دموع ممنوعة بقلم هناء


يكون موجود فى القاعدة دى خسارة انا جاية على أنه موجود وبالمناسبة كمان عصام ماشى على نفس النهج ...
عند سماع اسمه هاج عصام وقام من مكانه باتجاه فريدة كان على وشك مهاجمتها جسديا وهو يقول
...لا يا حبيبتى عندى انا وتقفى دا انا اقطعلك لسانك. ...
اقترب منها فى لحظات حتى لم يكن بينها وبينه إلا أقل من خطوتين لم يدرك إلا وعادل بينه وبينها ويد عادل على صدر عصام ويشير له بيده الأخرى كتحزير وهو يقول
...إياك حتى تفكر تعملها ياعصام ...
..أنت مش سامع المتخلفة دى بتقول ايه ...
ارتفع صوت عادل وهو يقول
..احترم نفسك وخد بالك من كلامك متنساش أنها مراتى ...
.يعنى إيه أن شاء الله عاجبك اللى هى بتقوله ده ..
...أنا وأنت عارفين ان كلامها فيه نسبة من الصح ودلوقتى ولا بعدين كان هيتعرف ...
ارتفع صوت أكرم وهو يقول ....كفاية ياعصام تعالى هنا وأنت ياعادل أبعد ايدك عن اخوك ...
ابتعد عصام كما أمره عمه واستدار عادل لفريدة وهو يقول بنظرة غير مفهومة
... عندك حاجة تانية عايزة تقوليها ولا خلصتى 
لم ترد مباشرة وصمتت لثوانى مع التواصل العينى بينهم ثم اخفضت نظرها لتتمالك نفسها وبعدها رفعته مرة أخرى 
...هقول اللى يهمنى وهمشى ومش هتشوفونى تانى ..
أبتعدت عنه واقتربت من جده الذى والذى قد بدأ يفقد ما بقى له من قوة ووجهت كلامها له
...أمى ما اجرمتش أمى حبت وحاربت عشان حبها انتوا عاقبتوها وكأنها من المرتدين عن الدين ولما سامحتوها فى ليلتها اتفقوا عليها وضيعوها وأنا لسة عينى مشافتش
الدنيا شافت أمى بتتقطع وبيتنهش عرضها قدامى ...
قاطعها الجد بضعف ...هما مين اللى اتفقوا عليها...
...كل اللى كرهوها فى البيت هنا اتفقوا معاه ودخوله ليها لحد الاوضة اللى هى فيها ووقفوا يحرسوله لحد ما خرج ...
أثارت الكلمات حفيظة الرجل واتسعت عيناه
...مين 
...مرات ابنك سميرة ...
الټفت الرجل فجأة لسميرة فى مكانها اړتعبت ووقفت وعادت للخلف خطوتين وهى تقول بړعب
...والله ياعمى ما كنت أعرف اللى كان ناوى عليه قاللى انه عايز يتكلم معاها بس ...
ردت فريدة ووجهت كلامها لها... يتكلم بقى ولا غيره انا دخلت البيت ده عشان اعرف مين اللى ساعد الحيوان ده ولقيتك انتى وكان لازم تاخدى حقك فضلت ادور اكسرك ازاى لقيت السبب اللى بيخليكى تعملى ده كله الفلوس كسرتك فيها مش واخدة بالك انك من كل اللى بيحصل ده ...
اصابتها حالة من الزهول من كلام فريدة رغم شكها فى ذلك
....أه انا انا اللى بعمل فيكى كل ده تخيلى 
بس برافو عليكى عرفتى تخبيهم فضلت ادور كتير لحد ما لقيتهم متصورتش ابدا انك تكونى رامية فلوسك كلها فى اكتر من شركة توظيف أموال
عموما آخر جزء فى فلوسك اللى فيه الأمل خلاص بح راحوا هما كمان . ...
التفتت للجد مرة أخرى وهى تقول
... المناسبة نسيت اقولك إنها هى برده اللى كانت بتسرب المعلومات والملفات لعزمى الفرماوى يعنى بصراحة مفيش بعد كدة سهلت اڠتصاب بنتك وخانتك وضربتك فى ضهرك . ..
أصاب الزهول الرجل وانتهت قدرته على الكلام ولم ترد سميرة عن نفسها فصدمة فقدها لآخر جزء من اموالها افقدتها قدرتها على الدفاع عن نفسها.
اتجهت فريدة لحقيبتها وامسكت بها واتجهت لجدها
وهى تقول
... اتفرج على عيلتك كلها كدة عيلة تشرف بصراحة لا وايه انت اللى كنت رافض وجودى فيها 
دلوقتى انا اللى بقولك أن ميشرفنيش وجودى فى عيلتك اصلا ...
كان الصمت يخيم على الغرفة تماما صوت كعب حذاء فريدة وهى متجهة للباب وقبل أن تصل للباب 
التفتت لعادل بنظرة آسفة حزينة ثم خرجت مسرعة .
وقبل أن تصل للباب سمعت صوت خبطة قوية للأرض تبعها صرخات من الجميع
....بابا وأصوات أخرى جدى واصوات اخرى عمى ...
لم تعود فريدة أكملت طريقها للخارج وفراقها الابدى لهذا البيت وهذه العائلة تحمل فى داخلها حزن قاټل لزوجها الذى أحبته على غير إرادة منها
الجزء التانى والعشرون
وقفت لبرهة تتابع باب الغرفة التى يخرج منها الصړاخ وحضور الخدم مهرولين واحدا تلو الآخر ثم ارخت عينيها للأرض لثانية ورفعتها
سحبت نفسا طويلا كتنهيدة حاړقة وألقت آخر نظرة من بعيد ثم خرجت 
كل هذا كان تشبع لعينيها وانفاسها وعقلها وقلبها بآخر مشهد بعدما اعتقدت إنها قد أنهت انتقامها من جدها وعائلة المصرى كلها 
وحان موعد الابتعاد والرحيل عنهم للأبد .
خرجت من باب الفيلا بخطوات بطيئة جدا كأنها تتريض فى الحديقة حتى وصلت لسياراها فتحت الباب وألقت آخر نظرة على مبنى الفيلا ثم استقلت السيارة وابتعدت بأقصى سرعة استطاعتها .
بالطبع فكرة الاتجاه لبيت والدها هذه بعيدة تماما عن عقلها فلم تكن بحاجة ابدا لأى أسئلة من أى شخص عما حدث كل ما أرادته الإنفراد بنفسها لبعض الوقت وكانت شقتها التى تجاور المكتب هى الحل الأمثل .
خلعت حزائها زو الكعب العالى وألقته خلف الباب ودخلت بخطوات متباطئة وهنة وهى تخلع الجاكت القصير الذى ترتديه وتلقيه على أحد الكراسى ألقت بنفسها على الكنبة العريضة زات الثلاث مواضع 
مدت يدها لحقيبتها تجذبها من على الأرض فتحتها واخرجت الهاتف واتصلت بريهام اخبرتها أنها تحتاج للحديث معها فإن استطاعت فلتأتى لشقتها .
بالطبع استحست ما يقلقها فى صوت فريدة وقررت موافاتها فى شقتها لتطمئن عليها .
اغمضت عينيها ومر لقائها بهم كشريط فيديوا فى عقلها موقف تلو الآخر كل رد فعل من كل شخص هل أجادت الحديث أم لا تمالكت نفسها أم فقدت رباطة جأشها مع رد أحدهم حتى وصلت للموقف الذى دافع فيه عنها وإعلانه أمام الجميع بصوت عالى أنها زوجته واستمرت الجملة تتردد مرارا داخل عقلها .. متنساش أنها مراتى ..
رضيت تماما عن ما قامت به إلى أن وصلت لموقفها الأخير مع عادل وبحركة لا إرادية منها رفعت يدها تتلمس شفتيها مكان قبلته ابتسمت ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها وهى مغمضة العينين سرعان ما انمحت فور تذكرها ما قررته وهى فى الطريق إليهم 
قررت بأن لا تترك للضعف طريق لقلبها حتى تنتهى من لقائها بهم بنجاح.
وما فعلته مع عادل كان قمة الضعف نفسه صحيح أنها قد انتهت وقد كانت فى طريقها للخارج آنذاك إلا أنها لم ترد أن يحدث هذا فى ذلك الوقت بالذات .
انتفضت وفتحت عينيها على طرقات متلاحقة على باب مكتبها . صوت الطرق مع رنين الجرس عالى قد وصل إليها بسهولة 
وقفت خلف الباب تنظر من الحلقة الخفية أو العين السحرية كما يسمونها ثم عادت للخلف من دهشتها وألقت نظرة ثانية لتتأكد 
وقالت بصوت منخفض ...بيعمل ايه هنا ده دلوقتى ...
ويبدوا انه مصمم فيده لم ترتفع من على زر الجرس والاخرى على الباب تطرقه بتواصل .
أحضرت الجاكت الذى كانت ترتديه وارتدته وعدلت جزائها وارتدته 
فتحت الباب ووقفت أمامه مربعة زراعيها أمام صدرها وعلى وجهها علامات الڠضب 
فوجئ محمود بها أمام الباب المقابل ويبدوا أن الأمر لم يتضح له 
قالت پغضب ... فى ايه ياأستاذ محمود انت مش عارف ان المكتب آخره الساعة 6 ...
قال بتردد واضح .. انا انا اسف اوى انا بس اصلى ...
... بس ايه واصل ايه مالك كدة انت سکړان ...
.. لا ابدا مش سکړان ولا حاجة ..
.. أستاذ محمود ..
قال وعينيه فى الأرض .. هم كاسين بس مش اكتر ...
انتقلت بعينيها بين شعره المبعثر وملابسه الغير منظمة لم تره بهذه الهيئة من قبل فقد كان دائما أنيقا مهتما بشكله ويعلم قيمة جسده الممشوق ويتعامل على هذا الاثاث رأفت بحاله ففى يوم من الأيام قد تعهدت لنفسها أنها سترد جميل أبيه فيه هو شخصيا خاصة بعدما قال
... أرجوكى انا بس كنت محتاج أتكلم معاكى محدش يعرف إللى انا فيه غيرك انتى وبس وانتى بنفسك طلبتى منى مقولش لحد 
أرجوكى ياأستاذة خمس دقايق وبس ...
كلامه كان بطريقة محزنة أثرت فيها وجعلتها ترأف بحاله دخلت الشقة وعادت وفى يدها المفتاح تقدمت من باب المكتب وفتحته 
دخلت ودخل خلفها 
... سيب الباب مفتوح ... قالتها له عندما وجدته يغلق الباب من خلفه فتركه كما هو 
أشارت ناحية الحمام وهى تقول ... ده الحمام اغسل وشك وفوق كدة وتعالى ...
أزعن لطلبها بخجل واضح وبالفعل دخل الحمام 
لم تدخل لمكتبها بل اتجهت هى لقاعة الانتظار المقابل لمكتب ريهام وانتظرته هناك بعدما صنعت كوبين من النسكافيه فى بوفيه المكتب 
كان شكله أفضل بعض الشئ بعدما خرج من الحمام رأاها من بعيد تجلس وأمامها الأكواب على الطاولة الصغيرة المتوسطة للغرفة .
جلس فى خجل أعطته الكوب ولم تتح له الفرصة حتى ليشرب
قالت ... انت عامل فى نفسك كدة ليه ده اللى اتفقنا عليه ...
... انا تعبان اوى ومش عارف اعمل ايه انا تقريبا بضيع مش متخيل فكرة أن تعب ابويا وتعبى يضيع بالشكل ده أرجوكى ساعدينى انتى الأمل الوحيد اللى قدامى ده ...
... أنا فعلا وعدتك انى هساعدك بس انا مجرد عامل مساعد انت الأساس انت اللى هتعمل كل حاجة واديتك الأساس اللى هتبدأ عليه ...
...أنا بدأت بالفعل و درست الملف اللى اديتيهولى كله ورقة ورقة و اسم اسم وفعلا بحاول أنهى بعض التعاملات من غير ما يعرف ومبالغ كبيرة شيلتها وخفيت تماما أثرها من على الأوراق دى شركتى برده أعرف خفاياها كويس اوى ...
... كويس اوى ايه المشكلة بقى ...
... المشكلة انى خاېف خاېف اوى أن كل اللى بعمله يضيع فى الفاضى انا عندى استعداد ادفعلك اللى انتى عايزاه بس تبقى معايا خطوة خطوة لحد ما أبعد مازن عن الشركة وأقدر ارجعها زى ما كانت 
أرجوكى يافريدة انا مش بثق غير فيكى ...
فكرت لثوانى وعينيها متعلقة به ثم قالت
... اسمعنى كويس عشان اقدر أساعدك وأقدر ادخل فى موضوع زى ده محتاجة زهنى يكون صافى وأنا عندى شوية مشاكل بخلص فيها انا ناوية أسافر يومين وبعدها ...
لم يعطها فرصة لتكمل كلامها فعندما سمع كلمة سفر انتفض من مكانه بحركة مفاجأة وجلس بجانبها وامسك بيدها وهو يقول
... لالا سفر لا لو سمحتى خليكى هنا خلصى مشاكلك وانتى هنا وفى نفس الوقت تساعدينى ....
قالت فريدة پغضب لكن بصوت متمالك وهى تنظر ليديه التى تحتضن يدها بقوة ... أستاذ محمود مينفعش كدة ...
انتبه لوضعه منها ابتعد عنها بخجل واضح وهو يقول
... انا اسف اوى سامحينى ...
استقامت واقفة وهى تقول ... تقدر تتفضل دلوقتى وأنا هفكر فى كلامك كويس وارد عليك ...
قال بلهفة ... بكرة هتردى عليا بكرة ...
ابتسمت من لهفته هذه وقالت
... بكرة بس بشرط ...
... أنتى تؤمرى ...
أمسكت بالكوب الخاص به ووضعته فى يده وهى تقول
... تشرب وانت مروح تاخد دش دافى وتنام