دموع ممنوعة بقلم هناء


بذكائه الحاد الذى ساعده على منع اڼهيار شركته وضياع أسهمها فى البورصة بعد ۏفاة جده المفاجئ و غياب أخيه الأكبر مازن الذى كان يعيش فى الخارج 
إذن فقلقه هذا له وزنه عندها ويجب أن تعرف ماهيته وسببه 
...............................................................
أغلق عادل الهاتف والقاه على الفراش بإهمال ثم ألقى بجسده بجانبه هو الآخر وهو يفكر فيها لقد أصبحت تجزب انتباهه بشكل مبالغ فيه فى الآونة الأخيرة ولا يعلم لماذا رغم أنه عميل فى مكتبها منذ سنتين وأكثر وقد كان لهم معاملات كثيرة إلا أنها كانت جميعها لا تتخطى إطار العمل المتبادل حتى أنه لم يحضر حفل زفافها وتعلل بمشاكله واكتفى بارسال الزهور لا أكثر اذن لماذا الآن بعدما تزوجت وأصبحت ملكا لأحدهم أحدهم الذى استفزته مجرد رؤيته 
نهر نفسه واغمض عينيه وقد قرر أن
يكف عن هذه التفاهات يجب أن يعطى كامل اهتمامه لشركته المھددة بالضياع من قبل شقيقه ابن أبيه وأمه هذا هو الأمر الذى يحتاج حقا لكل اهتمامه .
.........................................................................
عاد عادل الجناح ولم يصدق عندما وجدها على نفس جلستها بل الأكثر هو كوب النسكافيه الكائن أمامها كما هو بعد أن برد و لم ينقص شيئا .
... فريدة ...
انتفضت والتفتت له ... ايوة فى حاجة ..
...حاجة ايه انا بقالى ساعتين تحت اطلع الاقيكى زى ما انتى حتى المج زى ما هو لحد ما تلج مغيرتيش حتى هدومك ايه مالك فى ايه 
قالت وهى تتطلع للكوب الزجاجى أمامها ... ابدا ولا حاجة سرحت بس شوية ..
جلس بجانبها على نفس الكرسى وانحنى قليلا نحوها وقال بلهجة حنونة وهو يتلمس بشړة زقنها بأصابعه
... أنتى قلقانة من وجودك هنا فى البيت متقلقيش أرجوكى انا هنا معاكى ...
لم تلق بالا لما قاله أو حتى سمعته كل ما شد انتباهها هو لهجته هذه وهو يتحدث نفس اللهجة التى غزت حصون قلبها وهى فى أشد الحاجة لشخص يحيطها لهجة جعلتها تستسلم وتسلم ما أراده منها وما كان قد كان .
.... انت حبتنى ياعادل ولا سلمت بالأمر الواقع وخلاص 
صدم من سؤالها الذى فاجأة تماما حتى أنه أبعد يديه عن وجهها بل عاد هو نفسه للخلف على كرسيه
...يعنى ايه تقصدى ايه 
... قصدى واضح بس معنديش مانع انى أوضح اكتر المفروض أن كان فى اتفاق بينى وبينك قبل ما نتجوز على الشكل اللى هتكون عليه علاقتنا 
بس اللى بيحصل بينا ده مختلف تماما عن الاتفاق ده ده معناه ايه من وجهة نظرك سلمت بالأمر الواقع وقلت اهى زوجة وخلاص ولا حبتنى فعلا ودى طبعا حاجة مستحيلة انت تعرفنى من شهر ونص بس ...
كان يزداد زهولا مع كل كلمة تقولها ويتجمد جسده أكثر ولأول مرة تتوه منه الكلمات عندما حاول ان يجييها بعد أم انتهت من حديثها 
غريب أمر هذه المرأة فقد أصبح ېخاف الحديث معها فى بعض الأحيان لكن لن يدعها تهزمه أو حتى تأخذ عنه تصريح قد يأخذ عليه فى وقت ما 
قال بهدوء ينافى العاصفة الحائرة القائمة داخله
... أنتى ايه رأيك يافريدة انتى كنتى معايا لحظة بلحظة فى اللى تم بينا تفتكرى ايه ده تسليم منى بالأمر الواقع ولا حب ...
... انت بتجاوبنى بنفس سؤالى ليه 
... أبدا بالعكس يمكن محتاج تعرف إجابتك انتى قبل ما اجاوبك انا مضغطتش عليكى فى اى حاجة بالعكس انا كنت سعيد اوى أن احنا سوا ومتسأليش ليه فى أمور فى حياتنا يافريدة مبتحتاجش أى فلسفة فى الوصف أو تخطيط عشان تحصل الموضوع بسيط انا وانتى 
من غير أى إضافة ...
أعادت فريدة كلمتيه بتساؤل وكأنها تتعجب من جمعهما سويا فى جملة واحدة ... انا و انت 
... ايوة يافريدة انا وانت صحيح اتفقنا نكون أصحاب عشان ننفذ رغبة أهالينا بس قربنا من بعض اتكلمنا وارتاحنا سوا قربنا قربنا اوى 
....
عاد آخر كلماته وهو يقترب منها يقترب جدا وأحاط وجهها يكفيه ليوضح لها ما كان بحاول قوله لكن بشكل عملى حتى تصل لما يريد قوله لكن هى قد كان لها رأى آخر منافى لنهاية الصورة التى أرادها فقاومت يديه فى لحظة واحدة ومالت بوجهها للأسفل فوجد شفتاه قد حطت على جبهتها تنهيدته الغاضبة كانت حاړقة حتى أنها شعرت بسخونتها على جبهتها أكمل قبلته لجبهتها ثم عاد
للخلف فيما كانت هى ترتفع بوجهها له مرة أخرى 
... انا برده مأخدتش منك إجابة واضحة على سؤالى خلينى أسألك بشكل تانى بشكل أوضح انت دلوقتى قررت أن الجواز ده يكمل
كأننا زوجين عاديين 
... وليه لا ايه المانع انتى عندك اعتراض 
سكتت برهة وهى تتأمل وجهه تبحث عن إجابة جيدة لسؤاله اعتراض 
كيف تعترض وقد تم بالفعل زواجهم ولم يكن لها رأى فيه قد جرفتها مشاعرها فى أوقات ضعفها فلم تكن أبدا أشد ضعفا مما هى عليه الآن 
والمشكلة الأكبر أنها لم تعطى لنفسها مجالا أن تعيش أى من حالات الحب مع أى شخص حاول الاقتراب منها من قبل كانت دائما تتخذ الشكل الرجولى فى التعامل مع الرجال وان كان هذا ينافى شكلها الانثوى الخالص .
وقفت فجأة وهى تقول
. انا تعبانة اوى هحاول انام شوية تصبح على خير ياعادل ..
لم تكمل خطوة واحدة بعيدة عنه حتى استوقفها سؤاله
... بتهربى من إجابة سؤالى ليه مش انتى اللى فتحتى الموضوع ده ...
التفتت له وقالت بهدوء ... انا مبهربش مبجبش الهروب اصلا هجاوبك انا بس هواجه نفسى الأول تصبح على خير ....
......................................................................
تسللت بهدوء شديد للداخل بعد أن أغلقت الباب بالمفتاح 
فوجئ بها أمامه فى لحظة خروجه من الحمام 
...ايه ده انتى اتجننتى البيت مليان ناس ...
... اعمل ايه يعنى من لحظة ما رجعت مع ابوك وانا مش طايلاك مش عارفة حتى أتكلم معاك ..
... ماهو ادام عينيك من ساعة ما رجعت وانا فى مصايب انا مش عارف ازاى سمحتى لبنت الكلب دى تدخل البيت ازاى وافقتى على الجوازة دى كان عقلك فين ساعتها ...
... ومين قال انى وافقت ما انت عارف عادل حد بيعرف يجبره على حاجة وبعدين أكرم كان واقف معاه أول مرة اشوف أكرم واقف مع عادل بالشكل ده لدرجة انهم تمموا الجوازة فى أسبوعين ...
... وبعدين فى ابنك ده كل أما اقول خلصت منه يطلعلى بمصېبة جديدة وأدى آخرها المصېبة انى مش لاقيلها أى مدخل بنت الحړام مأمنة نفسها على الآخر وابنك المحترم بيقف فى وشى عشانها ...
... انت مش ملاحظ انك عمال تقول ابنك ابنك هو ابنى انا لوحدى ...
... سميرة اطلعى من نافوخى دلوقتى كفاية الأرف اللى انا فيه لسة حتى مش عارف ابويا وابنك هيتصرفوا معايا ازاى فى الشركة دى وطبعا ابنك ما صدق ...
.. برده ابنى ...
تنهد إبراهيم بنفاذ صبر وقال پغضب ... روحى دلوقتى روحى انا عايزة اتنيل انام والصباح رباح يمكن الاقى حل للمصېبة اللى اسمها فريدة دى واشوف ناوية على ايه تانى ...
فتحت عينيها بصعوبة بالغة وضعت يدها على رأسها وهى تتململ من حدة الصداع الذى أصبح ملازما لها فى الآونة الأخيرة يجب أن تجد حلا لهذا الصداع فهى تحتاج لكامل تركيزها الآن أكثر من أى وقت مضى 
اعتدلت وهى تحاول إدراك ما حولها وجدت نفسها فى جناح زوجها فى فيلا المصرى ابتسمت بسخرية وكأنه لم ولن يكون مكانها ابدا 
التفتت لتجده نائما بجانبها ولكن على آخر طرف السرير وكأنه تعمد أن يتجنب لمسها 
لم تهتم بما جال بخاطرها ناحيته التقطت هاتفها فتحت اضائة الشاشة فوجئت بالساعة قد تعدت العاشرة وبعض المكالمات الفائتة من ريهام واثنين من والدها وثلاثة آخرين من إحدى زميلاتها 
نهرت نفسها لأنها حولت رنين الهاتف لصامت فكل ما احتاجته هو ساعتين من النوم فقط وليس كل هذا 
أسرعت
واغتسلت وارتدت ملابسها دون أن تصدر أى صوت يذكر حتى لا توقظه فهى ليست فى حالة تسمح لها بأى نقاش مع أى شخص الآن 
خرجت من الجناح وهى تتحدث مع زميلتها خلال الهاتف تناقشها فى أمر معين يخص إحدى التحقيقات التى تعمل عليها 
ضغطت على زر الاسانسير بعد عدة ثوانى كان يفتح بابه أمامها 
فوجئت بمجدى ابن عم عادل يقف بالداخل 
أشار مجدى لها بالدخول قائلا ... صباح الخير يافريدة اتفضلى ...
.. صباح الخير يامجدى ... قالتها و هى تخطو داخل المصعد
تعللت بشئ ما أنهت به مكالمتها على وعد منها بالذهاب للعمل غدا واكمال مناقشتهما 
تعمدت إهمال وجوده و كانت على وشك الاتصال بريهام لولا جملته التى جعلتها ترفع عينيها له بدهشة حين قال
... احنا مش وحشين اوى كدة يافريدة ...
انعقد ما بين حاجبيها ولوحت برأسها بتساؤل
فتابع كلامه قائلا ... انا عارف انك شايفانا كدة بس احنا عيلة زى أى عيلة فيها الكويس وفيها الۏحش وأنا اسف للى حصل لوالدتك وطبعا رافضه تماما لكن ده مش معناه أن العيلة كلها زى ما انتى شايفاها ...
كان باب المصعد قد فتح بعدما وصل للدور الأرضى
خرجت فريدة من المصعد ثم التفتت له وهى تقول
... هتصدقنى لو قلتلك أنى اكتشفت انى مش شايفة ولا عارفة حاجة عن عيليتكم دى اصلا ...
ثم تركته وهو يفكر فى جملتها التى زادته حيرة عما كان داخله من الاساس
الفصل التاسع ةعشرون
اتفضل الفطار ياعمى 
نظر لها وقد امتلأت عينيه ڠضبا وقال أنتى ايه اللى دخلك هنا انا مش قلت مش عايز اشوفك 
انا قلت أجيب لحضرتك الفطار عشان تاخد الدوا 
مش عايز منك حاجة أبقى ابعتى حد من الخدامين فاهمة متدخليش هنا 
احنت رأسها للأرض وقالت بخزى مصطنع حاضر ياعمى 
وضعت صنية الطعام بالقرب منه وخرجت بتباطئ 
خرجت من باب الغرفة وهى تسبه وتعلن فريدة لما أحدثت من شرخ فى علاقتها بكل من حولها بعدما كانت سيدة المنزل بكل ما تحمل الكلمة من معنى 
أنتى بتكلمى نفسك 
انتفضت فزعة من الصوت المفاجئ لإبراهيم الذى كان فى طريقه لوالده عندما رآها وهى على هذا الحال 
خضتنى ايه ده 
فى ايه 
ابوك طردنى قال بيقول مش عايز يشوف وشى 
خلاص اديله قفاكى طاطى للريح لحد ما تعدى 
يعنى ايه بقى 
يعنى لمى الدور وابعدى عنه دلوقتى مش معنى انه متصرفش معاكى بعد اللى عرفه انك تفتكرى انه هيبقى عادى معاكى اللى عملتيه مش سهل 
وأنا كنت عملت ايه يعنى بدور على مصلحتى زييى زي الكل 
سميرة قلتلك لمى نفسك اليومين دول شوية انتى فاهمة بقى 
فوجئ بها تلتفت يمينا ويسارا تتأكد من خلو البهو حولهما من أى شخص ثم مدت يدها وامسكته كن يده وقادته رغما عنه إلى غرفة المكتب 
دخلا وأغلقت الباب من الداخل 
قال بصوت منخفض ولهجة تشوبها الڠضب أنتى اتجننتى ايه اللى عملتيه ده افرضى حد ظهر فجأة 
قالت بدلال لا يليق