رواية رائعة بقلم مريم غريب الجزء الأول


حليمة أنا مش قصدي حضرتك
إنتي فكراني ممكن أسيبك تمشي من هنا 
مستحيل
حليمة بجمود 
سلاف دلوقتي بقت أهم حاجة في حياتي يا أدهم
دي بنت نور الدين . إبني إللي عاش طول عمره متغرب عني
و المكان إللي هتكون فيه هكون فيه . و لو مش مرحب بيها هنا أو حد حاسس إنها تقيلة عليه أنا مارضلهاش بكده قبل ما أرضاها علي الحد ده . بنت إبني هاخدها زي ما قلت و همشي من بيتك يا أدهم . و كتر خيرك يابني إنك إستحملتني كل ده جه الوقت عشان أريحك
ضم أدهم حاجبيه في عبسة واهنة و قال 
يا تيتة بالله عليكي ماتقوليش كده
ده بيتك قبل ما يكون بيتي . أنا أشيلك علي راسي طول عمري إنتي غالية عندي أوووي يا حبيبتي .. و أمسك بيدها و رفعها لفمه حتي يقبلها ثم تابع برجاء 
إوعي تقولي همشي دي تاني لو سمحتي
أنا مش ممكن أسيبك تمشي
أنا آسف عمري ما هكون قاصد أزعلك مني
نظرت له حليمة و قد رق قلبها لكنها قالت 
أهم حاجة عندي راحة سلاف و إن محدش يضايقها و لا يدوسلها علي طرف . أنا مش عايزاها تفتكر إنها بقت لوحدها و خلاص راح الحضن الحنين بتاعها و الإيد إللي كانت بطبطب عليها
زفر أدهم بضيق و حيرة لتنطلق عائشة بإقتراحها قائلة 
خلاص يا تيتة إللي إنتي عايزاه هيحصل و إنت يا أدهم ماتشلش هم . لو كان لبسها مضايقك أوي كده أوعدك لما ترجع هكلمها بإسلوب لطيف و هفهمها إن مجتمعنا مختلف شوية و إن شاء الله هقدر أقنعها تلبس لبس محتشم عن كده . خلاص يا سيدي !
نظر لها أدهم و قال بإستسلام 
إعملي إللي إنتي شايفاه يا عائشة .. ثم نظر إلي جدته و أضاف بوداعة 
أهم حاجة تيتة ماتزعلش مني . أنا مقدرش علي زعلها
حليمة بإبتسامتها الوقورة 
و أنا مقدرش أزعل منك يا حبيبي
ربنا ما يحرمني منك .. و مسحت علي شعره بحنان .... !!!!!
الفصل السادس
شرارة ! 
مرت الأيام و كانت إلي حد ما يسيرة بالنسبة إلي سلاف ..
حيث قضتها ما بين الدراسة بعد أن تم قبولها بالجامعة و بين العائلة التي غدت أحد أفرادها منذ وطأت قدماها هذا البيت الكبير
كانت سلاف سعيدة جدا بعد وقت تخيلت فيه أن البسمة فارقت حياتها إكتشفت أنها كانت مخطئة خاصة عندما رأت حسن تعامل عمتها و جدتها معها و رفقة عائشة و حلا الممتعة لقد نجحوا جميعا في جعلها تشعر بالمحبة و الحنان يكتنفاها بينهم
بإستثناء بعض الأشخاص الذين أظهروا لها قدر من العدائية الواضحة .. في الواقع الإشارة إليهم ليست صعبة جدا
السيدة راجية و إبنتها مايا ... حتي الآن لم تفهم سلاف سبب سوء التعامل بينها و بينهما إنها تتعامل مع الجميع بلطف و دائما تظهر أخلاقها الرفيعة لكن تلك السيدة و إبنتها لم تظهرا لها سوي كل بغض و نفور ..
أما بالنسبة لأدهم فهو وحده حالة من نوع خاص ..
منذ أول لقاء و هي تلاحظ أنه متخذا منها موقف ما و لكن الغريب أن سلوكه معها بدأ يتحسن تدريجيا !
و لكن الأمر ليس أبعد من المجاملات حيث إعتاد أن يلقي السلام عليها شخصيا ما إذا قابلها في طريقه لكنه ما زال لا ينظر إليها بتاتا و هذا شئ أغاظها جدا و كاد يزحزح ثقتها بنفسها
لولا بقية شباب العائلة .. فجميعهم يتهافتون عليها يتمنون نظرة منها و قد أكثروا أيضا من التردد علي شقة أدهم فقط ليروها هي و يحظوا برفقتها لبعض الوقت ..
و في إحدي الأمسيات ..
صعدت سلاف إلي شقة لبنة عمران لكي تدرس مع حلا قرابة الساعتين كعادة كل يوم ... و بينما كانت حلا مستغرقة في الشرح لها لمحتها و هي شاردة
فدقت علي يدها قائلة 
إيه يابنتي سرحانة في إيه بس يا سلاف 
أومال أنا بشرح لمين من الصبح !
أفاقت سلاف من شرودها و ردت بأسف 
معلش يا حلا أنا آسفة . سرحت ڠصب عني
كنتي بتقولي إيه 
حلا يابنتي إنتي مش معايا خالص
و بعدين شكلك غريب كده من أول ما طلعتيلي و إنتي مش مظبوطة . مالك !!
سلاف بإبتسامة مصطنعة 
أنا كويسة يا حلا مافيش