رواية بقلم رباب سيد


توفى فى الحال ... وكانت اخته فى غرفة العمليات وجاءت والدته وظلت تبكى على زوج ابنتها وعلى حال ابنتها 
اما أدهم فظل واقف لايتحرك ولايتكلم .....كانت ريم تارة تهدئ ام أدهم .....وتارة أخرى تقف بجوار أدهم تحاول ان يجعله يتكلم ... 
حتى خرج الطبيب من غرفة العمليات وكان وجه لايبشر بالخير .... 
أدهم خير يادكتور!!!!
الدكتور أن شاءالله خير ... هى دلوقتى فى الرعاية والبنت في الحضانة ..
ريم هى ولدت ... 
الدكتور اضطرينا طبعآ لكده ... بس هى من ساعة مافاقت وهى بتطلب تشوف ريم و ادهم ....
نظروا الاثنين لبعضهم البعض فأنقبض قلب ريم ومسكت يد أدهم بشده وقالت يلا يا أدهم ....
ام أدهم عايزة اشوف بنتى ... 
ريم ماما هى لسه مافقتش هنروح نطمن على البنت ونيجى تكون فاقت ...
دخل أدهم وريم غرفة الرعاية ... كانت يد أدهم ترتعش في يد ريم فأحكمت ريم قبضتها عليه لتطمئنه .... رفعت نجوى غطاء التنفس وبدأت تتحدث بصعوبة... 
ريم مش لازم تتكلمى عشان ماتتعبيش.. 
نجوى بتقطع لا اسم عينى ... ولادى ياريم شيليهم فى عنيكى ... انتى و ادهم ... أدهم طيب ياريم واتظلم من الدنيا برده ... اتجوزوا وربوا عيالي ...
أدهم وهو يحاول أن يتماسك أنتى اللى هتربيهم ... 
نجوى بلاش تتعبونى واوعدونى .... ريم انتى ربنا عوض آسر بيكى ربنا كان عالم باللى هيحصل عشان كده خلاكى فى حياته.. اوعدينى
انك تبقى امه ...
ريم
آسر مالوش غير ام واحده انتى ... 
نجوى وانتى هتبقى امهم..... ريم بنتى عرفيها انى كنت بحبها اوى ... 
ريم هتسميها ريم ... 
نجوى آه وخلى بالك منها ... اوعدنى يا أدهم عشان استريح ... 
تذكر أدهم رفض ريم له منذ قليل نجوى مش هينفع ... فلحقته ريم اوعدك ...
فنظر لها ادهم والدموع فى عينيه.... ماذا فعلتى لماذا تقضين على رجولتى ....
ولكن قبل ان يتحدث أدهم صعدت روح نجوى إلى خالقها.... فشهقت ريم وبدأت فى البكاء الشديد واحتضن أدهم جسد أخته فشدته ريم من ذراعه فأرتمى فى أحضانها .... 
ودخلت امها لتراها للمرة الاخيرة..... كان هذا الموقف صعب على الجميع فهناك طفلان اصبحا فى لحظه واحده يحملان لقب أيتام ... وهناك ام تقف على غسل ابنتها بدلأ من ان يحدث العكس وهناك اخت تضم

أبن اختها وهى تذرف الدموع .... اما الاخ الذى فقد صديقته ومأمن أسراره ذلك الاخ الذى فقد توأم روحه فشعر انه انقسم نصفين ... 
خرجت الجنازتين معآ وفى نفس الوقت 
كانت ريم اشدهم تماسكآ ... هى كانت تحبهم ولكنها آجلت حزنها فيما بعد حتى تستطيع ان تقف بجوارهم وقف إبراهيم بجوار أدهم كأخ لم تلد أمه وقام بكل شئ يخص الډفن والعزاء ووقف معه ليشد من أذره......من رحمة الله بهم ان البنت ستظل فى الحضانه لمده من الزمن حتى لا يكون اول يوم لها فى منزلها فى جو حزن وۏجع ... 
كانت ريم تحاول مع الجميع بأن تطيب خاطرهم ... ولم تتركهم طوال الثلاث أيام التي مضت وكان آسر يسألها يوميآ عما يحدث حوله ... فكانت تجيبه بأن الكل حزين لان امه سافرت لوقت طويل.....
اما أدهم فكان بعد العزاء يجلس بمفرده ولا يحدث أحد وترك لريم مهمه مواساة الجميع ...
كانت ريم تجهز الاكل يوميآ وتحايل فى الجميع حتى يأكلوا وفى كل مرة تقابل بالرفض وبدأت معركتها فى اليوم الرابع وبدأت بأم أدهم ...
ريم مامتى حبيبتى ... بصي بقا شوية شوربه خضار صغيرين دوقى بقا اكلى واحكمى ... 
الام والله ياريم مش قادرة ...
ريم ماما انتى المفروض انتى تقوينا ده احنا كلنا بنتحامى فيكى نسيتى آسر وريم خالص ... خالص... وحتى اميرة لو شافتك كده هتقول ايه ... ياماما المفروض نرضى بقضاء ربنا وحضرتك مؤمنه بالله ومش محتاجة كلامى ... 
الام والله يابنتى راضية...
ريم مش بالكلام ... حبيبتي انتى لازم تاكلى عشان تقدرى تواجهى ... عشان خاطرى مش انا بنتك ... وبعدين انا كمان جعانه جدآ ومش هاكل الا لما حضرتك تاكلى ... ياماما الحزن مالوش دعوه بالأكل مش عايزين ربنا يزعل مننا ....وبصى بقا احنا نخلص الاكل ده كله ونمسك المصحف ونقرا فيه عشان قپرها ينور ولا ايه رأيك ... يلا افتحى بوقك ... ودارى عليا وقولى بقا كلمتين حلوين تسلم ايدك وشوية دلع كده
وبالفعل استطاعت ريم ان تطعمها .... 
وانتهت ريم من المهمه الأولى ....
وذهبت لاميرة وآسر التى تظل تحتضن آسر يوميآ حتى تغفى...
ريم الموزز بتوعى عاملين ايه ....
اميرة تمام ...
ريم طيب قومى ده انا عملالك برجر بيتى انتى والواد ده اللي هتخنيقه في حضنك 
اميرة بعد الشړ... ده عمرى كله ده...
ريم طيب عمرك ده مش بيرضى ياكل عشان انتى مش عايزة تاكلى ينفع كده..... وكمان نزعل نجوى ...
فبكت اميرة وحشتنى مشيت وسبتنى ... حتى بعد ما اتجوزت ماسبتناش تسيبنا دلوقتى ...
ريم وحياة ربنا ركزى فى كلامك عشان خاطر الواد ...
آسر مامى وحشتنى انا كمان وعايز أشوفها ...
ريم لو جيت وأكلت هخليك تشوفها ...
فقفز آسر فى حضڼ ريم بجد يا انطى ...
ريم بجد ياروح انطى ... وبدأ آسر فى الاكل 
ريم اميرة ده برجر فكرى عشان خاطر آسر ورحمه نجوى .... انتى ناسية ان ريم جاية في السكة هتراعيها ازاى كده وماما المفروض تكونى عوضها مش ضعيفة كده ده انتى الشقاوة بتاعه البيت ده ...
اميرة بس مش قادرة ... 
ريم يبقى نحاول وناكل ونقوم نمسك المصحف ونقرا ليها مش انتى بتحبيها
اميرة اكيد ...
ريم يبقى المفروض تعملى كل حاجة تبسطها...
وبالفعل نجحت ريم فى ثاني مهمه ولم يبقى سوى أدهم ...
ترددت ريم فى الدخول لغرفته ولكنها حسمت أمرها .. فطرقت الباب وانتظرت ان يأذن لها ولكنه لم يفعل فأخذت نفس وسمت بالرحمن ودخلت ....
وجدت الغرفة مظلمة وهو يجلس على الكرسى ولا يتحرك من يراه يحسبه تمثال....
أضاءت ريم النور .... 
أدهم بصوت عالى اميرة اطفى الزفت .... 
ريم بصوت
ناعم مرتعش ده انا ..
فنظر إليها بعين دامعآ وعيناه تقول لها احتاج اليك وبشده .... ولكنه اغمضها ونظر أمامه مرة آخرى فاقتربت منه ..
ريم بص بقا انت مهمتى الثالثه النهاردة ولازم أنجح ومش هسمحلك تفشلنى... جديدة تفشلنى ديه مش كده ... نظر إليها أدهم ولم
يعلق ... 
ريم على فكرة
لو ضحكت عادى يعنى ...
أدهم ريم انا مصدع وتعبان ...
ريم ياسبحان الله شوف ازاى وانا جيبالك اكل عشان الصداع يروح .... 
أدهم لا معلش مش هقدر ...
ريم طيب بالراحة يابشمهندس ... ده انا عملالك الكفته اللى بتحبها يعنى يرضيك اقف 3ساعات فى المطبخ وانت حتى مش تدوق ... مخصماك خالص ...
أدهم ريم مش فايق لشغل العيال ممكن تسبينى لوحدي
ريم عمآ تشكر يابشمهندس ... وخلينا فى كلام الكبار العاقلين مع انى فى المهمتين اللى فاتوا كنت عاقلة جدآ وبصراحة تعبت من العقل ده ...
أدهم مهمتين ايه
ريم اللى قدامك ديه وبكل فخر قدرت اكل ماما واميرة وآسر ...
أدهم بجد .... طيب الحمد لله....
ريم هو الحمدلله على كل حال بس عشان الحمد يكمل لازم البيج بوس ياكل الأول وانا كمان ...يعنى ينفع كده اقعد عندكوا وتجوعونى والله لاهشتكيك لربنا .... 
أدهم كلى أنتى ..
ريم عيب اكل قبل أصحاب البيت ما يكلوا الأول .
أدهم ماكلتيش معاهم ليه ....
ريم بس انا عايز اكل معاك انت 
أدهم يبقى هتجوعى...
مسكت ريم قطعه كفته فى يديها وقربتها من فم أدهم 
ريم افتح بقوك ... اسمع الكلام ده انا بنفسى اللى بأكلك .... وبدون ارادة منه فتح فمه تلقائيآ ...
ففرحت ريم ... شفت بقا اكلى حلو ازاى يلا بقا كمل 
أدهم لا كفايه ...
ريم عشان خاطرى ولا ماليش خاطر عندك خالص ...طيب عشان خاطر آسورة ولا ريم الصغيرة..
أدهم ريم ... تعرفى وحشتنى اوى ...
ريم وانت كمان وحشتها اوى ...
أدهم هى مين 
ريم ريم ... يلا بقا افتح بوقك .... وشكل ايدك ۏجعاك فأنا هأكلك كل الاكل بأيدى ....
أدهم طيب وانتى ...
ريم ما انا هاكل بس اسليك شويه... بص بقا ماشفتش كان فيه ستيتين رخميتين كده
أدهم وقد شرق من الضحك رخميتين ..
ريم سلامتك اتفضل اشرب ... آه مثنى رخمة ... 
المهم فضلوا طول العزا هيموتوا ويعرفوا انا مين وسألونى بس انا ماريحتهمش....
أدهم طيب كفايه اكل ... 
ريم بالهنا هقوم اعملك احلى كوباية شاى...
أدهم بس انتى ماكلتيش ....
ريم بنظرة حب كفايه انك اكلت ...
لماذا ياصغيرتى تتعبينى بالشفقة على.... الم يكفى قلبى ۏجعا على اختى....
دخلت ريم له مرة آخرى بالشاى....
ريم وعندك احلى كوباية شاى سكر برة وصلحه عشان ماعرفش سكرك 
أدهم وهو يبتسم هتشتغلى قهوجيه ...
ريم اشتغل اى حاجة بس مش تكشر تانى شكل بيكبر وانت اصلا عجوز ...
أدهم طيب امشى من هنا ...
ريم لا خلينى شوية... خلاص ده انت اصغر من اسر
أدهم مابقتش فاهمك ..
ريم ليه ... 
أدهم ماعرفش ... تعالى اقعدى نتكلم فى المهم ... اية اللى حصل فى المستشفى انتى ازاى تقطعى وعد لنجوى 
ريم آمال اسيبها تتعذب ....
أدهم بس الوعد ده مش هيتنفذ ....
ريم وانا عمرى مارجعت فى وعدى... وبالذات الوعد ده لما آجى اقابلها هقولها ايه ....
أدهم وانا صعب اتجوز واحده لسه رافضانى واتفرض عليها تتجوزنى فهتوافق .... انا ماقبلش وكمان مش عارف هى رفضتنى ليه ..
ريم انا اللى عايزة اعرف فكرت فيا ليه .....
أدهم سؤالك متأخر ومالوش لزوم تعرفى ....
ريم وانت كمان مالوش لزوم تعرف أسباب رفضى ... بس انا مش هقدر اسيب الولاد ... ماما مش هتقدر واميرة انت ناسى ان بعد 6 شهور هتتجوز 
أدهم وانا ولاد اختى مش محتاجين شفقه من حد ... اقدر اجبلهم واحده بالفلوس تخدمهم ...
ريم بس عمرها ماهتكون احن عليهم منى...
أدهم عايزة تعوضى حرمانك بالولاد بيهم وتضحى انك تعيشى مع راجل مش عيزاه عشان احساس الأمومه وبس ...
ريم شكرآ يابشمهندس ... بس هراعى ظروفك ومش هرد عليك ... عن اذنك ...
خرجت ريم وندم أدهم على رده عليه احس بالاهانه فردها إليها فأين الرجولة ....
ذهبت ريم لغرفة اميرة لتعلمها بذهابها .... 
ريم ميرا انا ماشية بقا ...
اميرة بحزن يعنى نجوى سابتنا وانتى كمان هتسبينا
آسر انطى لا خليكى..
فجلست ريم على طرف السرير واخذت آسر فى حضنها ... 
ريم بس انا ياحبيبى لازم اروح بيتى ..
اميرة يعنى ينفع تسيبى ماما فى الظروف ديه انتى عارفة انى لسه مش قادرة آخد بالى منها...وكمان. .
فطرق أدهم الباب وسمحت له اميرة بالدخول ...
أدهم ميرا حبيبتى عاملة ايه ... فمسد على رأسها وحشتينى....
لم تنظر ريم إليه ونهضت لتخرج فمسك يدها واكمل حديثه.... ريم قالت انك كلتى ... حاولت ريم ان تفلت يدها ولكنه أحكم قبضته عليها