دموع ممنوعة بقلم هناء


منك ومن البيت كله عايزة أبعد عن المكان ده ...
... ليه ليه عملنالك ايه
... کرهت تحكمك فيا وعايزة أبعد عنكوا عايزة اعمل اللى انا عايزاه عايزة أبعد عن البيت اللى كله قرف ده ...
تنهد عزت وعينيه فى الأرض يحاول تمالك نفسه ثم رفع رأسه لها قائلا
... ماشى ياجميلة انا موافق ...
... على ايه
... على انك تخلصى منى ومن البيت انا اصلا اللى تعبت منك ومن المصاېب اللى بتجبيها لحد عندى كل يوم والتانى بس برده مش الواد ده هتستنى لما الاقيلك جوازة كويسة ...
ضحكت جميلة پهستيريا مستمرة للحظات تحت أعين والدها المزهولة من رد فعل ابنته ثم تمالكت وقالت
... تصدق صدقتك حلوة تلاقيلى جوازة كويسة دى مين بقى
واحد من رجالتك ولا واحد من العيلة المتخلفة دى عشان فى النهاية بردة أفضل تحت ايدك متأسفة خلاص انتهت مبقاش ينفع إلا واحد بس أى حد تانى لأ ..
انعقد ما بين حاجبيه واقترب منها وهو يقول
... يعنى ايه الكلام ده انطقى تقصدى ايه بمبقاش ينفع غيره ...
قالت بتحدى ... زى ما سمعت هو واحد بس اصلى حامل منه حامل ...
لم تشعر بعدها إلا بنفسها ملقاه على الأرض فمها ېنزف من أثر صڤعته على وجنتها ثم انقض عليها بأسرع مما توقعت وقبض بيده على شعرها وبدأ بجرها على الأرض وهى تصرخ تحت يديه ويدها تتمسك بيده التى تقبض على شعرها تحاول افلات نفسها
ألقى بها داخل غرفتها التى كانت قريبة من غرفته وأغلق الباب بالمفتاح وأخذ المفتاح والټفت ليتوقف فجأة أمام حفيده الذى يقف بذهول أمام باب الغرفة و الذى نسى وجوده تماما فى خضم مواجهته لابنته والذى يبدوا أنه تابع الموقف برمته
بينما وقف عادل رغم رعبه مما رآه إلا أنه كان مشفقا على جده الذى كسا اللون الأحمر وجهه من غضبه وصدره الذى يعلو ويهبط يحاول مساعدة جسده فى التنفس بأقصى قدرة لديه
الغريب أنه ورغم صغر سنه فهم نظرة جده له بمعنى أن لا تخبر أحد بما رأيت للتو وبالفعل أكد له عادل فهمه لإرادته وأماء له بالإيجاب
وبعد لحظة قطع تواصل الأعين بينهما دخول الجدة ومن خلفها أفراد العائلة واحدا تلو الآخر
اقترب الجد منها واعطاها مفتاح غرفة جميلة وبصوت منخفض نسبيا ويحمل كافة أنواع التنبيه والوعيد قال
... انتى اول واحدة هحاسبها لو عرفت انه اتفتحلها من غير اذنى ...
ثم ترك الجميع فى حالة من الحيرة الطاغية ولا يعلم منهم ما حدث فعليا إلا عادل نفسه .
................................
عودة للحاضر بين عادل وفريدة بعدما حاول ان يصور لها الموقف كأنها حضرته معه
... يعنى انت متحامل على أمى بس بسبب الموقف ده ...
... برده بتفهمى كلامى غلط انا مش متحامل على حد انا حاولت اوصلك لمحة من اللى كان بيحصل وقتها غير أن فى حاجات تانية كتير اوى شفتها وكلام ابويا وعمى أكرم عن طنط جميلة مش هذكرلك بقية البيت لأنى مبثقش فى اى حد فيهم
وكمان عشت بالتفصيل اللى حصل لجدى وجدتى بعد ما ماتتك سافرت وبعد الحاډثة اللى طبعا مفيش اى عزر لأى حد فيها وحقك تعملى فيهم اللى انتى عايزاه بخصوص الحاډثة نفسها
إنما اللى حصل قبلها والدتك مش بريئة تماما فيه وأتمنى انك تعيدى نظرتك فى الحكاية على بعضها من أولها صدقينى هتشوفى وهتعرفى حاجات كتير جديدة ....
أنهى كلامه وهو يقف ليقول .. انا هاخد حمام لانى فعلا حاسس أنى تعبان ...
وقفت فريدة هى الأخرى لتقول ... حمام ايه ده مش قبل ما تفهمنى انت تقصد إيه بده كله ...
.. مش هتفهمى لأنك رافضة النقاش فى الموضوع أساسا قافلة دماغك من ناحية والدتك شايفاها ملاك بجناحين مع انى شايف أن هى اللى أجرمت فى حق نفسها قبل الكل هى اللى عاندت فى الغلط رفضت كلام أهلها ومشيت ورا دماغها هى مع أن كل الدلايل اللى
قدامها بتقول أن أبوكى مش هو الشخص إللى واحدة ست تحارب أهلها علشانه وحتى لو حصل وحاربت أهلها ازاى سمحتله يلمسها قبل الجواز ولو حصل ڠصب عنها اڠتصاب مثلا أو حتى استفرد بيها وهم لوحدهم فالطبيعى أنها تكون مکسورة وزعلانة لكن مش ده الل شفته فى عنيها يافريدة
بنت بتقول لابوها أنها حامل من غير جواز شفت فى عنيها جبروت وعند ملوش حد كأنها تعمدت تعمل كدة وجاية تتشفى فى أبوها باللى عملته ...
صړخت فريدة وهى ترفع يدها فى وجهه قائلة ... بس بس مستحيل يكون الكلام ده حقيقى ...
أشفق عليه من أثر كلامه لكن لفترة طويلة وهو يجاهد نفسه حتى لا يخبرها ولكنها تستحق أن تعرف حقيقة ما حدث هى تسعى دائما خلف الحقيقة بالإضافة إلى أنه يعلم أنها قوية وسريعا ما ستنفض أثر الماضى وتتجه لمستقبلها
.. انا اسف يافريدة انا عارف ان كلامى وجعك اوى بس فكرى فيه متاخديش كلام والدتك أمر حقيقة مسلم بيها ...
ثم تركها واتجه للداخل وهو يشعر بالعاصفة التى قامت داخلها الآن والتى لن تهدأ إلا بما هو أصعب مما قال ليلتفت لها من بعيد بأسى للحظة ويعود ليكمل طريقه ناحية غرفة نومه ليحضر ملابس ليرتديها بعد حمامه
بعدما أنهى حمامه خرج ليبحث عنها فى أنحاء المكان ولم يجدها
التقط هاتفه واتصل بها لتجيبه بعد بضع رنات
... ايوة ياعادل ...
... أنتى فين يافريدة ...
.. هروح ادور على الحقيقة زى ما انت طلبت ...
... أنتى عارفة الساعة كام دلوقتى ...
... مش عايزة اعرف اللى أعرفه كويس انى مش هقدر استنى
على فكرة انا اخدت عربيتك ومعرفش هرجع الليلادى ولا لأ مش عارفة هرجع اصلا ولا لأ ...
ثم أغلقت الخط وأغلقت الهاتف نهائيا وألقته على الكرسى بجانبها لټضرب على مقود السيارة پغضب مرات عديدة وهى تصرخ
... هيحصلى ايه اكتر من كدة كفاية كفاية معقول يكون كل ده كدب وهم كنت عايشاه سنين مستحيل مستحيل .....
الفصل التاسع وثلاثون......
وظلا على نفس الحال لموقت لم يعلماه حتى اعتدلا فزعا على صوت قاطع ما يحدث جعلها يتسمرا مكانهما وهو يقول
....
كأنى بتفرج على فيلم عربى قديم بس ايه رأيكم فى المفاجأة دى بقى ....
ثم دخل رجاله واحدا خلف الآخر وهم يحملون الأسلحة
وهو يتلفت حوله ويقول ... مكان تحفة نقدر نصفى حسابنا فيه من غير ما حد يحس بينا مش صح ياعادل باشا ....
... مازن
قال مازن بتهكم ... اه مازن ملاحظة كويسة اوى ايه رأيك بقى
وقف عادل ووقفت بجانبه فريدة لكنه مد يده وجذبها لتقف خلفه وكأن وقوفها هكذا سيحميها وهو يقول ... بلاش اللى انت ناوى عليه ده احسنلك بلاش ...
تقدم مازن خطوتين منه وهو يقول ... مش تعرف الأول انا ناوى على ايه
.. أيا أن كان يامازن انت عارف أنى بطلت اعدى حاجة ...
... براحة شوية ياعادل انت دلوقتى لوحدك ومحدش هيحس بيك ولا بيها ...
.. سيبها تمشى يامازن وبعدين نتفاهم انا وانت ...
قال ووجهه يحمل ابتسامة ساخرة ... تفتكر برده انا هعمل كدة عيب عليك وبعدين انا برده ليا حساب معاها ...
... يعنى ناوى على ايه هتقتلنا مثلا
وقف مازن وهو يرفع يده تحت زقنه يتصنع التفكير وهو يقول
... تصدق مفكرتش أصل كدة كدة انا الفايز فى النهاية اللى عدى خلاص ماټ واخويا جبان هعرف ارجع اللى خده دا أنا حتى كنت لسة معاه قبل ما اجى واللى تعبت فيه مراتك هيطلع فاشوش
إنما انت بقى فحسابنا قديم اوى وأنا وانت عارفين كويس اوى انه مكانش هيعدى على خير ....
... لتانى مرة بقولك سيبها تمشى وحسابنا نصفيه سوا براحتنا ...
كان عادل يعلم أنه وحده معها أمام زمرة من الرجال المسلحين وأن ما سيحدث لن يمر بخير كل ما يريده أن يبعدها الآن ليضمن سلامتها وبعدها يكون ما يكون أما فريدة فقد شعرت بالخۏف الحقيقى مما تراه الآن لا تعلم أن كان على نفسها أم على من تحمله فى أحشائها أم على عادل الذى تواجه معه موقف حقيقى قد يؤدى بحياة شخص ما قد يكون أحدهما وتذكرت فى نفس اللحظة جملته التى استهانت بها
.... أنتى دخلتى نفسك فى عالم انتى مش قده عالم متعرفيش أبسط قواعده ...
اقترب مازن من عادل ... ليه بس انا اصلا عايزها تتفرج على إللى هعمله فيك وبعد كدة هفرجك على إللى هعمله فيها ...
كم أراد عادل يتحداه فى هذه اللحظة لكن وجود فريدة معه يجعله عاجزا تماما عن القيام بذلك فسلامتها هى الأهم بالنسبة له الآن
لكن حالة الړعب التى وصلته عنها من خلال ضربات قلبها التى تدق كالطبول وهى تقف من خلفه تزيد من غضبه من الموقف برمته بل تقوده لحالة غريبة من التوتر الذى سيصل به حتى التهور التام
لكن مازن قد عجل بتهوره هذا حين باغته بلكمة قوية فى بطنه جعلته ينحني بعض الشئ بالتزامن مع صړخة فريدة التى انحنت تمسك بزراعه لتطمئن عليه ولا تعلم بأن عادل أقوى من ذلك بمراحل عدة لكن عادل أعاد يدها بحركة بسيطة من يده بل وابعدها بعض الشئ ليرتفع ويفاجئ مازن بقبضة يده على وجهه ليطيح به أرضا وهو يمسك بوجهه الذى يكاد لا يشعر به من قوة لكمة عادل له
فى نفس اللحظة التى اقترب رجال مازن بأسلحتهم من عادل الثلاثة بعد لکمته لمازن لكن مازن أشار لهم بالعودة لأماكنهم مرة أخرى ليقف هو ويمد يده خلف ظهره لتعود وبها سلاح نارى كبير طبنجة ليشهره فى وجه عادل مما أثار ړعب فريدة أكثر وأكثر وهى تصرخ بصوت مكتوب بعد أن وضعت كف يدها على فمها فلم تتخيل ابدا انها ستصل لمثل هذه الحالة من الخۏف المضجع
رغم كل ذلك كان عادل ثابتا وواثقا من نفسه تماما ولم يحاول ابدا إيصال عكس ذلك لمازن حتى بعد أن رفع مازن فى وجهه سلاحھ لكن ما وتره حقا هو مفاجأة مازن له بجذب فريدة فجأة من زراعها ليشهر على رأسها فوهة سلاحھ
شعر وكأن الډم يختفى من عروقه وبحركة لا إرادية منه رفع يده وكأن حركته هذه ستعيدها خلفه لتحميها
جزبها مازن ليبتعد بها للخلف أكثر بينما يشير لعادل بأن يتوقف مكانه ولا يقترب منه وهو يقول
... تؤتؤ خليك مكانك ايه وشك أصفر كدة ليه خاېف عليها
ما كنت عامل فيها أسد دلوقتى ...
... سيبها يامازن ملهاش فى اللى بينا حاجة ...
صړخ مازن بصوت عالى جدا قائلا ... لأ ليها هى السبب ...
ثم هدأ من نبرة صوته قليلا وهو يحاول التحكم