وهم


المحاضرة وطلب منها أن تأتي إليه في شقته.
توقفت الحافلة وسط شارع قريب من المبنى الذي يوجد به شقة رامي فنزلت منها لميس وأخذت تسير على قدميها لمدة عشر دقائق حتى وصلت إلى مدخل العمارة.
دلفت لميس إلى المبنى واستقلت المصعد دون أن تهتم لوجود هذا الرجل الذي اعتاد رؤيتها وهي تدخل إلى شقة رامي.
أخرج الرجل هاتفه ونقر بضع نقرات قبل أن يقرب الهاتف من أذنه وارتسم الوجوم على وجهه بعدما سمع صوت الطرف الأخر وقال
أيوة يا فندم أنا عايز أبلغ عن شقة مشپوهة بيحصل فيها أفعال مخلة.
أنهى الرجل الاتصال وهو يبتسم وظل ينتظر قدوم الشرطة التي ستأتي للقبض على رامي برفقة عشيقته بعدما سبق وقام بالإبلاغ عنهما عدة مرات وطلب منه ضابط شرطة الآداب أن يتكتم على الأمر ولا يتصل به إلا عندما تذهب لميس إلى شقة رامي.
حضرت الشرطة بعد عشرين دقيقة بسبب حصولهم في وقت سابق على إذن من النيابة العامة وصعد الضباط مباشرة إلى شقة رامي وتمت مداهمتها وفي غضون ثوان سمع الجيران صوت صړاخ وبكاء لميس التي تم جرجرتها برفقة رامي خارج الشقة وهما مغطيان بالشراشف.
تمتم أحد السكان پغضب بعدما بصق عليهما
منكم لله يا بعده الدنيا بقت مليانة بلاوي والناس بيموتوا كل يوم فجأة وأنتم بدل ما تعملوا حاجة تنفعكم في آخرتكم جايين تغضبوا ربنا!!
سمعت لميس صوت إحدى السيدات وهي تقول
أنا لو كان عندي عيال زيهم كنت مسكتهم وأكلتهم بأسناني.
تهافتت الكلمات المشينة على رأس لميس كالمطر الغزير فأخذت تبكي بشدة ولكن لم يشفع لها البكاء بعدما فرطت في عفتها وجعلت من نفسها سلعة رخيصة.
تم الزج بهما داخل سيارة الشرطة التي تحركت وسلكت الطريق الذي يؤدي إلى المديرية حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
الفصل الواحد والثلاثون
توقفت سيارة أجرة أمام المبنى الذي يقطن به محمد وخرجت منها شمس بعدما دفعت الأجرة للسائق.
توجهت نحو البناية وصعدت ثلاثة طوابق بسبب تعطل المصعد وتنهدت براحة بعدما وصلت إلى شقة محمد.
ضغطت شمس على الجرس وانتظرت أن يفتح لها محمد ولكن مضى أكثر من دقيقة ولم يفتح لها أحد فأعادت الضغط مرة أخرى واستمرت على هذا الوضع أكثر من عشر دقائق إلى أن تأكدت من عدم وجود زوجها بالداخل.
انسحبت شمس وهبطت الدرج وأثناء سيرها نحو البوابة رأت حارس العقار فتوجهت نحوه وهتفت بتساؤل بعدما ألقت السلام
متعرفش يا عم حامد محمد خرج إمتى
استغرب حامد من سؤالها وأجاب بتعجب
هو أنت متعرفيش يا مدام شمس أن الأستاذ محمد سافر!
ظهرت أثار الصدمة جلية على وجه شمس التي تحشرج صوتها وهي تقول
سافر!! طيب هو راح فين
استنتج حامد من عدم معرفتها بأمر سفر محمد أنه يوجد خلافات بينهما جعلت الأخير يسافر دون أن يكلف نفسه عناء إخبار زوجته بالأمر.
شعر حامد بالشفقة على شمس بعدما رأى بوضوح الدموع الحبيسة التي تحاول كبحها بصعوبة وهتف بهدوء أراد أن يطمئنها من خلاله
الأستاذ محمد سافر القاهرة عند خالته وقال أنه هيرجع بعد فترة قصيرة وأداني مفتاح شقته عشان تيجي أم سماح تنضفها كل أسبوع.
ابتلعت شمس غصة مريرة تشكلت في حلقها بعدما فهمت من سياق حديث حامد أن محمدا سوف يمكث فترة طويلة في القاهرة.
مدت شمس يدها وهتفت بجدية
طيب لو سمحت هاتلي مفتاح الشقة وأنا هطلع أنضفها ومفيش داعي أنك تتعب أم سماح أنا هبقى أجي هنا كل كام يوم عشان أظبطها وأرتبها.
شعر حامد بقليل من التردد ولكنه نفذ أمرها في النهاية وأعطاها المفتاح فهي تكون زوجة محمد وليست امرأة غريبة حتى ېخاف من ردة فعل صاحب الشقة عندما يعلم أنه أعطاها المفاتيح.
صعدت شمس مرة أخرى إلى الشقة وفتحت الباب وأغلقته بعدما دخلت إليها وأخذت تسير وتتأمل كل شيء حولها تاركة العنان لدموعها الحبيسة.
نظرت شمس إلى صورة محمد وفي هذه اللحظة تذكرت ما حدث بينهما عندما سمع الحديث الذي دار بينها وبين آدم.
غادر آدم على الفور بعدما رأى ابن عمه وأدرك أنه ليس قادرا على مواجهته في هذه اللحظة تاركا خلفه شمس تنظر إلى وجه محمد منتظرة ردة فعله بعدما علم بالحقيقة وفهم الآن سبب الخلاف الذي حدث في الماضي بين مأمون وآدم.
تحدث محمد بتيه من وسط

الصدمة التي تلقاها فوق رأسه
إيه اللي أنا سمعته ده يا شمس! هو أنت وآدم كنتم فعلا بتحبوا بعض زمان ولا أنا جالي حول في السمع!
أومأت شمس قائلة بجمود وهي تبكي لأنها تعلم جيدا أنها تجرحه بكلماتها
أيوة يا محمد أنا وآدم كنا بنحب بعض في فترة الجامعة واتفقنا نتجوز بعد ما نتخرج بس عمك اعترض على الموضوع لما عرف وهددني ولما أنا رفضت أسيب آدم انتقم مني ولبسني قضية الآداب.
جلس محمد على أقرب كرسي وغطى وجهه بكفيه قائلا بمرارة
وأنت بتكرهيني عشان مفكرة أني ساعدت عمي في أنه يلبسك القضية دي مش كده برضه!
هزت شمس رأسها بنفي وأرادت أن تصرخ وتخبره أنها لا تكرهه ولكن علقت تلك الكلمات في حلقها ولم تتمكن من نطقها
أنا كنت مفكرة فعلا أن ليك دخل في اللي مأمون عمله معايا بس لما لقيتك بتتعامل معايا بشكل عادي ومصمم على الجواز مني ومستغرب من عدم تقبلي ليك حسيت وقتها أن ملكش دخل في الموضوع واتأكدت من كده لما لقيتك بتتعامل بشكل طبيعي مع آدم والمعاملة دي خليتني واثقة أنك مكنتش تعرف حاجة عن موضوعي مع آدم وبالتالي أنت مش ساعدت عمك في أذيتي بس اللي مش قادرة أفهمه إزاي كنت موجود وقتها وخرجتني من القضية من غير ما تكون عارف!
رفع محمد وجهه ونظر لها قائلا بمرارة
إحنا جالنا بلاغ عادي وقتها عن شقة مشپوهة ولما عملنا تحريات عنها وقررنا نداهمها قبضنا عليك مع البنات اللي كانوا موجودين فيها وأنا اتفاجأت وقتها بعمي جاي وقال أنه يعرفك لأنك كنت بتدربي في شركته بس سيبتي التدريب عشان دراستك وطلب مني أني أسمحله يشوفك وبعد ما قعد معاك في مكتبي لوحدكم قالي بعدها أنك واحدة محترمة ومستحيل يكون ليك في المشي البطال وطلب مني أتأكد من إدانتك قبل ما تتحولي على النيابة عشان مبقاش ظلمتك لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
شعر محمد بالسوء من نفسه لأنه تم استخدامه كوسيلة في لعبة وضيعة وهتف وهو ينظر نحو سمر التي تنام بعمق ولا تشعر بما يدور حولها
ولما أنا أخدت أقوال البنات التانيين كلهم أكدوا وأجمعوا على أنك مش منهم وأنهم ميعرفوش أنت إزاي دخلت الشقة معاهم.
تابع محمد حديثه بنبرة متهكمة
مكنتش أعرف وقتها أن عمي استغفلني واستغلني وقتها كوسيلة عشان يجبرك على رفض آدم.
هتفت شمس وهي تنظر إلى حيث ينظر
مكانش قدامي وقتها أي خيار تاني كان لازم أسيب آدم وأتخلى عن حبي ليه وفهمته وقتها أني استغليته عشان هو غني لأني لو مكنتش عملت كده كنت هخسر اللي فاضل من سمعتي بعد ما عمي الحقېر فضحني في كل حتة وقال أني اتمسكت في قضية أداب.
انحدرت دموع شمس وأطلقت شهقة كانت بداية لسلسلة من الشهقات المتلاحقة التي انتابتها وسط بكائها قائلة بحړقة
اللي عمله عمك معايا اتسبب في أني متقبلتش في وظايف كتير وده خلاني مش عارفة أجيب فلوس عشان أعالج بيها أختي ولما مأمون ماټ حاولت بعدها أتواصل مع آدم عشان أعرفه الحقيقة بس هو رفض يسمعني.
استمرت شمس في البكاء تحت نظرات محمد الذي اعتقد أنها تنعي بهذه الدموع حبها لآدم فنهض وغادر دون أن يسمع منها كلمة إضافية.
انتشل شمس من ذكرياتها صوت الجرس فمسحت دموعها وفتحت الباب فوجدت أمامها أم سماح التي قالت
حامد قالي يا ست شمس أنك هتبقي تنضفي الشقة بنفسك فلو حسيت أنك محتاجة مني أي مساعدة ابقي ناديلي وأنا هطلعلك على طول.
ابتسمت شمس وقالت
متشكرة جدا يا أم سماح ربنا يبارك فيك.
أغلقت شمس الباب بعدما غادرت أم سماح وأعادت النظر إلى صورة محمد مرة أخرى وهي تتمتم بحسرة
أنا مش فاهمة ليه أنا مكتوب عليا أخسر كل حاجة بمجرد ما أبدأ أتعلق بيها أنا حبيت آدم وخسرته ولما نسيته وبدأت أحب محمد خسرته هو كمان.
چثت شمس أرضا تبكي بشدة على وضعها فهي تعلم جيدا أن محمدا سوف يقوم بتطليقها عندما يعود من سفره.
تنهدت هانيا أثناء جلوسها داخل النادي وهي تنظر حولها بحسرة شديدة إلى النساء اللواتي يهمسن فيما بينهن ثم يتعالى صوت ضحكاتهن من حين إلى أخر فهي تعلم جيدا أنهن يتحدثن عنها ويشمتن بها بسبب ما آلت إليه أوضاعها فبعدما كانت امرأة يحترمها الجميع ويتمنون الحديث معها وهي من تتمنع صارت الآن امرأة منبوذة ومدعاة للسخرية والشماتة ونظرات الازدراء التي كانت ترمي بها كل من تراهم أقل منها في المكانة الاجتماعية.
وقعت عينا هانيا على صديقتها القديمة التي كانت تقف في ركن بعيد فنهضت وتوجهت نحوها وهمست پغضب
ازيك يا أحقر بني آدمة عرفتها في حياتي!! يا ترى أنت مبسوطة في حياتك يا شيري بعد ما خربت حياتي
التفتت لها شيري وهتفت باستخفاف وهي تنظر إلى هانيا پشماتة فقد تبدل حالها فجأة وانقلبت الأدوار وصارت هي من تتعرض للتنمر بعدما كانت تتنمر على الآخرين
مش

قادرة أوصفلك أنا قد إيه مرتاحة وأنا شايفاك قدامي يا هانيا بالحالة والمنظر ده.
نظرت لها هانيا باحتقار وتحدثت باشمئزاز وهي تتراجع خطوتين للخلف من فرط شعورها بالتقزز من المرأة التي تقف أمامها والتي كانت في يوم من الأيام صديقتها المقربة
للدرجة دي قلبك مليان بالحقد والغل من ناحيتي!! أنا عمري ما أذيتك يا شيري فليه وقعت بيني وبين محمد وليه عرفت كل الناس حقيقة أني مش بخلف وأني اطلقت من زياد عشان كده!
عقدت شيري ساعديها وألقت على هانيا نظرة شامتة وهي تجيب
لأن أنت مش تستاهلي أنك تبقي أحسن مني في حاجة أنا أكتر واحدة حبيته وعملت المستحيل عشان أخليه يقرب مني بس هو اختارك أنت لأن عندك أصل وعيلة ونسب يشرف على عكسي واحدة كانت عايشة حياة الفقر والذل ولولا جوازها من شاب غني ماټ بعد فترة بسيطة وسابلها ورث كان زمانها لحد دلوقتي عايشة نفس العيشة المقرفة دي لحد ما ټموت من غير ما حد يحس بمعاناتها.
ضيقت هانيا عينيها وهتفت پصدمة
أنت تقصدي محمد!! معقول أنت كنت بتحبي محمد يا شيري!
أومأت شيري وهي تصيح بحړقة
أيوة حبيته بس هو اختارك أنت ورفضني اتجوزك رغم أنك واحدة مغرورة ومتكبرة وشايفة نفسك أحسن من كل الناس.
هزت هانيا رأسها باستنكار رافضة تصديق حقيقة أنها كانت تصادق فتاة يقودها الحقد وليس هذا فحسب فقد كانت تؤمنها على أسرار بيتها وتقوم بتطبيق نصائحها التي تسببت في النهاية بدمار زواجها من محمد ومن بعده زياد
طيب وأنت كسبت إيه من كل اللي عملتيه ده!
هتفت شيري بنبرة تقطر بالحسد فهي قد ذاقت الويلات في حياتها حتى تصل إلى ما وصلت إليه على عكس هانيا التي ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب
لأنك متستاهليش تعيشي مبسوطة في حياتك ولا تستحقي زوج زي محمد وعشان كده كان لازم أبعدك عنه حتى لو مش هيبقى ليا.
أكملت شيري حديثها بنبرة أظهرت مدى الخلل الذي يسود تفكيرها
أنا مش بس خليتك تدمري بإيدك حياتك مع محمد ده أنا خليتك كمان تخسري زياد اللي كان فعلا بيحبك بعد ما لعبت على نقطة الغرور اللي عندك وخليتك تهينيه لما طلب منك تعملوا فحوصات وفضلت أملى دماغك وأسمم أفكارك وأنت بصراحة مقصرتيش وفضلت تهيني فيه وتعايريه بالفروقات اللي بينكم لدرجة أن الحب اللي فضل يحبهولك على مدار سنين طويلة اتبخر في أسبوع بسبب أفعالك ولما نتيجة التحاليل ظهرت وهو عرف أن العيب منك قرر ينتقم منك ويرد ليك جزء من اللي شافه منك وأنا ساعدته على كده.
صړخت هانيا باڼهيار وهي تمسك شيري من كتفيها وأخذت تهزها پعنف
أنت مستحيل تكوني بني آدمة أنت شيطانة حقېرة عايشة في الدنيا عشان تدمري وتخربي حياة كل الناس اللي حواليك.
تدخل بعض الناس وأبعدوا هانيا عن شيري التي هتفت بغيظ
وأنت واحدة غبية محدش قالك تمشي ورايا وتخرجي أسرارك وأسرار بيتك وجوزك وتحكيلي كل تفاصيل حياتك وبعدين أنت مش بريئة يا هانيا اوعي تنسي أنك حاولت تلفي على طارق عشان يتجوزك لأنك كنت عايزة الكل يشوف أنك حتى وأنت مش بتخلفي بس لسة مرغوبة والرجالة بيتمنوا نظرة منك وكان عندك استعداد تخربي حياة واحدة تانية في سبيل تحقيق غرضك الأناني.
غادرت هانيا النادي وهي تبكي وأكدت لنفسها صحة حديث شيري فهي بالفعل من قامت بتخريب حياتها عندما جعلت من أسرار منزلها مادة تشغل حيزا من حديثها مع الآخرين.
هب مهران واقفا وهو يصيح بفزع ومقلتاه تتحركان بسرعة دليل على شدة الصدمة التي يشعر بها
إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا فايز! إزاي يعني الرجالة اتقبض عليهم أثناء عملية التسليم!!
تحدث فايز بغيظ
مش عارف يا فندم كل حاجة كانت ماشية كويس وأنا كنت متابع معاهم بالتليفون لحد ما فجأة بلغني واحد منهم أن عربيات البوليس محاوطة المكان.
لكم مهران الحائط بجواره صارخا
دي مصېبة سودة لأن ده معناه أن البوليس هيكون عندي في أي لحظة.
نفى فايز هذا الأمر وطمأن مهران بقوله
اطمن يا باشا أنا مش عايزك تقلق خالص من النقطة دي لأن مفيش واحد فيهم هيجرؤ على الاعتراف ضدنا بكلمة واحدة.
أنهى مهران المكالمة وحك جبهته بحدة وكأنه يطالبها بمنحه سببا منطقيا لما جرى معه اليوم فحتى إذا لم يعترف عليه الرجال إلا أنه قد خسر أموالا طائلة لا يمكنه أن يعوضها بسهولة.
رن هاتف مهران مرة أخرى فأجاب على الفور دون أن يدقق النظر نحو اسم المتصل
أيوة يا فايز عايز تقولي إيه تاني
سمع مهران ضحكات تبعها صوت مألوف يعرفه عن ظهر قلب
اللي حصلك ده يا مهران تقدر تعتبره قرصة صغيرة عشان تتلم وتعرف حدودك ولو أنت اتجرأت وحاولت تكرر اللي عملته ده فساعتها تقدر تقول على نفسك يا رحمان يا رحيم.
كز مهران على أسنانه وتساءل پغضب
أفهم من كلامك ده يا مهاب أنك المسؤول عن اللي حصل النهاردة مع رجالتي!
أومأ مهاب ضاحكا بشدة وقال
أيوة