ذئب يوسف بقلم ذكية


أن يكون لديها صبرا طويلا و أن مهما بلغت الصعوبات فلا بد من مخرج طالما هي مع الله . لقد علمتها الحياة أن تترك چروحها خلفها و تمضى قدما وأن الحياة لا تقف على أحد وعليها أن تسير للأمام وتسعى بكل طاقتها للوصول إلى ما تبغيه وأنه لايوجد مجال للوقوف و البكاء على اللبن المسكوب.
مسحت عبراتها سريعا وهي تمر أمام الورشة الخاصة لتصليح السيارات والتي يعمل حاتم بها نفخت بضيق حينما سمعت تطاول أحد الجالسين والذي يتأملها بوقاحة قائلا إمتى هتحن علينا يا أبيض يا أجنبي أنت
لم ترد عليه فهي قد اعتادت عليه من قوله لتلك العبارات وكم من المرات التي أتى لطلب يدها من خالتها ولكنها ترفضه دائما و منذ ذلك الحين وهو يمني نفسه بأن توافق و تقبل به زوجا لها .
وصلت لآخر الشارع فوجدت زميلتها آلاء تنتظرها فهتفت بمرح إيه دة كل دة تأخير يا ست رحيق مخصوم منك تلات أيام .
ابتسمت لها بخفوت قائلة بتهكم مش لما نشتغل الأول يا أختي !
هتفت بتمني إن شاء الله هتظبط المرة دي يلا بينا .
جعدت وجهها بتذمر وهي تلوح بيديها في الهواء ظنا منها أن الفاعل بعض الذبابات إلى أن ذلك الشيء لم يتوقف مانعا إياها من أخذ قسط وافي
من الراحة فتحت عينيها قائلة بضيق يووه دبان رخم مش عارفة أتخمد منك ..... إلى أنها انتبهت لذلك صوت الملائكي الذي هتف بضيق وهو سربت على ذراعها كي تستيقظ ماما اثحى ماما ....
نهضت و جلست نصف جلسه انتقدته ويقبع بين ذراعها 
توقفت فورا قائلة بلهفة اسم الله عليك يا قلبي يلا يا بطل أكيد جعان .
أومأ بموافقة قائلا اه جعان ماما يلا قومي.
نهضت بسرعة قائلة حاضر يا حبيب ماما أديني قومت أهو .
خرجت للخارج و وجدت والدها ووالدتها على طاولة الطعام فألقت عليهم تحية الصباح فردوها بهدوء بينما هتف والدها بعدم رضا مش تقومي تشوفي طلبات الواد بدل ما أنتي نايمة كدة !
هتفت بهدوء والله ڠصب عني يا بابا راحت عليل نومة من شغل امبارح .
تدخلت والدتها قائلة بحنو خلاص يا حاج حصل خير روحي حضري الأكل لابنك يا حبيبتي .
أومأت بحزن ومن ثم حملت الصغير و ولجا سويا للمطبخ و تكبح دموعها بصعوبة فهي منذ أن ټوفي زوجها وهو يعاملها بخشونة وأحيانا ما تفلت منه زمام الأمور ويهذي بكلمات غير تزيد من أوجاعها حينما يقول إنها وش فقر اترملت بدري بدري هتقعدلي في البيت و كثيرا من تلك الكلمات التي تزيد من اتساع فوهة چراحها .
نظرت لطفلها ذو الثلاث أعوام والذي بمثابة حبل النجاة لها في بحر الألم الذي ټغرق بداخله أنه هو الوحيد الذي يرطب تلك الغرز المنتشرة في قلبها و هو الوحيد من بني جنسه القادر على جعلها تشفى بابتسامة واحدة منه . أما الدواء الحقيقي يتمثل في قربها من الله والتعبد له والدعاء بأن يلهمها الصبر على تلك الاختبارات التي تدلفها واحدا تلو الآخر ولم تخرج إلا بقول واحد الحمد لله .
وضعت صغيرها على المقعد و بدأت تعد له وجبة الإفطار التي يفضلها طفلها
و هي تبتسم له و تبعث له القبلات في الهواء وسط تعالي ضحكاته الرنانة .
بعد وقت عادت به تحمله على ذراع والآخر يحمل طبق الكورن فليكس ثم جلست قبالتهم وشرعت في طعام الصغير.
نشب صراع بداخلها أتخبره بذلك الطلب أم تصمت !
ازدادت دقات قلبها مع وتيرة أنفاسها العالية شبح ابتسامة تزين ثغرها ورفعت رأسها تجاه والدها قائلة بحذر بابا كككنت عاوزة أقولك حاجة ..
ترك الخبز الذي بيده قائلا بانتباه خير يا مريم !
حبست أنفاسها و أخذت نفسا عميقا قائلة بسرعة بابا كنت عاوزة أشتغل ....
و قبل أن تكمل حديثها أردف
پغضب شغل إيه دة إن شاء الله ! هو إحنا من امتى عندنا الكلام دة !
أردفت بروية وهي تضم الصغير الخائڤ إلى صدرها يا بابا أنا واخدة كلية حرام أقعد من غير شغل و....
قاطعها قائلا پغضب أظن الكلية دي أخدتيها في بيت جوزك الله يرحمه وقتها مكانش ليا يد في الموضوع و طول ما انتي هنا تحت طوعي يبقى تنفذي أوامري لما أبقى أموت أبقي اصرفي على نفسك .
هتفت بلهفة ألف بعد الشړ عنك يا بابا .
نهض مغمغما بسخط أبقي عقلي بنتك يا توحيدة أنا نازل الوكالة بالإذن .
هزت راسها وهي ترقص على رقص خليجي حنان ايوه يا روح ماما ماشي ما تخافش يلا علشان تكمل باقي أكلك .
أردف بتذمر جدو أيوب وحث بث جدو موثى حلو جدو أيوب علطول بيزعق.
ابتسمت بخفوت قائلة لا يا حبيبي جدو أيوب كمان حلو بس أنا زعلته علشان كدة زعق هبقى أصالحه بعدين.
أومأ ببراءة ثم فتح ثغره ليلتقط الطعام بينما هتفت توحيدة بعتاب و بعدين معاكي يا مريم مش هنفضها من السيرة دي بقى !
قطبت جبينها بحزن قائلة يا ماما أنا الحمد لله جبت تقدير امتياز السنة دي بعد طلوع الروح إني أكمل يقوم دلوقتي يقولي مفيش شغل !
وتنهدت بأسى قائلة بدموع تهدد بالهطول حرام عليكم كفاية تغصبوني على كل حاجة علطول ماشية بمزاجكم خلوني أمشي بمزاجي و لو لمرة واحدة .
ڼهرتها بحدة قائلة قصدك إيه يا بت بغصبينك دي ها قصدك إيه
مسحت عبراتها الخائڼة بالعهد فقد عاهدتها ألا تسقط مجددا أمام أحد و لكنها خانتها و ضړبت ببنود العهد عرض الحائط لذلك قامت بتجفيفها بقسۏة و كأنها تعاقبها على ما فعلت و نظرت لوالدتها قائلة بۏجع أبدا يا ماما انتوا عمركم ما غصبتوني على حاجة أنا محقوقالكم .
جلست تطعم الصغير بينما أخذت توحيدة تهز رأسها بيأس وحزن و هي تعلم تماما ما تقصده من حديثها فهي تقصد بذلك زواجها من ابن عمها الذي كان يكبرها حينها بأربعة عشر عاما طلبها عمه لابنه فوافق والدها على الفور دون أن يعرف رأيها وكان عمرها ثمانية عشر عاما و ظلت معه لمدة عامين سنوات إلى أن توفاه الله بحاډث سيارة قبل عامين في الإسكندرية حيث كانت تعيش معه هناك إلى جوار مقر عمله و انتقلت عند أهلها مجددا و أكملت دراستها وسط اعتراض والدها لولا تدخل عمها و شقيقها في الأمر و عندما أنهت الدراسة و طلبت منه أن تعمل رفض كالعادة .
شعرت بالحزن الشديد تجاه ابنتها
التي نال الحزن منها ما يكفي تلك الوردة المنطفئة قبل أوانها ذات الاثنين و
عشرين عاما تحملت
المسؤلية منذ الصغر و لا زالت .
زفرت بضيق فهي مكتوفة الأيدي أمام أيوب الصارم الذي لا يجرؤ أحد على اعتراض أوامره
بعد أن انتهى من الطعام و اكتفت أمعائه الصغيرة قامت مريم بتنظيف البقايا الموجودة على الطاولة و بعد أن انتهت هتف أحمد بإلحاح ماما عاوز أروح عند جدو موثى و عمو إثلام .
أحدث سماع اسمه زوبعة شديدة بداخلها أطاحت بالمتبقي من قلبها المتهشم منذ سنوات بعد أن كسر على يدهم .
بادلته