رواية رائعة بقلم مريم غريب الجزء الأول


راجع تاني .. و غادر
لتعود أمينة عند غرفة سلاف مرة أخري ... كانت عائشة مستمرة في الطرق عليها و كانت تستجديها لتفتح و لكن دون فائدة ..
حاولت أمينة
من جديد 
يا سلاف . يابنتي إفتحي بقي ماتتعبنيش . و رحمة أبوكي لتفتحي . يابنتي قلبي وجعني حرام عليكي
أخيرا فتحت سلاف .. و كان شكلها فظيعا
كان وجهها أحمر و عينيها منتفختان من كثرة البكاء و جسدها ينتفض كله من حين لأخر نتيجة شهقاتها العڼيفة ..
تركت سلاف عمتها و عائشة عند عتبة الباب و دخلت لتغلق سحاب هذه الحقيبة الصغيرة ..
بينما تبعتها أمينة و هي تقول بإستغراب 
بتعملي إيه يا سلاف !
سلاف بصوت يمزقه البكاء 
بلم هدومي عشان أمشي يا عمتو
أمينة بإستنكار و هي تحاول إبعاد الحقيبة عنها 
تمشي فين يا سلاف . إستهدي بالله يا حبيبتي مش هتمشي طبعا
سلاف بتصميم 
لأ يا عمتو همشي و دلوقتي حالا . مستحيل أقعد هنا ثانية واحدة كمان
أمينة طيب ليه كده بس يابنتي قوليلي طيب إيه إللي حصل أدهم عملك إيه بالظبط 
سلاف ماعملش حاجة يا عمتو . هو ماغلطش فيا خالص علي فكرة
بالعكس أنا إللي غلط
أمينة و هي تمسح علي ظهرها بلطف 
طيب ماتزعليش نفسك . ده سوء تفاهم و هيتحل
و حتي لو إنتي غلطانة أنا هجيبلك أدهم لحد عندك و هخليه يتعذرلك و يستسمحك كمان بس كله إلا خروجك من هنا
سلاف بصوت مهزوز 
يا عمتو قولتلك هو ماغلطش و ماينفعش يعتذر . لو لازم حد فينا يعتذر فأنا
و حكاية خروجي أنا آسفة إني بقولك مش هقدر أسمع كلامك . أنا همشي خلاص قررت
أمينة بعصبية 
تمشي فين بس الساعة دي و هتروحي فين 
ده أحنا نص الليل !!
سلاف نائحة بضيق 
أنا لو فضلت قاعدة هنا هتعب جامد . بجد مش طايقة نفسي محتاجة أخرج من البيت ده
أمينة بحيرة ممزوجة بالحزن 
ياينتي ماينفعش إللي بتقوليه ده . إنتي فيكي الطمع هتروحي فين بس أنا مقدرش أسيبك تمشي
سلاف و هي تفرك عيناها بقبضتي يدها 
هبات الليلة دي في أي أوتيل و بكره هقدم في السكن الجامعي إن شاء الله
أمينة إيه ! أوتيل و سكن جامعي مافيش حاجة من دي هتحصل يا سلاف . أنا مش هاسيبك تمشي من هنا و الله ما هسيبك
سلاف بنبرة معذبة 
يا عمتو ريحيني من فضلك . سيبيني أمشي !
نظرت لها أمينة بحزن و لم ترد ... لتتدخل عائشة ملطفة كعادتها 
يا سلاف يا حبيبتي إحنا خايفين عليكي . فعلا مستحيل نسيبك تمشي . ماينفعش تمشي
لو حاسة إنك مخڼوقة تعالي معايا نقعد أنا و إنتي شوية في جنينة البيت تحت لحد ما تهدي لكن مشي لأ طبعا مش هنسيبك تمشي
تنهدت سلاف بيأس و تدفقت الدموع أكثر من عيناها ..
إقتربت أمينة منها و مسحت لها الدموع بإبهامها و هي تقول بحنان 
دموعك غالية عليا يا حبيبتي . و الله لولا خاېفة جدتك تصحى و تعرف بإللي حصل أنا كنت عليت صوتي علي أدهم و بهدلته . بس بردو لما يجيلي
لازم أخليه يعتذرلك
رمقتها سلافة بإبتسامتها الرقيقة الممتزجة بدموعها ثم إرتمت بأحضانها و هي تطلق تنهيدة حارة مطولة
لتربت أمينة علي كتفها برفق قائلة 
حبيبتي و بنتي . أوعدك إنها هتكون أول و أخر مرة دموعك تنزل بسبب حد في البيت ده . مش هسمح لمخلوق هنا يزعلك . أوعدك !
صباح يوم جديد ...
و أدهم يجلس صامتا واجما علي مائدة الفطور يترقب مجيئها في أي لحظة .. و لكنه لن يعتذر كما طلبت منه أمه
و إذا قامت بفتح الموضوع سيترك المكان فورا و يذهب إلي عمله ..
هي سلاف لسا ماصحيتش يا عائشة .. قالتها أمينة بتساؤل
عائشة مش عارفة يا ماما جايز تكون لسا نايمة
أصلنا سهرنا إمبارح و هي شكلها كانت تعبانة و مرهقة أوي
أومأت أمينة بتفهم و قالت 
طيب قومي شوفيها لو لسا نايمة صحيها و هاتيها عشان تفطر معانا
عائشة حاضر .. ثم قامت و توجهت إلي غرفة سلاف
أمينة و هي تميل صوب إبنها هامسة بصرامة 
أدهم . زي ما قولتلك هتعتذر لبنت خالك و تطيب بخاطرها
أدهم پغضب دفين 
يا أمي قولتلك أنا مش غلطان . الإعتذار معناه إني غلط فيها و ده ماحصلش
أمينة بحدة 
البنت كويسة و