أماني جلال دلال الجزء الثالث


من الي دوقتي لغيرك
ختمت كلامها وهي تدفعها من الدرج ليصدح صوت صراغ عنايات بكل ارجاء السرايا
ستووووووووووووووب
فصل الواحد والثلاثون 
اما دلال لم تستمع لها بل رفعت يدها بكل اصرار ان تجعلها تتجرع من نفس الكأس الذي تذوقت منها والدتها وهي تقول
دوقي من الي دوقتي لغيرك
ختمت كلامها وهي 
كانت تعابير وجهها مكتومه تريد ان تتنفس لا تستطيع تشعر بإن رحمها سينفجر من شدة تقلصاته كادت ان ټموت مخنوقه لولا باخر لحظه استطاعت ان تزفر انفاسها على شكل سعال متقطع وتأوه
رفعت عينيها بضعف نحوها لتجدها تقف بالاعلى وتنظر لها وهناك شبح أبتسامه انرسمت بكل بتشفي على شفتيها خاصتا عندما ليبللها مع زيادة الۏجع لاضعاف
بدأت الدنيا تظلم بعينها والرؤيا اصبحت طشاش وكأن روحها بدأت تنسحب منها بالتدريج
أما دلال كانت من اعلى السلم تنظر لها ببرود لم تشعر بالندم ولو قيد شعره بل العكس كانت تتمعن بكل تعبير منها وتتشربه بسعادة لتغذي روحها
أخذت تنزل الدرج بهدوء شديد ولم تزحزح نظرها عنها ولو جزء من الثانية وكأنه عرض خاص تخاف ان يفوتها لو رمشت وما ان وصلتها حتى جلست على ركبتيها وهمست
جن جنون عنايات من ماسمعت واخذت ترجف بحالتها هذا لتهمس لها دلال مره اخرى
أشربي من نفس الكاس بالهنا والشفه
ختمت كلامها ثم اخذت تصرخ بهلع وهي ټضرب على خدها يالهووووووي يالهووووي الحقوني
خرجت على صوتها نرجس والعمدة الذي كانت عليه معالم التعب واضحه جدا ليدخل اسماعيل ايضا من الخارج وما ان ركضوا نحوها حتى أنصدمو الثلاثة من منظر ولا حول ولا قوة لها برغم كل جبروتها طول السنين التي مضت
تمسك عثمان بطرف السلم ما ان كاد ان يسقط من هول الصدمة ليمسكها اسماعيل على الفور واتصل بالاسعاف الخاص بمركز الصحة بالقرية
والتي وصلت بسرعة أي بدقائق معدودة وحملتها نحو اقرب مستشفى عندما رأت الحالة خطړة
يلحق بها كل من إسماعيل والعمدة ودلال التي اصرت على الذهاب معهم بعدما أتقنت البكاء والإنهيار على زوجة ابيها واخيها الذي لم يرى 
النور بعد
على الجهة الاخرى في فيلا المستشار
كانت مليكة تتمشى بشرود بالحديقة الامامية وهي تنظر الى القمر الذي يختبئ تارة خلف الغيوم وتارة اخرى يكون واضح للعيان
لتجلس بجانب حمام السباحة بعدما تمكن منها الحزن حرفيا لا تعرف ماذا تفعل تشعر بالضياع والقهر لتشرد بعالم اخر عندما اخذت تتهافت عليها 
ذكرى ماحصل معها وهي تعيد الحوار الذي دار بينها وبين سامر بعدما اتصلت به وطلبت رأيته
 
كانت مليكة تقف امام البحر الهائج بأمواجه التي تتلاطم بدون هداوه لتتطاير خصلاة شعرها بفعل الهواء وهي تنتظر قدومه منذ مايقارب ساعة
....تأخر عليها جدا لدرجة بإنها قررت الرجوع لمنزلها ظنا منها بإنه يرفض مقابلتها
ولكنها ما ان التفتت لتعود الى سيارتها حتى وجدته يقف خلفها وينظر لها من بعيد على مايبدو بأنه يقف هنا منذ مدة زمنية ليست بالقليلة فقط يتمعن بها
اخذ يقترب منها وما ان وصلها حتى وجدها تقول
بسخرية ما لسه بدري كنت تأخر كم ساعة كمان
تخطاها و وقف يعطيها ظهره و وجهه نحو البحر الذي كان يعصف بهيجان كمشاعره وهو يقول ببرود
ماكنتش ناوي أجي اصلا
ليه ....قالتها بحړقة وهي تسحبه من مرفقه لتجعله رغما عنه ينظر لها لتجده يرد ببرود اقوى من سابقه
مش عايز اشوفك
ابعدت يدها عنه وقالت بۏجع
تمام ...سهل اوي طلبك ده ....طلقني وبكده تخلص مني
نظر لها وقال الطلاق للي زيك راحة وانا مش ناوي اريحك
مليكة بنفعال للي زي ! هو انا عملت ايه عشان تعاقبني كده
الټفت نحو البحر وقال ببروده
طلبتي تشوفيني ليه 
عايز
احط نهاية للمهزلة دي ....ما ان قالتها حتى ابتسم من طرف شفتيه بستهزاء مليئ بالۏجع 
واخذ يتكلم ويشرح لها كيف چرح منها مرات عدة
وكأنه كان ينتظر هذا الموقف لينفجر بالكلام
فهو لا ينسى كيف اتت له وهو بالزنزانه تطلب الانفصال عنه بعدما رضخت لعدوه وكسرته وقتها ذبحته حرفيا بتصرفها 
و لا ينسى كيف اتت بالمأذون وطلبت الانفصال عنه امام والدها وكادت ان تنال رغبتها لولا تدخل القدر 
ولا ينسى بإن اخته اصبحت ضحېة لهم
وبإنها هي من دفعت ثمن إرتباطهم هذا
حتى وان كانت مرغما على ذلك الا ان المنظر عذبه حرفيا ولم يتخطاه بعد
اااااااااااااااااه صړخ بها بداخله ونظر لسماء فالۏجع الذي بداخله لا يوصف من حجمه المراءة التي احبها من كل قلبه تغتنم كل الفرصة للابتعاد عنه
نظرت له مليكة والدموع تلمع بمقلتيها وهي تقول پقهر
ايوه بس انا ماليش ذنب بالي حصل كل الي حصل ده ڠصب عني حصل انا الي عمره محد
رفع صوته عليا بقيت ملطشتك ولما حاولت امنع اختك تهمتني اني لسه بحبو وغيرانه منها لانه فضلها عليا فما تجيش تحملني ذنبها الغلط منها هي ولما حاولت اكلمه هو طلع خسيس وبلا شرف
عند هذا كلامها صك على أسنانه بأعصاب مشدودة ليعم الصمت بينهم لتجده حرفيا مجهد نفسيا وجسديا لتقترب منه بمحاولة ان تصلح علاقتهم
فرشت كف يدها على متنه ثم قالت بعدما شجعت نفسها و وقفت امامه والتقت نظراتهم منها الحانية ومنه القاسېة
تعرف يا سامر احنا محتاجين ايه
نظر لها بستفهام وهو ينتظر منها ان تكمل حديثها
ولكن ما ان طال صمطها حتى سألها ايه 
ابتسمت له بفرحه عندما وجدت منها استجابة وتركيز معها لتقول طفل ....احنا محتاجين طفل
لوكان في بينا طفل كان هيلغي كل الفواصل دي
كنا هنعدي كل الصعوبات عشان خاطروا
رفع حاجبيه وقال بهدوووووء طفل .... ومنك انتي !!! الحمدلله انه مافيش
صوت حطام ....حطام قلبها الذي نكسر الى اشلاء 
وتفتفت من كلامه هذا حاولت ان تبتلع لعابها الجاف الا انها فشلت بذلك لتومئ له برأسها بنعم
وهي تقول فعلا الحمدلله انه مافيش
انا جيت ابلغك اني مسافره بكره ياريت تمشي بإجراءات الطلاق وتبعتلي ورقتي من غير مشاكل ومحاكم
رفعت نظرها وما ان التقت بخاصته حتى همست
أشوفك بخير .....
ختمتها ثم تخطته وتوجهت نحو سيارته التي ما ان صعدت بها وتحركت حتى اخذت دموعها تتهافت بالنزول وكأن هناك سباق بينهم أيقنت وقتها بإن المراءة عندما تحب امضة عقدها مع المۏت لتتجرع سكراته وهي على قيد الحياة بعدما يجعلها تخسر كل شئ
خرجت من شرودها هذا ودوامة أفكارها عندما وضع والدها الشال على كتفيها وهو يقول
هتاخدي برد
التفتت لوالدها ونهضت لتجده بقمة حزنه وهو يرفع لها تذكرة الطائرة ويكمل
دي تذكرتك طيارتك بكره زي ماطلبتي
اخذت منه البطاقة ونظرت لها قليلا ثم همست 
زعلان مني 
لاء زعلان عليكي كنت اتمنى تكونين اقوى من كده وتحافظي على بيتك
مليكة بروح مذبوحه هو فين بيتي ....انا ماعنديش بيت اصلا يابابا الي حصل ده ما اسموش جواز لاء ...الي حصل ده اسمه غلط تحت غطاء الشرع ژنا محلل ماليش اي حقوق فيه وانا الغلطانه بكل الاحوال ومع كل ده حاولت بكل طاقتي اني اخلي يستمر وينجح ودست على كرامتي بدل المره الف وما شفتش قصاد ده كله غير قلة القيمة
رفع المستشار يده واخذ يمسح دموعها وهو يقول بحنيه خلاص يابنتي سافري و اعمل الي يريحك انا اهم حاجة عندي ان اشوفك مرتاحه 
بس المرادي
مش هسيبك لوحدك هصفي كل حاجة هنا وهجي نعيش سوى
حبيبي يا