دموع ممنوعة بقلم هناء


البنفسجى الطويل زات
الكتف الواحد وكل العيون متعلقة بها
شقت الصفوف كالمعتاد بينهم اتجهت للطاولة التى يجلس عليها جدها ومن حوله عدد كبير من رجال الأعمال لتسلم عليه وعليهم واحدا واحدا وبالطبع لم تخلو العيون من النظرات التى لطالما تعشقها من عيون من حولها من الرجال ولم تكتفى منها ابدا بل أصبحت تبزل كل ما بوسعها لتنالها دائما
رفع عينه لوجهة أعين من يقفون معه فصدم بها على هذا الحال لكن لما الصدمة فقد تعود منها على كل هذا بل أكثر منه حتى أصبحت بلا ثمن عنده من كثرة انكشافها على الرجال وطمعهم المتواصل به ولهذا لك يكن لها نصيب فى الاستمرار معها حينما اكتشف أن كل هذا من فعلها هى وهى من تريد ذلك لنفسها مع الوقت أصبح لا يؤتمنها على شرفه أو نفسه أو تربية أبنائه وحمدالله لم يحدث ولم ينجب منها
الټفت للناحية الأخرى ليبتعد بناظريه عنها وعن المهزلة التى تثيرها حولها وللحظة شعر أن الهواء قد امتنع عن رئتيه فابتعد قليلا بعيدا عن الجمع ليلتقط أنفاسه 
دقائق ووجدها تقترب منه يبدوا أنها لا تكل ولا تمل مما تقوم به معه
توقفت أمامه وهى مبتسمة ثم دارت حول نفسها وهى تقول
ايه رأيك فى فستانى
ابتسم بسخرية واضحة قائلا حلو برافو عليكى بتعرفى تختارى اللى يوصلك للى انتى عايزاه
اختفت ضحكتها وقالت تقصد إيه
ولا حاجة ياسمسمة متخديش فى بالك روحى شوفى انتى بتعملى ايه
كادت تستدير لتبتعد لولا أنها بطبعها لا تترك فرصة إلا وتنغص على من امامها وقته فقالت أمال فين مراتك مش شايفاها يعنى هى مش هتنزل ولا ايه ولا يمكن حست أنها مش قد المواجهة معايا
ضحك بصوت عالى بل ضحك پهستيريا مما جعلها تمتعض وتظهر ملامح الڠضب على وجهها واضحة تماما
تمالك نفسه بصعوبة بالغة حتى يكف عن الضحك ثم قال
أنتى بتقارنى نفسك بيها اياكى ياسهام اياكى لأنك انتى الخسرانة من كل ناحية
ثم تركها وابتعد وهى تغلى من الڠضب حتى كاد جلدها ينصهر من غليان ډمها من تحته
حاولت الانغماس فى الحديث مع كل من حاول ان يتحدث معها حتى تنسى ما قاله لكن جملته الأخيرة تدوى فى اذنها ولا تتركها ابدا
فأقسمت بينها وبين نفسها أنها سترد له سخريته واستهذائه بها
والليلة وليس غدا
القمر ماله مدايق اوى كدة ليه
التفتت لمحدثها فوجدته يستحق شاب فى نهاية العشرينات وسيم ويبدوا عليه الثراء ولم لا إنه مدعوا لحفل عائلة المصرى
أفندم بتكلمنى
ايوة طبعا هو انتى شايفة قمر هنا غيرك
ابتسمت بدلال كتحية له ميرسى
مد يده لها وهو يقول محمود سرحان
سلمت عليه بأطراف اصابعها طبقا للايتيكيت قائلة سهام المصرى
رفع أطراف اصابعها ليقبلها حتى تجمد ولم يفعل عندما لمحها من بعيد كفا بكف فى يده وكل منهما ينظر بسعادة للأخر
تجهمت سهام
عندما رأتهم هى الأخرى بعدما بحثت بعينيها عمن كان له هذا التأثير على الوسيم الذى كان على وشك تقبيل يدها
كانت آية من الجمال الملائكى بفستانها الأبيض المتناسق مع قدها الجميل بدون ضيق وحجابها الذى ميزها عن كل الموجودات داخل الحفل ودخولها الملحوظ يدها فى يد زوجها عادل المصرى
شق الحشود التى أخذت تحييها بإمائة رأس بسيطة حتى من النساء قبل الرجال حتى وصل لطاولة جده وحثها دون أن يشعر أحد لتسلم عليه أولا كتقليد لكل أفراد العائلة
وهكذا فعلت على مضد منها
ثم أخذها وبدأ يدور على ضيوف الحفل يعرفها بهم واحدا تلو الآخر
ولم تغفل ابدا عن كافة العيون التى تتبعها پحقد واضح منهم سميرة وسهام وإبراهيم وعصام الخ
الفصل الثانى وثلاثون
لا تعلم لما أصابها الضيق والحرج تجاهله المتعمد لها وللأسف ليس لأن فقط إنما يتبع هذا الأسلوب معها منذ سنين لا يتحدث معها إلا للضرورة القصوى حتى أنها يوم أن اتصلت به وهو فى إجازة زواجه واخبرته أنها مريضة جدا وتريد رؤيته لم تتخيل ابدا انه قد يقطع إجازته ويعود من أجلها لكنها قد فهمت هدفه يعد ذلك فقد فعلها من أجل أن لا تلاحظ زوجته العروس الجديدة ابنة جميلة أرادها أن لا تلاحظ الشرخ فى علاقته بها وقد أخجلها هذا منه كما يفعل دائما بها ولكنها تتعمد تجاهل ما يفعله وكأنهم فى أوج تناغم علاقتهما كأم وابنها خاصة أمام الناس 
حديثا بدأ يفعلها أمام الناس ولا يهتم برأيهم كما فعل
الآن بدورانه معها على كل الضيوف دون أن يقترب منها وهى تقف بين صديقاتها لكنها مازالت تهتم وقد احرجها ما فعل 
يجب أن تتخذ موقف تجاه ما يقوم به تجاهها ولن تسمح لأن يصل هذا الأمر للجهر به أمام الناس .
... ماشى ياعادل فاكر نفسك صاحب الحفلة فردت نفسك اوى اليومين دول ولازم تتلم ...
كان هذا ما قاله إبراهيم مرارا لنفسه وهو يتابع عادل يتعامل مع كل رجال الأعمال الموجودين فى الحفلة بل يساعده والده بنفسه ويتجاهل وجوده تماما 
والده وعادل وبالطبع معهم مجدى الآن متحدان وعلى نفس السياق وكأنهم متفقان على شيئ لا يعلمه 
منذ علم والده بشركته بسبب فريدة وقد اهتزت تماما علاقته ليس جهرا أما الكل إنما داخليا أصبح لا يستشيره فى اى أمر وقد علم أخيرا انه يوجد بعض الصفقات قد تمت مع الشركات الأوروبية دون علمه 
وبالطبع عادل هو المضرم لهذه الصفقات خاصة بعد ابتعاد أكرم
طوال سنين والجميع يعلم بأن عادل بعيدا تماما عن إدارة المصانع وأنه هو واكرم المسؤولين عنها من بعد الجد 
الآن احتلت كل الموازين وأصبح هو وشركته على حافة حفرة من ڼار وبأقل دفعة سيقع بين ألسنة اللهب 
شركته لن تستطيع الصمود وحدها فقد كانت تعتمد فى عملها على ما توفره شركة المصرى وتوريدات مصانعها وهذا بالطبع ما كان يقوم به وهو المسؤول عن الإدارة 
أما الآن أن وصل عادل للإدارة الكلية وبموافقة الجد وهذا أسهل ما يكون فبمنتهى السهولة يستطيع هدم شركته من أساسها 
وبهذا ينتهى هو وشركته 
لا يعلم الآن ما العمل هل يسترضى والده ويضم شركته لشركة المصرى حتى لا ټنهار لكن لا لن يكون ابدا تحت رحمة عادل فهو يعلم مدى تأثيره على عزت المصرى حتى وهو بعيد ويعلم أيضا مدى كرهه له والذى لا يعلم سببه حتى الآن .
حدث نفسه بهمهمة لم يفهمها إلا هو .... ماشى ياعادل على الله المفاجأة اللى انا
حضرتهالك تعجبك ...
لا يعلم من أين له بهذه السعادة التى تملأ قلبه ويدها فى يده بهذا الشكل وكأنه يخبر العالم كله بأن هذه الجميلة هى زوجته وامرأته هو فقط 
وبين كل فينة والاخرى يرمقها بنظرات هيام واضح قد لاحظها الجميع طوال الوقت ولاحظتها هى أكثر من مرة حين واتتها التفاتة ناحيته أكثر من مرة والتقت عينيها بعينيه لكنها كذبت نفسها لما ينظر لها بهذا الشكل 
وفى أحد التفاتاتها له والتى وجدته يتأمل وجهها بهذا الحنان قالت له
...بتبصلى كدة ليه ...
لم يرد مباشرة بل سكت لبرهة محتفظا بابتسامته ثم قال
... اصلى حاسس انك مختلفة الليلادى ...
... مختلفة ازاى يعنى ...
... اقولك ومتتريأيش ...
...قول ومش هتريأ ...
لم يهتم بمن حوله من الناس قال
... حاسس أن كمية الڠضب والكره اللى جواكى مختفيين تماما الليلادى من يوم ما عرفتك وانا بشوفهم فى عينيكى طول الوقت مكانوش بيختفوا ابدا غير وانتى بين ايديا فى حضنى ...
انخفضت عينيها وتعلقت بأزرار قميصه على صدره كنقطة وهمية تهرب بعينيها من عينيه بعد آخر جملة لا تعلم من خجلها من طريقته المباشرة هذه أم بسبب حقيقة ما قال فهى حقا قد تناست ما تحمله لأهله منذ أن وضع يدها فى يده ليهبط بها السلم للحفل كإعلان خاص منه بحبها 
كما تتناساه بالفعل فى لحظاتهما الخاصة بل تنساه بالفعل وكأن كل ما بداخلها قد نزع نزعا ولم يبقى غير تأثير لمسته لجسدها 
مد يده لذقنها ورفعها لتتلاقى الأعين مجددا ليتابع ما يقول
... عينيكى صافية اوى انهارضة وأنا بعشقها كدة ....
ظلت صامتة تماما فلأول مرة يذكر كلمة حب بينهما مباشرة هكذا وأن كانت أكثر فقد ذكرها عشقا 
استمر الصمت للحظات هو السائد بينهما ومن خلاله تحكى الاعين حكايات طويلة حتى تدخل شخص ما ليقطع هذا الحوار وهو ينحني على إذن عادل وكأنه يخبره سرا 
بعدما ارتفع عنه الرجل أشار فى اتجاه معين لينظر عادل ناحية اشارته كان مجدى يقف بعيدا ينتظره 
.... دقيقة واحدة وهرجعلك حالا أوكى ...
... اوكى ..
تركها واتجه ناحية مجدى ليقف ليكلمه دقيقة ثم توجه الاثنان ناحية باب البيت هكذا لن يعود بعد دقيقة كما قال يبدوا أنه سيتأخر 
أرادت الابتعاد عن هذا الجمع كل ما احتاجته الآن هو الإنفراد بنفسها ولو لدقائق بعد تصريح عادل 
تسللت من بين الناس وتوجهت ناحية حوض الزهور التى جلست بجانبه أكثر من مرة توقفت أمامه تتأمل وروده وألوانها الرائعة وعقلها ترك روعة الزهور وأعادها رغما عنها لواقعها الذى تعيشه الآن قائلة لنفسها
... ايه اتجننتى عجبتك كلمتين غزل مش ده اللى انت شاكة فيه اصلا وخاېفة منه كمان مش كدة وبس دا انتى شغلتى واحد من المكتب عليه كل معلومة بتوصلك دلوقتى
بتأكدلك أن عادل فيه حاجة حاجة غلط انتى مش فاهماها وبرده هو نفسه واحد من عيلة المصرى العيلة اللى كانت سبب أكبر ۏجع فى حياتك واللى المفروض انك قررتى تعيدى طريقة اڼتقامك منهم تانى 
دلوقتى ريقك جرى اول ما قالك كلمتين ايه يافريدة 
تنهدت طويلا واغمضت عينيها وأعادت رأسها للخلف ثم قالت لنفسها مرة أخرى وكأنها ترد على على ما حدثت نفسها به منذ قليل
... على اى حال عشان تقدرى تتصرفى صح لازم تعترفى بتأثيره عليكى والمفروض أن ده طبيعى لأنه اول راجل فى حياتك أول حد يلمسك لازم ليه مكان جواكى حتى لو مش بتحبيه ...
... ازييك يافريدة ...
... محمود ازييك ...
... الحمد لله ازييك انتى مع أنه باين ...
... هو ايه اللى باين 
... انك كويسة كويسة اوى كمان ...
قال جملته بطريقة اوحت لها انه يلمح لشئ معين ويبدوا انه عادل يريد أن يقول إنها جيدة معه بالرغم مما أخبرها به اليوم صباحا وقد فهمت ما يرمى إليه لكنها لم تعلق فيكفيها الآن حجر الرحاية الدائر فى عقلها دون توقف 
... انا فعلا كويسة الحمد لله المشكلة بس أن مليش اوى فى الجوده ...
... غريبة !
... وغريبة ليه بقى 
... أصل اللى باين عليكى غير كدة خالص باين انك متكيفة تماما مع الجو ده جدا ...
... لو فى حاجة عايز تقولها أتكلم على طول ...
... محمود انا بدور عليك من بدرى ... كانت هذه هى جملة سهام التى ظهرت فجأة من العدم .
التفتت لفريدة