رواية رائعة بقلم مريم غريب الجزء الأول


جالسة في مكانها
راجية بكبرياء كبير 
إزيك يا حلوة حمدلله علي سلامتك
سلاف و قد تلاشت إبتسامتها المحببة بعد مرورها علي هذه السيدة و إبنتها 
آ الله يسلم حضرتك . ميرسي
و ذهبت نحو جدتها بصمت و جلست في آريكة تجاورها ..
جاءت أمينة أخيرا و تكرر مشهد إلقاء التحيات ... دعتهم بعد وقت قصير إلي مائدة العشاء المجهزة و بعد أن فرغوا من تناول الطعام عادوا ليجلسوا في الصالون مرة أخري
كانت سلاف تجلس الآن بين كلا من عمر إبن لبنة و مالك إبن راجية ..
كانا الشابان يتغازلان فيها بإسلوبهما الساحر المرح شعرت سلاف إزائهما بالألفة و المحبة و تفاعلت معهما بصورة كبيرة
إنتبهت حليمة إلي ذلك لتتجه لهما بالقول منتهجة المرح بدورها 
واد يا مالك إنت و عمر . قوموا من جمب بنت إبني
قوم يا واد منك له سيبوها و بطلوا قلة أدب
عمر بفكاهة و هو ينظر إلي سلاف 
في إيه بس يا لولو هي كانت إشتكتلك !
ما هي قاعدة زي الفل أهيه
مالك ببراءة مصطنعة 
و الله يا تيتة أنا مؤدب جدا . قاعد جمبها بس عشان أشرحلها التعليم الجامعي هنا نظامه إيه و الله قصدي شريف
حليمة و هي تضحك 
يا أونطجي منك له . عارفين لو لمحت حد منكوا ضايقها و لا لمسها بإيده بس هيبقي أخر يوم في عمركوا
ضحك الشابان بقوة لتنضم حلا للحديث فجأة ..
حلا بإبتسامتها الصافية 
صحيح يا سلاف
إنتي قررتي تدخلي كلية إيه بما إنك لسا واخدة الثانوية من الإمارات و مجموعك ما شاء الله حلو أوي نفسك في إيه 
مش في دماغي حاجة معينة بصراحة . بس مالك لسا قايلي إن مكتب التنسيق بقي مغلق دلوقتي يعني هضطر إدخل جامعة خاصة و الكليات في الجامعات الخاصة بتبقي محدودة شوية . ربنا يسهل و ألاقي حاجة كويسة
حلا طيب إيه رأيك تيجي معايا بكره الصبح الأكاديمي إللي أنا فيها . أنا كان نفسي أوي أدخل هندسة بس مجموعي ماجبهاش فروحت قدمت فيها خاص
سلاف بفرحة 
و ده ممكن بجد يعني ممكن أقدم و نبقي زمايل و نروح و نيجي سوا
حلا بلطف 
طبعا يا حبيبتي بس لازم تكوني مرتاحة للكلية إللي هتدرسي فيها . إنتي شايفة نفسك هتسلكي في هندسة 
سلاف ماتقلقيش عليا هسلك . أنا أصلا طول عمري شاطرة في الرياضة
حلا خلاص ياستي إتفقنا . بكره الصبح بقي ألاقيكي جاهزة الساعة 8 بالظبط عشان نلحق ننجز لو ربنا وفقنا هنقدم ورقك و كل حاجة هتخلص في يومين بالكتير
كانت مايا تراقبهما بغيظ شديد غير معتادة هي علي التجاهل و طوال الجلسة الإهتمام كله منصب علي هذه الطفيلية من وجهة نظرها ...
يصل أدهم في هذا الوقت .. يدخل ليري ذلك المشهد الذي أغضبه بطريقة ما لقد أزعجه وضعها و هي تجلس هكذا بين إثنان من الشباب حتي لو كانا أقربائه
لا يجوز لها أن تتصرف هكذا ليس في بيته علي الأقل ... و لكن ماذا بوسعه أن يفعل ليس له سلطان عليها ..
السلام عليكم ! .. قالها أدهم بصوته القوي
الجميع و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
حليمة تعالي يا أدهم أقعد معانا
أدهم بإقتضاب 
معلش يا تيتة جاي تعبان شوية . هدخل أنام عشان ورايا شغل الصبح بدري
أمينة مش هتتعشي يا حبيبي 
أدهم أكلت برا يا ماما . عن إذنكوا .. و توجه إلي غرفته
لكن سلاف إستغربت تلك النظرة الخاطفة التي رماها بها قبل أن يدخل لم تستطع تصنيفها ... كانت غريبة غامضة .. و لكن الشئ الذي كان واضحا فيها بنسبة بسيطة إستطاعت أن تجد له مسمي
الإنزعاج ... هو منزعج من وجودها نعم فهي لم تنسي بعد كيف قابلها بالمطار و كيف رفض مصافحتها
حتي أنه لا يطيق النظر إليها متحججا بإلتزامه !!!
إنتهت المآدبة أخيرا عند دقات الحادية عشر مساء
إنصرف الجميع إلي منازلهم و إستأذنت سلاف من جدتها و عمتها لتذهب إلي مخدعها حتي تستيقظ باكرا في الموعد الذي حددته حلا ...
في وقت لاحق من الليل ... أطلق هاتف أدهم تنبيها بإقتراب موعد صلاة الفجر
قام أدهم من نومه فورا غير سامح للنعاس بالتغلب عليه إنتعل خفيه و تناول منشفته و أخذ طريق الحمام الذي يقع بأخر الممر من