رواية رائعة بقلم مريم غريب الجزء الأول


جهة الغرف
إنفتح باب الحمام لحظة إمساكه بالمقبض ..
شهقت سلاف من المفاجأة بينما أولاها أدهم ظهره علي الفور و هو يتمتم بإرتباك شديد 
آ أنا آسف . صحيت أتوضا عشان الفجر
ماكنتش أعرف إنك جوا !
سلاف بشئ من الخجل و هي تضم طرفي ثوب الإستحمام 
و لا يهمك . ماحصلش حاجة
إتفضل .. و تنحت جانبا مفسحة له مكان للمرور
إستدار أدهم ببطء و حذر و قد حرص علي ألا تقع عيناه عليها و لكن أنفه إلتقطت رائحتها الطيبة الدافئة
ليقول بصوت خاڤت مبحوح 
أستغفر الله العظيم
بتقول إيه ! .. تساءلت سلاف بإستغراب
أدهم و هو يسرع إلي داخل الحمام كاتما أنفاسه 
و لا حاجة ... و أغلق الباب ورائه ثم تنفس الصعداء
أما سلاف .. فمازالت واقفة بالخارج تحدق في الباب المغلق مشدوهة
و ما هي إلا دقيقة حتي إكتشفت سبب عودة الإحمرار في وجهها و تقلص معدتها و إمتلأ عيناها بالدموع ..
و عرفت سبب رغبتها المفاجئة في الهروب من هذا البيت
إنه الشعور الغرائزي القوي الذي يقول لها أنها غير مرغوب بها هنا منذ يومها الأول .. ببدو إنه يصر علي إيصال تلك الرسالة لها بكل هذه التصرفات
ركضت سلاف إلي غرفتها و هي تضع كفها علي فمها لتكتم صوت بكائها إنكبت فوق الفراش و دفنت وجهها بين الأغطية .. عند ذلك فقط إنفجرت باكية .... !!!!!الفصل الخامس
غليظ ! 
إستيقظت سلاف من النوم و هي تنظر حولها بإستغراب ... و لكنها سرعان ما تذكرت أنها جاءت إلي مصر و أصبحت تعيش بمنزل عائلة والدها مع جدتها و عمتها
سحبت هاتفهها بسرعة و نظرت إلي الساعة زفرت بإرتياح .. ما زال الوقت باكرا لم يتجاوز الثامنة بعد
قامت سلاف من سريرها كانت ترتدي بيچامة قصيرة جدا عليها رسومات فئران ديزني .. و لكن رغم ذلك زادتها إثارة لا طفولية
أخذت منشفتها و خرجت من غرفتها إلي الحمام ... غسلت وجهها .. فرشت أسنانها بقوة ثم عادت إلي غرفتها ثانية في هدوء
و صمت تام
فتحت خزانتها و راحت تنقب عن شئ مناسب لترتديه في هذا النهار الصيفي .. إختارت سلاف بنطلونا من الچينز الأزرق من فئة الممزقات إتباعا لموضة العصر و إرتدت فوقه كنزة سوداء ضيقة بحمالتين رفيعتان مطعمة ببعض النقوش الذهبية
إنتعلت حذاء رياضي إسود و تركت شعرها الطويل ينسدل حرا علي طول ظهرها .. و أخر شئ نثرت غزارة شديدة ثم أخذت حقيبة ظهرها و خرجت من الغرفة ..
وجدت الجميع يجلس علي مائدة الفطور
و يبدو أنهم كانوا في إنتظارها ..
صباح الخير ! .. قالتها سلاف بإبتسامتها المشرقة
الجميع صباح النور
أمينة تعالي يا حبيبتي أحنا مستنيك لسا محدش مد إيده علي الأكل لو ماكنتش سمعتك بتتحركي من شوية كنت بعتلك شوشو من بدري عشان تصحيكي لميعادك مع حلا
سلاف و هي ترمق أدهم بنظرة خاطفة 
أنا صحيت بدري يا عمتو
دايما بصحي بدري
تسللت رائحتها الآن و مرة ثانية إلي أنف أدهم ... توتر في جلسته و رأت سلاف ظهره يتصلب شيئا فشئ
غريب !
ما مشكلته هذا الأدهم إنه حتي لم يراها بعد أيكره سماع صوتها أيضا 
تعالي يا حبيبتي أقعدي جمبي واقفة ليه .. قالتها حليمة و هي تتطلع إليها بسرور كبير
إبتسمت سلاف لها و مضت لتجلس بجانبها ..
قوة خفية مغناطيسية جعلت أنظار أدهم ترتفع في فضول حتي يستطيع التعرف عليها أكثر ... و لكن بدلا من ذلك جحظت عيناه پصدمة عندما شاهدها و هي ترتدي هذا اللباس
غض بصره بسرعة عاقدا حاجبيه پغضب شديد كان يعتزم تناول فطوره لكنه الآن إكتفي بالعبث في طبقه و التظاهر بأنه يأكل و كأن شيئا لم يكن ..
هترجعي إمتي يا سلاف .. قالتها الجدة بتساؤل
سلاف مش عارفة يا نناه . ممكن لو عرفت أفضل أكون مع حلا أبقي أرجع معاها لكن لو ماعرفتش هرجع لوحدي بقي
عائشة بإهتمام 
هترجعي لوحدك إزاي و إنتي مش حافظة السكة !
سلاف و هي تهز كتفاها بخفة 
ساعتها هاخد تاكسي و هخلي حلا توصفله العنوان
تقوم أمينة في هذه اللحظة قائلة 
طيب أنا ثواني و جاية .. و توجهت إلي غرفتها ثم عادت بعد لحظات قصيرة
خدي يا سلاف ! .. قالتها أمينة و هي تمد يدها ببعض النقود لإبنة