وهم


هانيا مستكملا حديثه قاصدا إقحام كل كلمة من كلماته في عقلها
هدير إنسانة جميلة أوي من برة ومن جوة رضيت بيا زمان رغم ظروفي واتنازلت عن حاجات كتيرة أوي عشان تخفف عني وعمرها ما فكرت تعايرني ولا تقلل مني في يوم من الأيام.
احتدت ملامح طارق بعدما تذكر ملامح وجه زوجته التي بدا عليها البؤس والقهر في الصباح وهذا الأمر جعله يدرك أنها قد علمت بتواصله مع هانيا وتأكد من هذا الأمر عندما فتح هاتفه ووجد أنه قد تم فتح حسابه على الماسنجر على الرغم من أنه قد قام بإغلاقه قبل خلوده للنوم.
هتف طارق بحزم قاصدا أن ېصفع بكلماته هانيا التي ظنت أنه رجل بلا شخصية وبإمكانها أن تسرقه من زوجته
هدير تستاهل مني أني أعوضها عن كل المر اللي شافته معايا في بداية جوازنا وعشان كده أنا عمري ما هحب ولا هبص لواحدة غيرها لأني أصلا اكتشفت من فترة قصيرة أنها تبقى حبي الحقيقي والوحيد.
أومأت هانيا قائلة بحشرجة محاولة عدم إظهار الڠضب والإحراج الذي شعرت به من حديثه
أنتم أصلا لايقين أوي على بعض وأنت عمرك ما هتلاقي واحدة زي هدير.
مر بعض الوقت قبل مغادرة طارق وصعود هانيا إلى غرفتها وقد أخذت تكسر كل ما يقع تحت يديها بعدما تأكدت من تبخر الأمل الوحيد الذي كان أمامها لرد اعتبارها أمام رفاقها الذين سخروا منها بعد معرفتهم بحقيقة عدم قدرتها على الإنجاب.
تورات نادية عن أنظار زملائها ثم أخرجت هاتفها من جيب سترتها وبحثت عن اسم رامز ونقرت على علامة الاتصال.
أجاب رامز على اتصالها قائلا باستغراب
أيوة يا نادية خير فيه أي جديد عندك
أومأت نادية قائلة بسرعة
أيوة يا رامز بيه فيه حاجات كتيرة أوي حصلت النهاردة الأستاذ عزام طلع متجوز على داليا هانم وجاب مراته التانية هنا على القصر ونبه علينا كلنا وقال أنها دلوقتي بقت ست البيت وأن كل أوامرها لازم تتنفذ وأننا لازم نخلي بالنا من أكلها لأنها حامل.
ظهرت ابتسامة شامتة على ثغر رامز الذي هتف

بتساؤل
طيب وداليا عملت إيه بعد ما شافت كل اللي بيحصل ده
مطت نادية شفتيها وهي تجيب
مدام داليا قاعدة في أوضتها من الصبح ولحد دلوقتي هي مخرجتش منها بس أنا كنت سمعت صوت عزام بيه وهو پيتخانق معاها وبيقول ليها تغور في داهية.
كتم رامز ضحكته بصعوبة بعدما سمع تلك الأخبار المبهجة للغاية
تمام يا نادية أنا متشكر جدا ليك.
أنهى رامز مكالمته مع نادية واتصل بوسام وأخبره بكل ما جرى بين داليا وعزام.
ضحك وسام بشدة قائلا
أنت زمانك قاعد دلوقتي وشمتان في داليا وفي اللي جرالها من عزام.
هز رامز رأسه مؤكدا هذا الأمر بقوله
الصراحة أيوة أنا فرحان فيها لدرجة أني هاين عليا أقوم أرقص من كتر الفرحة.
ابتسم وسام وقال
خلينا دلوقتي نركز في اللي هنعمله بعد ما عرفنا أن مرات عزام التانية تبقى حامل.
هتف رامز بعدم اكتراث لهذا الأمر الذي يظن وسام أنه قد يؤثر بالسلب على خطتهما
الخطة ماشية زي ما هي وأنا مش هغير فيها حاجة داليا دلوقتي هتحاول ټنتقم من عزام وأنا هستغل النقطة دي في صالحي وبالنسبة بقى للبنت التانية دي فأنا مش هشغل دماغي بموضوع حملها لأنه أصلا شيء مش هيفرق معانا في التنفيذ.
جلست سمية داخل المطعم تنتظر حضور رامز الذي اتصل بها وطلب منها أن تأتي لمقابلته وإلا سوف يقوم بتصرف أحمق يجعل مظهرها سيئا للغاية أمام جيرانها وأصدقائها.
حضر رامز وجلس أمام سمية قائلا بابتسامة
إزيك يا سمية عاملة إيه يا اللي سړقت قلبي ومش راضية تديني وش.
زفرت سمية بضيق وهتفت بتبرم بعدما ضړبت سطح الطاولة پعنف
بص يا رامز أنت تصرفاتك تخطت الحدود أولا غلط أصلا أن إحنا نتقابل بالشكل ده من غير ما يكون في بيننا أي حاجة وصدقني أنا مكنتش هاجي لولا أن أنت هددتني بأنك هتعمل موقف مچنون من مواقفك زائد أن أنت قولت أنك عايزني في موضوع مهم وأني هندم لو رفضت أقابلك فياريت تنجز وتقول عايز إيه لأني لازم أمشي.
تجاهل رامز طريقتها الحادة في النقاش معه وفتح لها هاتفه وأخذ يعرض أمامها صورا لمراد برفقة فتاة أجنبية في العديد من الأماكن السياحية التي تشتهر بها مدينة دبي.
كزت سمية على أسنانها وهتفت بشراسة وهي تقلب بين الصور ناظرة إلى ملامح الذئب البشري الذي دنسها ومنح نفسه الحق في استباحة شرفها
الصور دي واضح عليها أنها جديدة وفي نفس الوقت مختلفة تماما عن اللي مراد بينشرها على الفيس بوك.
أومأ رامز مؤكدا كلامها بقوله
عندك حق يا سمية دي صور جديدة بس مراد ميعرفش عنها حاجة لأنها اتصورت من غير ما ياخد باله وهو عمره أصلا ما يقدر أنه ينشر أي حاجة على الفيس بوك طول ما هو مع كريستين.
حدقت به سمية ببلاهة قائلة
أنا مش فاهمة حاجة مراد ليه ېخاف ينشر صور ليه مع البنت دي وهي تطلع مين أصلا!
تنهد رامز وبدأ يشرح لها كل شيء قام به من أجلها فقد استعان بصديق له مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة بعدما تأكد من استقرار مراد بها وزواجه من سيدة أعمال مصرية تعيش هناك وتمتلك ثروة طائلة ولكنها تكبره في السن.
تواصل رامز مع صديقه وطلب منه أن يوكل أحدا بمراقبة مراد وترصد تحركاته وبالفعل استجاب رفيقه لطلبه وقام بتعيين شاب مصري تم فصله من عمله وطلب منه تتبع مراد مقابل راتب شهري يعادل الراتب الذي كان يحصل عليه من الشركة التي استغنت عن خدماته وقامت بتسريحه.
علم الشاب من خلال مراقبته لمراد أنه قد تزوج على زوجته الثرية من وراء ظهرها بفتاة أجنبية تعمل في مجال الموضة وعرض الأزياء.
طلب رامز من الشاب بتوثيق أكبر عدد ممكن من الأوقات التي يقضيها مراد مع زوجته الأجنبية حتى يتم إرسالها إلى زوجته الأولى التي ستسعى للاڼتقام منه بطريقة صعبة عندما تعلم أنه قد تزوج عليها بعدما انتشلته من حياة البؤس وأنقذته من شبح الترحيل الذي كان يواجهه إثر طرده من الشركة التي كان يعمل بها بسبب محاولته لاختلاس بعض الأموال.
هتفت سمية بتساؤل وهي تنظر إلى رامز بانبهار لأنه قد ادخر جزءا كبيرا من جهده وأنفق الكثير من الأموال من أجلها
طيب وأنت بلغت مراته بالموضوع ده ولا لسة
ابتسم رامز وهو يجيب
لا لسة مش بلغتها لأن أنا هسيبلك أنت المهمة دي أنا هخليك أنت اللي تبعتي بنفسك الصور كلها من موبايلي لأن أنت اللي من حقك تنالي شرف أنك توصلي مراد لنهايته.
فتح رامز حساب زوجة مراد على الفيس بوك وضغط على أيقونة المراسلة ثم أعاد الهاتف لسمية مرة أخرى قائلا بتشجيع
يلا يا سمية جه أخيرا الوقت اللي هتنتقمي فيه بنفسك من الحقېر اللي خدعك واستغلك بأبشع الطرق.
نفذت سمية كلامه وقامت بإرسال جميع صور مراد برفقة كريستين بالإضافة إلى صورة عقد زواجه بها والذي تمكن رامز من الحصول عليها بصعوبة بالغة.
ابتسم رامز وهو يشاهد الفرحة الظاهرة على وجه سمية بعدما
جعلها تسهم في عملية الاڼتقام من أكثر شخص قام بإيذائها.
نهاية الفصل
الفصل التاسع والعشرون
رفعت سمية حاجبيها متسائلة بشك بعدما انتهت من إرسال جميع الصور لزوجة مراد
أنا إيه اللي يضمن ليا يا رامز أن حقي هيرجع بعد ما زوجة مراد تعرف أنه اتجوز عليها
رد رامز بهدوء وهو يقوم بسحب هاتفه من بين يديها
مراد كان عايز يسرق فلوس مراته وبعدها كان ناوي يهرب مع حبيبته على أوروبا والكلام اللي يثبت الموضوع ده موجود في الصور اللي أنا خليتك تبعتيها وهي لما تعرف بالموضوع ده هيكون عندها استعداد تعمل أي حاجة عشان ټنتقم منه.
أومأت سمية برضا وابتسمت قائلة بامتنان
أنا متشكرة جدا يا رامز على كل اللي أنت عملته معايا أنا لحد دلوقتي مش مصدقة أني قدرت أضر مراد ولو بمقدار بسيط زي ما هو أذاني ودمر حياتي.
ابتسم لها رامز قائلا بلطف
مفيش داعي تشكريني يا سمية وخليك عارفة كويس أن أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان تبقي مبسوطة.
تملكت السعادة من سمية بعدما تأكدت من خلال هذا التصرف الذي قام به رامز أنه بالفعل يحبها بشدة ولا يمكن أن يتخلى عنها مثلما فعل مع نادين.
تنهدت سمية قائلة بحزن بعدما تذكرت رؤيتها للميس برفقة شاب عابث يبدو من تصرفاته أنه يستغلها ويتلاعب بمشاعرها
في موضوع كنت عايزة أتكلم معاك فيه لأني بصراحة حاسة بخنقة شديدة منه.
سألها رامز مستغربا من تبدل حالتها بشكل مفاجئ
خير يا سمية موضوع إيه ده اللي مضايقك أوي كده!
أجابت سمية بنبرة حزينة
أنا شوفت من كام يوم لميس أخت مراد وهي قاعدة مع ولد صايع وباين عليهم أن فيه حاجة مش كويسة بينهم.
رفع رامز أحد حاجبيه وسألها مستنكرا اهتمامها بهذا الأمر
طيب وأنت إيه علاقتك بالموضوع! أنت ملكيش أي دخل في حياة لميس ولا ليك حكم عليها عشان تمنعيها من المشي في الطريق الغلط وكل اللي تقدري عليه لو عايزة تدخلي هو أنك تنصحيها مش أكتر.
مسحت سمية دمعة غادرة كادت تخرج من مقلتيها وقالت
أنا عارفة كويس أني مقدرش أقدم ليها غير النصيحة بس أنا زعلانة أوي من نفسي لأني لما شوفتها قاعدة مع الولد ده حسيت بالشماتة في ميرڤت لأنها زمان اتهمتني زور بأني حاولت أغري ابنها وقالت عني كلام مس عرضي وشرفي ودلوقتي بنتها ماشية مع واحد والله وحده أعلم بحجم التجاوزات اللي حصلت بينهم.
تنهد رامز ووضح لها مدى تفهمه لموقفها بقوله
اللي أنت شوفتيه من ميرڤت وعيالها مش قليل وعشان كده طبيعي أنك تشمتي فيها لما يحصل معاها مشكلة وده لأنك في الأول وفي الأخر مش ملاك أنت بني آدمة زيك زي باقي الناس وبالنسبة لموضوع لميس فأنت ممكن تريحي ضميرك بأنك تتكلمي معاها وتفهميها أن أخرة اللي هي فيه ده هتكون سودة لو فضلت مكملة على نفس الوضع.
شكرت سمية رامزا على تفهمه لها ثم حملت حقيبتها وانصرفت وهي تفكر بشكل جدي في إعادة النظر في مسألة ارتباطها به.
ذهب آدم برفقة محمد إلى المستشفى التي تتلقى بها سمر علاجها حتى يطمئنا عليها.
اضطر آدم إلى الذهاب مكرها بعدما طلب منه محمد أن يقوم بتوصيله إلى المستشفى بسبب اعتذار السائق الخاص به عن الحضور لأنه ذهب برفقة زوجته إلى عيادة الطبيب الذي سيقوم بتوليدها.
شعر محمد ببعض الحزن على نفسه لأنه بعدما تعرض للحاډث الذي مر به لم يعد بإمكانه أن يقود سيارته لمسافات طويلة لأن هذا الأمر يصيب قدمه التي يضغط بها على الدواسة بالإرهاق الشديد.
دلف محمد إلى غرفة سمر وجلس يتبادل الحديث معها ومع خطيبته بينما بقي آدم في الخارج فهو لا يريد أن يتحدث مع شمس بأي شكل من الأشكال.
خرج محمد من الغرفة فظن آدم أنه سيغادر ولكنه فاجأه عندما أخبره أنه سوف يذهب إلى مكتب الطبيب حتى يتحدث معه وطلب منه أن يظل بجوار شمس وشقيقتها إلى أن يعود.
زفر آدم بحنق وهو يدخل إلى الغرفة حيث تجلس شمس بجوار شقيقتها التي ذهبت في سبات عميق بسبب المسكنات التي تناولتها قبل عشر دقائق.
أشاحت شمس بنظراتها بعيدا عن عيني آدم الذي تطلع نحوها قائلا بتهكم
إزيك يا خطيبة ابن عمي عاملة إيه بعد ما عرفت تخدعيه زي ما خدعتيني زمان!
نظرت له شمس باستنكار وهتفت ببرود قاصدة إغاظته ورفع مستوى ضغط دمه
أنا مش خطيبة ابن عمك أنا أبقى مراته ولو أنت ناسي فأحب أفكرك أنك كنت شاهد على كتب كتابي من محمد.
تمالك آدم أعصابه بصعوبة بعدما وجد منها هذا الأسلوب المتبجح في الرد عليه قائلا بهدوء مصطنع
طيب وأنت ليه قررت تتجوزي ابن عمي وفين أصلا الشخص اللي كنت بتحبيه وسيبتيني زمان عشان خاطر هو غني ومعاه فلوس
ضحكت شمس قائلة بنبرة ساخرة يشوبها الكثير من الحقد على مأمون الذي أجبرها على الكذب
أنت جاي دلوقتي يا آدم تسألني عن الشخص اللي قولتلك أني بحبه! مش شايف أن سؤالك ده جه متأخر أوي وخصوصا أني فضلت فترة طويلة أوي أحاول أوصلك

فكرة أني كذبت عليك في الموضوع ده!
اتسعت عينا آدم من فرط الدهشة ولكنه نجح في التحكم بانفعالاته وسألها ببرود
طيب وأنت إيه اللي خلاك تكدبي عليا كدبة كبيرة زي دي!
تنهدت شمس وأخذت تخبره بكل شيء حتى لو كان هذا الأمر لم يعد يشكل أهمية لأي منهما ولكنها شعرت بضرورة إخباره بهذه الحقيقة حتى تزيح ولو قليلا من الثقل الذي يجثم فوق قلبها.
هز آدم رأسه باستنكار وقال
أنت واحدة كدابة أبويا كان راجل محترم ومستحيل يعمل كل اللي أنت بتقولي عليه ده.
رمقته شمس بتهكم من رأسه إلى قدميه وهي تردف باستهزاء
لو مش عايز تصدق كلامي فبراحتك أنا أصلا الموضوع ده مبقاش فارق معايا ولا بقى بيشغل تفكيري أصلا ولكن تأكيدا على صدق كلامي هو أني عرفت برفض أبوك ليا وأنك هددته بأنك هتهاجر برة وتاخدني معاك لو فضل مصمم على رأيه رغم أن أنت عمرك ما فتحتني في الموضوع ده ولا لمحتلي بيه.
حك آدم مقدمة رأسه بعصبية بعدما تبين له أنها محقة فهو بالفعل لم يخبرها عن تلك النوايا التي اعتزم فعلها في حال استمر والده على موقفه ومعرفتها لهذه الأمور تؤكد له أن مأمونا قد أخبرها بهذا الكلام عندما قام بټهديدها.
نهض آدم حتى يغادر وهو يشعر بالصدمة في والده ولكن تخشبت قدماه في محلهما بعدما فتح الباب ووجد أمامه محمدا الذي يبدو من تعبيرات وجهه أنه قد سمع كل الحديث الذي دار خلال الدقائق الماضية.
أجابت داليا على رنين هاتفها صائحة بحنق
أيوة يا رامز عايز مني إيه دلوقتي أكيد طبعا بتتصل بيا عشان تشمت في اللي حصل معايا.
أومأ رامز وضحك قائلا
بصراحة أيوة أنا فرحان أوي في اللي حصلك.
كزت داليا على أسنانها وتمنت أن ترى أمامها رامزا حتى تمزق وجهه بأظافرها عل هذا الأمر يخمد قليلا من نيران ڠضبها المستعرة.
تحدث رامز بتعقل محاولا نبذ ما يشعر به في هذه اللحظة حتى يتمكن من الوصول إلى هدفه
أنا سمعت يا داليا أن ضرتك حامل وأن الأوراق اللي عزام مضاك عليها في أول جوازكم على أساس