رواية رائعة بقلم مريم غريب الجزء الأول


ختم الجوازات ثم كشك التفتيش و ها هي الآن تخطو في صالة الإستقبال و هي تجر حقائبها كما تفعل مع قدميها
كانت تزدرد ريقها بتوتر و هي تمرر عيناها علي وجوه المنتظرين ... عدة لافتات كتبت عليها مختلف الأسماء
ظلت تسير حتي أخر الممر ..
و فجأة تجمدت بمكانها ... رأت إسمها أولا مكتوبا علي ورقة عريضة بخط كبير ثم رأت الفتاة التي حملت الورقة
كانت سمحة الوجه و جميلة إلي حد ما يقف بجانبها شاب بدا نافذ الصبر بشكل ملحوظ و كان دائم النظر في ساعة يده ..
إستغرق الأمر لحظات و سلاف واقفة تتمعن وجوههما ... لم تري فيهما ما يقلق بل كانت النعمة بادية علي كلا منهم سواء الهيئة أو الملابس
و خاصة ذاك ... صاحب البشرة السمراء كان متناسب و متناسق الأعضاء ضخما متماسك الجسم طويل القامة بصورة ملفتة شديد سواد الشعر ناعما غزيرا طويلا يكاد يلامس كتفيه .. و تلك اللحية الكثيفة التي زادته بهاء و رصانة ..
أفاقت سلاف من شرودها عندما شعرت بنظرات الفتاة تتصوب بشك نحوها ... ضغطت علي شفتاها و مضت إليهما بخطوات متباطئة
تبتسم عائشة و هي تلكز كتف أخيها لينتبه معها بينما وصلت سلاف عندهما و قالت بصوت مضطرب 
آ . أنا . أنا سلاف البارودي !
لوهلة جمدت نظرات أدهم علي وجهها لكنه سرعان ما أطرق رأسه و ترك الأمر لأخته .. لتمد عائشة يدها للمصافحة و هي تقول بإبتسامة 
أهلا . أهلا يا حبيبتي . حمدلله علي السلامة يا سلاف
أنا إسمي عائشة و أبقي بنت عمتك أمينة .. و أشارت إلي أدهم مكملة 
و ده أدهم أخويا
إبتسمت سلاف بتردد و هي تمد كفها نحوه قائلة 
إزيك !
تمتم أدهم بتهذيب و هو لا يزال مخفضا رأسه 
آسف مابسلمش
رفعت سلاف حاجباها بدهشة لتتدخل عائشة قائلة بحرج 
معلش يا حبيبتي إوعي تزعلي من أدهم هو مايقصدش أي حاجة علي فكرة كل الحكاية إنه ملتزم أوي أكيد إنتي فاهمة يعني إيه ملتزم !
أومأت سلاف رأسها ببطء و نظراتها القلقة مصوبة نحوه ..
فين شنطك يا حبيبتي .. قالتها عائشة بتساؤل و هي تزيد إبتسامتها إتساعا لتموه علي ما حدث
أشارت سلاف إلي كلتا الحقيبتين في يديها ..
عائشة هما دول بس 
سلاف أيوه
عائشة بلطف 
طيب يا حبيبتي يلا بينا بقي أحسن مش قادرة أقولك ماما و تيتة قاعدين علي ڼار . مستيين يشوفوكي أوي
و أخيرا فعل أدهم شئ غير الصمت و النظر بالأرض ... تطوع و حمل عنها حقائبها إلي السيارة إستقل أدهم في كرسي القيادة و عائشة بجواره أما سلاف فجلست وحدها بالخلف
و في الطريق ... كسرت عائشة الصمت بمرحها المعتاد 
بس إنتي يا سوسو بتتكلمي مصري كويس أوي
بتتكلمي أحسن مني كمان رغم إني ماسمعتش منك غير 3 كلمات لحد دلوقتي ! .. و ضحكت
سلاف بإبتسامة 
بابا الله يرحمه كان دايما يتكلم معايا مصري
عائشة الله يرحمه يا حبيبتي . عايزة أقولك إنك هتتبسطي أووي معانا و أنا بجد و الله مبسوطة جداا إنك جاية تعيشي معانا هتونسيني بدل ما أنا قاعدة طول الليل و النهار وشي في وش الحيط
سلاف بصوتها الرقيق 
ميرسي يا عائشة . أنا كمان مبسوطة أكتر إني قابلتكوا أخيرا بابا كان بيحكيلي عنكوا كتير
و هكذا طوال الطريق
راحت الفتاتان تتبادلا بعض العبارات القليلة ... حتي وصلوا أخيرا إلي منزل آلعمران ..
ذلك المعمار الباهر
نادي أدهم بواب البيت و آمره بلطف 
عم حسن خد الشنط إللي ورا في صندوق العربية و طلعهم عندي في الشقة
البواب تحت آمرك يا أدهم بيه
عائشة بإستغراب 
الله ! إنت مش طالع معانا يا أدهم 
أدهم لأ يا عائشة أنا متأخر أصلا يدوب ألحق المحاضرة التانية و بعدين أعدي علي المركز و إن شاء الله أكون هنا علي المغرب
عائشة بإبتسامة 
طيب يا حبيبي . تروح و ترجع بالسلامة يا رب
و أخذ البواب أمتعة سلاف و صعد بها إلي شقة أدهم ...
تبعت سلاف إبنة عمتها و هي تتفحص المنزل بإعجاب ..
واسع الفناء و يوجد به حديقة صغيرة في الأسفل و جراچ للسيارات و من الداخل الجدران كلها مغطاة بألواح المرايا و الأرض من الرخام الصقيل
أخذ البواب المصعد أما عائشة فإصطحبت سلاف و أخذا الدرج