دموع ممنوعة بقلم هناء


رؤيتها تدخل ودار فى خلده أن والده لا يضيع وقته ابدا أما الباقى إبراهيم سميرة عالية مجدى وزوجته عصا وزوجته أما أكرم فقد كان غير موجود فى جلستهم هذه .
صړخت سميرة وهرولت ناحيتهم وهى تقول
... ايه ده ياعادل البت دى بتعمل ايه هنا 
... بت مين ياماما دى مراتى والمفروض أن ده بيتها ..
.. بعد اللى عملته ده كله لسة مراتك 
سحبت فريدة يدها من يد عادل وعقدت كلتا يديها أمام صدرها بصمت وأخذت ترمق سميرة بنظرات ماكرة استفذتها أكثر وأكثر
... ايوة طبعا مراتى ومفيش داعى للى بتعمليه ده لو سمحتى ...
... لا مش ممكن أنا مستحيل اقعد انا والبت دى فى مكان واحد ...
تدخل عصام فى الحديث وقال بلهجة آمرة استفذت عادل
... ماما عندها حق انت تروح تشوفلها مكان تانى بعيد عن هنا ملهاش مكان فى وسطنا تانى ....
... مش انت اللى تقول ياعصام ومتدخلش لو سمحت ...
ظهر أكرم من من ناحية غرفة الجد وهو يقول ... ايه الصوت العالى ده انتوا بتتخانقوا ولا ايه .
ثم وقعت عينيه على فريدة فقال موجها الحديث لها ... تصدقى جدك اول ما سمع الصوت قال فريدة جت تعالى كلميه ...
توجهت فريدة ناحيته وعادل من خلفها تحت الأنظار الساخطة للجميع وهى فى طريقها للدخول لمحت سهام واختها تقفان اعلى الدرج فابتعدت بعينيها ولم تعلق فلم يأتى وقتها بعد .
كانت الغرفة واسعة وذات فرش كلاسيكى حديث السرير بمتعلقاته على اليمين دولاب حائطى وباب جانبى يبدوا انه حمام وعلى اليسار انتريه بأربع كرسى مزدوجة يتوسطهم طاولة زجاجية قصيرة 
كان على وضع نصف الجالس على السرير لم تصدق ابتسامته حين رآها بل هى من انقبض قلبها فور رؤيته فهى الآن تراه للمرة الثانية منذ سنين 
ولو اقسموا لها انه يضمر لها الخير فلن تصدق ابدا 
... أهلا يافريدة اتفضلى يابنتى ...
أشار لها على الكرسى القريب منه وهو يقول ... تعالى هنا ...
اقتربت فريدة منه وهى تحدث نفسها ... بنتك ده من امتى أن شاء الله ...
جلست وهى صامتة تماما لم تلقى أى تحية أو تحمد الله على خروجه بل اكتفت بالصمت كرد على كل ما قال وما سيقول
آن هاتف عادل وعندما رأى اسم المتصل استأذن ليرد وخرج من الغرفة 
قال الجد موجها كلامه لأكرم ... سيبنى مع فريدة شوية ياأكرم ومتخليش جد يدخل دلوقتى ...
تعلقت عين أكرم بفريدة وكأنه يسألها هل هى موافقة على هذا أم لا 
امائت له بالإيجاب مع ابتسامة بسيطة جدا فحتى الآن أكرم هو الرجل الوحيد فى هذه العائلة الذى يمتلك جزء من الشرف والمبادئ التى لم يتخلى عنها من أجل المال والتى حظى بها على احترام فريدة حتى الآن .
الټفت الجد لفريدة وظل يحدق بها لثانية وهى على نفس الحال وكأن كل منهم يحاول ثبر أغوار الآخر دون حديث 
وقد أيقن هو وقتها ان فريدة تمتلك نصيب جيد من الصبر والتحكم فى الذات تستحق بها ما يحمل ناحيتها من قلق 
لو لم يتنازل هو ويبدأ الحديث لاستمر الصمت قائما إلى مالانهاية
... انا عارف انك زعلانة منى ومن كل الناس اللى فى البيت هنا وأن اللى عملناه معاكى ومع أمك مش شوية ...
قالت لنفسها بسخرية ...زعلانة هو ده اللى انت شايفه دا أنا لو فى ايدى طبنجة كنت ضربتك بالړصاص وخلصت منك خالص ...
وجدها مازالت على صمتها فتابع كلامه
... بصى يافريدة انا طبعا مش هقولك سامحينى عشان عارف انه مش سهل كل اللى هقولهولك ادينى فرصة عيشى هنا وخدى حق أمك زى ما خالك وعدك ويمكن مع الوقت تسامحينى ...
لم تستطع تحمل المزيد من كلام فارغ المعانى لا طائل منه فقد توقعت أن يكون كلامه وتعامله معها أكثر حكمة مما يقوله الآن 
ما هذا الهراء الذى يتفوه به أمامها الآن 
مازالت على رأيها فى هذه العائلة يوجد بها شيئا غامضا وغير مفهوم لا تعلم ما هو 
وقفت وابتعدت ومازالت على صمتها متوجهة ناحية الباب وقبل أن تخرج التفتت وقالت ... اسامح على ايه ولا ايه وأن سامحت هى هتسامحك ازاى بعد ماټت مش شايف أنها وسعت منك شوية بس عموما انا قاعدة وهاخد حقى زى ما قلت ومفيش داعى للكلام اللى انت قلته ده ....
ثم تركته وخرجت دون أن تنتظر رده على ما قالت أو حتى ترى تعبيرات وجهه فبينها وبين نفسها بدأت تتأكد بأنه ليس الرجل المنشود فى هذه العائلة .
يتبع عرض أقل..
الفصل الثامن وعشرون
جلست على أحد الكراسى فى الشرفة الواسعة التى تعودت أن تقضى فيها جزء كبير من الوقت تتأمل اللون الأخضر على المدى أمامها وعقلها فى دوامة ثائرة تهدد بالانفجار حتى أنها لم تشعر بمن يقف منذ وقت يتأملها من بعيد 
حقا تثيره هذه الفتاة هالة القوة والبأس التى تحيط نفسها بها تجعله مصمما على التحدى لكسر هذه الآلة وتحرير الأنثى القابعة داخلها يل واستمالتها حتى تصل لمرحلة الضعف والاستجداء وقتها فقط يكون قد وصل لما يريده جده منه 
ولا يعلم حقا أن كان هذا ما يريده جده أم ما يريده هو نفسه لها 
فقد يكون هذا هو الطريق الوحيد لضمانة خضوعها واستسلامها أو بمعنى أقرب ضمان بقائها .
فهو واثق تماما انها الآن تتحين فرصة مناسبة للانقضاض على عائلته بأكملها ثم الابتعاد عن الجميع بما فيهم هو نفسه .
اقترب منها بخطوات ثابتة لم تشعر بها إلا عندما أصبح بينه وبينها خطوتين لا أكثر لم تلتفت بل بقيت على حالها وعينيها على المدى البعيد 
انحنى وقبلها من جبهتها ثم جلس قبالتها على الكرسى المقابل بعد أن قربه ليكون بجانبها امسك بكف يدها ثم قلبه وقربه من فمه وقبل راحتها بيده بحركة من لسانه على باطن يدها جعلتها تغمض عينيها استمتاعا بها 
هى لا تنكر ابدا تأثرها به رغم أن عدد مرات التواصل الخاص بينهما تعد على أصابع اليد الواحدة إلا أن لحظات اقترابه فقط تعيش فيها مشاعر عدة حتى ولو كان للحظات قليلة .
... طلعتى بسرعة ليه كنا نتعشى سوا كلنا ...
...مفيش داعى الجو مشحون دلوقتى ...
... لازم يتعودوا على وجودك فى وسطهم ...
...متستعجلش هيتعودوا ...
...ماشى انا هقوم اقولهم يطلعوا العشا هنا ...
... مفيش داعى انا مش جعانة أنزل انت أتى معاهم شكلك مأكلتش أى حاجة طول النهار ...
... وانتى ...
... صدقنى مش جعانة بس ممكن تبعتلى أى حاجة اشربها ...
... نسكافيه كويس ...
... كويس ..
وقف وقبلها من جبهتها ثم توجه ناحية الباب وهو يقول
... نسيت اقولك بكرة فى حفلة هنا فى البيت أبقى اجهزى بقى ...
ثم خرج مسرعا وهى تتبعه بعينيها حتى أغلق الباب خلفه 
أدارت وجهها وعادت لنظرتها الخاوية ناحية الخضرة التى تملأ الحديقة 
وشردت فى فيما حدث وما قامت به مع كل شخص منهم من أجل انتقامها لوالدتها 
وقد ظهر واضحا وضوح الشمس فى كبد السماء أنها قد أخطئت فى حساب ماهية العقاپ لكل فرد منهم 
فمن أجل أن يشعر المرء بأنه قد انتقم من آخر بالفعل هى إحساسه بنتيجة ما قام به أن يتابع ويشعر بأن ما قام به له تأثير واضح على حياة من انتقم منه أن يجعله يعانى ولو بقدر ضئيل مما حدث 
لكن للأسف هى الأن لا تري ايه نتيجة أو أى تأثير فعلى لما قامت به واستمرت تخطط وتجهز له لأربع سنوات متتالية هى وفريقها بالكامل لم تبخل بجهد أو مال من أجل أن تصل لما تريد 
وها هى ترى كل ما قامت به ذهب أدراج الرياح الكل موجود الكل مجتمع ومازال كل منهم بخير وعلى حاله 
أين الۏجع أين الألم الذى عاشته أمها لسنين وأورثتها اياه 
كانت حسبتها خاطئة وقد أخطئت فى اختيار طريق الاڼتقام وآن الأوان لتصحيح ما فات ولو كان هذا هو آخر ما ستفعله بحياتها .
أخرجها من شرودها طرق بسيط على الباب تبعته فى آن واحد رنين جوالها أمسكت
بالهاتف ولغت المكالمة بعدما رأت اسم المتصل حتى دخلت الخادمة ووضعت أمامها كوب النسكافيه ثم خرجت فهى لا تثق حاليا بأية مخلوق فى هذا المحيط السام الذى يحوطها خاصة الخادمات فهن أكثر ما يخرج أسرار البيوت 
انتظرت حتى أغلقت الباب ثم فتحت هاتفها وأعادت المكالمة التى لغتها وانتظرت الرد
... ألو سورى ياأستاذ محمود قفلت بالغلط ...
لم تخبره أنها تعمدت الإلغاء من أجل دخول الخادمة 
...ولا يهمك انتى كويسة ...
ادهشها سؤاله صمتت لبرهة ثم قالت ... الحمد لله مكلمنى عشان كدة ..
شعرت بإحراجه من سؤالها فقد تردد قليلا قبل أن يجيب
... وليه لا كان شكلك تعبان اوى انهارضة غير أن احنا مكملناش كلامنا ...
... ايوة فعلا انا قلت لسيف يبص على الملف ويكلمك ...
.. كلمنى من شوية وسألنى على شوية حاجات ...
.. تمام أن شاء الله أرد عليك على طول عشان نجهز هنعمل ايه ...
.. إن شاء الله ااممم يعنى انتى كويسة ...
... انا ليه حاسة عايز تقول حاجة ومتردد ...
سحب نفسا طويلا سمعته عبر الهاتف وكأنه يستعد ليقول شيئا قد يزعجها شجعته بقولها ... لو فى حاجة قول انا سامعاك ...
... بصراحة كنت عايزة أسألك عن جوزك دكتور عادل ....
أنزلت قدمها بعد أن كانت واضعة أحدهما فوق الأخرى وكأنها تحاول التركيز فيما سيقول فقد شعرت بالفعل بشئ غريب فى نظرته لعادل لكنها لم تشأ أن تعلق أمامه واجلت الأمر لكن يبدوا أن محمود لم يستطع التأجيل وعجل بسؤالها .
... ماله عادل فى حاجة ...
... لا أبدا انا بس حسيت انى أعرفه لا انا متأكد انى شفته قبل كدة بس حاولت افتكر ومعرفتش ....
... عادى يعنى ممكن تكون قابلته قبل كدة الدنيا صغيرة ...
... أرجوكى افهمينى ولا اقولك خلاص انا هفتكر لوحدى ...
... مش تفهمنى انت عايز تقول ايه وانا أساعدك ...
.. ولا حاجة خلاص بس ممكن سؤال ...
... اتفضل ..
... انا عارف ان انتى تقريبا لسة عروسة واسف لسؤاله بس أنتى تعرفيه كويس يعنى تعرفيه من زمان قبل ما تتجوزوا يعنى 
.. انا مش فاهمة سبب اسألتك دى على فكرة ..
شعر محمود أنها تراوغ فى الإجابة فقرر إنهاء المكالمة بشكل يليق بدلا عن أحراجه أكثر من ذلك 
... خلاص اسف انى ازعجتك هبقى اطمن عليكى وقت تانى أوكى ...
.. اوكى ...
أغلقت فريدة الهاتف وهى حائرة فى كلامه الذى لك تصل منه لأى معلومة محددة فقط شعرت بقلق شديد منه ناحية عادل المشكلة أنها واثقة فى طيبة معدن محمود فهو من خامة طيبة تشبه والده رحمة الله عليه كما تشهد