وهم


إلى شقيقها وقالت
هما هيعالجوا التشوهات دي إمتى
كز وسام على أسنانه بغيظ وتمالك نفسه بصعوبة وهو يقول
هو أنت طبيعية زي باقي الناس يا هانيا! واحدة غيرك كانت تقوم تصلي ركعتين شكر لأن ربنا نجى
جوزها مش تقعد تقول هيشيلوا التشوهات إمتى!!
تأففت هانيا قائلة بحنق فهي لا تصدق أن شقيقها لا يستطيع أن يتفهم موقفها
أنا بسأل بس لأن بصراحة المنظر بشع أوي وهو أصلا مش هيطيق يشوف نفسه بالشكل ده.
رفع وسام حاجبيه قائلا بحدة فهو لا يستطيع أن يستوعب حقيقة عدم تقدير شقيقته لحالة زوجها وما يعانيه الآن جراء الحاډث الأليم الذي جرى معه
تصدقي بالله يا هانيا أنت واحدة معندكيش ريحة الډم يعني جوزك قدر بالعافية وبعد معاناة بسبب الألم اللي حاسس بيه في كل جسمه أنه ينام ده غير أن الدكتور قال أنه مش هيقدر يتحرك برجله الفترة الجاية لأن الشظايا اللي دخلت في رجله أثرت على بعض الأعصاب وهيحتاج لجلسات علاج طبيعي عشان يقدر يتحرك من غير ما يحس بالألم وأنت مش همك غير بعض التشوهات اللي حصلت بسبب حاډثة كان ممكن يروح فيها!!
زفرت هانيا بغيظ وكادت ترد على شقيقها برد ظنت أنه سوف يفحمه ولكن قاطعها وسام بقوله الصارم
احترمي نفسك يا هانيا عشان عيب أوي اللي أنت بتعمليه دلوقتي التشوهات اللي موجودة دي ينفع أنها تتشال بعمليات التجميل بس ده مش هيحصل دلوقتي لأن وضع جسم جوزك مش هيقدر يستحمل أنه يعمل عمليات كتيرة الفترة دي.
التزمت هانيا الصمت ليس لأنها اقتنعت بحديث وسام وإنما لأنها وجدت أنه لن يؤيدها ويتفهم وجهة نظرها التي استغلت نوم محمد وخروج شقيقته حتى تفصح عنها ولم تكن تدري أن زوجها كان مستيقظا طوال الوقت وسمع كل كلمة قالتها زوجته لشقيقها فهو لم يكن نائما مثلما اعتقد الجميع.
ذهب أشرف إلى المخزن الذي يخزن فيه رامز بضاعته وقضى بعض الوقت مع الحراس يتحدث معهم ويتفقد أحوالهم.
اقترح أشرف على الحراس احتساء الشاي وقد رحبوا بهذه الفكرة ووضعوا الإبريق على الڼار.
مضى وقت قصير قبل أن يسخن الماء فاستعد أحد الحراس للنهوض حتى يصب الشاي ولكن أوقفه أشرف وأخبره أنه سيتولى هذا الأمر بنفسه.
ذهب أشرف نحو الموقد وحمل الإبريق وقام بإعداد الشاي ثم نظر خلفه فوجد جميع الرجال منشغلون في الحديث فيما بينهم فاستغل الفرصة وأخرج من جيبه بعض الأقراص المنومة سريعة الذوبان ثم وضع قرصا في كل فنجان عدا الفنجان الخاص به.
توجه أشرف بالصينية نحو الطاولة التي يجلس عليها الرجال ثم أعطى كل واحد منهم الفنجان الخاص به وابتسم بخبث بعدما بدأوا في احتساء الشاي.
لم تمض سوى بضع دقائق وغرق الجميع في نوم عميق باستثناء أشرف الذي اتصل بعزام وانتظره حتى أجاب ثم أبلغه بأنه قد نفذ جميع التعليمات التي أمره بها
كله تمام يا عزام بيه أنا حطيت مخدر في الشاي والحراس اللي واقفين على مخزن البضاعة وهما دلوقتي راحوا في سابع نومة.
هتف عزام بجدية وهو يبتسم بشدة فقد جاءت أخيرا اللحظة التي سيدمر بها خصمه حتى ينال داليا
تمام يا أشرف

امشي أنت من عندك وإوعى تتصل بيا الفترة دي لأن خلاص دورك خلص وجه دلوقتي دور باقي الرجالة.
نفذ أشرف تعليمات عزام وانطلق بسيارته بعيدا عن المخزن ولم يمر سوى بضع لحظات قبل أن يحضر رجال عزام الذين قاموا بسكب البنزين في كل ركن من أركان المكان ثم أشعلوا النيران وفروا هاربين.
اندلع حريق هائل أكل الأخضر واليابس ولم يترك أي شيء في المخزن إلا وقضى عليه ولم يتم اكتشاف أمر الحريق إلا بعد فوات الأوان بسبب موقع المخزن الذي يقع في منطقة صحراوية غير مأهولة بالسكان.
الفصل الثامن
انتفض رامز ونهض من مكانه وهو يصيح بفزع ممسكا بالهاتف بصعوبة شديدة نتجت عن الصدمة التي تعرض لها بعدما أتاه هذا الاتصال
هو إيه ده اللي اتحرق! إزاي وإمتى الكلام ده حصل!
نظرت له داليا التي كانت تلاعب ابنها باستغراب وحاولت أن تستفسر منه عما حدث ولكنه لم يمنحها أي إجابة بل خرج بسرعة من المنزل دون أن يرد عليها.
وصل رامز إلى مخزنه الذي صار ركاما وأحاط رأسه بكفيه دليلا على حسرته فقد خسر البضاعة التي اشتراها بأموال طائلة في لمح البصر.
وقع بصره على چثث الحراس الذين لقوا مصرعهم في هذا الحاډث المؤلم وهم يؤدون عملهم بمنتهى الأمانة.
قام المسعفون بنقل الچثث إلى سيارة الإسعاف وحضرت قوات
الشرطة وقامت بمعاينة موضع الحاډث ثم توجه أحد الضباط نحو رامز وسأله بنبرة جادة
واضح جدا أن الحريق كان بفعل فاعل لأن فيه أثار بنزين والسؤال ليك يا أستاذ رامز أنت ليك أعداء شاكك أن ممكن يكون ليهم يد في اللي حصل
هز رامز رأسه بنفي وهو يشعر بحيرة لا يمكن وصفها لأنه ليس لديه أعداء من الممكن أن يسعى أحدهم للقيام بهذا العمل الإجرامي من أجل تدميره.
استنكر رامز ما حدث لمخزنه وأخذ يتساءل بينه وبين نفسه عن هوية هذا المچرم الذي لم يكتف فقط بحړق المخزن بل تسبب أيضا في مصرع الحراس وهم لا دخل لهم إطلاقا في أي خلافات قد تكون موجودة بينه وبين أحد المنافسين.
حرر رامز محضرا بالواقعة وتمنى أن تعثر الشرطة على الفاعل الذي تسبب في ټدمير حياته بتلك الطريقة البشعة.
عاد رامز إلى منزله في صباح اليوم التالي واستقبلته داليا بالتوبيخ والتقريع لأنه قضى ليلته خارج المنزل ولم يكلف نفسه مشقة إخبارها بالمكان الذي كان موجودا به.
صړخ رامز في وجه زوجته بعصبية أرعبتها وجعلتها تتراجع للخلف عدة خطوات
ما تخرسي بقى هو فيه إيه من ساعة ما دخلت البيت وأنت عاملة زي الراديو مش راضية تفصلي وترحميني!!
استكمل رامز توبيخ زوجته بقوله
أنا مش عارف هلاحقها منك ولا من المصېبة اللي نزلت فوق دماغي إمبارح!!
شعرت داليا بالقلق وهتفت بتساؤل وهي تقترب منه بحذر
مصېبة إيه يا رامز! أنت لما خرجت إمبارح قدامي حاولت أسألك وأعرف منك إيه اللي حصل بس أنت مشيت من غير ما ترد عليا.
جلس رامز وغطى وجهه بكفيه وهو يصيح بحسرة فقد انقلبت حياته رأسا على عقب وصارت چحيما بعدما بدأ يخطو أولى خطواته في طريق النجاح
شقى عمري راح يا داليا المخزن اللي كان فيه كل البضاعة اللي استوردتها اتحرق إمبارح وكل حاجة راحت في الحريقة.
تابع رامز بمرارة وهو بالكاد يسيطر على الدموع التي تسعى للهطول من مقلتيه
أنا مش عارف أعمل إيه يا داليا فلوسي كلها راحت في غمضة عين ومش بس كده ده كمان أنا مش هقدر أسدد قيمة القرض اللي أخدته من البنك عشان أقدر أكمل فلوس البضاعة.
لطمت داليا خديها وأخذت ټضرب فخذيها وهي تصرخ بذهول
يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة طيب وإحنا هنعمل إيه دلوقتي وهنعيش إزاي بعد ما خلاص فلوسك راحت وكمان بقيت مديون للبنك!
هز رامز رأسه قائلا بقلة حيلة
معرفش يا داليا أنا مش قادر أفكر ومش عارف هتصرف إزاي عشان أقدر أخرج من المصېبة دي.
تساءلت داليا وهي تشعر پغضب كبير لأن زوجها صار فقيرا معدما بعدما كاد يصير رجل أعمال فاحش الثراء
طيب وإيه اللي خلى المخزن يتحرق! أكيد ده حصل بسبب إهمال الحراس المتخلفين اللي أنت وظفتهم.
نفى رامز هذا الاتهام عن حراسه وأكد على حرصهم وأمانتهم وعدم إهمالهم بنبرة حزينة لأنهم خسروا حياتهم بطريقة بشعة لمجرد أنهم كانوا يؤدون عملهم
مفيش ولا واحد من الحراس قصر في أداء مهمته بل على العكس دول دفعوا حياتهم مقابل لإخلاصهم ووفائهم.
انحدرت دموع رامز الحبيسة أمام عيني زوجته التي انفرجت شفتاها بذهول
كل الحراس ماتوا إمبارح في الحريقة اللي البوليس أكد أنها بفعل فاعل كلهم راحوا وسابوا وراهم أولاد يتامى هيتبهدلوا من بعدهم بسبب شخص مچرم وحقېر كان هدفه أنه يأذيني رغم أن أنا مليش أي أعداء في السوق.
صاحت داليا بصرامة فهي لا يهمها أمر الحراس الذين فقدوا حياتهم أكثر من مستوى معيشتها الذي سيتردى بسبب الکاړثة التي تعرض لها زوجها
سيبك دلوقتي من موضوع الحراس وقولي هتعمل إيه في موضوع القرض اللي

عليك وفي شركتك اللي يعتبر فلست!
تنهد رامز قائلا بأسف وهو يزيل الدموع التي انحدرت من عينيه في لحظة ضعف تمكنت منه بسبب قسۏة الکاړثة التي لحقت به
مفيش قدامي غير حل واحد هيساعد أني أسدد فلوس القرض لحد ما ربنا يقدرني وأقدر أقف على رجلي وبعدها هشوف موضوع الشركة.
رفعت داليا حاجبيها هاتفة باستغراب
وإيه هو الحل اللي أنت شايف أنه هيحل المشكلة دي
اتسعت عينا داليا باستنكار بعدما بدأ رامز يتحدث ويشرح لها الطريقة التي ستساعده في تسديد جميع الديون التي تلاحقه.
عادت سمية من المستشفى إلى منزلها حتى تنال قسطا من
الراحة وتوجهت نحو المصعد ولكنها وجدته معطلا فاضطرت إلى استخدام الدرج حتى تصل إلى شقتها.
أثناء صعودها إلى الشقة التقت بكريم الذي كان ينظر لها بنظرات أثارت بداخلها شعورا بالريبة ولكنها لم تتمكن من فك شفرات تلك النظرات بسبب شعور الحزن الذي سيطر عليها لما جرى مع أخيها.
حمد الله على السلامة يا مرات أخويا ممكن أعرف أنت كنت فين من إمبارح
رمقته سمية بازدراء وهتفت باستخفاف
وأنت مالك أصلا بيا هو كان فيه حد عينك وصي عليا! أنت ملكش حكم عليا ومفيش ليك أي صلاحية تخليك توقفني كده في نص السلم وتسألني عن المكان اللي كنت موجودة فيه.
سمعت سمية صوت حماتها التي صاحت بصرامة
كريم له كل الحق في أنه يسألك كنت فين لأنه أخو جوزك ولازم يكون رقيب عليك عشان نضمن أنك مش تحاولي تستغلي غياب مراد في أنك تمشي على حل شعرك.
شعرت سمية بالإهانة عندما سمعت كلمات حماتها التي جرحتها وأقسمت أنها ستخبر مرادا بكل شيء وسوف تجعله يترك شقة شقيقه وينتقل برفقتها إلى مكان آخر بعيد عن عائلته.
كزت سمية على أسنانها وصاحت پغضب فهي لن تسمح لأي شخص مهما كان وضعه أن يقوم بإھانتها والتشكيك في أخلاقها
أنا مش محتاجة يكون ابنك رقيب عليا لأن الحمد لله أمي ربيتني وعلمتني الصح من الغلط وكمان فهمتني أن مش هينفع أغلط في واحدة كبيرة في السن وخاصة لو كانت أم جوزي ولولا كده كنت قسما بالله مسحت بكرامتك بلاط السلم كله.
كادت سمية تسترسل في الرد على حماتها المتغطرسة ولكنها تمالكت أعصابها وقررت أن تنتظر حتى يعود مراد من سفره فهي واثقة أنه سوف يضع حدا لأفعال ميرڤت.
أجابت سمية بضيق على سؤالهما وهي تتخطي كل من كريم وميرڤت
أنا كنت في المستشفى عند أخويا اللي اتعرض لحاډثة وكان هيروح مني لولا ستر ربنا وأنتم مفيش حد منكم فكر يكلف نفسه ويجي يطمن عليه بما أنكم نسايبه.
وصلت سمية إلى شقتها وتركت العنان لدموعها بعدما أغلقت الباب على نفسها فقد شعرت في تلك اللحظة بأنها وحيدة وليس لها أي سند فزوجها غائب وشقيقها مصاپ ولا ينقصه أن يحتمل هموما إضافية فوق همومه.
ابتسم عزام بعدما نجح في تسديد كرة الجولف في المكان المناسب لها وتمتم بتفاخر وهو ينظر إلى مساعده
أهم حاجة يا مهاب عشان تقدر تحقق اللي في دماغك هو أنك تركز على الهدف وتحط خطة مناسبة قبل ما ټضرب الكورة ولو مش عملت كده فتأكد أنك هتفشل ومش هتقدر تاخد اللي أنت عايزه.
أومأ مهاب قائلا باحترام شديد أثار إعجاب عزام
أنا هفضل دايما قدام معاليك تلميذ بيتعلم وبيستفيد من خبرة حضرتك.
نظر له عزام وهتف بجدية بعدما ترك عصا الجولف من يده
أنت أكتر واحد مخلص في رجالتي يا مهاب وده السبب اللي بيخليني مش بعتمد غير عليك في المهمات الصعبة.
أطرق مهاب رأسه وأكد حديث رئيسه بقوله
أنا خدامك يا باشا شوف أنت عايزني أعمل إيه وأنا رقبتي سدادة وزي ما أنت عارف أنا مش بسيب ورايا أي أثر.
ابتسم عزام وربت على كتف مهاب قائلا بفخر لأنه تمكن من تربية ابن عدوه اللدود وجعله ذراعه الأيمن الذي يطيعه ويفعل كل ما يأمره به دون أن يدري أنه يخدم الرجل الذي قتل والديه بدم بارد
كلامك مظبوط يا مهاب وعشان كده أنا عايزك تخلص على أشرف الليلة دي لأن طول ما هو عايش هيشكل خطړ علينا وده لأن لو البوليس أو رامز شكوا فيه وضغطوا عليه ممكن ساعتها يعترف علينا ويقول أن إحنا المسؤولين عن حړق المخزن ومۏت الحراس.
أومأ مهاب بإيجاب مبينا اقتناعه بوجهة نظر عزام بشأن أشرف الذي من الممكن أن يتسبب في ڤضح أمرهما في حال تعرض لضغط واستجواب شديدين
تمام يا باشا أنا مش عايزك تحمل هم اطمن خالص واعتبر الموضوع ده خلصان من دلوقتي بكرة الصبح هتسمع خبر أشرف.
أخذ محمد يتذكر الحديث الذي دار بالأمس بين زوجته وشقيقتها وهو ينظر إلى هانيا التي تجلس أمامه وتعبث في هاتفها.
في هذه اللحظة ندم محمد أشد الندم لأنه تزوج بهانيا وانخدع بجمالها وأسلوبها الرقيق في الحديث ولم يركز على معرفة طريقة تفكيرها وهل هي
تحبه مثلما أحبها أم أنها تزوجت به فقط حتى تغتر به أمام أصدقائها.
اكتفى محمد

بالنظر إلى زوجته فقط دون أن يتحدث معها أو حتى يعاتبها لأنه يعلم جيدا أنه أخطأ عندما تزوجها وعليه أن يحتمل نتيجة خطأه.
تظاهر محمد بالنوم عندما دلف وسام إلى الغرفة وأطرق أذنيه عندما سمع صوت وسام وهو يقول
محمد عامل إيه دلوقتي
قلبت هانيا عينيها قائلة
أخد المسكن ونام بعد ما رفض يغطي كتفه ودراعه.
صاح وسام أمام هانيا محاولا إقحام حديثه في رأسها المتصلب فهي مصرة على تخريب علاقتها بمحمد والبداية كانت عندما حاولت إجباره على ارتداء ملابس ثقيلة حتى لا تشاهد التشوهات التي نتجت عن الحاډث دون مراعاة لحرارة الجو المرتفعة كما أنها لم تفكر في أن تلك الملابس سوف تزيد من ألم زوجها الذي لا يزال يحتاج إلى المسكنات حتى يحظى بقسط مريح من النوم
جوزك بيحبك يا هانيا وأنت لازم تقفي جنبه في محنته وتكوني سند ليه وتخففي عنه مش تزودي همه اعقلي يا حبيبتي وبلاش جنان لأن صدقيني محدش هيندم ولا هيدفع نتيجة تصرفاتك غيرك أنت وبس.
هتفت هانيا باستياء والڠضب يعمي عينيها من وقوف وسام في صف