف انت قصدك ايه يا بدر
بدر قصدى انتى فهماه يا سيلا
سيلا ولو ثائر صرف نظر عن جوازه منى
هتعمل ايه
بدر يبقى بقى مفيش قدامى غير بنت اخوه والبنت اللى بتقولى عليها اسمها وتين دى
سيلا مش فاهمة هتعمل بيهم ايه
بدر جايز يبقوا دول الكارت الرابح مش زيك بقيتى كارت محروق يا سيلا
وصلت وتين ومريم وحسنية الى الشقة فى وقت متأخر أصرت وتين ان تنام بالغرفة الخاصة بزوجها ابتسمتمريم 
مريم ماشى يا ستى الله يساهلو
وتين بس يامريم بطلى تكسفينى انتى طول الطريق مش رحمانى
مريم مبسوطة يا حاجة بلاش يعنى
وتين هههه ماشى يا ستى انبسطى على حسابى انا هدخل انام انا تعبت من الطريق
حسنية تصبحوا على خير
مريم ووتين وانتى من اهله
دخلتمريم غرفتها وذهبت وتين الى الغرفة التى يقيم بها ثائر عندما يأتى لهذه الشقة دخلت الغرفة وجدتها منظمة بشكل دقيق جدا فهو يعشق النظام والترتيب وايضا فالغرفة كأنها تفوح برائحته التى اشتاقت اليها بالرغم من انها تركته منذ بضع ساعات وجدت زجاجة من البرفان الخاص به قامت برش نفحة منه اغمضت عيناها تستلذ برائحته وتملأ رئتيها من تلك الرائحة
وتينبابتسامة هو انا دماغى طقت ولا ايه ايه حكاية ادمانى لبرفانه دى كمان بس الصراحة هو ذات نفسه بقى إدمان عندى
وجدت