وهم


على كل حال وكمان إحنا مش هننفصل دلوقتي هستنى الأول لما يعدي فترة مناسبة وبعدها هطلقك بهدوء عشان محدش من الناس يقول عليك حاجة.
كادت شمس تتحدث ولكن قاطعها خروج الطبيب الذي طمأنها على شقيقتها وأخبرها أن العملية الأولى قد سارت على ما يرام وهذا مؤشر جيد للغاية جعلهم متفائلين ومطمئنين من ناحية العمليات الأخرى التي سيتم إجراؤها في أوقات لاحقة.
غادر محمد المستشفى بعدما اطمأن من الطبيب على حالة سمر وشعر بقبضة تعتصر قلبه بعدما تذكر الحديث الذي دار بينه وبين شمس والذي أكد له أنه مهما فعل فلن ينال أبدا مسامحتها على ما جرى منه في حقها.
أجرت فتاة شابة تمتلك ملامح جميلة للغاية فحوصات حتى تعرف من خلالها سبب الإرهاق والتعب الذي صارت تشعر به في الآونة الأخيرة.
نظرت الفتاة إلى وجه الطبيبة التي تقرأ نتيجة التحاليل بتركيز شديد للغاية وهتفت بقلق
طمنيني يا دكتورة كل حاجة كويسة ولا فيه عندي أي مشكلة
خلعت الطبيبة نظارتها وهتفت بهدوء
مفيش عندك أي مشكلة يا فندم وكل الأعراض اللي أنت بتمري بيها دي طبيعية جدا لأنك حامل في الشهر التالت وأنا مستغربة جدا أنك مش قدرت تحسي ولا تعرفي بحاجة زي دي.
اتسعت عينا الفتاة پصدمة عندما علمت بحملها وأخذت تفكر فيما سيحدث لها عندما تكبر بطنها ويفتضح أمر هذا الجنين الذي يسكن الآن في أحشائها.
خرجت الفتاة من العيادة وهي واجمة الوجه فقد علمت من الطبيبة أنه لا يجوز لها أن تقوم بعملية إجهاض لأن هذا الأمر يوجد به خطۏرة كبيرة على حياتها.
لم تنتبه الفتاة للرجل الذي كان يراقبها وعلم بكل شيء قالته الطبيبة ثم قام برفع سماعة الهاتف وهتف بعد مرور بضع ثوان
هي لسة خارجة دلوقتي من عند الدكتورة ونتايج التحاليل قالت أنها تبقى حامل.
وصل رامز إلى مكتب مختار ودلف إليه مباشرة بعدما سمح له السكرتير بالدخول بناء على تعليمات رب عمله.
جلس رامز أمام مختار وهتف بتملق زائف
أنا مش مصدق أني قاعد هنا قدام سيادة نائب الوزير مختار صفوان!! بجد أنا ليا الشرف أني دخلت مكتب معاليك.
وضع مختار السېجارة الذي كان يدخنها جانبا وتكلم ببرود وهو يمط شفتيه بملل بسبب أسطوانة التملق التي يسمعها دوما من كل شخص غريب يدخل إلى مكتبه
اخلص يا رامز وقول أنت عايز إيه وبلاش المقدمات الكتيرة دي اللي ملهاش داعي أنت قولتلي لما اتصلت بيا أن عندك معلومات مهمة تخصني وعايز تبلغني بيها وأنك لازم تقابلني وأنا بناءا على الكلام ده سمحتلك تيجي مكتبي فلازم أنت تقدر الجميل ده وتتكلم على طول في الموضوع اللي جاي عشانه.
أخفى رامز ضيقه من عنجهية ونرجسية مختار في الحديث فهو يتصرف على أساس أنه في مرتبة عالية ويجب على الجميع الانحناء أمامه احتراما له.
تحدث رامز بجدية قائلا
أنا جايلك عشان أتكلم معاك بخصوص الفيديوهات إياها اللي اتسربت لمعاليك من سبع سنين ولولا أنك قدرت تتصرف وقتها وتدفع أكوام رشاوي عشان كل الناس وأولهم مراتك يصدقوا أنها فيديوهات متفبركة كان زمانك خسړت كل حاجة.
احتدت نظرات مختار قائلا بصرامة بعدما تذكر تلك الفترة العصيبة التي عاشها والتي كاد يخسر خلالها كل شيء سعى لتشييده على مدار خمس وعشرون عاما
وأنت إيه علاقتك بالموضوع ده وليه جاي تفتحه دلوقتي بعد ما خلاص اتقفل والناس نسيته!
همس رامز بنبرة ماكرة
عندك حق يا باشا الناس فعلا نسيت الڤضيحة اللي حصلت زمان بس أنت لسة فاكر ومش قادر تنسى وأكيد عايز تعرف مين اللي عملها عشان ټنتقم منه.
رفع مختار حاجبيه هاتفا باستخفاف
وأنت بقى عرفت مين اللي عمل معايا كده!
أومأ رامز وابتسم قائلا بثقة
أيوة طبعا عارف مين المسؤول عن الڤضيحة إياها اللي عمل فيك كده يبقى عزام الصاوي ومهاب رشوان.
ضحك مختار بشدة قبل أن يهتف بحدة لأنه سمح لشخص مثل رامز بمقابلته وظن أنه قد يفيده ولكن اتضح له أنه قد أتى لمقابلته حتى يستغفله ويستغله لتصفية حساباته القديمة مع عزام
أنت شكلك كده مستغني عن عمرك وشايف أن حياتك ملهاش قيمة.
هز رامز رأسه بنفي وتحدث بجدية وهو يضع هاتفه على سطح مكتب مختار
أنا بتكلم بجد ومش بحاول أستغلك

خالص في موضوع خلافي مع عزام وتأكيدا على صحة كلامي اتفضل اسمع بنفسك صوت مهاب وهو بيتكلم مع عزام بخصوص الڤضيحة اللي عملوهالك زمان بغرض أنهم يخلوك تخسر الانتخابات قدام شريكهم لطفي المداح واللي فاز وقتها وبقى عضو في مجلس النواب بسبب تراجع شعبيتك.
قام رامز بتشغيل مقطع صوتي فسمع مهابا وهو يخبر عزاما بالطريقة التي تمكن بها من ڤضح مختار ونصحه بتطبيق تلك الطريقة مع منافسهما عبد الرحمن متولي حتى تتدمر سمعته بين المستثمرين.
اتسعت عينا مختار ولمعت عيناه ببريق الڠضب بعدما سمع عزاما وهو يقول
الفكرة دي يا مهاب مش هتنفع خالص مع عبد الرحمن لأنه بني آدم نضيف ومحترم وملتزم دينيا وماشي على الصراط المستقيم وتقدر تقول كده أن انطبق عليه المثل اللي بيقول امشي في طريقك عدل يحتار عدوك فيك وعشان كده صعب نزق عليه واحدة ونصوره معاها زي ما عملنا مع مختار اللي هو أصلا بيريل لما بيشوف ست حلوة قدامه.
أغلق رامز التسجيل وقال
أظن أن معاليك عرفت دلوقتي أني مش جاي ألعب عليك زي ما كنت مفكر أنا فاعل خير جيت أعرفك حقيقة الناس اللي بتخدعك عشان تاخد بالك منهم عن إذنك.
خرج رامز من المكتب وهو يبتسم بتشفي ويفكر فيما سيحصل لعزام فقد انقلب عليه مختار وصار عدوا له بعدما كان في الأمس صديقه المقرب.
اتصل رامز بوسام وأخبره بكل ما جرى فابتسم الأخير بشدة لأنه يدرك جيدا أن بمعرفة مختار لهذه الحقيقة سوف تشتعل حرب طاحنة بين العديد من أرباب الدمار والفساد في المجتمع.
جلس آدم على سطح اليخت الخاص به يشاهد النجوم التي تتلألأ في السماء فقد كان حبه لنادين شبيها بضوء هذه النجوم التي تنير عتمة الليل ولكن انتهى كل هذا الحب وحل محله الألم بعدما رأى أقراص منع الحمل التي تتناولها حتى لا تنجب منه طفلا يربطها به.
تمتم آدم بحزن وهو يزفر بأسى
ياه يا نادين للدرجة دي أنت مكنتيش طايقة حياتك معايا وليه ده كله عشان خاطر ابن خالتك اللي اتخلى عنك!
لمعت عينا آدم ببريق الڠضب والاڼتقام وهو ينظر إلى صور رامز التي يضعها على صفحته الشخصية وهتف بغل
أنا نفسي أفهم البني آدم ده فيه إيه أحسن مني عشان تفضلي تحبيه أوي كده يا نادين حتى بعد كل الألم اللي سببه ليك!
أصدر الهاتف صوت رنين فزفر آدم بحنق بسبب كثرة الاتصالات الني تلاحقه من رقم ابن عمه منذ ساعتين عندما قرر أن يفتح الهاتف ويشاهد صور غريمه الذي أسر قلب زوجته دون أن يفعل أي شيء.
لم يتجاهل آدم هذا الاتصال مثلما فعل مع الاتصالات السابقة بل قرر أن يجيب بنبرة حادة تخفي خلفها الكثير من الۏجع الذي يشعر به في قلبه
أيوة يا محمد عايز إيه! هو الواحد مينفعش يقعد لوحده شوية في جو هادي من غير ما حد يزعجه ولا بند الخصوصية ملغي من عندك أنت وسمية اللي مش مبطلة هي كمان رن على موبايلي عشان خاطر صاحبتها!
سأله محمد بهدوء بعدما تجاهل حديثه الذي يتعمد من خلاله إثارة غضبه حتى يتوقف عن الاتصال به
قول بسرعة أنت فين دلوقتي يا آدم لأن الكل بلا استثناء قلقانين عليك ومراتك مش مبطلة عياط من ساعة ما أنت طلقتها وخرجت
زفر آدم هاتفا باستفزاز وهو يسعل بشدة فقد اشتد عليه دور الانفلونزا الذي يمر به ولم يعد قادرا على السيطرة على حالته بسبب عدم تناوله للدواء
ملكش دعوة بيا يا محمد ابعد عني وسيبني في حالي لو سمحت عشان أنا فيا اللي مكفيني ومش طايق نفسي دلوقتي.
أنهى آدم المكالمة وأغلق الهاتف مرة أخرى حتى يرتاح من إزعاج ابن عمه ولكنه لم يكن يعلم أن محمدا قد استطاع معرفة مكانه بعدما سمع عبر سماعة الهاتف صوت السيد معاذ صاحب الصوت الجهوري وهو مالك اليخت المجاور لليخت الذي يمتلكه آدم.
الفصل السادس والعشرون
جلست داليا على مائدة العشاء ولكنها لم تتناول أي شيء فكل ما كان يشغل تفكيرها هو كلام رامز بشأن تلك الفتاة التي تزوج بها عزام عرفيا.
قلبت داليا الأمر في رأسها وتأكدت من حقيقة أن كل ما سعت لبنائه طوال السنوات الماضية من الممكن أن يضيع منها في لمح البصر بسبب تلك الفتاة الغريبة التي استحوذت على اهتمام عزام في وقت قصير.
حسنا عليها أن تعترف بأن رامزا محق في كلامه ويجب عليها بالفعل أن تتصرف بسرعة وتنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
عليها الآن أن تساير مختارا وتفعل المستحيل حتى تجعله خاتما في إصبعها وحينها سوف تتحقق أحلامها وهذه المرة ستضمن أن تستحوذ على أكبر قدر من ممتلكاته حتى تضمن لنفسها حياة كريمة في حين قرر أن يخرجها من حياته مثلما ينوي عزام أن يفعل بها.
انتبهت داليا لحقيقة أنها لا يمكنها تعليق جميع آمالها على مختار لأنه توجد مشكلة في هذا الحل وهي أنها

لا يمكنها التنازل والقبول بالزواج العرفي منه ولهذا السبب ستحاول أن تحصل على تعويض كبير من عزام لأن هذا الأمر سوف يكون أفضل بكثير من الحياة التي ستعيشها في حال صارت زوجة ثانية لمختار الذي ېخاف بشدة من زوجته ولا ينوي تطليقها تحت أي ظرف من الظروف.
اتصلت داليا بأحد رجال زوجها والذي استطاعت أن تضمن ولائه لها بعدما أغدقت عليه وعلى أسرته الكثير من العطايا التي تكفي لجعله لا يفكر فيما سيحدث له إذا اكتشف عزام أنه يقوم بتسريب تحركاته أولا بأول.
هتفت داليا بجمود بعدما أجاب الرجل
إيه أخر الأخبار عندك دلوقتي يا سعيد عزام لسة موجود في مكتبه ولا ساب الشركة ومشي
أجاب سعيد بحذر وهو يتلفت حوله حتى يتأكد من عدم وجود أحد يتجسس عليه
عزام بيه خرج دلوقتي من الشركة بس هو رايح دلوقتي على شقة التجمع.
تمتمت داليا پغضب وهي تتوعد بداخلها لعزام وتقسم أن تجعله يندم أشد الندم في حال قرر أن يتخلص من وجودها في حياته دون أن يمنحها مكافأة نهاية الخدمة التي ستضمن لها بقاء حياة الرفاهية دون أن تتودد لمختار
يعني هو رايح دلوقتي عند السنيورة اللي واكلة دماغه!!
همس سعيد باستحياء محاولا تهدئة داليا حتى لا تقطع عنه الأموال التي تمنحها له أولا بأول
سامحيني يا مدام داليا في أني خبيت عليك الموضوع ده بس أنا والله كنت مفكرها واحدة من إياهم أخره أن يقعد معاها شهر ومكنتش أعرف أنها تبقى مراته.
أنهت داليا الاتصال وضړبت سطح المائدة وهي تقسم أن تدمر حياة عزام إذا لم تنل منه كل ما تريده ولن يكون من الصعب عليها تحقيق هذا الأمر خاصة وهي تمتلك بحوزتها السلاح الذي سيقضي على عزام ويوصله إلى قپره دون أن تضطر إلى تلويث يديها بدمائه القڈرة.
وصل محمد برفقة وسام إلى اليخت وكما توقع فقد وجد آدم في حالة مزرية للغاية حيث إنه كان ممددا على الأرض غائبا عن الوعي يتمتم بكلمات غير مفهومة بسبب حرارته التي ارتفعت بشدة.
تحسس محمد جبين ابن عمه وعلم أن حرارته مرتفعة للغاية فحمله بمساعدة صديقه وسار به نحو السيارة ثم وضعه في المقعد الخلفي.
صعد كل من محمد وصديقه إلى السيارة وانطلق بسرعة نحو البناية التي يقطن بها آدم.
أوقف محمد السيارة أمام منزل آدم وصعد به إلى شقته وسار نحو غرفة النوم ووضعه بخفة على السرير والټفت نحو وسام قائلا
اتصل يا وسام لو سمحت بالدكتور.
نفذ وسام طلب صديقه واتصل بالطبيب الذي حضر بعد مدة قصيرة وقام بفحص آدم وكتب له بعض الأدوية وطلب من محمد أن يقوم بإحضارها على الفور.
انصرف الطبيب في الوقت نفسه الذي صدع رنين هاتف محمد وقد أجاب على الفور بعدما وجد أن المتصل هي نادين
أيوة يا نادين أنا مش عايزك تقلقي لأني خلاص لقيت آدم.
هتفت نادين بلهفة وهي تكفكف دموعها
طيب أنتم فين دلوقتي
أجاب محمد بهدوء وهو يقوم بوضع الكمادات على رأس ابن عمه
إحنا دلوقتي في شقتكم يا نادين.
تمتمت نادين برجاء
طيب ممكن لو سمحت تخليني أكلمه
رفض محمد طلبها بقوله
للأسف الشديد يا نادين أنا مش هينفع أخليك تكلمي آدم دلوقتي خالص.
عادت نادين للبكاء ظنا منها أن آدم يرفض الحديث معها وأن محمدا لا يريد أن يخبرها بهذا الأمر حتى لا ېجرحها
أرجوك يا محمد اتكلم معاه وحاول تقنعه بأنه يتكلم معايا.
تحدث محمد بحزن نافيا ظنها
آدم تعبان يا نادين هو عنده دور سخونية شديدة جدا ونايم دلوقتي وعشان كده هو مش هينفع يتكلم معاك.
صاحت نادين بقلق بالغ وهي تحاول أن تتماسك قدر المستطاع ولكنها فشلت وانهار تماسكها تحت فكي ضميرها الذي أنبها بشدة وحملها مسؤولية جميع ما حدث لآدم
طيب هو كويس وحرارته نزلت ولا لسة
استشعر محمد خۏفها فأشفق عليها وطمأنها بقوله
الدكتور لسة ماشي دلوقتي ووسام صاحبي راح يجيب الأدوية من الصيدلية وهو إن شاء الله حرارته هتنزل على بكرة الصبح.
أنهت نادين الاتصال دون أن تسمع كلمة إضافية وأمسكت حجابها وارتدته بسرعة ثم حملت حقيبتها وتوجهت نحو باب الشقة ولكن أوقفتها والدتها قائلة
أنت رايحة فين دلوقتي يا نادين.
التفتت لها نادين وأجابت بهدوء وهي تقوم بمحو بقايا الدموع العالقة بمقلتيها
رايحة على شقتي يا ماما آدم تعبان أوي وعنده سخونية شديدة جدا ولازم أروحله.
أومأت لها منى وسمحت لها بالذهاب دون أن تناقشها في الأمر ودعت الله أن يصلح حال ابنتها مع زوجها.
وصلت نادين إلى الشقة ووجدت محمدا يجلس على كرسي مجاور للسرير الذي يتسطح عليه آدم فسارعت تسأله بلهفة وهي تضع يدها على جبين زوجها تتفقد حرارته
طمني يا محمد هو عامل إيه دلوقتي
أشار لها محمد نحو الأدوية قائلا
أنا إديته العلاج وهتلاقي مكتوب مواعيد الجرعة المطلوبة على علب الأدوية والدكتور أكد أننا نستمر في عمل الكمادات.
هتفت نادين بامتنان وهي تمسك بعلب الأدوية وتقرأ النشرة المرفقة بكل علبة
تمام شكرا ليك أوي يا محمد على اللي عملته معانا

النهاردة.
شعر محمد بالحرج بسبب وجودها فحمل سترته